بعد سقوط دارفور شبح التقسيم يلوح في السودان.. فمن هي الأطراف الدولية التي ساهمت في هذه النتيجة؟
تاريخ النشر: 31st, October 2025 GMT
بعد استيلاء قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، بات مستقبل السودان - البلد الذي كان يُعتبر يومًا الأكبر مساحة في العالم العربي وسلة غذائه - على المحك، حيث يلوح في الأفق شبح التقسيم في غربه، في مشهد يذكّر بانفصال جنوبه عام 2011.
يمثل سقوط الفاشر، آخر المعاقل الإقليمية الكبرى التي صمدت خارج سيطرة الدعم السريع، تحولاً جيوسياسياً مصيرياً.
كما يمنح هذا الانتصار قوات الدعم السريع منفذاً حيوياً نحو الحدود مع تشاد وليبيا، حيث يوجد جماعات تقاتل لصالحها، ويؤمن لها خطوط إمداد مستمرة للسلاح والوقود، ويعزز سيطرتها على مناجم الذهب وشبكات التجارة غير الرسمية التي تمول عملياتها.
ويرى مراقبون أنه لا يمكن فهم هذا التحول بمعزل عن السياق التاريخي للأزمات المتعاقبة التي مزقت السودان، الدولة التي كانت من أكبر منتجي الذهب، والتي دفعت الحروب فيها بأكثر من 24 مليون شخص – وفقًا لتقديرات نائب الأمين العام للشؤون الإنسانية أمام مجلس الأمن – إلى حافة المجاعة، عاجزين عن الحصول على قوتهم اليومي.
• بدايات الاضطراب (1985-1998): شهدت هذه الحقبة سلسلة من المنعطفات، بدأت بالإطاحة بالرئيس جعفر النميري عام 1985، مروراً بانقلاب عمر البشير عام 1989 بدعم من التيار الإسلامي.
• حروب دارفور (2003): في بداية الألفيةاندلع الصراع في إقليم دارفور بسبب توترات طويلة بين القبائل العربية والقبائل الأفريقية حول الأراضي وموارد الرعي والمياه. وزادت هذه التوترات بسبب شعور سكان دارفور بالتهميش السياسي والاقتصادي من قبل حكومة البشير المركزية في العاصمة الخرطوم. لكن النزاع تحول إلى مواجهة دموية بين متمردين من الإقليم والقوات الحكومية، التي دعمتها ميليشيات الجنجويد، وأسفر عن مقتل نحو 300 ألف شخص وتشريد الملايين.
والجنجويد هي ميليشيات من قبائل عربية استعان بها نظام البشير في مطلع الألفية، وأعيد تنظيمها رسميًا عام 2013 كقوة تابعة لجهاز الأمن والمخابرات الوطني، تحت ذريعة مكافحة التمرد وحماية الحدود. ومع مرور الوقت، تعزز نفوذها بشكل سريع بعد حصولها على تسليح ثقيل وموارد مالية كبيرة، لتصبح أحد أبرز الفاعلين العسكريين في السودان، ومهدت بذلك لتشكيل قوات الدعم السريع.
• انفصال الجنوب (2005-2011): شكل انفصال جنوب السودان عام 2011 محطة فارقة في تاريخ البلد، وقد جاء تتويجاً لمسار معقد من الصراع تمتد جذوره لعقود، لكن هذا الانفصال كان نتاج تفاعل عدة عوامل أساسية منها:
الاختلافات القبلية والدينية: حيث مثل الاختلاف الديني والعرقي عاملاً أساسياً، مع هيمنة الهوية العربية الإسلامية على شمال البلاد، بينما احتفظ جنوبه بهوية أفريقية تزاوجت بين المسيحية والمعتقدات التقليدية، مما غذى صراعات مستمرة حول الهوية الوطنية وتوزيع السلطة.
الصراع على الموارد النفطية: على الرغم من وقوع غالبية احتياطات النفط في الجنوب، احتكرت الحكومة المركزية في الخرطوم عائداتها، مما خلق احتقاناً اقتصادياً عميقاً وشعوراً بالاستغلال في الأقاليم الجنوبية.
تراكمات الحروب الأهلية: خاضت المنطقة سلسلة من الحروب الأهلية المتقطعة امتدت لنحو خمسة عقود، أسفرت عن مقتل أكثر من مليوني شخص وتشريد الملايين، مما عمق الهوة بين الشمال والجنوب.
الاتفاقية الشاملة للسلام (2005): مثلت هذه الاتفاقية منعطفاً حاسماً بعد وساطة دولية، نصت على منح الجنوب حكماً ذاتياً لمدة ست سنوات، يليه استفتاء لتقرير المصير.
الاستفتاء وإعلان الاستقلال: في يناير 2011، جرى استفتاء شعبي تحت مراقبة دولية، انتهى بتصويت 98.83% من الجنوبيين لصالح الانفصال، ليتم الإعلان الرسمي عن جمهورية جنوب السودان في 9 يوليو 2011.
