الجزيرة:
2026-06-03@02:23:52 GMT

سلفاكير يُقيل نائبه في خضم أزمة سياسية متصاعدة

تاريخ النشر: 13th, November 2025 GMT

سلفاكير يُقيل نائبه في خضم أزمة سياسية متصاعدة

أصدر رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت أمس الأربعاء مرسوما يقضي بإقالة بنيامين بول ميل من منصبه نائبا للرئيس ونائبا لرئيس الحزب الحاكم، في خطوة مفاجئة اعتبرها مراقبون قطعا للعلاقة مع الرجل الذي كان يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره الخليفة المحتمل للرئيس البالغ من العمر 74 عاما.

كما شملت القرارات إقالة محافظ البنك المركزي ورئيس هيئة الإيرادات، وهما من المقربين من بول ميل الذي لم يمض على تعيينه نائبا للرئيس سوى بضعة أشهر.

وتأتي هذه التطورات وسط حالة من الاضطراب السياسي وتزايد التساؤلات بشأن مستقبل السلطة في الدولة الأحدث بالعالم.

ولم يتضمن المرسوم الرئاسي أسبابا واضحة للإقالات، لكن مصادر في جوبا تحدثت عن مؤشرات مبكرة على تراجع الحماية الأمنية أمام منزل بول ميل قبل ساعات من إعلان القرار، في إشارة إلى أن الخطوة كانت مرتقبة.

كما جرى خفض رتبته العسكرية بعد أن كان قد رُقّي إلى رتبة جنرال قبل أسابيع فقط.

رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت (الأوروبية)إقالات متواترة

لم تكن إقالة بنيامين بول ميل من منصبه نائبا للرئيس حدثا معزولا، إذ سبقتها سلسلة قرارات مماثلة اتخذها الرئيس سلفاكير خلال الأشهر الماضية، ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2025 أقال وزير المالية أثيان دينغ أثيان بعد أقل من 3 أشهر على تعيينه، وعيّن بارنابا باك شول خلفا له، في خطوة وُصفت بأنها استمرار لحالة عدم الاستقرار داخل مؤسسات الحكم.

وتُعد هذه الإقالة الثامنة في وزارة المالية منذ عام 2020، مما يعكس نمطا متكررا من التغييرات في المناصب العليا شمل أيضا مكتب الرئاسة ومؤسسات اقتصادية حساسة.

وزير المالية السابق أثيان دينغ أثيان في جنوب السودان (نشطاء من جنوب السودان)اتهامات بالفساد ومستقبل غامض

ويواجه بول ميل منذ سنوات اتهامات بالفساد، إذ فرضت الولايات المتحدة عليه عقوبات عام 2017، متهمة إياه بالاستفادة من موقعه مستشارا ماليا للرئيس، وهو توصيف نفته الرئاسة حينها.

إعلان

وفي سبتمبر/أيلول الماضي اتهم تقرير أممي شركات مرتبطة به بالحصول على نحو 1.7 مليار دولار لتنفيذ مشاريع طرق لم تُنجز، ولم يسبق أن رد بول ميل مباشرة على هذه الاتهامات.

وكان صعود بول ميل إلى منصب نائب الرئيس قد أثار اعتراضات من النخبة السياسية والأمنية في جوبا، خاصة مع تزايد الحديث عن كونه الوريث السياسي المحتمل لسلفاكير.

لكن إقالته الأخيرة تعيد خلط الأوراق وتفتح الباب أمام سيناريوهات غير واضحة المعالم.

فالانتخابات المقررة أُجّلت أكثر من مرة، في حين يواجه رياك مشار النائب الأول للرئيس وخصمه التاريخي اتهامات بالخيانة بعد اعتقاله في مارس/آذار الماضي، وهو ما ساهم في تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية ومجموعات مسلحة مختلفة.

