أكد سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم، رئيس مجلس الشورى، أن دولة قطر، بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى "حفظه الله ورعاه"، جعلت من السلام والأمن والتنمية ركائز ثابتة في سياستها الداخلية والخارجية، إيمانًا منها بأن السلام لا يُبنى على القوة بل على العدالة والحوار، وأن الأمن الحقيقي لا يتحقق إلا حين يشعر الإنسان بالكرامة والأمان والإنصاف.


وأوضح سعادته، أمام مؤتمر رؤساء البرلمانات الدولية (ISC) المنعقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، أن قطر تبنّت نهجًا متزنًا يقوم على حل النزاعات بالوسائل السلمية وتعزيز الحوار بين الشعوب، وأسهمت بفاعلية في الجهود الإنسانية والإغاثية، مجسدةً هذا الالتزام في أدوارها المتواصلة في الوساطة لحل عدد من النزاعات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها جهودها المستمرة لوقف العدوان على غزة وتخفيف معاناة المدنيين.
وأضاف سعادة رئيس مجلس الشورى أن الأحداث المأساوية التي يشهدها قطاع غزة تمثل اختبارًا لضمير العالم بأسره، مؤكدًا أن الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية ضد المدنيين الأبرياء تعد انتهاكًا صارخًا للقوانين والأعراف الدولية، وأن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية يقوض الثقة بالمنظومة الدولية ويغذي دوائر العنف والكراهية التي تهدد أمن المنطقة والعالم.

وأشار إلى أن فشل المنظومة الدولية في حفظ السلم والأمن الدوليين وتزايد الصراعات في مناطق متعددة من العالم، بما فيها ما يتعرض له قطاع غزة والسودان من جرائم إبادة وتطهير عرقي، يستدعي تحركًا جادًا لإيقاظ الضمير العالمي وإعادة بناء الثقة في قدرة المجتمع الدولي على تحقيق الأمن والاستقرار والعدالة.
وكان سعادته قد أعرب في مستهل كلمته، عن خالص الشكر والتقدير لجمهورية باكستان الإسلامية، قيادةً وشعبًا، على كرم الضيافة وحسن التنظيم، كما ثمّن الجهود المميزة لمعالي السيد يوسف رضا جيلاني، رئيس مجلس الشيوخ الباكستاني، على فكرته الرائدة في تأسيس هذا المؤتمر الطموح الذي يشكل إضافة نوعية لمنظومة التعاون البرلماني الدولي، مؤكدًا أن انعقاده في هذا التوقيت يعكس وعيًا عميقًا بأهمية التعاون بين البرلمانات بوصفها صوت الشعوب ومنصات قادرة على الدفع نحو سياسات أكثر عدلًا وإنصافًا.
وأوضح سعادته أن تحقيق الأمن لا ينفصل عن تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية، مشيرًا إلى أن استضافة الدوحة لمؤتمر القمة العالمي الثاني للتنمية الاجتماعية من الرابع إلى السادس من نوفمبر الجاري جسدت رؤية دولة قطر التي تضع الإنسان في صميم التنمية وتنظر إلى الاستثمار في التعليم والصحة والتمكين باعتباره الضمانة الأهم لتحقيق السلام والاستقرار.
وبيّن أن الاتحاد البرلماني الدولي نظم بالتعاون مع مجلس الشورى، على هامش القمة، منتدى برلمانيًا بعنوان "الاستثمار في الأفراد والمؤسسات: دور البرلمانيين في التنمية الاجتماعية"، جرى خلاله تسليط الضوء على الدور التشريعي والرقابي للبرلمانات في دعم مسارات التنمية وتعزيز العدالة الاجتماعية.
وأشار سعادة رئيس مجلس الشورى إلى أن القمة اختتمت أعمالها بإصدار "إعلان الدوحة"، الذي شدد على أن تحقيق السلام والأمن والتنمية يمثل منظومة مترابطة لا يمكن فصل عناصرها، ودعا إلى توفير بيئة اقتصادية وسياسية واجتماعية عادلة ومستقرة تمكّن من تحقيق التنمية الشاملة القائمة على العدالة ومكافحة الفقر بجميع أشكاله.
وأكد سعادته أن القمة شكلت نموذجًا عمليًا لما يمكن أن تحققه الشراكة بين البرلمانات والحكومات حين تتكامل أدوارهما في وضع السياسات الاجتماعية، وربط التنمية بالعدالة والمساواة، وتعزيز الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني لتحقيق الأهداف الإنسانية المشتركة، مشددًا على أن مسؤولية البرلمانات تقتضي الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة الفعل، وتحويل توصيات المؤتمرات إلى مبادرات عملية قابلة للتنفيذ.
واختتم سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم كلمته بالتأكيد على أن العالم اليوم في أمسّ الحاجة إلى صوتٍ عاقلٍ ومتوازن يجمع بين القيم الأخلاقية والسياسات الواقعية، وإلى برلمانات تمتلك الشجاعة لتغليب الحوار على الصراع، مؤكدًا أن مؤتمر رؤساء البرلمانات الدولية يشكل فرصة لتجديد الالتزام الجماعي بالسلام العادل والتنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية، وهي القيم التي لا تزدهر إلا بتعاون الشعوب وتكامل المؤسسات التشريعية حول العالم.
وكان سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم، رئيس مجلس الشورى، قد شارك في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، التي أقيمت بحضور دولة السيد محمد شهباز شريف، رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية، الذي أكد في كلمته أهمية توحيد الجهود الدولية من أجل السلام والتنمية المستدامة والأمن الجماعي، مشدّدًا على أن باكستان تؤمن بالحوار والدبلوماسية سبيلاً لتحقيق السلام والاستقرار الإقليمي.
وأشار إلى الإصلاحات التي تنفذها حكومته لتعزيز النمو الشامل، وتمكين الشباب والنساء، ودعم الإصلاح المالي، والتصدي لتغيّر المناخ، مشددًا على أن التعاون الدولي والتعددية يمثلان الطريق الأمثل لتحقيق الازدهار المشترك، وأن للبرلمانات دورًا محوريًا في تحسين حياة الشعوب.

