لجريدة عمان:
2026-06-02@21:19:02 GMT

معرض فني يدعو إلى الخروج من الصندوق لحمد الحارثي

تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT

افتتحت وزارة الثقافة والرياضة والشباب بجمعية الفنون العمانية مساء الإثنين المعرض الفني "حين تتحول الحياة إلى عادة" للفنان حمد الحارثي، والذي ضم لوحات ومجمسات مكتنزة بالرموز والدلالات تركز على الذين أصبحت حياتهم عادة، غير قابلة للتبديل والتجريب وعاشوا داخل صناديق متوارثة.

يقول الحارثي عن تسمية المعرض بـ"حين تتحول الحياة إلى عادة" أنه دعوة لكي لا تبقى الحياة على نفس الروتين والأفكار والمعتقدات.

هناك أشياء تفعلها كل يوم، تقوم بالنوم، تغسل أسنانك، تغسل وجهك، تصلي، تذهب إلى المنزل، تعود من العمل، هذه عادات تفعلها كل يوم بطريقة طبيعية، لكن هناك أشخاص يعيشون حياتهم كلها على هذا الشيء، أن تسير على رتم معين، على عادة معينة، أو العيش بطريقة أوتوماتيكية".

وعن اللوحات التي حملت أوجها كشفت عن التقدم في العمر وبروزا في العظام، إضافة إلى الغضب والتعب أشار إلى أنهم يعبرون عن أشخاص لم يخرجوا من الصندوق. وعاشوا حياتهم أمواتا وهم أحياء، ولفت إلى أنه استوحى هذه الملامح مما يعرف بـ"الزومبي".

وأضاف: "في اللوحات تتحلل ملامح هؤلاء الأشخاص بحيث يصبحون جثثا حية تضيق عليهم ملابسهم كدلالة على مرور الزمن وتوقف التغيير. أما الكمة في شكلها المكعب فهي مثلما أسلفت دلالة على عدم التفكير خارج الصندوق، أو الحبس أو التعثر داخله، وهي في النهاية سلسلة وحلقة متوارثة لذلك يظهر الوالدين والطفل في اللوحة بنفس الملامح والهيأة والعمر".

أما عن عمل المجسم في صالة البيت يشير الحارثي إلى أنها جزء من العادة التي رمى إليها في معرضه كمكاتن يأوي إليه الشخص بعد العودة من العمل ليشاهد التلفاز ثم يذهب للنوم وأشار إلى أنه استعمل اللون الأبيض بدل اللون الأخضر أو الأصفر كدلاة على أن المكان منطقة راحة لا يرغب الشخص بالخروج منها. وحول المجسم الكبير قال الحارثي أنه حرص على تصميمه بهذه الطريقة محاطا بالفراغ كما عنمد إلى أن يكون المشاهدون جزءا من العمل فوضع كرسيا بجانبه، ومتى جلس شخص بجوار أحس بضخامته وثقله، وصعوبة تحركه.

وفي اللوحة التي توسطت المعرض أشار الحارثي أن فكرتها الرئيسية مستوحاة من الرسمة الشهيرة أندي وارهول شوت مارلين وهي رسمة مشهورة لمارلين مونرو، لكنه استعمل ألوانا باهتة تتماشى مع ثيم المعرض، وعن الأعمال التي ضمت أربعة أجزاء لفت الحارثي إلى أنها تجسيد لفكرة لا أرى لا أسمع ولا أتكلم. وقال: "هذه المجسمات قمت بعملها في برنامج 3D ثم قمنا بتطبيقه في 3D Print وكانت نفس الفكرة. أحببت أن أستعمل وسائط متعددة في المعرض لأنني أشعر بأن المعرض ليس مجرد أن تأتي الناس لتشاهد وتصور. أردت أن تكون تجربة متكاملة".

وأضاف: "دائماً أقول أن الفن ملك للناس، لذلك أول شيء أفعله مع الناس في المعارض أن أسألهم عما فهموه وعما وصلهم من العمل، فأرقانه بما كنت أفكر فيه، ودائما أصدم أن الجمهور أحيانا يعرفني على جوانب أنا لم أعرف عنها في عملي".

