صدى البلد:
2026-06-03@03:00:12 GMT

هبة مصطفى تكتب: الأحفاد يحيون ذكرى الأجداد

تاريخ النشر: 3rd, November 2025 GMT

لم يكن افتتاح المتحف المصري الكبير حدثًا أثريًا عاديًا، بل كان عرسًا مصريًا عالميًا يليق بحضارةٍ علّمت الدنيا معنى الخلود. تلك الحضارة التي لم تُكتب على الورق فقط، بل نُقشت على الصخر، وزرعها الأجداد في وجدان الأرض لتثمر فخرًا في قلوب أحفادهم بعد آلاف السنين.
اليوم، يقف الأحفاد على أرضٍ كانت بالأمس مسرحًا لمجد الأجداد، يرفعون راية مصر ويحيون من صنعوا التاريخ.

هنا مصر… حضارتها لا تموت، ورسالتها لا تُنسى. مشهد يجمع الماضي بالحاضر، الإنجاز بالتاريخ، والعلم بالإيمان، في لحظةٍ تقول للعالم كله إن مصر لا تزال قلعةً للعظمة.
وراء هذا الحدث التاريخي مجهود ضخم من جميع قطاعات الدولة، كلٌّ في موقعه يؤدي دوره بإخلاص؛ من وزارة السياحة والآثار، إلى الداخلية، والدفاع، والإعلام، والثقافة، والري، والبنية التحتية، وصولًا إلى وزارة الطيران المدني، التي حملت على عاتقها مهمة استقبال رؤساء الدول وكبار الزوار والوفود الرسمية من مختلف أنحاء العالم، منذ لحظة دخول طائراتهم المجال الجوي المصري وحتى استقبالهم في صالات الوصول والمغادرة، بكل دقة وتنظيم يليق باسم مصر ومكانتها.
كل ضيف تطأ قدماه أرض الكنانة يشعر أنه يدخل بيت التاريخ، وأنه بين شعبٍ يعرف كيف يصنع من كل مناسبة لوحة فخر وطنية. وما بين الوجوه المبتسمة والعيون الساهرة، تتجلى مصر الجديدة… تجمع بين الأصالة والتطور، بين العراقة والتنظيم الحديث.
هذا الافتتاح ليس مجرد مناسبة أثرية، بل رسالةٌ من مصر إلى العالم بأنها ما زالت مهد الحضارة الإنسانية، ورسالةٌ للداخل بأننا نستطيع، إذا اتحدنا وعملنا بإخلاص، أن نصنع ما يليق بنا. كل وزارة، وكل إدارة، وكل يدٍ شاركت في هذا الإنجاز، أعادت كتابة التاريخ بخطٍ جديد لتقول للأجداد:
“نمتم مطمئنين… فالأحفاد ما زالوا على العهد.”
ولا عجب أن تكون وزارة الطيران المدني محورًا تتكامل حوله جهود الدولة، فهي دائمًا نموذج في الأداء والانضباط، خاصة مع افتتاح مطار سفنكس الدولي ورفع كفاءته لاستقبال الضيوف. فما شهدناه ونشهده وسنشهدُه بإذن الله لم يكن مجرد استعدادات، بل ملحمة وطنية تثبت أن مصر حين تريد تُبهر، وحين تعمل تُدهش العالم.
فالحضارة ليست في الآثار فقط، بل في أبنائها، في إخلاصهم وعزيمتهم، وفي إيمانهم بأنهم امتداد لأعظم حضارة عرفها الإنسان.
وكما قال حافظ إبراهيم على لسان مصر:
“وقف الخلق ينظرون جميعًا، كيف أبني قواعد المجد وحدي.”
فلنكن نحن الأحفاد امتدادًا لهذا المجد، نحافظ على إرث الأجداد ونصنع مجدنا بصمتٍ وإخلاص، نرفع رايتنا كما رفعها الأجداد، لتظل حضارتنا وحضورنا مرآةً لعظمة وطنٍ علّم العالم أن المجد لا يُورث، بل يُصنع.
وخير ختام ما نوهت عنه قادتنا السياسية بصدد افتتاح هذا الصرح العظيم "إن افتتاح المتحف المصري الكبير ليس مجرد حدث ثقافي أو أثري، بل هو رسالة من مصر إلى العالم تؤكد أن هذه الأمة قادرة على صنع التاريخ كما كانت دائمًا، وأنها تسير بخطى واثقة نحو مستقبلٍ يليق بعظمة ماضيها."

