لجريدة عمان:
2026-06-03@07:34:00 GMT

مسقط ومدريد لقاء الشراكة والثوابت

تاريخ النشر: 4th, November 2025 GMT

زيارة «دولة» التي يقوم بها جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لمملكة إسبانيا تدخل في إطار تواصل الزيارات السلطانية لتعزيز الشراكات مع الدول الشقيقة والصديقة. ولعل مملكة إسبانيا لها جذور تاريخية في علاقاتها مع المشرق العربي حيث الوجود العربي في الأندلس لعدة قرون.

وهناك تمازج حضاري وثقافي بين مملكة إسبانيا والعالم العربي؛ ومن هنا انطلقت العلاقات العمانية الإسبانية في العصر الحديث عام ١٩٧٢ وهي فترة زمنية مبكرة من نهضة سلطنة عمان الحديثة التي انطلقت في الثالث والعشرين من يوليو ١٩٧٠ بقيادة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ.

وتواصلت العلاقات العمانية الأسبانية في عصر النهضة المتجددة التي يقودها بحكمه واقتدار جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ منذ تسلمه مقاليد الحكم في الحادي عشر من يناير ٢٠٢٠؛ حيث تواصلت تلك العلاقات المميزة بين مسقط ومدريد، وتواصلت الزيارات الرسمية بين القيادتين.

وعلى ضوء ذلك تأتي زيارة «دولة» التي يقوم بها جلالته ـ أيده الله ـ إلى مملكة إسبانيا، والاستقبال الرسمي المهيب في القصر الملكي في مدريد من قبل ملك مملكة إسبانيا وعقيلته وكبار المسؤولين في الحكومة الإسبانية.

ولا شك أن الزيارة السلطانية إلى مملكة إسبانيا، والمحادثات المهمة بين الزعيمين تدخل في إطار تعزيز علاقات التعاون، وتطوير الشراكات الاقتصادية والتجارية والاستثمار والطاقة المتجددة والسياحة؛ حيث تعد إسبانيا أحد النماذج الكبيرة في مجال صناعة السياحة على الصعيد الدولي، ويمكن الاستفادة من التجربة الإسبانية، كما هو الحال مع التجربة التركية.

كما أن التعاون في مجال التجارة البحرية يعد على قدر كبير من الأهمية من خلال تنشيط الموانئ العمانية والإسبانية في ظل موقع جغرافي مميز للبلدين الصديقين؛ حيث يقع كل منهما على البحار المفتوحة، حيث تطل إسبانيا على البحر الأبيض المتوسط، وتطل بلادنا سلطنة عمان على بحر عمان وبحر العرب والمحيط الهندي علاوة على وجود ممرات حيوية مثل مضيق هرمز وهناك مضيق جبل طارق القريب من إسبانيا.

ومن هنا فإن تعزيز التعاون والشراكات في مختلف المجالات سوف يفتح آفاقًا كبيرة نحو تعزيز التعاون في المجالات الحيوية، سواء على صعيد الحكومات أو القطاع الخاص في البلدين الصديقين، خاصة وأن الزيارة السلطانية تضمنت لقاءات مهمة بين رجال الأعمال من الجانبين العماني والأسباني، وتم التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية.

إن جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ يواصل جهوده الخيرة في تعزيز الشراكات الاقتصادية والتجارية وفي مجال الاستثمار والطاقة المتجددة، ووضع بلادنا على خارطة الاقتصاد العالمي في ظل تنامي المؤشرات التي تستهدفها «رؤية عمان 2040»؛ حيث حققت ٧٤% من المستهدفات مؤشرات إيجابية، وهذا شيء يعطي انطباعا بأن رؤية سلطنة عمان تسير بشكل إيجابي رغم التحديات التي تعد طبيعية في ظل الأوضاع الجيوسياسية، والمنافسة الشرسة على الاستثمار والمصالح.

ومع ذلك؛ فإن السنوات الخمس الماضية من نهضة سلطنة عمان المتجددة بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ شهدت نقلة نوعية على صعيد التصنيف الدولي، وصعود عدد من المؤشرات الإيجابية إلى مستوى جيد جدا، كما أن سلطنة عمان تستعد لانطلاق الخطة الخمسية الحادية عشرة في يناير من العام القادم.

إن سلطنة عمان ومملكة إسبانيا الصديقة يشتركان في ثوابت السياسة الخارجية؛ حيث التأكيد على أهمية الحوار وحل الخلافات والصراعات بين الدول من خلال الدبلوماسية.

وهنا نسجل لمملكة إسبانيا موقفها المشرف من القضية الفلسطينية، وإدانتها الواضحة للإبادة الجماعية التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة.

وكان الاعتراف الرسمي للحكومة الإسبانية بدولة فلسطين قد مهد الطريق لاعتراف عدد كبير من دول العالم بالدولة الفلسطينية كدولة مستقلة على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧ وفق حل الدولتين.

ولعل ما شهدته أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر الماضي في نيويورك يعطي مؤشرًا على ثبات ومصداقية الموقف الإسباني الرسمي والشعبي والإعلامي.