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: من العمل إلى أنه إلى أن

إقرأ أيضاً:

طريق الخروج (2)

خرجنا من المقال الأول ضمن هذه السلسلة بحزمتين من الأسئلة المهمة؛ أولها تعريف وتحديد الموقف الراهن بدقة: هل هو وضع مؤقت يمكن معالجته؟ أم هو وضع مستمر أو قابل للاستمرارية من الصعب أو من المستحيل علاجه؟

واليوم نحاول الإجابة بكثير من الدقة والتفاصيل التي تقربنا من الحقيقة دون تهويل أو تهوين:

الوضع الراهن ليس وضعا مؤقتا طارئا يمكن تجاوزه بطريقة أو بأخرى، إذ إنه وبمرور الوقت تتراكم السلبيات وليس في الأفق أي ضوء ممكن أو بارقة أمل في تغيير هذا الوضع الراهن، بل إن كافة المؤشرات تبين أن الوضع في تدهور وأن حالة الانسداد الاقتصادي (متلازمة القروض وفوائد الديون- بلغت تريليوني جنيه في 10 أشهر فقط) ترافقها كالظل حالة انسداد سياسي (زيادة أعداد المعتقلين وليس كما يظن البعض أن العدد يتناقص)، وحالة انسداد اجتماعي ومجتمعي وثقافي، فأصبح الوضع كما لو كان ظلمات بعضها فوق بعض.

فالوضع السياسي يمكن تلخيصه في الحكم الاستبدادي الذي لا يراه الحاكم هكذا، ويلوم ويعاقب كل من يراه هكذا، بينما العالم كله يدرك هذه الحقيقة. وهذا التصور الاستبدادي ينعكس على الوضع الاقتصادي، فجل القرارات الاقتصادية أو كلها يتخذها شخص واحد لا يرى فائدة من دراسات الجدوى وبالتالي "لا أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد". وهذا يختصر لك حقيقة المشهد، إذ أننا لسنا أمام ممارسة سياسية تعتريها بعض الأخطاء، بل أمام اعتقاد سياسي بأن ما يقوم به الجنرال مؤيد من الله ومحصن ضد الخطأ والنسيان؛ ولِمَ لا والرجل يرى أنه يتحدث مع الله وأن الله يكلمه ومصر تناديه وتخاطبه وهو يقظ منتبه وليس في المنام، ويرى أن الله اختصه بالبركة فجرت مياه النيل وخرجت الحيتان من البحار والمحيطات لتطعم الشعب بفضل الحاكم (رغم ارتفاع أسعار الأسماك في بلد يبلغ طول شواطئها على البحرين الأبيض والمتوسط 3200 كم، ناهيك عن النيل 1530 كم والبحيرات).

الوضع الراهن ليس وضعا مؤقتا طارئا يمكن تجاوزه بطريقة أو بأخرى، إذ إنه وبمرور الوقت تتراكم السلبيات وليس في الأفق أي ضوء ممكن أو بارقة أمل في تغيير هذا الوضع الراهن
قد يقول قائل: لقد مر على مصر حكام مستبدون وتغيرت الأوضاع بعد زوالهم، وهذا صحيح مع فارق جوهري وهو أن الجنرال الحاكم اليوم يعبث بالهوية المصرية، ويرى أن حصول الشعب على تعليم جيد أمر يحمل مخاطر كبيرة على السلطة والدولة، لأنه يرى السلطة هي الأصل ويرى أن الشعب نفسه هو الحالة الطارئة التي يجب تغييرها كما صرح غير مرة بإعجابه بنموذج الصين، خصوصا فكرة الحزب الشيوعي الذي قدم له التهنئة في عام 2021 بالقول: "أتوجه لكم ومن خلالكم إلى الشعب الصينى الصديق بكل التهانى بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس الحزب الشيوعي الصيني، ذلك الصرح السياسي العظيم الذي قاد الصين بنجاح، فأمّن له الاستقلال التام وأقام هيكلا للدولة الصينية الحديثة عام 1949". كما مدح تجربة الصين في التخلص من مائتي مليون من المواطنين من أجل إنشاء جيل جديد على المقاس، وهنا تكمن الخطورة، فبينما نتحدث عادة عن أن الحاكم بالضرورة هو "الطارئ أو المؤقت" بينما الشعب هو "القائم- الدائم" إذا بجنرال مصر يرى الشعب حالة طارئة والحاكم هو الحالة المستمرة؛ إن لم يكن جسدا ففكرة وعقيدة.