ويرى محللون أن هذه التطورات تزيد ضبابية المشهد السياسي في جنوب السودان، وتثير المخاوف من أن تؤدي الصراعات على السلطة إلى تجدد العنف في بلد لم يتعاف بعد من آثار الحرب الأهلية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات جنوب السودان بول میل

إقرأ أيضاً:

محاكمة في الظلام.. النهضة تهاجم أحكام المؤبد وتتهم السلطة بتصفية سياسية

اعتبرت حركة النهضة أن الأحكام الصادرة في ما يُعرف بـ "قضية الجهاز السري" تمثل "أحكامًا صادمة" و"انحرافًا خطيرًا وغير مسبوق في مسار العدالة بتونس"، وذلك عقب صدور أحكام بالسجن وصلت إلى المؤبد في حق عدد من قياداتها، من بينهم رئيس الحركة راشد الغنوشي، في قضية وُصفت بأنها "مزعومة" وذات خلفيات سياسية أكثر منها قضائية، وفق بيان صادر عن مكتب الإعلام والاتصال بالحركة.

وقالت الحركة إن القضية "سياسية المنشأ منذ بدايتها"، معتبرة أنها انطلقت بناءً على شكاية صادرة عن أطراف حزبية وليس عن جهات أمنية أو قضائية، ما يعكس ـ بحسبها ـ أن "مصطلح الأمن الموازي استُخدم في سياق الصراع السياسي والتوظيف الانتخابي والتشويه"، على حد تعبيرها.

وأضاف البيان أن الملف سبق أن فصل فيه القضاء التونسي عام 2013، حين تمت محاكمة المتهم الرئيسي مصطفى خذر وقضى عقوبة سجنية كاملة، مع ما اعتبرته الحركة آنذاك "انتفاء أي علاقة بين القضية وحركة النهضة وقياداتها"، متسائلة عن أسباب إعادة فتح الملف بعد سنوات، "سوى توظيفه في سياق سياسي جديد"، وفق نص البيان.

واتهمت الحركة مسار القضية بأنه أعيد تفعيله بعد سنة 2021، في إشارة إلى ما وصفته بـ "الانقلاب على المسار الديمقراطي"، معتبرة أن ذلك ترافق مع "الهيمنة على القضاء وإعادة توجيه الملف بهدف إقصاء خصم سياسي"، على حد قولها.

وانتقدت النهضة ما اعتبرته "محاكمة في الظلام"، مشيرة إلى أن هيئة الدفاع طالبت بجلسات علنية بحضور وسائل الإعلام، غير أن المحكمة قررت عقد جلسات مغلقة، وهو ما قالت إنه "يفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة ويثير تساؤلات حول طبيعة ما تم إخفاؤه"، وفق تعبير البيان.

كما حملت الحركة وزارة العدل مسؤولية ما اعتبرته "تسييسًا مبكرًا للملف" من خلال إدراج اسم راشد الغنوشي ضمن قائمة المتهمين، معتبرة أن ذلك "يكشف الطابع السياسي للقضية ومنطق التصفية المعتمد ضد الخصوم"، بحسب نصها.

وفي ما يتعلق بالمعطيات الاتهامية، قالت الحركة إن الملف اعتمد على "شهادات منعدمة المصداقية" صادرة عن موقوفين في قضايا أخرى، بينهم من وصفتهم بعناصر تنظيم "أنصار الشريعة"، معتبرة أن تلك الإفادات "تفتقر إلى الموثوقية وتُبنى على دوافع انتفاعية"، وفق البيان.

وأكدت النهضة أن هيئة الدفاع قدمت "وثائق رسمية تنفي وجود ما يسمى بالغرفة السوداء"، مشيرة إلى أن المعطيات المتوفرة تثبت تسليم كل المحجوزات إلى وزارة الداخلية منذ سنة 2013، وهو ما قالت إن المحكمة "تجاهلته رغم ثبوته"، على حد تعبيرها.

واختتمت الحركة بيانها بإدانة الأحكام الصادرة واعتبارها "مساسًا خطيرًا بالعدالة"، مطالبة بوقف ما وصفته بـ "المحاكمات الجائرة" والإفراج عن "المساجين السياسيين"، داعية في الوقت ذاته إلى تركيز الجهود على معالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد بدل "ملاحقة الخصوم السياسيين"، وفق نص البيان.

وأصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء اليوم الثلاثاء، أحكامها في ما يُعرف إعلاميًا بـ "قضية الجهاز السري لحركة النهضة"، في ملف واسع شمل 35 متهمًا، وتراوحت العقوبات فيه بين السجن لعشر سنوات والسجن مدى الحياة، إضافة إلى أحكام تراكمية بعشرات السنوات.

