الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله.. مفاوضات مشروطة وتصعيد متجدد
تاريخ النشر: 8th, November 2025 GMT
أكد الكاتب اللبناني إبراهيم الأمين في مقاله بصحيفة الأخبار٬ أن الوضع الراهن بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي يتطلب قراءة دقيقة للعديد من الملفات الحساسة، أبرزها مصدر المعلومات المتعلقة بمحاولات حزب الله لإعادة بناء قدراته، ومسار التهديدات الإسرائيلية، والرسائل الأمريكية، إضافة إلى المبادرات الدبلوماسية العربية والإقليمية.
وأوضح الأمين أن البداية كانت بتسريبات إسرائيلية إلى فضائيات تمولها السعودية والإمارات، مفادها أن تل أبيب ترصد نشاطات حزب الله في إعادة بناء قدراته العسكرية. وتولت وسائل إعلام العدو مهمة نقل هذه الرسائل مباشرة، عبر سلسلة من التقارير والمقالات والتصريحات الصحفية، مصحوبة بموجة أولى من التهديدات.
في الوقت ذاته، وجه مندوب الجيش الإسرائيلي في لجنة «الميكانيزم» اتهامات إلى الجيش اللبناني بعدم اتخاذ أي خطوات لوقف نشاطات حزب الله، ووافقه المندوب الأمريكي الذي أشار إلى أن الجيش اللبناني قادر على القيام بالكثير، مع تفهم الهواجس الإسرائيلية تجاه لبنان.
وأضاف الأمين أن مورغان أورتاغوس نقلت رسائل الإدارة الأمريكية، مؤكدة أنها لا ترى ضرورة أن يراعي لبنان حزب الله في ملفي السلاح والمفاوضات، وأن الاحتلال زود واشنطن بتفاصيل مثيرة حول جهود الحزب لإعادة بناء قدراته، موضحة أن إسرائيل «لن تنتظر طويلا، ومستعدة للقيام بمهمة نزع السلاح في حال رفض لبنان التحرك».
وفي السياق ذاته، أشار المبعوث الأمريكي توم براك إلى «تقاعس» المسؤولين اللبنانيين، داعيا إلى خطوات عاجلة نحو تسوية شاملة مع الاحتلال الإسرائيلي، وموضحا أن لبنان أمام فرصة وحيدة لمنع عودة الحرب، عبر إعلان الموافقة على مفاوضات مباشرة ومنح الجيش اللبناني صلاحيات إضافية لنزع سلاح حزب الله، لكنه شدد على أنه ليس منطقيا توقع أن تمنع الولايات المتحدة إسرائيل من حماية أمنها بحسب رؤيتها.
وأشار الأمين إلى أن الاحتلال لم يقدم أي ضمانات بشأن وقف العدوان على لبنان، وأن التفاوض وحده لا يلزمها بأي خطوات عملية. ولفت إلى أن ما عرض على لبنان والمقاومة ليس تفاوضا مباشرا فحسب، بل يتضمن تنازلات مسبقة دون أي ضمانات، مع توضيح قادة العدو أن لبنان بحاجة لإثبات قدرته على تنفيذ أي اتفاق أمني قبل أن تنظر إسرائيل في أي التزامات عملية.
وأضاف الكاتب أن الاحتلال طالب الأمريكيين بمصارحة لبنان أن الحديث لا يدور عن تنفيذ اتفاقية 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 أو متابعة القرار 1701، بل عن اتفاقية أمنية شاملة، مشددة على أن اتفاق وقف إطلاق النار السابق لم يعد على الطاولة، وأنه من المتوقع التخلص منه تدريجيا عبر برنامج لتسريح قوات الأمم المتحدة العاملة في لبنان.
وفي هذا الإطار، تناول الأمين دور الوساطة المصرية بعد اتفاق غزة، حيث ناقشت واشنطن الأمر مع القاهرة، وطلبت من مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد زيارة تل أبيب للقاء قادة إسرائيليين سياسيين وعسكريين وأمنيين، بهدف وضع مبادرة مصرية المنشأ للتنسيق بين لبنان وإسرائيل. وأوضح أن تل أبيب ترى أن الحساب مع حزب الله وإيران لم يغلق بعد، وأنها تستعد لجولة حروب محتملة تشمل لبنان والعراق واليمن وحماس، معتبرة الترابط بين ساحات الصراع قائما وبقوة.
