الألعاب الإلكترونية في سلطنة عمان.. مسار مهني وتعليمي واعد وصناعة متنامية
تاريخ النشر: 6th, November 2025 GMT
تشهد سلطنة عمان انتشار للألعاب الإلكترونية التي تحولت نحو مسار مهني وتعليمي، ويعود ذلك إلى زيادة استخدام الشباب والأطفال للتكنولوجيا وانتشار الأجهزة الذكية، وقد أسهمت اللجنة العمانية للألعاب والرياضات الإلكترونية في تنظيم منافسات احترافية وتطوير برامج تستهدف اكتشاف المواهب في هذا القطاع، ويشارك في دعم هذا الحراك التكنلوجي المرتبط بالترفيه الكثير من مؤسسات القطاع الخاص التي أخذت تواكب تطلعات الشباب وبدأت في الاستثمار في هذا المجال، في خطوة تشير إلى وعي المؤسسات بجدوى الاستثمار في الاقتصاد الرقمي وصناعات المستقبل، وقد أصدرت دائرة التراخيص بقسم المصنفات الفنية بوزارة الإعلام ما يقارب 49 ترخيصًا لمحلات بيع الأشرطة والأسطوانات المدمجة السمعية والمرئية وألعاب الفيديو حتى نهاية أكتوبر 2025.
وأكدت سبأ البوسعيدية رئيسة اللجنة العمانية للرياضات والألعاب الإلكترونية، أن هذا القطاع يشهد مرحلة انتقال متقدمة حيث تحول من نشاط ترفيهي يُمارس بهدف التسلية والمتعة إلى نشاط مهني واقتصادي؛ حيث بدأت ملامح صناعة الرياضات الإلكترونية تتشكل منذ انطلاق البطولات المحلية، والمشاركة في البطولات الدولية والإقليمية والعالمية وتوقيع مذكرات التفاهم مع مختلفات المؤسسات الدولية ونشر الوعي والمعرفة بهذا القطاع، ويعكس هذا التوجه التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لبناء صناعة اقتصادية مستدامة تشمل تنظيم البطولات والفعاليات، والتدريب، وصناعة المحتوى، وريادة الأعمال الرقمية.
اكتشاف المواهب
وأشارت إلى أن اللجنة تعمل على اكتشاف المواهب العمانية وتسعى لتأهيلها للمنافسة على المستوى الإقليمي والدولي، وذلك من خلال تنظيم بطولات وطنية تُبرز الكفاءات الشابة، وتنفيذ برامج تدريبية متخصصة لتأهيل مطوري الألعاب وصناع المحتوى، وتوقيع شراكات مع شركات تقنية؛ لتطوير مهارات الشباب في مجالات البرمجة والإنتاج الرقمي.
وبينت البوسعيدية أن صناعة الألعاب الإلكترونية تتوافق مع مستهدفات «رؤية عمان 2040» التي ركزت على التنويع الاقتصادي وتمكين الشباب العمانيين في مجالات التقنية والابتكار، مشيرةً إلى أن هذا القطاع يوفر فرصًا مهنية وريادية تسهم في بناء اقتصاد قائم على الإبداع والمعرفة، ويعزز الهوية الثقافية من خلال تطوير ألعاب رقمية مستوحاة من التراث وترسخ القيم المحلية، ما ينعكس إيجابًا على حضور السلطنة في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وحول الشراكات الاستراتيجية، أوضحت البوسعيدية أن اللجنة تتعاون مع المؤسسات التعليمية والجامعات؛ لتطوير برامج أكاديمية تُعنى بتقنيات الألعاب والتوعية بالاستخدام الإيجابي، إلى جانب شراكات مع القطاع الخاص للاستثمار في تنظيم البطولات والفعاليات، فضلًا عن التعاون الإقليمي والدولي لتبادل الخبرات وتطوير الكفاءات الوطنية.
