موقع النيلين:
2026-06-03@00:04:14 GMT

الهدنة خيانة

تاريخ النشر: 3rd, November 2025 GMT

المجازر التي ارتكبها الدعم السريع والدماء التي أسالها في الفاشر بين مستشفياتها وبيوتها ومدارسها وشوارعها كانت أكبر من أن تخفي أو أن يتم تجاوزها .
وقائع أكدت صدق ما كان يقوله السودان عن شراسة وعدوانية وبطش هذا التمرد الذي تجاوز كل القيم الإنسانية وأبان عن وحشية ما كان العالم ليصدقها لو لا أن رآها وشاهدها وعايشها.

تحول العالم بين يوم وليلة إلى أنشودة تعزف لحن التضامن مع السودان وشعبه الذي تعرض ويتعرض لأسوأ أنواع البطش .
لوحة تجد فيها كل الدنيا من لاعبي كرة القدم من أمبابي إلي محمد صلاح وإلي الأندية الكبري حتي التي يملكها من يغذي بماله هذا العدو، وفي سويعات احتل السودانيون موقع مانشستر سيتي صاحب الأرقام المليونية من المتابعين.
لم يتخلف عن دعم السودان والوقوف مع ضحايا الفاشر حتى المنطمات الدولية مثل مراسلون بلا حدود .
كاد العالم أن ينسي الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلتون والذي لم ينس أن يكون مع أحرار العالم في موقف تضامني فريد .
كثير من القوي المتربصة سواء المحلية أو الدولية تسارع بافتعال مواقف أو أفعال تصرف بها كل مساند للسودان .
ما حدث في الفاشر وما أعقبه من التضامن العفوي مع بلادنا سينسف كل محاولة لتكبيلها وجرها إلي الوراء .
لن يخذل الشعب السوداني العالم الذي وقف معه بالنكوص عن الطريق الواضح والذي لا يقبل غير أن نتمسك برفض كل المعتدين من حملوا السلاح وقتلوا مباشرة ومن ساندوهم بمختلف الأشكال .

هدنة مع الدعم السريع ستعني خطوة في طريق الإعتراف به قوة سياسية وليست قوة معادية باطشة تستحق العقاب وليس الجلوس معه في طاولة مهما كانت المبررات والأسباب .
ليست الفاشر وحدها التي بينت حقيقة التمرد التي عايشها أهلنا في سنار وسنجة والجزيرة والخرطوم .

أدرك السودان كله منذ أن نشبت الحرب، وأدرك معه العالم بعد الفاشر، أن التمرد الذي نواجهه غير قابل للتعايش فهو مشروع إجتثاث وإحلال يريد أن يطرد أهل الخرطوم ويسكن بيوتها أو تسكنها القطط كما قال زعيمهم.

إنهم يقتلون أهلنا في الفاشر لأنهم يريدونها مدينة خالية من أهلها هم من يسكنها ومن بقي من أهلها يستعبدونهم .
الهدنة والتفاوض هي خيانة لكل شهداء الفاشر وضحايا ود النورة وأرامل الجزيرة وسنار وسنجة والحاج يوسف وبحري .
الهدنة خيانة لمن دهسوا رؤوسهم بالسيارات و لمن دفنوهم أحياء و لمن أغتصبوا زوجاتهم أمامهم.
الهدنة خيانة لكل الأحرار الذين وقفوا ولا يزالون يقفون مع السودان في كل العالم .

راشد عبد الرحيم

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.

هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.

ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قوية

شهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.

برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.

وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.

فن يعكس التحول نحو الواقعية

يمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.

فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.

ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.

لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكي

إحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.

كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.

الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطة

ما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.

كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.

شاهد حجري على تاريخ متغير

اليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.

إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.

وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.

الملك المفقود 

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • رهاب العلمانية!
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