سواليف:
2026-06-03@03:25:58 GMT

تحت الضوء

تاريخ النشر: 8th, November 2025 GMT

#تحت_الضوء

د. #هاشم_غرايبه

كان لنجاح شاب هندي مسلم بالوصول الى رئاسة بلدية المدينة الأهم في العالم (نيويورك)، أثر مدوٍّ، صدم البعض وأفرح آخرين، رغم ان هذا المنصب لا تأثير سياسي له، لا على الصعيد المحلي الأمريكي، ولا الدولي.
لكن ما يجعله حدثا لافتا، أنه ينبئ بدلالات هامة، وفيه إشارة لتغير مفصلي أصاب المجتمع الأمريكي، وسأعرض تاليا لأهم تلك الدلالات:
1 – ليس الأمر هاما كونه مسلما أو غير مسلم، اذ لم يعد اتباع الإسلام تلك التهمة المرعبة، كما خلال الحملة الصليبية الأخيرة التي قادها “بوش” وسماها “الحرب على الارهاب”، فقد دخله الأوروبيون خلال العقدين الآخيرين أفواجا بقناعاتهم بعد أن عرفوا حجم التضليل الذي صنعه التعصب الغربي ضده.


الأهم هو فوز شاب من المهاجرين الجدد، بعد أن تمكن من الوصول الى عقول الناخبين وخاطب مصالحهم وأقنعهم بقدراته، ومع أنه ينتمي سياسيا الى الحزب الديموقراطي، إلا أنه لم ينل دعما منه، بل حدث توافق مع الحزب الخصم (الجمهوري) على الوقوف ضده، حتى ان موقف “أوباما” كان مائعا، فقد ظل مترددا يخشى اعلان تأييده، وذلك لأن كلي الحزبين يسيطر عليهما الطبقة السياسية المسماة (المحافظون الجدد) التي تنتمي الى البروتستانتية.
2 – كما أنه أول تحدٍّ عملي لـ “ترامب” الذي وظف كل امكانياته ضده.
3 – الأمر الهام أنه أول مرشح لنيويورك لم يتلق الدعم المالي المعتاد من “أيباك”، فكل العمدات السابقين ما وصلوا الا بتمويل الأيباك، والتعليل واضح، ففي هذه المدينة يقطن أكبر أثرياء اليـ.ـهود، وهؤلاء هم أكثر من يخشون على أموالهم وعقاراتهم، لذلك يختارون دائما من يحقق مصالحهم وينمي استثماراتهم، في هذه المرة حدث انقلاب في المفاهيم السائدة، فهذا الذي لم يتسول على أبواب الأيباك نجح، لذلك فإن الهالة المرسومة حول القدرات الأسطورية لهذه المنظمة على وشك الزوال.
4 – كان معروفا سابقا أنه من متطلبات الوصول الى هذا المنصب الحج الى حائط المبكى ونطحه بالراس التي هي دلالة ايمانية بخرافات التلمود، لذلك كان يتعمد معارضوه سؤاله عن موعد زيارته الى الكيان اللقيط، فكان يتهرب من اعطاء الجواب، بل كان لا يتورع عن إعلانه دعمه للحق الفلسطيني، ومعروف أن ذلك مقتل لمن يترشح في نيويورك التي تحنوي أهم تجمع يـ.ـهودي في أمريكا.
لذلك فإن احد الثوابت في وصول الطامحين الى تبوأ المناصب السياسية الأمريكية يكون قد تزعزع.
5 – وأخيرا نصل الى الدلالة الأهم في هذا الفوز، والتي تقلق المحافظين الجدد خصوصا، والكنيسة المسيحية الصهيونية عموما، وبشكل جدي، وهي التغير الانقلابي في مزاج الشباب الأمريكي، والذي يمثل المستقبل، فمعروف أن القاعدة الانتخابية العارمة التي أوصلته هي الشباب الذين اعتقدوا أنهم قد روضوه على الانكباب على الملذات والاعراض عن الاهتمام بالأحداث الدولية، واقتصار ثقافتهم فيها على ما يبثه الإعلام الموجه، ومن غير محاولة البحث عن الحقيقة بسماع الرأي الآخر.
هنا يبرز السؤال: كيف حدث ذلك، ومن هو المسؤول عن حدوث هذا التغير؟.
الإجابة الوحيدة هو طوفان الأقصى، فقد كان رد الفعل الغربي عليها مبالغا فيه، يكشف مدى قلقهم على كيانهم اللقيط، وخوفهم من زواله، لأن هذه العملية البطولية كشفت كم هي هشة هذه الفقاعة الموهومة حول الجيش الذي لايقهر، والتي صنعوها وضخمتها الأنظمة العربية لتبرير تقاعسها، لكي يحبطوا أية محاولة جهادية لاستعادة الحق المضاع.
لقد أرادوا تأديب من تجرأ على ما جعلوه مقدسا، وبكل قسوة، لكنهم لم يحسبوا حسابا لعواقب ذلك، فقد عرف شبابهم مدى كذبهم وتزييفهم الحقائق، وحجم تناقضهم مع ما يدعون اليه من مبادئ، فنظموا المسيرات الاحتجاجية، في جامعاتهم وفي شوارعهم، لذلك كان من الطبيعي أن تكون خياراتهم في من يماثلهم من شباب رافض لظلم الآخرين، فكانت أول ثمرة اختيار هذا المرشح.
هذه أول اشارات هذا التغيير، وهم مكروا مكرا كبارا، ولكن الله من ورائهم محيط، ويأتيهم الله من حيث لم يحتسبوا.

