إحباط إسرائيلي: جبهتا لبنان وغزة عادتا مجددا ككتلة واحدة
تاريخ النشر: 30th, October 2025 GMT
تزداد الدعوات الاسرائيلية في الأيام الأخيرة لاستئناف العدوان على لبنان، بزعم أنّ عدم "نزع" سلاح حزب الله سيمنحه فرصة لإعادة ترتيب أوراقه، ويقضي بشكل شبه كامل على فرصة تنفيذ خطوة مماثلة ضد حماس في قطاع غزة.
وقال المُعلّق السياسي لشؤون الشرق الأوسط، المستشرق حاييم غولوفنيتسيتس، إنّ "أكثر قضيتين مُلحّتين للأمن القومي الإسرائيلي هما نزع سلاح لبنان وغزة، ورغم النجاح الظاهري في تفكيك "محور المقاومة" الإيراني، والمحاولات الإسرائيلية لفصل الساحتين، فإنّ الصلة بينهما لم تكن قطّ أقرب من أيّ وقت مضى، مع العلم أن اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، وتشكيل حكومة سلام-عون، جاء عقب توجيه ضربة قاسية تلقّاها الحزب، واعتبرت بمثابة بوابة لإعادة إعمار لبنان من جهة، ونزع سلاحه من جهة أخرى".
وأضاف غولوفنيتسيتس، في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وترجمته "عربي21" أن "الولايات المتحدة، من خلال توم باراك ومورغان أورتاغوس، بجانب ممثل السعودية، يزيد بن فرحان، يلعبون جميعاً دورًا محوريًا في تشكيل واقع ما بعد الحرب في لبنان، ويُزعم أن بن فرحان يتمتع بنفوذ واسع على رئيس الوزراء نواف سلام، الذي أصبح المتحدث غير الرسمي باسم الرياض في الشؤون الحكومية والاقتصادية داخل لبنان".
وأشار إلى أن "الأزمة الاقتصادية العميقة في لبنان، والأضرار الهائلة الناجمة عن الهجوم الاسرائيلي المقدّرة بـ14 مليار دولار، عززت الشعور السائد في الغرب والدول العربية بأن نزع سلاح حزب الله شرطٌ لإعادة إعمار البلاد، ورغم تزايد الدعوات الدولية لانسحاب إسرائيلي من جميع الأراضي اللبنانية، لكن من الناحية العملية نشأ وضعٌ جديد تمثل بانسحاب إسرائيلي جزئي فقط، تاركةً خمس نقاط مراقبة استراتيجية تحت سيطرتها بدعم أمريكي".
وأوضح أن "نموذجا فريدا نشأ بالمحافظة على الهدوء النسبي على حاله، بينما يواصل الاحتلال نشاطه العملياتي المُركّز يوميًا تقريبًا في الأراضي اللبنانية، ومن وجهة نظره فهي سيطرة محدودة، لكنها ضرورية للحفاظ على الردع؛ أما من وجهة نظر حزب الله، فيُعدّ هذا انتهاكًا مستمرًا لسيادة لبنان، رغم اتهام إسرائيل له بارتكاب أكثر من 5000 انتهاك للاتفاق منذ توقيعه".
وأكد أنه "في الأشهر الأولى التي تلت اتفاق وقف إطلاق النار، ساد لبنان شعورٌ بالاستقرار الحذر، لكن ابتداءً من نيسان/ أبريل 2025، تغيرت الصورة، فبدأ حزب الله، الذي ضعف في البداية، يستعيد قوته ونفوذه، وبدعمٍ إيراني، أعاد هيكلة القيادة والأسلحة، واستعاد الثقة للعمل علانية، وفي الوقت نفسه، حاولت الحكومة اللبنانية تقديم خطوات رمزية مثل نزع السلاح جزئيًا في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، لكن من الناحية العملية لم يحدث أي تغيير حقيقي، واتضح أن الهدوء النسبي كان مؤقتًا فقط".
وأشار إلى أن "الوضع في لبنان يتمثل بحكومة ضعيفة مدعومة ماليًا من الخارج، وجيش ذو قدرات محدودة، وحزب الله يتعزز عسكريًا وسياسيًا، ورغم قرار الحكومة تكليف الجيش بمهمة نزع السلاح، يرفض قائده رودولف هيكل الدخول بمواجهة مع الحزب، بسبب ضعف الجيش، وتركيبته الشيعية، وتتزايد التوترات بين عون وسلام، وعلاقاتهما في أدنى مستوياتها، فيما عرض عون على إسرائيل مفاوضات غير مباشرة مقابل وقف الهجمات لشهرين، وكثفت واشنطن لهجتها، حتى بعد تحويل 200 مليون دولار من المساعدات للجيش اللبناني".
