لماذا يُعتبر الابتزاز الذي تمارسه تل أبيب مقابل إدخال المساعدات علامة ضعف وخوف؟
تاريخ النشر: 8th, November 2025 GMT
لأن القوي لا يحتاج أن يُقنع العالم بوجوده، ولا يطلب من المنظمات الإنسانية أن توقّع له على صكّ اعتراف بهويته قبل أن تُدخل الدواء إلى الأطفال. من يفرض مثل هذه الشروط لا يُظهر سلطة، بل يكشف قلقًا داخليًا من نفسه، وخوفًا من العدالة، وارتباكًا في شرعيته.
منذ وقف إطلاق النار الهش في تشرين الأول/أكتوبر 2025، تُمارس تل أبيب نوعًا جديدًا من الإبادة، عنوانه الابتزاز الإنساني والسياسي.
وهنا لا بدّ من رفضٍ قاطعٍ ومبدئي لهذا المفهوم أصلًا. فـ”يهودية الدولة” ليست توصيفًا جغرافيًا أو سياسيًا عابرًا، بل مشروع عنصري يقوم على إقصاء السكان الأصليين ونفي الآخر من الوجود.
فلسطين عبر تاريخها لم تكن يومًا دولة دينية، بل كانت فضاءً رحبًا للتعايش بين المسلمين والمسيحيين واليهود على حدٍّ سواء، في ظل أغلبيةٍ مسلمةٍ احتضنت الأقليات ووفّرت لها الأمن والكرامة.
منذ وقف إطلاق النار الهش في تشرين الأول/أكتوبر 2025، تُمارس تل أبيب نوعًا جديدًا من الإبادة، عنوانه الابتزاز الإنساني والسياسي. تُبطئ دخول المساعدات، وتتحكم في كل شاحنة ودواء ومأوى، لكنها تضيف إلى ذلك شرطًا لا مثيل له في تاريخ الصراعات: أن تعترف المنظمات الإغاثية بما تُسميه “يهودية الدولة”، وأن تُعلن رفضها لأي تعاون مع المحكمة الجنائية الدولية أو محكمة العدل الدولية. أما المشروع الصهيوني، فقد سعى ـ وما يزال ـ إلى قلب هذه المعادلة الديمغرافية بالقوة والتهجير والحصار، ليحوّل هوية الأرض من تعدديةٍ إنسانيةٍ عريقة إلى كيانٍ أيديولوجيٍ مغلقٍ يفرض نفسه بالسلاح وبالابتزاز.
أيّ كيانٍ هذا الذي يطلب من الآخرين أن يُقرّوا له بهويته قبل أن يسمح لهم بإنقاذ الجرحى؟ هل الواثق من نفسه بحاجةٍ إلى من يوقّع له على شهادة وجوده؟ وكيف لمن يزعم أنه “دولة ديمقراطية” أن لا يطمئن إلى ذاته إلا حين يُقرّ له العالم بأنه “دولة يهودية”؟
إن ما تفعله تل أبيب ليس تنظيمًا لعمل الإغاثة، بل هندسة سياسية للولاء، ومحاولة لتبييض جرائمها عبر تحويل العمل الإنساني إلى جسر اعتراف بشرعية القاتل.
الخبز هنا ليس خبزًا، بل وثيقة اعتراف. الدواء ليس دواءً، بل تعهدٌ بعدم المحاسبة. وهذه ليست إدارة أزمة، بل انقلاب على أبسط القيم الأخلاقية والقانونية.
الاحتلال لا يخاف من العدالة وحدها، بل من كل ما يمكن أن يوقظه على هشاشته. يخاف من المقاومة لأنها تذكّره بضعفه، ويخاف من العدالة لأنها تفضحه، ويخاف حتى من الحلم، من فكرةٍ أو من صوتٍ أو من طفلٍ يحمل حجرًا في ذاكرته. فهو كيان لا يعيش إلا بالخوف، ولا يحكم إلا به، لأنه لا يثق بنفسه أصلًا.
