تتزايد التحركات الدبلوماسية الأميركية نحو إرساء هدنة إنسانية في السودان، بعد قبول قوات الدعم السريع بالمقترح الدولي، فيما رفضه الجيش السوداني مفضلاً الحسم العسكري. تصاعدت التحذيرات الأممية من جولة قتال جديدة، خاصة في إقليم كردفان.

وقال مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للسودان، رمطان لعمامرة، إن الهدنة الإنسانية التي اقترحتها الرباعية الدولية (مصر والإمارات والسعودية وأمريكا) تمثل فرصة نادرة لوقف القتال وحماية المدنيين وتخفيف المعاناة، مشيدًا بكل الجهود التي تدعم الشعب السوداني وتعيد الأمل إليه.

وأضاف لعمامرة عبر منصة “إكس” أن على جميع الأطراف اغتنام هذه الفرصة لتغيير مسار البلاد، مؤكدًا أن مثل هذه القرارات نادرة وصعبة في أوقات الحرب لكنها ضرورية لإنقاذ الأرواح وبناء الثقة بين الأطراف.

كما أشار إلى أن استمرار العنف يومًا بعد يوم يؤدي إلى فظائع وهروب العائلات، وأن الوقف الدائم لإطلاق النار قد يمهد الطريق لحوار سياسي جاد يحقق سلامًا عادلاً ودائمًا.

وختم لعمامرة حديثه بالقول: “الأمم المتحدة مستعدة للعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتحويل الهدنة المقترحة إلى جسر حقيقي نحو السلام”.

في السياق، أكدت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أنها تتابع “بكل جدية” الوضع في السودان، وأنها تجري “اتصالات مباشرة مع طرفي الصراع لتسهيل إبرام هدنة إنسانية”، مشيرة إلى أن الحاجة “ملحة لاحتواء العنف وإنهاء معاناة الشعب السوداني”.

وصرح مسؤول رفيع في البيت الأبيض لـ”سكاي نيوز عربية” بأن واشنطن “تشارك بكل ثقلها في الجهود الرامية لتحقيق حل سلمي للنزاع”، وأوضح أن إدارة الرئيس جو بايدن تعمل مع شركائها في الرباعية الدولية (السعودية، الإمارات، مصر، بريطانيا) على “معالجة الأزمة الإنسانية والتحديات السياسية على المدى الطويل”.

وأوضح أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جورج تاون، إدموند غريب، في مقابلة مع برنامج “التاسعة” على قناة “سكاي نيوز عربية”، أن اهتمام واشنطن بالملف السوداني كان “متراجعًا خلال السنوات الماضية”، وأشار إلى أن هناك أصواتًا داخل الكونغرس الأميركي انتقدت عدم تحرك الإدارة بشكل كافٍ للضغط على شركائها في المنطقة لوقف الحرب.

وانتقد غريب أيضًا غياب التحرك الأميركي الفعّال في القضايا الإفريقية بشكل عام، ولفت إلى أن واشنطن بدأت الآن تظهر اهتمامًا أكبر، حيث تعمل على خطة لتوسيع الهدنة لمدة تسعة أشهر تمهيدًا لعملية انتقال سياسي شاملة.

وأشار غريب إلى أن التحديات أمام واشنطن تبقى كبيرة، خاصة مع انشغالها بقضايا أخرى مثل أوكرانيا وغزة والصين. قال: “من المبكر القول إن هذه الجهود ستنجح، فالخلافات داخل السودان عميقة ومعقدة”. وأوضح أن بعض التيارات داخل الحكومة السودانية ترى أن وقف الحرب ليس في مصلحتها.

أضاف غريب أن بعض الأصوات في واشنطن ترى أن التراخي الأميركي قد يفتح المجال أمام روسيا والصين لتعزيز نفوذهما في إفريقيا، ما دفع الإدارة الأميركية إلى “محاولة استعادة زمام المبادرة في الملف السوداني قبل فوات الأوان”.

استمر تبادل الاتهامات وتصعيد العمليات العسكرية بين طرفي النزاع، في وقت يظل فيه مصير السودان معلقًا على قدرة واشنطن وشركائها في تحويل الوعود إلى خطوات عملية.