وبينت البوسعيدية أن القطاع يواجه مجموعة من التحديات كالتمويل، والبنية التحتية، والوعي المجتمعي، مؤكدة أن اللجنة تعمل على تحويل هذه التحديات إلى فرص للنمو من خلال تعزيز الثقافة الرقمية وإبراز الرياضات الإلكترونية كمسار مهني وتعليمي واعد، وليس مجرد وسيلة للترفيه، ولكن مع تعزيز دور اللجنة المجتمعي ونشر الوعي الرقمي لهذه الرياضة نلتمس وجود شريحة كبيرة لديها الكثير من المعرفة والاطلاع في عالم الرياضات الإلكترونية.
ودعت سبأ البوسعيدية الشباب العُماني إلى استثمار شغفهم بالألعاب الإلكترونية في بناء مهارات متخصصة، واكتساب المعرفة التقنية والإدارية اللازمة لتحويل الهواية إلى مشروع مستدام، مؤكدة أن المستقبل سيكون لمن يمتلك الإبداع والقدرة على الابتكار في هذه الصناعة المتنامية، مشيرةً إلى أن ما يحدث اليوم من استثمار في قطاع الرياضات الإلكترونية بشكل متسارع ليس مجرد تسلية أو توسع في ممارستها، وإنما هو ولادة صناعة اقتصادية حديثة تحمل في مضمونها فرصًا تعليمية ومهنية وريادية مبتكرة في مجالات التطوير التقني، وصناعة المحتوى، وإدارة الفِرق، وتنظيم البطولات، والتسويق الرقمي، وغيرها من المجالات الداعمة.
تجربة
اعتبر اللاعب عمر العامري أن مشاركته في بطولات الألعاب الإلكترونية كانت تجربة ثرية وممتعة، مشيرًا أنها منحته فرصةً لاختبار قدراته في أجواء احترافية تنافسية، بالإضافة إلى أنها كانت فرصة للتعرف على مستويات اللاعبين، وهذه التجارب تشكل خطوة مهمة لصقل مهاراتهم الرقمية والتقنية والاستعداد لبطولات مستقبلية محلية أو دولية.
وأشار العامري إلى أن هذه الفعاليات تعتبر عامل أساسي لتمكين الشباب؛ حيث تفتح أمامهم آفاق في مجالات التقنية والإعلام الرقمي وريادة الأعمال المرتبطة بالألعاب الإلكترونية.
وأشار إلى أن دعم الشركات لهذه البطولات يضفي طابعًا احترافيًا على التجربة، ويجعل المشاركة أكثر تنظيمًا، مما شجعهم على الاستمرار في تطوير مهاراتهم وكفاءتهم في اللعب، وبين أن أبرز الفوائد التي جناها كانت الخبرة الميدانية، وبناء شبكة علاقات مع لاعبين من داخل السلطنة وخارجها.
وأكد العامري أن الألعاب الإلكترونية تحولت إلى قطاع اقتصادي عالمي يوفر مسارات مهنية متنوعة، من الاحتراف في اللعب إلى البث الرقمي والتدريب وتنظيم الفعاليات، وأضاف أن هذا القطاع لم يعد ترفيهيًا فقط، بل أصبح صناعة بمليارات الدولارات تسهم في دعم الاقتصاد وخلق فرص عمل للشباب.
وحول التحديات التي تواجههم، أوضح العامري أن ضعف جودة الإنترنت في بعض المواقع يشكل تحديًا وهو عنصر مهم في اللعب، معربًا تمنياته وتطلعه إلى تحسين البنية التحتية وتوفير تجهيزات تقنية متطورة، إلى جانب تكثيف البرامج التدريبية للشباب.
دعم استراتيجي
وعن أهمية دعم هذا القطاع أكد سليمان بن عبد الله السالمي رئيس الموارد البشرية والخدمات المؤسسية بشركة عمان للمرطبات "عمان ريفكو" أن دعم الشركة لقطاع الألعاب الإلكترونية في سلطنة عمان يأتي انطلاقا من رؤية استراتيجية تسعى إلى تعزيز مكانة الشركة في السوق المحلي ومواكبة تطلعات الشباب، موضحًا أن الشركة تسعى من خلال هذا التوجه إلى الإسهام الفاعل في بناء اقتصاد رقمي ومجتمع معرفي حديث، يتماشى مع مستهدفات «رؤية عمان 2040».