وأشار الأمين إلى أن القاهرة، رغم تعزيز دورها عبر غزة، تسعى لملء الفراغات الإقليمية ولا ترغب بتركها للسعودية أو الإمارات أو تركيا، مؤكدة على قدرتها على تنسيق مثمر مع الأمريكيين، خصوصا بين رشاد والوسيط الأمريكي ستيف ويتكوف.
وأضاف أن زيارات رشاد إلى بيروت شملت سلسلة اجتماعات علنية وأخرى سرية، أكدت أن إسرائيل تنشط أمنيا واستخباراتيا لتوجيه ضربة لحزب الله، مع احتمال تنفيذ اغتيالات لقادة سياسيين وعسكريين، مع قدرتها على حملة جوية تكسر ظهر المقاومة، كما تفعل في العراق وضد الحوثيين.
وأوضح الكاتب أن الاستراتيجية الأمريكية تتطلب خطوات عملية من لبنان بالتنسيق مع حزب الله، بينما ترى القاهرة أنه يجب التعامل بحذر، مع التركيز على منع تهجير سكان غزة وعدم سحق حزب الله، مع البحث عن صيغة لتجميد سلاح الحزب جنوب الليطاني، قبل بدء مفاوضات أوسع تشمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل وترسيم الحدود وإطلاق الأسرى وإعادة الإعمار.
وبحسب الأمين، لم يبد حزب الله تحفظا في موقفه الرسمي، مؤكدا أن المبادرات تهدف لإلزام لبنان بالتنازل عن اتفاق 27 تشرين الثاني/نوفمبر، وأنه لا يتوقع من أي طرف خارجي ضمان التزام الاحتلال بأي اتفاق، مشددا على التزام الحزب باتفاق وقف إطلاق النار وعدم نيته اتخاذ أي خطوات هجومية.
وأوضح أن المقاومة لا تتحدث عن عملها العسكري، واتخذت قرارا بالانتقال إلى «المجهول»، وأنها غير مسؤولة عن كل الكلام المثار من مؤيديها أو خصومها، لكنها ستواصل حقها في العمل الدفاعي، وهو ما قد يكون سبب إطلاق مرحلة التصعيد الجديدة وفق رؤية أمريكية وسعودية وإسرائيلية مشتركة.
ختاما، يرى الأمين أن المشهد الراهن يؤكد أن لبنان وحزب الله أمام تحديات معقدة، بين التهديدات الإسرائيلية والضغوط الأمريكية والمبادرات العربية، في حين تبقى ملفات السلاح والتفاوض محور التوتر الأساسي، مع استمرار حالة الغموض حول خطوات الردع أو التهدئة المستقبلية، وسط تأكيد المقاومة على تمسكها بحقها الدفاعي وعدم القبول بفرض أي تنازلات خارج الإطار الوطني اللبناني.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية اللبناني الإسرائيلي حزب الله المصرية مصر لبنان إسرائيل حزب الله المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة حزب الله إلى أن
إقرأ أيضاً:
الدفاع المدني اللبناني: انتشال 6 جثث من تحت أنقاض مبنى استُهدف جنوب لبنان
أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني في لبنان، الثلاثاء، مواصلة فرقها تنفيذ عمليات البحث والإنقاذ داخل مبنى سكني تعرّض للاستهداف في بلدة المروانية بقضاء صيدا جنوبي البلاد.
وأوضحت دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية أن عمليات البحث أسفرت عن انتشال جثامين ستة أشخاص من تحت الأنقاض، إلى جانب إنقاذ ثلاثة مصابين جرى نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج والرعاية الطبية.
وأكدت المديرية العامة للدفاع المدني استمرار عناصرها في أداء مهامها الإنسانية والإغاثية استجابةً لنداءات السكان، رغم الظروف الميدانية الصعبة والتحديات التي تواجه فرق الإنقاذ في المناطق المتضررة.
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.