حين صار الناس جنودًا بلا معركة
تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT
د. محمد بن ربيع بن عبدالله التوبي **
في زمنٍ لم تُقرَع فيه طبول الحرب، تحوّل الناس إلى جنودٍ يعيشون داخل ثكنةٍ ضخمة اسمها الحياة. لا تسمع فيها إلا وقع الأقدام المتسابقة نحو "المطامع"، ولا ترى فيها إلا وجوهًا متجهمة تترقّب سقوط غيرها لتتقدّم خطوة إلى الأمام. كأنّ العيش صار سباقًا في ميدانٍ لا يعرف راية نصر، بل يعرف فقط من بقي واقفًا بعد أن أُطيح بالبقية.
لم تعد المبادئ تُقاس بالقيم، بل بالمكاسب، من يتقن فنّ الصمت في وجه الباطل يُعدّ "حكيمًا"، ومن يرفع صوته بالحقيقة يُوصم بـ"التهوّر". وتلك الكلمات التي كانت تُلهب القلوب - كالصدق والإخلاص والأمانة - صارت شعارات تُقال في الاجتماعات وتُنسى عند أول اختبارٍ حقيقي.
في هذه الثكنة، لا أحد يعين الآخر على حمل السلاح، بل يضع له عثرة في الطريق كي يتعثّر ويسقط. التعاون أصبح عملة نادرة، يُستبدل بها الغدرُ والأنانية، كلٌّ يراقب الآخر بعينٍ متوجسة، يخشى أن يسبقه، أو أن يحظى بابتسامة من القائد، أو ثناءٍ عابر.
تبدّل حال الناس، فلم يعد الهدف هو الإصلاح أو الإتقان، بل الوصول بأيِّ وسيلة كانت. غابت الغاية النبيلة، وحلّت محلها الرغبة العارمة في التسلّق. من لا يملك جناحين من الرياء والمكر، يظلّ في القاع، ولو كان قلبه أنقى من السحاب.
قال أحد الحكماء: "من نافسك في الحق فهو أخوك، ومن نافسك في الباطل فهو عدوك وإن لبس ثوب الود".
لكن في زمن الثكنة، لا تفرّق بين الأخ والعدو، فالجميع يحمل رتبةً واحدة: "باحث عن مصلحة".
يا ليتهم علموا أن الحياة ليست معركةً ضد الآخرين، بل امتحانٌ مع النفس، وأن الرفعة الحقيقية لا تُنال بإسقاط غيرك، بل برفع نفسك إلى مقامات الصدق والعطاء.
كما قال الشاعر:
إذا كنتَ في كلِّ الأمورِ مُنافسًا // فمَن ذا يُصفّي في الودادِ صديقَا؟
وما نالَ مكرُ الناسِ خيرًا وإنّما // يبوءُ الفتى بالإثمِ حينَ يُريقَا
لنخرج من هذه الثكنة، ولنستعد إنسانيتنا التي سُلبت باسم "الطموح". فما قيمة الترقية إن كانت على أنقاض الثقة، وما معنى النجاح إن كان طريقه الخيانة؟
** أستاذ مساعد تقنيات التعليم بجامعة الشرقية
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
العدو الصهيوني يعترف بإصابة جنديين في هجوم بمسيّرة لـ “حزب الله”
الثورة نت/..
أعترف جيش العدو الإسرائيلي، ظهر اليوم الثلاثاء، بإصابة جنديين بجروح متفاوتة جراء استهداف قوة عسكرية إسرائيلية بطائرة مسيّرة هجومية في جنوب لبنان.
وتأتي هذه العملية بعد أقل من 24 ساعة على إعلان جيش العدو الإسرائيلي مقتل ضابط برتبة نقيب من لواء “جفعاتي” وطبيب عسكري، إضافة إلى إصابة سبعة جنود آخرين، بعضهم بجروح خطيرة، إثر انفجار مسيّرة مفخخة في جنوب لبنان،حسبما نقله موقع فلسطين أونلاين.
وقال جيش العدو إن الضابط أوري يوسف سيلفستر (30 عاماً) قُتل في الهجوم، فيما أُصيب ستة جنود، بينهم ضابطان ومقاتل وُصفت حالتهم بالخطيرة.