وأشار السالمي إلى أن الشباب العماني يمثلون الشريحة الأكبر من مستخدمي الألعاب الإلكترونية، وهم الأكثر تفاعلًا مع المنصات الرقمية، الأمر الذي جعل من هذا القطاع أحد أكثر القطاعات نموًا في سلطنة عمان ودول الجوار، وأضاف أن ارتفاع معدلات استخدام الإنترنت وانتشار الأجهزة الذكية، إلى جانب تأسيس لجنة عمانية متخصصة للألعاب والرياضات الإلكترونية وتنظيم بطولات رسمية، عزز من جاذبية هذا القطاع وفتح المجال أمام الشركات لتقديم الدعم المؤسسي.
وأكد السالمي أن الهدف من دعم هذا القطاع لا يقتصر على البعد الترفيهي، لكنه يمتد إلى تمكين الشباب وتوفير منصات لتطوير مهاراتهم الرقمية والتنافسية، إلى جانب اكتشاف المواهب الوطنية القادرة على تمثيل سلطنة عمان في المحافل الإقليمية والدولية.
وأوضح السالمي أن رعاية البطولات الرقمية تنعكس إيجابًا على الشباب في عدة محاور أساسية، أبرزها تطوير المهارات الرقمية، وتعزيز ثقافة الابتكار، ودعم ريادة الأعمال، مؤكدًا أن المشاركة في هذه البطولات تتيح للشباب فرصة الاحتكاك بأحدث الاتجاهات العالمية في الألعاب والتقنيات الرقمية، إلى جانب الدورات التدريبية المصاحبة التي تساعدهم على صقل مهاراتهم واستعدادهم للمستقبل.
وأضاف أن البيئة التنافسية التي تخلقها هذه البطولات تسهم في تشجيع التفكير الإبداعي والبحث عن حلول مبتكرة للتحديات التقنية، مما يعزز من العقلية الريادية والابتكارية للشباب، واعتبر أن هذا الجانب يشكل أرضية خصبة لتأسيس مشاريع ناشئة في مجالات مثل تطوير الألعاب، وتنظيم الفعاليات الرقمية، والبث الإلكتروني.
وحول الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لدعم الفعاليات الرقمية، أشار السالمي إلى أن هذه الخطوة تفتح آفاق واسعة لخلق فرص وظيفية جديدة للشباب، سواء كانت في مجال تنظيم الفعاليات أو التسويق الرقمي أو الدعم الفني، وأضاف أن تنظيم مثل هذه الفعاليات يتطلب كوادر مؤهلة، ما يوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
كما أكد أن الفعاليات الرقمية تمثل منصة جاذبة للاستثمارات المحلية والدولية، في قطاعات التكنولوجيا والابتكار، موضحًا أن بروز مواهب شابة أو مشاريع ريادية من رحم هذه البطولات يشجع المستثمرين على دعمها، ويعزز حركة الاستثمار فيها ويكرس حضور الاقتصاد الرقمي في المنطقة.
وكشف السالمي أن الشركة تضع ضمن أولوياتها الاستمرار في رعاية وتنظيم فعاليات جديدة في مجال الألعاب الإلكترونية، مشيرًا إلى أن هذا القطاع أصبح صناعة واعدة تحظى باهتمام واسع من المستثمرين وصناع القرار.