وبحسب معطيات نقلها مصدر قضائي لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، فقد قضت المحكمة بثبوت إدانة المتهمين في قضايا تتعلق بـتكوين وفاق إرهابي، والانضمام عمدًا إلى تنظيمات ذات صبغة إرهابية داخل التراب التونسي، إلى جانب "وضع كفاءات وخبرات على ذمة وفاقات وأشخاص مرتبطين بجرائم إرهابية"، وفق ما ورد في نص الاتهامات.

وشملت التهم أيضًا جرائم إرهابية أخرى منصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب التونسي.

أحكام مشددة تشمل قيادات سياسية وأمنية سابقة

وتصدّر قائمة الأحكام الصادرة الحكم بالسجن مدى الحياة مع 96 سنة إضافية في حق مصطفى خذر، إلى جانب أحكام مشابهة تراوحت بين السجن المؤبد مع عشرات السنوات الإضافية لعدد من المتهمين.

كما شملت الأحكام: السجن مدى الحياة مع 76 سنة لكل من رضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي، إضافة إلى سبعة متهمين آخرين، السجن مدى الحياة مع 50 سنة في حق فتحي البلدي، السجن مدى الحياة مع 37 سنة لعبد العزيز الدغسني، السجن مدى الحياة مع 32 سنة لكمال البدوي، السجن مدى الحياة مع 30 سنة لكل من سمير الحناشي وراشد الغنوشي، السجن 48 سنة لقيس بكار، و46 سنة لبلحسن النقاش، و42 سنة لـعلي العريض، أحكام تتراوح بين 34 و10 سنوات لبقية المتهمين، إضافة إلى عقوبات متفاوتة شملت فترات 18 و12 و10 سنوات لعدد من المدانين

كما قررت المحكمة إخضاع جميع المحكوم عليهم للمراقبة الإدارية لمدة خمس سنوات.




خلفية القضية: من اغتيالات 2013 إلى فتح الملف القضائي

يعود أصل هذا الملف إلى مطلع سنة 2022، حين تقدمت النيابة العمومية وشكوى صادرة عن فريق الدفاع عن السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا في فيفري وجويلية من عام 2013 على التوالي.

وقد اتهم فريق الدفاع حينها ما يُعرف بـ“الجهاز السري لحركة النهضة” بالضلوع في الاغتيالين، إضافة إلى اتهامات أخرى تتعلق بالتجسس واختراق مؤسسات الدولة.

وكانت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة قد تعهدت بالملف في بدايته، قبل أن تقرر في سبتمبر/أيلول 2023 التخلي عنه لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي تولى لاحقًا استكمال التحقيقات وإحالة الملف على الدائرة الجنائية المختصة.

يأتي هذا الحكم في سياق سياسي وقضائي حساس في تونس، حيث تتقاطع الملفات المرتبطة بالإرهاب مع سياقات سياسية متشابكة تعود إلى ما بعد 2011، وتحديدًا مرحلة ما بعد اغتيالات 2013 التي هزّت المشهد السياسي التونسي وأعادت فتح ملفات تتعلق بالأمن والاستخبارات والتنظيمات السرية.

وبصدور هذه الأحكام الثقيلة، يُتوقع أن يفتح الملف مجددًا جدلًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا في البلاد، سواء من حيث التكييف القضائي للاتهامات أو من حيث تداعياتها على المشهد الحزبي والسياسي في تونس.


مقالات مشابهة

  • محاكمة في الظلام.. النهضة تهاجم أحكام المؤبد وتتهم السلطة بتصفية سياسية
  • الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟
  • السفير المصري بجوبا يؤكد دعم القاهرة الكامل لبعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان
  • خلافات متصاعدة حول قانون الأحوال الشخصية قبل إقراره
  • رهاب العلمانية!
  • تحالفات متشابكة وخلافات سياسية.. لماذا تعثرت مفاوضات الكابينة العاشرة لكوردستان؟
  • أستاذ علوم سياسية: جبهة لبنان ورقة ضغط إيرانية ومسار ترامب البديل “هدن مؤقتة”
  • رئيس الوزراء يتابع مع نائبه موقف خطة إعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية
  • رئيس الوزراء يتابع مع نائبه خطة إعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية
  • العالم الرقمي وتأثيره النفسي.. تحذيرات متصاعدة من الاستخدام المفرط