تعرف على تاريخ ولايات السودان الواقعة تحت سيطرة قوات الدعم السريع
تاريخ النشر: 2nd, November 2025 GMT
توسعت دائرة سيطرة قوات الدعم السريع السودانية بعد التطورات الأخيرة في مدينة الفاشر، لتستحوذ على كل ولايات إقليم دارفور الخمس الواقعة غرب البلاد، من أصل 18 ولاية سودانية، بينما يسيطر الجيش على أغلب مناطق الولايات الـ13 المتبقية بالجنوب والشمال والشرق والوسط بما في ذلك العاصمة الخرطوم.
ويحد إقليم دارفور من الشمال الغربي ليبيا ومن الغرب تشاد ومن الجنوب الغربي أفريقيا الوسطى، ومن الجنوب دولة جنوب السودان، فضلا عن حدوده مع بعض الولايات السودانية مثل غرب كردفان والولاية الشمالية، ما يثير مخاوف بشأن مخططات التقسيم القديمة المتجددة.
⬛️ يمتد الإقليم من الصحراء الكبرى في شماله إلى السافانا القديمة في وسطه إلى السافانا الحديثة في جنوبه، وله بعض المرتفعات الجبلية أهمها جبل مرة الذي يبلغ ارتفاعه 3 آلاف و88 مترا، وتوجد فيه أكثر أراضي دارفور خصوبة.
ينقسم الإقليم إلى خمس ولايات: ولاية شمال دارفور وعاصمته مدينة الفاشر، وولاية جنوب دارفور وعاصمتها مدينة نيالا، وولاية غرب دارفور وعاصمتها الجنينة، وولاية شرق دارفور وعاصمتها الضعين، وولاية وسط دارفور وعاصمتها زالنجي.
تاريخ دارفور
كانت دارفور مملكة مستقلة حكمها عدد من السلاطين كان آخرهم وأشهرهم "علي دينار"، وكان الإقليم يُحكم في ظل حكومة فيدرالية يحكم فيها زعماء القبائل مناطقهم حتى سقوط هذا النظام خلال الحكم العثماني.
قاوم أهل دارفور الحكم العثماني الذي دام 10 سنوات، وقامت خلال هذه الفترة عدة ثورات من أشهرها ثورة هارون التي قضى عليها غردون باشا عام 1877، وعند قيام الثورة المهدية سارع الأمراء إلى مبايعة المهدي ومناصرته، حتى نالت دارفور استقلالها بعد نجاح الثورة المهدية.
⬛️ لم يدم استقلال الإقليم طويلا وسقط مجدداً تحت حكم المهدية عام 1884، الذي وجد مقاومة عنيفة حتى سقطت المهدية عام 1898م، فعاد السلطان "علي دينار" ليحكم دارفور.
وعند اندلاع الحرب العالمية الأولى أيد سلطان دارفور الدولة العثمانية التي كانت تمثل مركز الخلافة الإسلامية؛ الأمر الذي أغضب حاكم عام السودان، وأشعل العداء بين السلطنة والسلطة المركزية، والذي كانت نتيجته الإطاحة بسلطنة دارفور وضمها للسودان البريطاني عام 1917.
بلغ عدد سكان دارفور وفق إحصائية سكانية رسمية عام 2008، ما يقارب 7.5 مليون نسمة، وفيها عدد كبير من القبائل التي تنقسم إلى مجموعتين: مجموعات القبائل المستقرة في المناطق الريفية، ومجموعات القبائل الرحل التي تتنقل من مكان لآخر.
ثروة الإقليم
يتميز إقيم دارفور بغابات تُثمر "الصمغ العربي" إلى جانب حقول القطن والتبغ في الجنوب الغربي من الإقليم، وتنمو أشجار الفاكهة المختلفة وتزرع الخضر في جبل مرة الذي يتميز بمناخ البحر الأبيض المتوسط، وتجري في بعض مناطق دارفور زراعة الفول السوداني والقمح والذرة والدخن وغيرها.
يمتاز دارفور بثروة حيوانية كبيرة قوامها الإبل والغنم والبقر، وقد تضررت هذه الثروة عندما ضرب الجفاف الإقليم في بداية السبعينات، وفضلا عن الحيوان والزراعة فإن الإقليم يمتلك المعادن والبترول.
وعرف الإقليم على مدار التاريخ صراعات بين الرعاة والمزارعين على خلفية الانتماءات القبلية لكل طرف، فالتركيبة القبلية والنزاع على الموارد الطبيعية الشحيحة كانت وراء أغلب النزاعات، وغالبا ما يتم احتواؤها وتسويتها من خلال النظم والأعراف القبلية السائدة.
⬛️ يمثل إقليم دارفور نظرا لحدوده المفتوحة ولمساحته الشاسعة ولوجود قبائل عديدة لها امتدادات داخل دول أفريقية أخرى، منطقة صراع مستمر.
ومثّل النزاع الذي وقع في دارفور عام 2003 أكثر الأحداث المأساوية، نظرا لما خلّفه من 300 ألف قتيل وما لا يقل عن 2.7 مليون مشرد، وذكرت دراسة لمنظمة "جمعية درافور" أن هناك دلائل قوية عن إجبار آلاف الأطفال والكبار على التحول إلى عبيد في الإقليم.
ووفق منظمات أهلية، فإن الجيش السوداني ومليشيات الجنجويد شاركت في عمليات اختطاف استهدفت نساء وأطفالا من الناطقين بغير العربية سواء ممن يتم الإغارة على قراهم أو ممن يعثر عليهم مختبئين في البراري بسبب قصف قراهم.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية الدعم السريع السودانية دارفور الجيش الحرب السودان دارفور الجيش الحرب الدعم السريع المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..