وشدد السالمي على أن القطاع الخاص يلعب دورًا محوريًا في بناء الاقتصاد المعرفي، وذلك من خلال الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير المهارات الرقمية ودعم البحث العلمي، وأضاف أن دعم الفعاليات الرقمية مثل بطولة "عمان ريفكو" للألعاب الإلكترونية يسهم في تطوير قدرات الشباب، ويعزز ثقافة الابتكار الرقمي، ويؤهل المجتمع لمواكبة متطلبات الاقتصاد الحديث.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الریاضات الإلکترونیة الألعاب الإلکترونیة الفعالیات الرقمیة الإلکترونیة فی أن هذا القطاع هذه البطولات الاستثمار فی القطاع الخاص سلطنة عمان فی مجالات إلى جانب وأضاف أن تنظیم ا فی بناء من خلال إلى أن
إقرأ أيضاً:
استثناء الحراس وتشديد الإصابات.. لماذا شدد فيفا لوائح مونديال 2026؟
لم تأتِ اللوائح الصارمة التي أعلنها الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن قوائم كأس العالم 2026 من فراغ، بل تعكس توجها متزايدا داخل "فيفا" لضبط ملف الاستبدالات وتقليل أي فرص للتلاعب أو الاستفادة غير المتكافئة بين المنتخبات المشاركة.
وتنص القواعد الجديدة على أن استبدال اللاعبين بعد اعتماد القوائم النهائية يقتصر على الإصابات القوية أو الأمراض الخطيرة، مع إلزام المنتخبات بأن يكون البديل ضمن القائمة الأولية المرسلة مسبقا.
هذا التشدد يعكس رغبة واضحة في الحفاظ على نزاهة المنافسة، إذ كانت بعض البطولات السابقة تشهد جدلا بشأن توقيت الاستبعادات أو محاولة الاستفادة من ثغرات إدارية تسمح بإدخال أسماء جديدة في اللحظات الأخيرة.
لكن اللافت في لوائح مونديال 2026 يتمثل في منح حراس المرمى استثناء خاصا يتيح استبدالهم في أي وقت خلال البطولة عند التعرض لإصابة أو وعكة صحية تمنعهم من الاستمرار.
هذا الاستثناء يرتبط بالطبيعة الخاصة لمركز حراسة المرمى، باعتباره من أكثر المراكز حساسية داخل الملعب، حيث يصعب تعويض الحارس أو تعديل أسلوب اللعب بصورة سريعة عند فقدانه.
كما أن المنتخبات تعتمد عادة على عدد محدود من الحراس يمتلكون خصائص فنية متقاربة، ما يجعل خسارة الحارس الأساسي أثناء البطولة أزمة قد تتجاوز تأثير غياب لاعب في مركز آخر.
ولهذا سمح "فيفا" بإجراء تبديلات للحراس خلال المنافسات نفسها، بشرط أساسي يتمثل في وجود الحارس البديل ضمن القائمة الأولية المعتمدة مسبقا.
ويمنح هذا النظام المنتخبات قدرا من المرونة دون التخلي عن مبدأ الانضباط الإداري الذي تسعى إليه المؤسسة الدولية.
وفي المقابل، تبدو قواعد اللاعبين أكثر صرامة، إذ يواجه المدربون تحديا معقدا في اختيار عناصرهم النهائية، خصوصا مع اقتراب البطولة ووجود مخاوف دائمة من الإصابات العضلية أو الإجهاد الناتج عن ضغط الموسم.
وتدفع هذه الظروف الأجهزة الطبية إلى لعب دور محوري في اتخاذ القرار النهائي، حيث أصبحت التقارير الصحية جزءا لا يتجزأ من الحسابات الفنية.
وأشارت تقارير دولية إلى أن تشديد اللوائح يفرض أيضا قدرا أكبر من المسؤولية على الأندية والمنتخبات في إدارة الأحمال البدنية، خاصة أن البطولات الكبرى لا تحتمل المجازفة بلاعب غير جاهز تماما.
وفي ظل تزايد سرعة اللعبة وكثافة الأجندة الدولية، يبدو أن فيفا يحاول إيجاد توازن بين حماية عدالة المنافسة ومنح المنتخبات الحد الأدنى من الحلول عند وقوع الظروف الطارئة.