طباعة شارك افتتاح المتحف المصري افتتاح المتحف المصري الكبير المتحف المصري

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: افتتاح المتحف المصري افتتاح المتحف المصري الكبير المتحف المصري افتتاح المتحف المصری المصری ا

إقرأ أيضاً:

نجاة عبد الرحمن تكتب : أم صلاح والحارة الضيقة

في قلب حواري المطرية، حيث تتشابك الأزقة الضيقة وتثقل الوجوه بملامح الاحتياج، تظهر أحيانًا شخصيات تفرض حضورها بقوة داخل مجتمعات مهمشة تبحث عن طوق نجاة. ومن بين هذه النماذج، برز اسم "أم صلاح" كحالة استثنائية، جمعت بين العطاء الواسع، والغموض العميق.

في ظاهرها، تبدو سيدة بسيطة، بملابس عادية، تقيم في منطقة الخارجة بالمطرية، لا توحي بأي مظهر من مظاهر النفوذ أو الثراء. لكن ما يحدث خارج هذا الإطار البسيط، يطرح تساؤلات أكبر من الصورة الظاهرة.

ففي منطقة أخرى، وتحديدًا داخل حارة ضيقة بكورنيش مسطرد، وعلى مسافة بعيدة نسبيًا من محل سكنها، استأجرت "أم صلاح" شقة تحولت مع الوقت إلى مقر دائم لنشاط واسع النطاق. هذه الشقة، التي تقع أمام سور تابع لمعسكر قوات مسلحة، وعلى مقربة من إحدى بواباته، لم تعد مجرد وحدة سكنية، بل أصبحت مركزًا لإدارة شبكة توزيع منظمة.

داخل هذا المكان، تتكدس المواد الغذائية بكميات كبيرة، وتتحرك منظومة توزيع تبدو أقرب إلى العمل المؤسسي، رغم غياب أي كيان رسمي أو تسجيل قانوني.

تشير التقديرات داخل الحي إلى أن ما يقرب من 200 أسرة تستفيد من هذا النشاط، حيث تحصل كل أسرة على نحو 1000 جنيه، إلى جانب السلع الغذائية. كما تقوم "أم صلاح" بدفع فواتير الكهرباء والمياه والغاز لبعض الأسر، وهو ما يعكس حجم إنفاق شهري ضخم، يتجاوز بكثير قدرات أي عمل فردي بسيط.

لكن التحول الأهم لم يكن في حجم العطاء… بل في طبيعته.

فمع مرور الوقت، لم يعد الدعم مقتصرًا على الأكثر احتياجًا، بل امتد في بعض الحالات إلى أشخاص لا تنطبق عليهم معايير الفقر، وهو ما يفتح باب التساؤل: هل الهدف هو الإغاثة فقط… أم بناء قاعدة نفوذ أوسع؟

ومع اقتراب المواسم الكبرى، وعلى رأسها الانتخابات الرئاسية و البرلمانية ، بدأت ملامح هذا النفوذ تظهر بشكل أكثر وضوحًا. لم يعد العطاء منفصلًا عن التوجيه، بل أصبح – وفق ما يتردد – مرتبطًا بإشارات غير مباشرة، وأحيانًا واضحة، لتوجيه الناس نحو مواقف انتخابية معينة.

وهنا يتحول الفقر من حالة إنسانية… إلى أداة تأثير.

ولتعزيز هذا الدور، لم يقتصر النشاط على الدعم المادي فقط، بل امتد إلى المجال الديني، من خلال تنظيم حلقات لتحفيظ القرآن داخل نفس الشقة، وجذب الأطفال والشباب بشكل مستمر. كما تم استقطاب بعض الأشخاص من خارج المنطقة، للإقامة داخل المقر بحجة التحفيظ، ما يجعل المكان نقطة تجمع دائمة، ليس فقط لتلقي المساعدات، بل لتلقي التوجيه أيضًا.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد.