مقالات ذات صلة العراق القادم.. تحطم وحدة الساحات الايرانية ام ترجمة الأوسط الجديد امريكيا واسرائيليا..؟. 2025/11/07

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: تحت الضوء هاشم غرايبه

إقرأ أيضاً:

رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، تولى رومان جوفمان رسميا رئاسة جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، بعد أشهر من الاعتراضات القانونية والانتقادات التي رافقت قرار تعيينه في أحد أكثر المناصب حساسية في إسرائيل.

وجاء تعيين جوفمان بدفع مباشر من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي رشحه للمنصب في ديسمبر 2025، رغم التحفظات التي أبدتها شخصيات أمنية وقانونية بشأن خلفيته المهنية وبعض القضايا المرتبطة بمسيرته العسكرية.

من بيلاروسيا إلى قمة المؤسسة الأمنية

ولد رومان جوفمان في بيلاروسيا عام 1976، قبل أن يهاجر إلى إسرائيل مع عائلته وهو في الرابعة عشرة من عمره. وبعد سنوات قليلة من استقراره، التحق بالجيش الإسرائيلي عام 1995 ضمن سلاح المدرعات، ليبدأ مسيرة عسكرية امتدت لعقود وشهدت صعوده في عدد من المواقع القيادية والعملياتية.

وخلال خدمته العسكرية، تولى قيادة وحدات مدرعة وألوية ميدانية، كما شغل مناصب في هيئات العمليات والتدريب، وصولًا إلى قيادة تشكيلات عسكرية بارزة داخل الجيش الإسرائيلي.

إصابة في الحرب وتقرب من نتنياهو

كان جوفمان يشغل منصب قائد المركز الوطني لتدريب قوات المشاة عندما اندلعت أحداث السابع من أكتوبر 2023، إثر الهجوم الذي شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل. وخلال المعارك تعرض لإصابة، قبل أن يعينه نتنياهو مستشارًا عسكريًا رفيعًا لرئيس الوزراء في أبريل 2024.

ومنذ ذلك الحين، تعززت علاقته بنتنياهو، ما جعله أحد الشخصيات المقربة داخل المؤسسة الأمنية، وهو ما اعتبره منتقدوه عاملًا رئيسيًا وراء اختياره لرئاسة الموساد.

تعيين مثير للجدل

لم يكن طريق جوفمان إلى رئاسة الموساد سهلًا، إذ واجهت عملية تعيينه اعتراضات قانونية وصلت إلى المحكمة العليا الإسرائيلية. وتمحورت أبرز الانتقادات حول قضية تعود إلى عام 2022، حين كان يقود إحدى الوحدات العسكرية.

وبحسب وثائق قضائية، سمح أحد الضباط بنقل معلومات أمنية حساسة إلى جندي قاصر قام لاحقًا بنشرها عبر قناة على تطبيق "تلغرام"، وذلك بعلم وموافقة جوفمان. وأدت القضية إلى محاكمة الجندي والحكم عليه بالسجن والإقامة الجبرية لفترة قاربت عامًا ونصف العام.

ورغم أن المحكمة أقرت بوجود أخطاء في إدارة القضية، فإنها خلصت إلى أن تلك الأخطاء لا ترقى إلى مستوى المخالفات الأخلاقية التي تمنع جوفمان من تولي المنصب، ما مهد الطريق أمام دخوله رسميًا إلى رئاسة الموساد.

خلفية عسكرية تثير التساؤلات

أحد أبرز أسباب الجدل حول جوفمان يتمثل في كونه لا ينتمي إلى جهاز الموساد، خلافًا لمعظم الرؤساء السابقين للجهاز. فقد جاء من المؤسسة العسكرية ومن مكتب رئيس الوزراء مباشرة، وهو ما دفع بعض المسؤولين الأمنيين السابقين إلى التشكيك في مدى ملاءمة اختياره لقيادة جهاز استخباراتي يعتمد على خبرات متخصصة ومتراكمة داخل المؤسسة نفسها.

كما أشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن رئيس الموساد السابق ديفيد بارنياع كان من بين المعارضين لتعيينه.

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