ولهذا يحاول اليوم إغلاق أبواب الحقيقة جميعها: يحوّل الإنسانية إلى قضية سياسية، ويطلب من كل منظمة أن تنكر العدالة قبل أن تُنقذ الإنسان، وأن تجعل من كل جهدٍ إنساني شهادة ولاءٍ له.
تظهر ازدواجية المعايير بوضوح صارخ: لو فعلت المقاومة ـ ولو لمرة واحدة ـ أن احتجزت جثمان أسيرٍ بعد الإعلان عن العثور عليه، لامتلأت الشاشات والبرلمانات بالضجيج. لكن عندما يحرم الاحتلال ملايين المدنيين من الدواء والطعام والمأوى، وعندما تُشترط المساعدات باعتراف سياسي، يكتفي كثيرون بالحديث التقني عن "إجراءات" و"تدقيق" بدل أن ينددوا بجريمة إنسانية صريحة.
الفرق ليس في الفعل، بل في من يُمارسه ومن هم الضحايا.
اليوم، لا يقاس الحصار فقط بما يدخل من مساعدات، بل بما يُمنع من حياة. الأدوية تُحتجز، والمعابر تُقفل، والمأوى يُؤجل، لأن الاحتلال يريد أن يُثبت أنه ما زال المتحكم الوحيد في تفاصيل حياة الناس وموتهم. إنه لا يُمارس القوة بقدر ما يُخفي الخوف من فقدان السيطرة.
أما حين يحتجز الاحتلال شعبًا كاملًا حيًّا، ويمنع عنه الدواء والماء والكرامة، ويبتزّ العالم بشروطٍ سياسية مقابل مرور المساعدات، يصمت الجميع. هذا الصمت ليس حيادًا، بل تواطؤٌ مع جريمة متكاملة الأركان.
غزة لا تطلب من أحدٍ أن يمنحها الحياة، فهي تصنعها رغم الجدران. لكن العالم مدعوّ لأن يفهم أن ما تمارسه تل أبيب اليوم ليس دليلًا على قوتها، بل اعترافٌ ضمني بضعفها البنيوي. فمن كان مطمئنًا إلى شرعيته لا يخاف من العدالة، ومن كان واثقًا من هويته لا يحتاج أن يُرغم الآخرين على ترديدها. غزة لا تطلب من أحدٍ أن يمنحها الحياة، فهي تصنعها رغم الجدران. لكن العالم مدعوّ لأن يفهم أن ما تمارسه تل أبيب اليوم ليس دليلًا على قوتها، بل اعترافٌ ضمني بضعفها البنيوي. فمن كان مطمئنًا إلى شرعيته لا يخاف من العدالة، ومن كان واثقًا من هويته لا يحتاج أن يُرغم الآخرين على ترديدها.
إسرائيل تُقاتل اليوم ليس ضد غزة وحدها، بل ضد الحقيقة نفسها. تخشى القانون، وتخشى الذاكرة، وتخشى أن تنكسر صورة القوة التي بنتها على أنقاض الأبرياء.
ولهذا، فإن الابتزاز الذي تمارسه باسم "الإجراءات الإنسانية" ليس سوى ستارٍ لرعبٍ أعمق: رعبُ المذنب من العدالة، ورعبُ الكيان المصطنع من النظر في مرآة تاريخه. فمن يخاف العدالة لا يملك رواية، ومن يحتاج إلى اعتراف الآخرين بوجوده فقد كتب بيده شهادة زواله.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء فلسطين الاحتلال غزة احتلال فلسطين غزة رأي ابادة قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تل أبیب
إقرأ أيضاً:
الأخضر بكام الآن؟.. سعر الدولار مقابل الجنيه المصري اليوم الجمعة 24 يوليو 2026
سعر الدولار الآن.. واصل سعر صرف الدولار الأمريكي استقراره أمام الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم الجمعة 24 يوليو 2026، داخل البنوك الحكومية والخاصة، بالتزامن مع عطلة البنوك بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو، ليسجل متوسط سعر الصرف في البنك المركزي المصري نحو 51.28 جنيه للشراء، و51.42 جنيه للبيع، وفقًا لآخر تحديثات شاشات عرض العملات.