ومن جانبه، أكد سعادة السيد يوسف رضا جيلاني، رئيس مجلس الشيوخ الباكستاني، في كلمته في الجلسة الافتتاحية، أن البرلمانات يجب أن تكون منارات هادية للشعوب في الفكر والعمل، داعيًا إلى التفكير الجماعي والالتزام المشترك من أجل بلوغ الأهداف الوطنية والدولية.
وشدّد على أهمية الدبلوماسية البرلمانية كأداة لتعزيز التفاهم والتعاون بين الدول، مبينًا أن الحوار هو الجسر للتعاون وبناء مستقبل أفضل للجميع. كما أشار إلى التحديات التي يفرضها تغيّر المناخ، داعيًا القادة البرلمانيين إلى تبنّي أجندة تشريعية تُعلي من شأن هذه القضية، مؤكدًا في الختام أن الأمن القومي لا يتحقق إلا بالتنمية الإنسانية العادلة والمتوازنة.
شارك في فعاليات المؤتمر كل من سعادة السيد خالد بن أحمد العبيدان، وسعادة السيد عيسى بن أحمد النصر، عضوا المجلس، وسعادة السيد نايف بن محمد آل محمود، الأمين العام للمجلس.
 

المصدر

المصدر: العرب القطرية

كلمات دلالية: أخبار مقالات الكتاب فيديوهات الأكثر مشاهدة

إقرأ أيضاً:

وزير التخطيط يشارك في اجتماعات مجلس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على المستوى الوزاري بباريس

وصل الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى العاصمة الفرنسية باريس للمشاركة في أعمال اجتماع مجلس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على المستوى الوزاري 2026، والذي يُعقد خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو 2026، تحت عنوان «إعداد سياسات اقتصادية صحيحة من أجل أسواق منفتحة ونمو وازدهار».