وأوضح أن "حزب الله وحماس يتمتعان بتنسيق سياسي وعسكري وثيق لسنوات، تحت رعاية إيران، وبعد عامين من القتال، جدّدا آلية التنسيق بينهما، حيث تتابع حماس عن كثب ما يحدث في لبنان، وتخشى أن تحاول إسرائيل تطبيق "النموذج اللبناني" في غزة، من خلال نزع تدريجي أو جزئي للأسلحة، وفي الوقت نفسه، تستلهم تجربة الحزب، وترفض أي نزع حقيقي للسلاح، وتقدم "حلولاً خيالية" مثل تسليم الأسلحة للقوات العربية فقط، وفي ظل ظروف غير واقعية، مثل إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس".
وختم بالقول إن "المخاوف الاسرائيلية من ربط لبنان وغزة تعود لأن فكرة "المقاومة" لا تزال العمود الفقري للوعي الإقليمي، لدى حزب الله وحماس، ويُعتبر الحق في حمل السلاح أساسًا وجوديًا، وحجر الزاوية في نضالهما، ويحظى بدعم شعبي واسع".
تتزايد القناعات الإسرائيلية بأن عدم نزع سلاح حزب الله، سواءً من خلال المفاوضات أو نتيجةً للصراع الداخلي، سيقضي نهائيًا على فرصة نزع سلاح حماس دبلوماسيًا، مما يعني تحول الساحتين، لبنان وغزة، اللتان فُصلتا بشكل مصطنع، كتلة مقاومة واحدة مجددًا، وهذا بحدّ ذاته فشلٌ للمسعى الإسرائيلي بفصلهما.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية لبنان غزة الإسرائيلي المقاومة الاحتلال لبنان إسرائيل غزة الاحتلال المقاومة صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة لبنان وغزة فی لبنان نزع سلاح حزب الله
إقرأ أيضاً:
تخوف إسرائيلي من ترك قلعة شقيف.. تهديد مستمر من المقاومة اللبنانية
في الوقت الذي يزعم فيه الاحتلال أن احتلال مزيد من المناطق في جنوب لبنان، خاصة قلعة شقيف، كفيل بإزالة التهديدات من مستوطني الشمال، لكن دون تحقيق مكاسب سياسية في المفاوضات، فلن يُفضي ذلك لتحقيق الهدف النهائي المتمثل بنزع سلاح حزب الله.
المراسل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت، إليشع بن كيمون، ذكر أن "الجيش الإسرائيلي يأمل أن يكون التحرك الميداني بمثابة رافعة ضغط، في حين لم تتضرر مراكز الثقل المحصنة في بيروت، كما أن دخول النبطية ليس مطروحًا على جدول الأعمال في الوقت الراهن، وسط إقرار مسؤول عسكري إسرائيلي كبير أن القدرة الواقعية على التأثير في الفصل بين الساحتين الإيرانية واللبنانية محدودة".
وأضاف في تقرير ترجمته "عربي21" أن "كبار المسؤولين الأمنيين ينظرون حاليًا إلى مرتفعات جنوب لبنان، خاصة قلعة شقيف، ويرون فيها نصرًا تكتيكيًا، لكن يبقى السؤال الاستراتيجي مطروحًا، فبينما يُعدّ الاستيلاء على قلعة شقيف ومحيطها في الأيام الأخيرة خطوةً مهمةً في الحرب الرامية لإبعاد حزب الله عن الحدود مع إسرائيل، لكنه لن يُغيّر وجه الحملة العسكرية برمتها تغييرًا جذريًا، ومن غير الواضح كيف سيؤثر، إن كان له أي تأثير، على مستقبل وجود الحزب".
وأشار أن "الهدف النهائي للعملية في عمق لبنان هو إزالة التهديدات المباشرة للمستوطنات الشمالية، من خطط حزب الله للهجوم، مرورًا بالمسارات الوعرة والنيران المضادة للدبابات المباشرة، وصولًا للتهديد المتزايد للطائرات المسيّرة، ويعتقد الجيش الإسرائيلي أنه تمّ ردع تهديدات الهجوم والنيران المضادة للدبابات بشكل كبير، لكن لم يتم التعامل مع التهديدات الأخرى إلا بشكل محدود".