وعلى ضوء ذلك تلتقي سلطنة عمان ومملكة إسبانيا في المصداقية، واحترام القانون الدولي وقوانين الشرعية الدولية، وإدانة الاحتلال الإسرائيلي الذي ارتكب مجازر كبيرة بحق المدنيين من الشعب الفلسطيني في قطاع غزة على مدى عامين ولا يزال مع اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوقيع عليه في مدينة شرم الشيخ الشهر الماضي بحضور الرئيس الأمريكي ترامب والوسطاء (مصر، وقطر، وتركيا).

إن الصوت الإسباني سياسيًا وأخلاقيًا وإنسانيًا كان واضحًا على الصعيد الأوروبي؛ ومن هنا فإن لقاء القمة في القصر الملكي بمدريد بين زعيمي البلدين الصديقين سوف يعزز من المواقف السياسية في ظل تلك الثوابت ـ التي تحظى بالاحترام والمصداقية ـ الداعية للسلام الشامل والعادل في منطقة الشرق الأوسط.

ولا يزال العالم يتذكر مؤتمر مدريد للسلام، وأيضا جهود سلطنة عمان الكبيرة في التوسط وحل عدد من الملفات المعقدة، كالاتفاق النووي الإيراني عام ٢٠١٥، والملف اليمني، وخفض التصعيد في المنطقة، وتعزيز التعاون والأمن والاستقرار، ونبذ الحروب والصراعات التي أنهكت الشعوب ومصالح الدول.

ولا شك أن مباحثات جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مع ملك مملكة إسبانيا سوف يكون لها انعكاسات إيجابية على الشراكة والتعاون الاقتصادي والاستثماري وبقية المجالات. كما أن هناك فرصا مهمة للتعاون الثقافي والعلمي والرياضي ما يفتح المجال لعلاقات مزدهرة في كل المجالات.

حفظ الله جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم في حله وترحاله، ووفقه وسدد خطاه لرفعة الوطن العزيز، وتحقيق تطلعات الشعب العماني الكريم.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: مملکة إسبانیا سلطنة عمان

إقرأ أيضاً:

إسبانيا تضع صور البابا لاوون الرابع عشر على عربات المترو

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

شهدت إحدى شبكات المترو في إسبانيا وضع صور البابا لاوون الرابع عشر على عدد من عربات المترو، في خطوة لفتت أنظار الركاب وأثارت تفاعلًا واسعًا بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تداول كثيرون صور العربات التي حملت صورة الحبر الأعظم أثناء سيرها في المحطات المختلفة.

وجاءت هذه المبادرة في إطار إبراز الحضور الروحي والرمزي للبابا بين المؤمنين، وتعريف شرائح أوسع من المجتمع بشخصه ورسالة الكنيسة الكاثوليكية الداعية إلى السلام والحوار والتضامن الإنساني.

تفاعل واسع بين المواطنين

وأظهرت الصور المتداولة عددًا من الركاب وهم يلتقطون صورًا تذكارية لعربات المترو التي حملت صورة البابا لاوون الرابع عشر، فيما أعرب كثيرون عن إعجابهم بالفكرة التي نقلت صورة قائد الكنيسة الكاثوليكية إلى أحد أكثر المرافق العامة استخدامًا في الحياة اليومية.

ورأى متابعون أن هذه الخطوة تعكس المكانة التي يحظى بها البابا في الأوساط الكاثوليكية الإسبانية، كما تعبر عن ارتباط المجتمع الإسباني بجذوره الدينية والتاريخية.

رسالة تتجاوز حدود النقل العام

ولم يقتصر الأمر على كونه إعلانًا بصريًا داخل وسيلة نقل عامة، بل حمل في طياته رسالة رمزية تؤكد أهمية القيم الإنسانية التي يدعو إليها البابا، وعلى رأسها تعزيز ثقافة الحوار والتعايش وخدمة الفقراء والمحتاجين.

كما اعتبر البعض أن ظهور صورة البابا في أماكن عامة مكتظة بالمواطنين يساهم في تقريب رسالته من الناس، خاصة فئة الشباب الذين يعتمدون بشكل يومي على وسائل النقل العام في تنقلاتهم.

لفتة تحظى باهتمام إعلامي

وحظيت المبادرة باهتمام إعلامي واسع، حيث تداولتها منصات إخبارية وصفحات كنسية عديدة، معتبرة أنها تعكس استمرار الحضور المؤثر للكنيسة الكاثوليكية في المجتمع الإسباني، وتؤكد المكانة التي يتمتع بها البابا لاوون الرابع عشر على الساحة الدينية العالمية، في وقت يواصل فيه دعوته إلى نشر قيم المحبة والسلام والتضامن بين الشعوب.

مقالات مشابهة

  • مصر واليابان تطلقان الجولة الثالثة من الحوار الاستراتيجي لتعزيز الشراكة الثنائية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • إسبانيا تضع صور البابا لاوون الرابع عشر على عربات المترو
  • تراجع بورصة مسقط إلى 7772.1 نقطة
  • بحثُ مجالات التّعاون في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية وموارد المياه بين سلطنة عمان وبيلاروس
  • تراجع بورصة مسقط وترقب طرح «أوميفكو» يعزز جاذبية السوق
  • بنك مسقط يواصل الاستثمار في الكفاءات الوطنية عبر إطلاق نسخة جديدة من "نسور"
  • لقاء موسع وفعالية تحضيرية بمديرية صنعاء الجديدة بذكرى يوم الولاية
  • ذكرى فتح إسطنبول.. أردوغان يصلي الجمعة في آيا صوفيا
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش