أزمة الأسمدة تتصاعد.. ارتفاع الأسعار يرهق المزارعين ويشعل السوق السوداء
تاريخ النشر: 4th, November 2025 GMT
تشهد الأسواق الزراعية في مصر حالة من الاضطراب والقلق بين المزارعين بعد القفزات المتتالية في أسعار الأسمدة، والتي تأثرت مؤخرًا بزيادة أسعار المحروقات، ما أدى إلى نقص المعروض وازدهار السوق السوداء في عدد من المحافظات.
ووفقًا لتقرير بوابة الأسعار المحلية والعالمية التابعة لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، سجلت أسعار الأسمدة تباينًا ملحوظًا خلال الأسبوع الأخير، حيث بلغ متوسط سعر نترات النشادر 33.
كما تراوحت أسعار سلفات النشادر 20.6% مخصوص بين 10,200 و25 ألف جنيه للطن، بينما واصلت أسعار اليوريا العادية والمخصوصة ارتفاعها التدريجي نتيجة زيادة الطلب وقلة المعروض.
وأشار التقرير إلى أن السوق المحلي يعاني من فجوة كبيرة بين الأسعار الرسمية وأسعار التداول الفعلية بسبب توسع نشاط السوق السوداء، خصوصًا في المناطق الريفية التي تعاني من ضعف الرقابة التموينية وارتفاع تكاليف النقل.
ورغم إعلان المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة تحقيق القطاع نموًا بنسبة 10٪ في صادراته هذا العام، فإن المزارعين يؤكدون أن هذا النمو جاء على حساب السوق المحلي، بعد توجيه كميات كبيرة من الإنتاج إلى التصدير، ما تسبب في ندرة المعروض وارتفاع الأسعار بصورة غير مسبوقة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الأسواق الزراعية السوق السوداء صغار الفلاحين اسعار المحروقات مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء
إقرأ أيضاً:
أزمة الخليج ربما في بدايتها فقط !
جاءت الحرب أولا، ثم جاء الحصار، والآن يأتي نقص الإمدادات؛ فالناقلات المملوءة بالسلع الأساسية كالنفط والغاز الطبيعي المسال واليوريا والمنتجات البترولية المكررة والهيدروجين والهليوم وغير ذلك لم تبحر عبر مضيق هرمز منذ نهاية فبراير. وتلك التي غادرت قبل الإغلاق وصلت في معظمها إلى مقاصدها.
من الآن فصاعدا ستتزايد الحاجة إلى الشحنات التي لم تغادر. ومع السحب من المخزونات كذلك سننتقل إلى مرحلة نقص مادِّي في السلع.
قبل الآن كان نقص هذه السلع متخيَّلا في معظمه، لكنه سيصبح حقيقيا الآن، وستجب إدارته في نهاية المطاف بكبح الطلب. وسيتطلب هذا الأخير بدوره نوعا من الاقتران بين الترشيد والركود. ويمكن أن يحققهما كليهما مزيج من ارتفاع الأسعار وتشديد السياسة النقدية. وكلما طال إغلاق المضيق وازداد الضرر المادي طال النقص وتفاقم أثره.
هذا باختصار ما جادل بشأنه نك بتلر نائب الرئيس السابق للاستراتيجية وتطوير السياسات بمجموعة برتيش بتروليوم والباحث بجامعة كينجز كوليدج لندن في تدوينة على منصة سابستاك بعنوان «نهاية البداية». أدناه إذن بعض العناصر الرئيسية لهذه الحكاية المثيرة للقلق.
أولا: المشكلات التي يواجهها العالم ليست نتيجة للإغلاق الفعلي للمضيق فقط . فاستهداف البنية التحتية بواسطة إيران أساسا والذي كان متوقعا، كما الإغلاق نفسه، تسبب في ضرر كبير. حسب بتلر «خرجت على الأقل ثماني مصافي خليجية رئيسية عن الخدمة جزئيا أو كليا. وأيضا منشأة رأس لفان في قطر». وليس معلوما حتى الآن المدة التي سيستغرقها إصلاح الدمار.
ثانيا: وكما توضح نشرة «كراك ذِ ماركت» على منصة سابستاك يجب عدم اعتبار النقص مقتصرا على النفط الخام وحده؛ فهو سيؤثر بشكل متفاوت على توافر منتجات نفطية محددة؛ لأن المصافي مصممة للتعامل مع أنواع معينة من الخام.
لا تقتصر منطقة الخليج على إنتاج أنواع محددة من النفط؛ فهي أيضا وكما جاء في النشرة المذكورة «كانت تصدر 3.3 مليون برميل في اليوم من المنتجات المكررة و1.5 مليون برميل في اليوم من الغاز البترولي السائل. هذه أنواع وقود جاهز للاستهلاك كالديزل ووقود الطائرات والنافتا والبنزين، وكانت تنساب مباشرة في سلاسل توريد المستهلكين الآسيويين والأوروبيين».خسارة صادرات أنواع معينة من النفط والمنتجات المكررة يعني أن استبدالها ليس يسيرا. وكما ذكر بتلر في تدوينته النقص الرئيسي يتركز الآن في وقود الطائرات والديزل. وبالنظر إلى هذه الحقائق المرتبطة بالمنتجات المحددة لا تبدو الولايات المتحدة مكتفية ذاتيا في النفط. نعم هي مصدِّر صافٍ له، لكنها -كما يجادل خبير السوق شارلي جارسيا- مستورد كبير للنفط أيضا؛ فمصافيها تحتاج إلى أنواع الخام التي تستطيع تكريرها.
ثالثا: يقلل السحبُ السريع من المخزونات النفطية تأثيرَ ذلك حتى الآن، لكنها بالضرورة قابلة للنفاد. ومن الصعب التوسع في الإنتاج خارج الخليج أو تغيير مسار نقل النفط بعيدا عن مضيق هرمز حتى في الأجل المتوسط.
وهكذا فإن معظم السعة الاحتياطية لإنتاج النفط في العالم توجد في منطقة الخليج نفسه. وتأتي روسيا في المرتبة التالية، لكن بخلاف المصاعب السياسية الواضحة؛ قدرة روسيا الإنتاجية محدودة. أيضا سعة خطوط الأنابيب السعودية المتجهة إلى البحر الأحمر والعمانية إلى رأس مركز محدودة، ويحتاج توسيعها إلى وقت طويل. أيضا سيستغرق إحلال طاقة التكرير المفقودة وقتا ويكلف الكثير؛ ففي أوروبا تدهورت طاقة التكرير على مدى سنوات. ولا يمكن تغيير ذلك بسرعة؛ فمثل هذه الاستثمارات ستكون باهظة التكلفة ومخاطرها مرتفعة.
أخيرا: لا يقتصر النقص على الطاقة؛ فإمدادات الهليوم والنافتا والميثانول والفوسفات واليوريا والأمونيا والكبريت متأثرة أيضا، ويُلحق انخفاض إمدادات الهليوم ضررا بإنتاج الرقائق الدقيقة. كما سيقلل الانخفاض في إمدادات السلع الضرورية لإنتاج المخصبات الصناعية الإنتاجَ العالمي للغذاء.
هنالك أيضا أثر سلبي على الشحن البحري في العالم؛ لأن الممرات البحرية الأطول أكثر تكلفة. إلى ذلك يوجد أكثر من 20 ألف بحار عالق في الخليج.
ويبدو أن الأسواق أقنعت نفسها بأن هذا الواقع سيقود قريبا وليس لاحقا إلى وقف مستقر لإطلاق النار وإعادة فتح المضيق. قد يحدث ذلك، لكن ليس من الصعب تصور لماذا قد لا يحدث؛ فدونالد ترامب يصر على أنه لا يبالي بالوضع المالي للأمريكيين، بل حسبما يقول: «الشيء الوحيد المهم عندما أتحدث عن إيران هو أنها لا يمكنها الحصول على سلاح نووي».
هل تقبل إيران بذلك ولو حتى من حيث المبدأ؟ لماذا تثق بأن ترامب سَيَفِي بما يلزمه في أي اتفاق؟ وكيف يمكن مراقبة مثل هذا الاتفاق وتنفيذه؟ ولماذا تتخلى إيران عن السيطرة على حركة السفن في الخليج بعد فرضها؟ ألا يتمسك قادتها على الأقل بحقهم في فرض رسوم عبور؟ وهل سيكون ترامب على استعداد للقبول بمثل هذا الإذلال؟
نعم؛ تشير أسواق العقود الآجلة للنفط إلى أن الأسعار ستهبط؛ وبالتالي سيكون كل شيء على ما يرام، لكن منحنى عقود النفط الآجلة ليس «كرة بلورية» كما ذكر زميلاي جوناثان فينسنت ومالكولم مور. (يمثل هذا المنحنى أسعار التداول الحالية لعقود تسليم النفط في المستقبل، ولا يتنبأ بمستوى الأسعار في تواريخ تسليمها اللاحقة – المترجم.)
في الواقع التوقعات كثيرا ما تخيب. أنا لا أجد سببا وجيها في ألا تكون تلك هي الحال. وإذا حدث الأسوأ سيلزم أن ترتفع الأسعار بما يكفي لموازنة العرض المقيَّد مع الطلب. وبما أن هذه سلعٌ ضرورية تواجه طلبا غير مرن إزاء الأسعار يمكن أن ترتفع تكلفة المنتجات والنفط بشدة.
إلى ذلك من المرجح أن يتحقق جزء من هذا التوازن عبر توقعات ارتفاع التضخم (والتي يترتب عنها تقليل الاستهلاك)، وارتفاع معدلات الفائدة (بقرار من البنك المركزي للحد من التضخم)؛ وبالتالي عبر أثر ركودي قوي على اقتصاد العالم.
حذر فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية من أننا ندخل في أزمة الطاقة الأكبر في التاريخ. وإذا لم تتغير الأمور قريبا فسيتضح أن هذا التحذير صحيح كما لن تكون مثل هذه النتيجة مفاجئة.
لقد أطلقت الولايات المتحدة على حربها اسم «عملية الغضب الملحمي»، لكن «عملية الحماقة الملحمية» سيكون اسما أكثر واقعية.