فقد بدأت "أم صلاح" في جمع نسخ من بطاقات الرقم القومي، وشهادات الميلاد، ووثائق الزواج والطلاق، وشهادات الوفاة، بالإضافة إلى فواتير الخدمات الخاصة بالأسر التي تتلقى الدعم. هذا الكم من البيانات الشخصية، الذي يتم جمعه خارج أي إطار رسمي أو رقابي، يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة استخدامه، والهدف الحقيقي من تجميعه، خاصة و أن ظهور ام صلاح كان قبيل الانتخابات الرئاسية مباشرة .

ورغم كل هذا النشاط، لا توجد أي جهة معلنة تقف خلف "أم صلاح". لا جمعية مسجلة، ولا كيان خيري معروف، ولا مصدر تمويل واضح. كل ما هو موجود، هو شبكة توزيع واسعة، وتأثير متزايد، وغموض يحيط بكل التفاصيل.

ومع تكرار المشهد، تحولت "أم صلاح" في نظر البعض إلى ما يشبه "الشخصية المقدسة"، التي لا يجوز انتقادها أو التشكيك فيها، وهو ما يعكس مدى تغلغل هذا النموذج داخل المجتمع.

القضية هنا لا تتعلق بشخص بعينه، بل بنمط يمكن أن يتكرر في أكثر من مكان، خاصة في المجتمعات المهمشة، حيث يصبح الاحتياج مدخلًا سهلًا للتأثير، في ظل غياب البدائل والرقابة.

إن أخطر ما في هذا النموذج، ليس في حجم ما يُقدم من مساعدات، بل في غياب الشفافية، وتحول العطاء إلى أداة نفوذ ناعم، يصعب ملاحظته، لكنه شديد التأثير.

وفي النهاية، يبقى السؤال قائمًا:
هل نحن أمام عمل خيري خالص؟
أم أمام منظومة غير معلنة تستخدم العطاء كوسيلة للسيطرة والتوجيه؟
الإجابة قد تكون معقدة…
لكن تجاهل السؤال، هو الخطر الحقيقي.

من الناحية الاجتماعية، تكشف هذه النماذج عن طبيعة العلاقات داخل المجتمعات الهشة، حيث يتحول مقدم المساعدة إلى مركز ثقل اجتماعي، يعاد حوله تشكيل شبكات من الولاء والاعتماد. ومع الوقت، قد تتراجع مؤسسات الدولة أو تغيب في الوعي الجمعي لصالح هذا النوع من "الفاعل المحلي"، مما يعيد إنتاج علاقات غير متكافئة داخل المجتمع، تقوم على الحاجة بدل الحقوق، وعلى الامتنان بدل المواطنة.


أما من الناحية السياسية، فإن استمرار هذا النوع من الأنشطة خارج الأطر الرسمية يفتح الباب أمام توظيف غير مباشر للنفوذ الاجتماعي في التأثير على السلوك العام، خصوصًا في لحظات مثل الانتخابات أو الأزمات. وهنا يصبح العطاء أداة ناعمة لتشكيل الاتجاهات، دون الحاجة إلى خطاب سياسي مباشر، وهو ما يجعل رصده أو قياس تأثيره أكثر صعوبة، رغم فعاليته العالية على أرض الواقع.

طباعة شارك المطرية العطاء الثراء

مقالات مشابهة

  • هند عصام تكتب : الملك سوبك إم ساف الثاني
  • نجاة عبد الرحمن تكتب : أم صلاح والحارة الضيقة
  • الموزة المنهوبة للمرة الثانية
  • المونديال الأكبر في التاريخ.. مشاركة 1248 لاعباً من 449 فريقاً
  • مرموش يطير إلى الولايات المتحدة للانضمام لمعسكر المنتخب
  • "الموجة الزرقاء" تكتب التاريخ.. كيف أصبحت كوراساو أصغر دولة تبلغ كأس العالم؟
  • فيفا: أسطورة مصر يقود الفراعنة نحو حلم المونديال وإنجاز التاريخ
  • أبناء مربع السلخانة بمديرية الحالي بالحديدة يحيون ذكرى يوم الولاية
  • مدرب النمسا: تركيزنا منصبّ على مواجهة الأردن في افتتاح كأس العالم
  • رباعي التحكيم المصري يغادر القاهرة للمشاركة في كأس العالم