الانقلاب والحرب الأهلية (2019-2023): في عام 2019، أطاحت انتفاضة شعبية واسعة بالرئيس عمر البشير، منهيةً بذلك ثلاثة عقود من حكمه. وقد قادت هذه الثورة البلاد إلى مرحلة انتقالية هشة، تولى خلالها السلطة مجلس سيادة يترأسه الفريق أول عبد الفتاح البرهان قائد الجيش، ونائبه الفريق أول محمد حمدان دقلو "حميدتي" قائد قوات الدعم السريع اللذين لم يلبثا إلا أن اختلفا.جذور الأزمة بين الشريكين
بعد الإطاحة بالبشير، تشكلت سلطة انتقالية هشة جمعت بين شريكين غير متكافئين: مؤسسة الجيش التقليدية وقوات الدعم السريع شبه العسكرية. وقد تفجر الصراع بينهما بسبب خلافات جوهرية حول مستقبل البلاد، تمحورت حول:
• دمج قوات الدعم السريع: الخلاف على آليات ومواعيد دمج ما يقارب 100 ألف عنصر من قوات الدعم السريع في الجيش النظامي.
• القيادة: الصراع على من سيتولى قيادة القوات المسلحة الموحدة.
• السلطة والثروة: الشكوك المتبادلة حول نوايا كل طرف في السيطرة على مقاليد الحكم والموارد الاقتصادية للبلاد.
في 15 أبريل/نيسان 2023، بعد أيام من التصعيد الناجم عن إعادة انتشار قوات الدعم السريع في أنحاء البلاد - وهو ما اعتبره الجيش استفزازياً وتحدياً لسيادته - اندلع القتال بين الطرفين في العاصمة الخرطوم ومناطق أخرى.
ورغم الجدل حول من بدأ بإطلاق النار الأول، إلا أن الاشتباكات تطورت بسرعة إلى حرب شاملة، سيطرت خلالها قوات الدعم السريع على معظم العاصمة، قبل أن يعيدها الجيش إليه في مارس/آذار 2025 بعد معارك ضارية.
النتائج الإنسانية للحرب في السودانوفق تقارير أممية، قتلت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع عشرات الآلاف من المدنيين، وتسببت في نزوح 13 مليون شخص وتشريد 10 ملايين آخرين، فضلًا عن تعرض النساء والفتيات للاختطاف والزواج القسري، حيث استخدمت الانتهاكات الجنسية كسلاح على يد الدعم السريع.
كما شهد النزاع تدمير المنشآت المدنية ونهب المرافق الحيوية وقصف المستشفيات، إلى جانب تفشي المجاعة، خاصة في دارفور، حيث بات الناس يأكلون أوراق الشجر وعلف الحيوانات، وقد وُصف هذا النزاع بأنه أسوأ أزمة إنسانية على الإطلاق.
بعد سقوط الفاشر وفشل كافة محاولات التهدئة، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن التدخلات الخارجية تقوض فرص السلام، داعيًا إلى وقف تزويد الأطراف المتحاربة بالسلاح.
ومن المعروف أن الحرب الأهلية جذبت أكثر من 10 دول أفريقية، عربية وآسيوية لدعم طرف على حساب الآخر.. فمن هم هؤلاء الفاعلين؟
المعسكر الأول: دعم قوات الدعم السريع (RSF) إثيوبيا وإريتريا: تدعمان ميليشيات قوات الدعم السريع، التي قاتلت مؤخرًا إلى جانب إثيوبيا ضد جبهة تحرير تيغراي، التي تدعم القوات المسلحة السودانية (SAF). الإمارات وتشاد وليبيا: -تشاد: تُتهم بتسهيل نقل الأسلحة من الإمارات عبر مطاراتها الشرقية في مدينتي أبيشي وأم جراس، مسقط رأس الرئيس السابق إدريس ديبي الموالي لقوات الدعم السريع.-الإمارات: بنت مستشفى في أبيشي للاجئين السودانيين، إلا أن بعض التقارير تشير إلى استخدام المرافق لأغراض عسكرية وتهريب أسلحة، وتزود القوات بالأسلحة والطائرات بدون طيار.
- ليبيا: يدعم الجنرال خليفة حفتر قوات الدعم السريع من خلال تسهيل تهريب الأسلحة وإرسال مقاتلين لتعزيز صفوفها.
Loader Search
ابحث مفاتيح اليوم
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: دونالد ترامب الصين دراسة فرنسا إسرائيل الصحة دونالد ترامب الصين دراسة فرنسا إسرائيل الصحة جنوب السودان عبد الفتاح البرهان قوات الدعم السريع السودان روسيا الإمارات العربية المتحدة حروب دونالد ترامب الصين دراسة فرنسا إسرائيل الصحة الذكاء الاصطناعي بحث علمي روسيا الأمم المتحدة هولندا سياسة فنزويلا قوات الدعم السریع القوات المسلحة جنوب السودان فی الخرطوم فی السودان المسلحة ا
إقرأ أيضاً:
القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.