هذه الحالة المستعصية والمسيطرة على رأس الجنرال وطريقة تفكيره تدفعني وغيري إلى القول بأنه لو بقي هذا الرجل وتمكن من تكوين فريق من المحيطين به فسوف يتحول الوضع المؤقت إلى وضع دائم، يتم فيه التحكم بالشعب عن بعد كما يحاول اليوم من خلال مقر القيادة (يسمونه الكيان) في العاصمة الإدارية، وفكرة هذا المقر هي فكرة الخلود الأبدي على طريقة الحكام الفراعنة قديما، فالكيان الجديد أو مقر القيادة هو الأنبوب الذي يجب أن يمر من خلاله كل قيادات الجولة في الوقت الراهن ومستقبلا من خلال اختبارهم قبل اختيارهم. فعلى سبيل المثال، لا بد أن يخضع السلك القضائي برمته وأن يمر من هذا الأنبوب ويخضع لاختبارات وضعها الجنرال (الثقة والتبعية الكاملة والمطلقة)، ومن يرغب عن ذلك فقد خسر نفسه ووظيفته ولن يصعد ولن يرتقي في السلم القيادي ويكون عمره (التقني أو السياسي) قصير جدا، هذا إضافة الى المعلمين ورجال الأزهر الذين يتوجب عليهم تعلم الدين -وهم من هم- من ضباط الجيش على قلة علمهم وقلة دينهم وقلة فقههم، فالجيش ليس مؤسسة دينية ولا جامعة علمية، ولكن الغرض من كل ذلك هو إخضاع الأزهر الشريف لقيادة المركزية الجديدة (تشبه القيادة المركزية للحزب الشيوعي في الإتحاد السوفيتي أو الصين مثلا).

إذا كان الجنرال يرى أن الجيش أو أنه هو شخصيا يجب أن يكون هو وليس الأزهر مرجعا للدين والفقه والعلم الشرعي، وأن الجيش سيقوم بالتدريس لعلماء الأزهر وشيوخه ويمنحهم درجة أعلى من الدكتوراة، فهل هذا أم مؤقت أم أنه تأسيس لعالم جديد يسعى الجنرال لتشكيله ولو احتاج إلى وقت أطول؟ فالمهمة ليست قاصرة عليه من وجهة نظره، بل ربما يكون قد أعد العدة لأبنائه أو حوارييه الذين اصطفاهم لتلك المهمة التي يراها مقدسة.

وقد تقول إن تفكيرا مجنونا مثل هذا هو بالتأكيد تفكير مؤقت وبالتالي لا خوف على مصر ولا شك في قدرتها على تجاوزه، وهذا أيضا صحيح نسبيا، إذ إن الزمن ليس في صالح الشعب أبدا خصوصا وأن ما أسميها بالقضية المصرية لم تعد على قمة الأجندة الإقليمية أو الدولية، وأن التعب والنصب والإجهاد قد نال من الشعب المصري الذي يعاني في كل شيء ومن كل شيء. وهنا لا أتحدث عن السياسة، بل عن المعيشة والحياة اليومية الكارثية للمواطن الذي يبلغ دخله الشهري حوالي 122 دولارا بينما تبلغ قيمة إيجار الشقة الصغيرة ضعف أو ضعفي هذا الرقم!

هذا الشعب يتم إفقاره وتهميشه والقضاء عليه وفق خطة محكمة لقتله أو التخلص منه أو إخضاعه حتى يبلغ اليأس منه مبلغا ويدرك أنه لا قِبَل له بهذه السلطة ولا حيلة ولا سبيلا، وخصوصا والإعلام الرسمي يزيّن له الأمور ويمنّ عليه أنه يعيش في بلد بلا خيام، وهذه نعمة كبرى يحلم بها غيره من الشعوب، وعلى الرغم من أن شعوب بعض الدول التي تحارب تعيش أفضل من الشعب المصري وتعاني أقل منه، إلا أن الإعلام والجنرال لهما رأي آخر للأسف استطاعا ترويجه وإقناع الشعب المصري به.