لاستشراف المستقبل.. 23 متدربا يشاركون في برنامج “التخطيط بالسيناريوهات”التخطيط تكشف ملامح خطة 2026/2027 باستثمارات مستهدفة 3.7 تريليون جنيهالتخطيط: صرف43 مليون جنيه واعتماد 25 مليونا إضافيا لإنهاء مشروعات الصرف بالمنوفيةوزير التخطيط ومحافظ المنوفية يتفقدان عددًا من المشروعات التنموية بقطاعات الصحة ضمن المبادرة الرئاسية حياة كريمة

ومن المقرر أن يستعرض الدكتور أحمد رستم التجربة المصرية في تنفيذ البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية وأثره في دعم النمو الاقتصادي بالجلسة الأولى للاجتماع الوزاري بعنوان «تحقيق التوازن بين أهداف وآثار السياسة الاقتصادية »، كما يشارك بالجلسة الفرعية المعنية بـ«الاستدامة المالية والسياسات الاقتصادية » والمنعقدة ضمن فعاليات الجلسة الثانية للاجتماع.

كما يشارك الدكتور أحمد رستم بالجلسة التمهيدية لوضع الإطار العام لمناقشات السياسة الصناعية، وبالجلسة المنعقدة تحت عنوان «مواءمة السياسات الصناعية مع التجارة المفتوحة والعادلة وتكافؤ الفرص»، وكذلك بالجلسة الفرعية الخاصة بـ«تهيئة بيئة داعمة للاستثمار».

وعلى هامش المشاركات، من المقرر أن يعقد الدكتور أحمد رستم عددًا من اللقاءات الثنائية مع كبار مسؤولي منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تضم لقاء السيد/ ماتياس كورمان، الأمين العام للمنظمة، والسيد أندرياس شال، مدير مركز العلاقات العالمية والتعاون، والسيدة منال كوروين، مديرة مركز السياسة والإدارة الضريبية بالمنظمة، والسيد لويز دي ميلو، مدير إدارة الاقتصاد، والسيدة إلسا بيليشوفسكي، مديرة إدارة الحوكمة العامة بالمنظمة، كما يلتقي بالسيدة راغنهيدور إلين أرنادتير، مديرة مركز التنمية التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

كما من المقرر أن يلتقي الدكتور أحمد رستم؛ السيد/ رولان ليسكور، وزير الاقتصاد والمالية والصناعة والطاقة والسيادة الرقمية الفرنسي، كما يلتقي بالسيد/ ديفيد كلارينفال، نائب رئيس الوزراء ووزير التشغيل والاقتصاد والزراعة في بلجيكا، إلى جانب لقاء السيدة نادية هاي، سفيرة فرنسا لمنطقة البحر المتوسط بوزارة أوروبا والشئون الخارجية الفرنسية، وذلك لبحث مجالات التعاون المشترك وتبادل الخبرات في مجالات التنمية الاقتصادية والاستثمار والسياسات العامة.

طباعة شارك التخطيط التنمية الاقتصادية منظمة التعاون الاقتصادي أسواق

مقالات مشابهة

  • مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية يجتمع مع مسؤول ألماني
  • غروسي يشيد بالتجربة الإماراتية في تطوير الطاقة النووية السلمية
  • مؤتمر بالبرلمان الأوروبي يشيد بالنموذج الإماراتي في تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية
  • وزير التخطيط يشارك في اجتماعات مجلس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بباريس
  • برلماني: إحياء قلب القاهرة استثمار اقتصادي يعزز السياحة ويدعم النمو
  • حزب الوعي: مؤتمر العمل الدولي فرصة لتعزيز الحوار وتطوير الحماية الاجتماعية
  • وزير التخطيط يشارك في اجتماعات مجلس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على المستوى الوزاري بباريس
  • حماس: مستعدون لتسليم إدارة غزة ومجلس السلام عاجز أمام الاحتلال
  • نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع يلتقي وزير الدفاع الإندونيسي
  • مؤسسة وجود وأصحاب المصلحة المعنيين والمتعددين تختتم ورشة العمل حول اقتصاد السلام وأولويات التعافي وإعادة الإعمار والتنمية