وأوضح أن "هذا التخوف الإسرائيلي رغم أن السيطرة على هذه المناطق تعتبر ورقةً رابحةً للجيش الإسرائيلي حاليًا، إذ تمنحه ميزةً كبيرةً في المراقبة والنيران على منطقة النبطية، إحدى أهم مراكز ثقل حزب الله، حيث عمل لسنوات عديدة على ترسيخ مواقع استراتيجية، وقد وعد وزير الحرب يسرائيل كاتس، بأن الجنود الذي استعادوا السيطرة سيبقون هناك كجزء من المنطقة الأمنية في لبنان، لكن لم تتضرر مراكز الثقل المحصنة في بيروت، وبالتأكيد ليس بشكل كبير".
وأضاف أن "الجيش الإسرائيلي لم يدخل إلى النبطية حالياً لاحتلالها، ومن المشكوك فيه جدًا أن يفعل ذلك، ناقلا عن مصدر في الجيش الإسرائيلي أن الحزب يسعى بكل قوته لوقف إطلاق النار، ويطالب به من الإيرانيون في مفاوضاتهم مع الأمريكيين، كاشفا أن طموحنا هو فصل ساحات القتال، لبنان من جهة وإيران من جهة أخرى، لكن قدرتنا الواقعية على التأثير في هذا الفصل ليست عالية، فيما يواصل الجيش تعزيز وجوده في هذه المناطق الجبلية للحدّ من إطلاق الصواريخ باتجاه إصبع الجليل".
وأشار أنه "في الوقت نفسه، تعمل القوات على تطهير المنطقة حتى "الخط الأصفر" من بنية حزب الله التحتية، ويُقدّر مسؤولون عسكريون أن إتمام المهمة سيستغرق أسابيع عديدة أخرى، ناقلا عن مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي أنه "من الواضح إذا عاد السكان هنا، فسيكون الدفاع أكثر صعوبة، وكلما دافعنا من العمق، سيواجه العدو الجنود، وليس المدنيين، أما إذا غادرنا، فسيعود التهديد ببساطة للحدود، هذه معادلة بسيطة".
وأكد أنه "إضافةً لإزالة التهديدات، يتمثل هدف آخر مهم للتحرك البري من وجهة نظر الجيش الإسرائيلي، وهو خلق ضغط فعّال على طاولة المفاوضات، بهدف تحقيق إنجازين حاسمين: قطع الصلة والتبعية بين الساحتين الإيرانية واللبنانية؛ وإطلاق عملية واسعة النطاق لنزع سلاح حزب الله، على الأقل في جنوب لبنان، تحت ضغط مشترك من الدولة اللبنانية والجيش الإسرائيلي، وتعتقد المؤسسة العسكرية أن هذه الأهداف ليست قريبة المنال".
وأشار أنه "يبقى سؤال كبير مطروحًا حول كيفية تصرف الجيش الإسرائيلي إذا تم توقيع اتفاق مع إيران، فهل ستُجبر قواته على الانسحاب من الأراضي التي احتلتها بالدماء، وإذا كان الأمر كذلك، فكيف سيتم ذلك، خاصة بعد أن أعدّ الجيش خطط طوارئ لإنشاء مواقع في منطقة الخط الأصفر وفقًا لـ"نموذج غزة"، لكن فرص تنفيذها لا تزال غامضة، ومن أجل فهم الصورة كاملة، من الضروري فصل قطاعي عمليات الجيش".
وأكد أن "القطاع الأول يتعلق بلبنان بأكمله، حيث تُنفّذ العمليات، خاصةً من قِبل القوات الجوية، في ظل قيود أمريكية صارمة تُعيق تحركات الجيش، أما القطاع الثاني فهو القطاع البري تحت قيادة الشمال، حيث يعمل الجيش بقوة نارية عالية، وبدون قيود تُذكر، ولكن يبقى التحدي الأكبر متمثلا بأنه طالما اقتصرت العمليات المكثفة على قطاع قيادة الشمال فقط، فلن تُسفر إلا عن تحوّل تكتيكي محلي".
تشير هذه القراءة الإسرائيلية إلى وجود حالة من القلق من مغبة مآلات الاحتلال لمناطق جنوب لبنان، في ضوء المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، فضلا عن مخاوف من عودة تهديد حزب الله لمستوطني الشمال في حال عاد الحزب لمواقعه في المرجلة القادمة.