سعر الدولار اليومويقدم موقع «الأسبوع»، لزواره ومتابعيه تحديثًا مستمرًّا لـ سعر الدولار الآن، وفقًا لخدمة شاملة يقدمها في كل المجالات، من خلال الضغط هنــــــــــــــا.
البنك الأهلي المصري (NBE)سعر الدولار في البنك الأهلي المصري للشراء: 51.30 جنيه، والبيع: 51.40 جنيه.
بنك مصر (BM)سعر الدولار في بنك مصر: للشراء: 51.29 جنيه، والبيع: 51.39 جنيه.
بنك القاهرة (BDC)سعر الدولار في بنك القاهرة: للشراء 51.29 جنيه، والبيع: 51.39 جنيه.
بنك سايب (SAIB)سعر الدولار في بنك سايب للشراء: 51.34 جنيه، والبيع: 51.44 جنيه.
مصرف أبوظبي الإسلامي (ADIB)سعر الدولار في مصرف أبوظبي الإسلامي للشراء: 50.34 جنيه، والبيع: 50.44 جنيه.
بنك إتش إس بي سي (HSBC)سعر الدولار في بنك إتش إس بي سي للشراء: 51.31 جنيه، والبيع: 51.41 جنيه.
البنك العربي الأفريقي الدولي (AAIB)سعر الدولار في البنك العربي الأفريقي الدولي للشراء: 51.30 جنيه، والبيع: 51.40 جنيه.
البنك الأهلي الكويتي (ABK)سعر الدولار في البنك الأهلي الكويتي للشراء: 51.30 جنيه، والبيع: 51.40 جنيه.
البنك التجاري الدولي (CIB)سعر الدولار في البنك التجاري الدولي للشراء: 51.25 جنيه، والبيع: 51.35 جنيه.
بنك الإسكندرية (ALEXBANK)سعر الدولار في بنك الإسكندرية للشراء: 51.25 جنيه، والبيع: 51.35 جنيه.
بنك قناة السويس (SCB)سعر الدولار في بنك قناة السويس للشراء: 51.30 جنيه، والبيع: 51.40 جنيه.
بنك التعمير والإسكان (HDB)سعر الدولار في بنك التعمير والإسكان للشراء: 51.30 جنيه، والبيع: 51.40 جنيه.
بنك كريدي أجريكول (CA)سعر الدولار في بنك كريدي أجريكول للشراء: 51.24 جنيهًا، والبيع: 51.34 جنيه.
المصرف العربي الدولي (AIB)سعر الدولار في المصرف العربي الدولي للشراء: 51.30 جنيه، والبيع: 51.40 جنيه.
بنك فيصل الإسلامي (Faisal)سعر الدولار في بنك فيصل الإسلامي للشراء: 51.25 جنيهًا، والبيع: 51.35 جنيه.
البنك المصري الخليجي (EG Bank)سعر الدولار في البنك المصري الخليجي للشراء: 51.30 جنيه، والبيع: 51.40 جنيه.
سعر الدولار في بنك التنمية الصناعية (IDB)سعر الدولار في بنك التنمية الصناعية للشراء: 51.20 جنيه، والبيع: 51.30 جنيه.
سعر الدولار في المصرف المتحد (UB)سعر الدولار في المصرف المتحد للشراء: 51.30 جنيه، والبيع: 51.40 جنيه.
سعر الدولار في ميد بنك (MID Bank)سعر الدولار في ميد بنك للشراء: 51.03 جنيه، والبيع: 51.13 جنيه.