هوس خطيبتي بمواقع التواصل الاجتماعي يثير مخاوفي
تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT
السلام عليكم ورحمة اللع تعالى وبركاته، سيدتي كلنا نعلم أن مشروع إتمام نصف الدين هو الأهم في حياة أي رجل على الإطلاق. ولعلّ الأهمية القصوى تكمن في شريكة الحياة، لأن صلاح وفساد الأسرة مرتبط بها بنسبة كبيرة، وهذا لب الموضوع سيدتي، فانا على وشك الارتباط ولا أتمنى أن أقع في فخ الانفصال بعد الارتباط، وسبب ما يريبني إدمان خطيبتي بمواقع التواصل الاجتماعي.
أجل سيدتي، حيث لا أنكر أن خطيبتي فتاة طيبة للغاية،وهي ذات حياء وأخلاق عالية، محجبة وملتزمة بصلاتها والحمد لله، لكني و بعد الخطبة أحسست أن عقلها فطن جدا بالرغم من خبرتها القليلة في الحياة، لكن أحيانا يكون لها تصرفات تبث فيّ الريب وتجعلني أفكر مليا فيما أنا مقدم عليه من إرتباط أبدي بها، فأنا سيدتي شاب مثلي مثل أترابي عامل بمنصب محترم، سيرتي طيبة بشهادة جميع من حولي والحمد لله، أي نعم مررت بفترة طيش انسقت فيها وراء شهوات الدنيا لكن سرعان ما تغيرت وتبت إلى الله، إلا أنني إكتشفت أن رفيقة دربي المستقبلية ذات خلفية واسعة ومعلومات كبيرة عن كل ما يحصل في مواقع التواصل الاجتماعي، ولديها دراية كبيرة بكل التطبيقات الالكترونية الموجودة، وفي المقابل لما أسألها إن كانت تلج لتلك المواقع تنفي وتخبرني أنها قلما تفعل ذلك، أنا أجزم أنها تستعمل تلك المواقع، لكن لست أتهمها إن كان بطريقة مشروعة أم لا.
أحيانا أحس أن ما يحدث معي لهو تبعات ما إقترفته في زمن مضى، وأنني أجني ما زرعته وحاليا أحيا الأمرين من حيرة وخوف، ولا أريد أن أظلمها ، فالفتاة ذات إحترام وكبرياء لكن الشك يلاحقني، أفيديني سيدتي وأنيري طريقي من فضلك .
قارئ من الشرق.
الــــــــــــــــــــــــــــــرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، واضح من خلال رسالتك أن خطيبتك فتاة ذات أخلاق وحياء، أما الشكوك والظنون التي تراودك ما هي إلى إسقاط وإنعكاس لما نسمعه ونراه في مجتمعنا الحالي، حيث غزت البيوت وصارت تلاحقنا في مكان في الشارع وحتى في أماكن العمل، ولم يعد هناك منها مناص ولا مهرب، ومن فضل الله ورحمته أن لها جانبا من الخير في التواصل أحيانا وفي المواقع الدينية التي أرست بوادر الخير في حياتنا.
أظن أن هذا ما جعلك تشك في كلام خطيبتك، لأنك ترى أن الظاهرة صارت عامة لا يوجد من هو معصوم منها، فعممتها على خطيبتك أيضا، ثم إن جزء من هواجسك لها علاقة بما اعترفت به في رسالتك حين قلت أنك كنت فيما سبق تذنب والحمد لله تبت إلى الله، وأنك تخشى أن يكون ذلك ابتلاء وعقاب عما سبق، ودليل ذلك أنك تحمل صورتين في ذهنك لزوجتك المستقلبية، الأولى صورة لتلك الفتاة المحتشمة والمتدينة والملتزمة بصلاتها، والثانية تلك الفتاة التي تعرف الكثير عن الانترنت والتي تنكر أنها من رواد المواقع الالكترونية، فأنت تأبى أن تصدق الصورة الأولى، وتركز على الثانية لسببين ما تراه في المجتمع، وما عشته أنت سابقا، ثم تذكر أخي قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْم..”
أخي الفاضل، أرجوك بدلا من أن التركيز على السلبيات،أن تستحضر الحقائق والصور الجميلة للزوجة الكريمة التي تلتزم بالحجاب، وتحافظ على صلاتها، صاحبة العقل المتزن والكبير كما قلت، فكل هذه الحقائق هي موجودة بين يديك، أما الهواجس فدعك منها، وهنا يجدر بنا الإشارة أنه لا عيب في أن تستعمل الفتاة هذه المواقع استعمال عقلاني ومشروع، ومن هنا أدعوك للتخلص من تلك الظنون مادامت القاعدة الأساسية لزوجتك هي الإعتدال وليس كل الميل.
فدع القلق وابدأ الحوار بطريقة راقية فيها الكثير من الود مع شريكة المستقبل، حتى تجد سبيلا لتبديد هذه الحيرة، افتح قلبك لها، وحلّقا معا في آفاق رحيبة عالية وعانقا المستقبل، وأحرصا معا على تأسيسه على تقوى من الله ورضوانه، لتحيط به البركات، فهذا التذكير لك ولها يهز القلوب ويعينها على مقاومة الفتن والمغريات، مخافة تهديد العش الجميل بالمعاصي والمنكرات “فَإِنَّ الْذِّكْرَى تَنْفَع المُؤْمِنِين”.
وفي الأخير لا يسعني إلا أن أقول: وفقكما الله وبارك فيكما وجمع بينكما على خير إن شاء الله.
المصدر
المصدر: النهار أونلاين
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..