اختتم غريب حديثه قائلاً: “من غير المتوقع أن تحل الأزمة بين ليلة وضحاها، لكن إذا واصلت واشنطن تحركها بالتنسيق مع القوى الإقليمية، فقد نرى بداية لمسار جديد يوقف نزيف الحرب ويفتح باب الحل السياسي”.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: الجوع في السودان الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الحرب السودانية السودان إلى أن

إقرأ أيضاً:

طهران تؤجل الرد النهائي على مذكرة التفاهم مع واشنطن وسط توتر إقليمي متصاعد

أفادت وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، أن طهران لم تقدم بعد ردها النهائي على مذكرة التفاهم المطروحة مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، مؤكدة أن النص لا يزال قيد الدراسة والمراجعة داخل العاصمة الإيرانية، في وقت تتواصل فيه الاتصالات السياسية وسط أجواء إقليمية شديدة التوتر.

ونقلت وكالة "مهر" الإيرانية عن مصدر مطلع قوله إن "التاريخ الأمريكي في عدم الالتزام بتعهداته يدفع إيران إلى التعامل بحذر شديد مع المذكرة المطروحة"، مشيراً إلى أن طهران تستند إلى تجارب سابقة وتسعى للحصول على ضمانات تنفيذية ملموسة قبل المضي في أي اتفاق محتمل.

وفي السياق ذاته، ذكرت وكالتا "فارس" و"تسنيم" شبه الرسميتين أن تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة بشأن التوصل إلى مذكرة تفاهم لوقف الحرب قد توقف خلال الأيام الماضية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الميدانية في لبنان وتهديدات إسرائيل بتوسيع عملياتها العسكرية هناك.

وبحسب وكالة "فارس"، فقد تضمنت آخر رسالة إيرانية إلى واشنطن "موقفاً واضحاً بشأن لبنان"، دون الكشف عن تفاصيل إضافية، فيما تؤكد طهران أن ملف القتال في لبنان مرتبط بالمفاوضات الأوسع مع الولايات المتحدة، في حين تعتبره واشنطن وتل أبيب ملفاً منفصلاً عن مسار الحرب والمحادثات النووية.

ونقل مسؤول إقليمي مشارك في جهود الوساطة أن إيران لم تُجرِ أي اتصالات مع الوسطاء الثلاثاء، بعد تشدد موقفها بضرورة التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان كشرط لاستمرار المفاوضات.


في المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام مشرعين أمريكيين إن إيران وافقت على مناقشة ملفات تتعلق ببرنامجها النووي كانت ترفض سابقاً بحثها، مؤكداً أن ذلك لا يعني بالضرورة الوصول إلى اتفاق نهائي.

وأضاف روبيو أن أي تخفيف للعقوبات المفروضة على طهران لن يكون مقابل إعادة فتح مضيق هرمز فقط، بل سيرتبط بشروط تتعلق مباشرة بالبرنامج النووي الإيراني، وذلك وفق ما نقلته وسائل إعلام أمريكية بينها "رويترز".

وفي تطور داخلي لافت، أشار روبيو أيضاً إلى أن المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي على قيد الحياة، وأنه بات يشارك بشكل متزايد في عملية صنع القرار داخل الدولة، رغم استمرار صدور المواقف الرسمية عبر قنوات غير مباشرة ومكتوبة، وفق تعبيره أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي.

وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات للعميد محمد جعفر أسدي، معاون قائد مقر "خاتم الأنبياء"، الذي قال إن الولايات المتحدة تسعى إلى "استسلام كامل" من جانب إيران، مؤكداً أن طهران لن تقبل بذلك.

وأضاف أسدي، وفق ما نقل التلفزيون الإيراني الرسمي: "دون استسلام لا مفر من الحرب، لكن الحرب لن تخيفنا"، في إشارة تعكس استمرار التصعيد في الخطاب السياسي والعسكري بين الجانبين

مقالات مشابهة

  • أسعار النفط تسجل أعلى مستوى لها في أسبوع
  • واشنطن : الصين التزمت الحذر .. وإمداداتها لإيران لم تغير مسار الحرب
  • واشنطن تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران
  • وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
  • طهران لا تثق في واشنطن وتتبنى نهجا صارما
  • طهران تؤجل الرد النهائي على مذكرة التفاهم مع واشنطن وسط توتر إقليمي متصاعد
  • مع استمرار المواجهات.. انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل
  • الكتائب يدعم مفاوضات واشنطن ويطالب بإنهاء حالة الحرب في لبنان
  • رئيس الوزراء السوداني يصدر قرارات وتوجيهات للجمارك والجوازات وشركات الطيران بشأن مطار بورتسودان
  • مسؤول إيراني: لا مفر من الحرب مع واشنطن ما دامت تطالب باستسلام طهران