الخطوات التي يتخذها الجنرال السيسي ليست خطوات لبناء دولة حديثة ونقطة ومن أول السطر، بل بناء مملكته الخاصة التي تناسب نظرته للشعب الذي تجرأ وخرج عن الطوق وثار على الجنرالات في 25 كانون الثاني/ يناير
الخطورة في الوضع الراهن أنه يقوم بحفر أساسات عميقة لفكرة مجنونة تتمثل في حكم الطائفة وهي الجيش في الحالة المصرية، وهي تشبه حكم العلويين في سوريا والبعثيين في العراق وحكم الأسر المالكة في الخليج العربي، إذ يرى الجنرال أن الجيش أو قادته من الجنرالات الموالين للحاكم هم أولى الناس بالحكم والملك معا، وهو -أي الجنرال- يتصرف بهذه الطريقة الملكية الحاكمة (يحكم ويملك)، وقد أوضحنا غير مرة أن رده على ما سُرب من بناء وتشييد القصور الكبيرة ورده الصادم على الأمر باعترافه وببجاحة منقطعة النظير: "أيوه أنا هعمل وهابني، أمال إيه انتو فاكرين إنكم هتخوفوني لما تقولوا لي كده، لا دا أنا هبني وأعمل قصور مش عشاني، ده عشان مصر". فالجنرال لا يرى أي رادع أو مانع لما يقوم به، ولمّا سئل عن الشعب قال إنه أمر ببناء مجمعات سجون حتى يتمتع المعتقلون خلف أسوارها، وطالب بهدم السجون القديمة لأنها لا تليق بأن يسكن الحاكم في قصور مشيدة بينما الشعب يُعتقل في سجون قديمة. هذه هي المقاربة التي يراها الجنرال حين ينظر للشعب المصري.

الخطوات التي يتخذها الجنرال السيسي ليست خطوات لبناء دولة حديثة ونقطة ومن أول السطر، بل بناء مملكته الخاصة التي تناسب نظرته للشعب الذي تجرأ وخرج عن الطوق وثار على الجنرالات في 25 كانون الثاني/ يناير 2011، وبالتالي فالحل من وجهة نظره ليس تغيير السياسات لضمان عدم تمرد الشعب مرة أخرى، بل تأديب الشعب حتى يخضع على طول المدى، وكما قال اللواء العصار أحد أركان انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013 للدكتور عمرو دراج بعد الانقلاب مباشرة: "أنتم يا دكتور اللي عملتم انقلاب علينا وإحنا بنعيد الدولة لأصحابها".

نواصل البحث عن طريق الخروج في مقال قادم إن شاء الله.

المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • جهات التحقيق تستمع لأقوال صبري نخنوخ وشقيقه في اتهامهما بمشاجرة القاهرة الجديدة
  • "فلوس الفيلا".. بدء التحقيق مع صبري نخنوخ والمتهمين في مشاجرة معرض السيارات
  • التفاصيل الكاملة لضبط صبري نخنوخ وشقيقه و5 معاونين في واقعة مشاجرة القاهرة الجديدة
  • داغستان تعرض كبشا بوزن 120 كغ في معرض تربية الأغنام والماعز في كالميكيا الروسية
  • طريق الخروج (2)
  • فرنسا تحظر مشاركة إسرائيل في "معرض دولي للدفاع"
  • كلية الصيدلة والعلوم الطبية في جامعة البترا تنظم معرض مشاريع التركيبات الصيدلانية
  • مكتبة الإسكندرية تستضيف معرض «ديارنا» لدعم الحرف التراثية
  • وزيرا التموين والصناعة يفتتحان معرض ProPak MENA 2026 بالقاهرة
  • خبير يحذر من عادة شائعة تُتلف المقالي غير اللاصقة وتقلص عمرها