إدخال القرابين الحيوانية للأقصى.. حين يستميت الصهاينة لفرض طقوسهم التوراتية
تاريخ النشر: 20th, November 2025 GMT
الثورة / متابعات
في سابقة خطيرة تعكس حجم التجرؤ الاستيطاني على حرمة المسجد الأقصى، شهدت ساحات الحرم الشريف، الثلاثاء، محاولة جديدة لإدخال قرابين حيوانية تمثلت في ماعز وثلاث حمامات وأدوات دينية توراتية، أثناء اقتحام نفذه ثمانية مستوطنين من باب الأسباط؛ وهو باب لا تُنفَّذ منه عادة أي اقتحامات.
إلا أنّ حراس المسجد الأقصى نجحوا في التصدي للمجموعة ومنعها من تنفيذ طقوس الذبح، قبل أن تتدخل شرطة الاحتلال لإخراج المستوطنين وسط حالة غضب عارم في القدس.
هذا التطور الاستثنائي سرعان ما أثار موجة تنديد واسعة، خاصة وأنه يأتي خارج أي مناسبة دينية عبرية، ما يعزز المخاوف من تحوّل تقديم القرابين إلى نهج ثابت لدى جماعات “الهيكل” لفرض وقائع جديدة داخل الأقصى.
“القربان الحيواني” أداة لفرض الهيمنة الدينية
الخبير المتخصص في شؤون القدس زياد ابحيص أوضح في تصريحاتٍ أن هذه المحاولة هي الثالثة خلال عام واحد، مشيرًا إلى أن المستوطنين سبق أن حاولوا إدخال قربان في 12 مايو الماضي خلال ما يُعرف بـ”الفصح الثاني”، ثم حاولوا في 2 حزيران/يونيو إدخال قطع لحم تقطر دمًا في “عيد الأسابيع”.
إلا أن المحاولة الحالية، بحسب ابحيص، أشد خطورة كونها جرت في يوم عادي لا يحمل أي خصوصية دينية، ما يدل على ارتفاع وتيرة السعي لفرض القربان الحيواني كأمر واقع داخل الأقصى.
وأكّد الباحث أن ذبح القربان يمثل ذروة العبادة في “الهيكل” وفق الأسطورة التوراتية، وتصر جماعات الهيكل على استحضاره في الأقصى باعتباره خطوة جوهرية لتحويل المسجد إلى “هيكل” بالمعنى الديني، وصولًا إلى الهدف النهائي للصهيونية الدينية: اكتساب شرعية دينية تُمهّد لبناء الهيكل المزعوم.
مخطط استيطاني لتهويد الحرم
من جانبها، اعتبرت محافظة القدس أن ما جرى اليوم ليس حادثًا فرديًا، بل حلقة جديدة في خطة منسقة تهدف إلى تدنيس الأقصى وتهويده وفرض سيادة الاحتلال على كامل مساحته البالغة 144 دونمًا.
وأكدت في بيانها أن هذه الاعتداءات تأتي وسط دعم مباشر من وزراء في حكومة الاحتلال، وعلى رأسهم الوزير المتطرف إيتمار بن غفير الذي يواصل إطلاق تصريحات تحريضية من داخل ساحات الأقصى.
وأضافت المحافظة أن “القربان الحيواني” يمثل جوهر الفكر الصهيوني المتطرف الساعي إلى تحويل الأقصى إلى مكان للطقوس التوراتية.
وأشارت إلى سلسلة من المحاولات الخطيرة خلال الأشهر الماضية، بينها إدخال قربان حيواني عبر باب الغوانمة في أيار/مايو، ومحاولة تقديم لحم مدمّى داخل قبة الصخرة في يونيو، مؤكدة أن تكثيف هذه المحاولات يهدف إلى إعادة تعريف المكان روحيًا باعتباره “هيكلًا” تمهيدًا لإزالته لاحقًا.
كما حذرت المحافظة من التحركات المتسارعة لجماعات الهيكل عبر مؤسسات دينية مثل “يشيفات هارهبايت”، التي تنشر تدريبات علنية للكهنة وتعرض نماذج معمارية للهيكل، معتبرة ذلك تطبيعًا خطيرًا لفكرة بنائه على أنقاض المسجد الأقصى.
خرق فاضح للوضع التاريخي والقانون الدولي
بدورها، أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية بأشد العبارات، ما وصفته بمحاولة “تدنيس” المسجد الأقصى عبر إدخال قرابين حيوانية إلى باحاته. وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة فؤاد المجالي أن الأردن يرفض بشكل كامل هذه الاقتحامات التي تتم برعاية وحماية شرطة الاحتلال، معتبرًا أنها انتهاك صارخ للوضع التاريخي والقانوني القائم، ومحاولة لفرض نظام تقسيم زماني ومكاني في الحرم الشريف.
وشدد المجالي على أن لا سيادة للاحتلال على المسجد الأقصى، وأن محاولات فرض طقوس توراتية داخله تتناقض كليًا مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
خط الدفاع الأول أمام محاولات التهويد
وفق ما أكدته المصادر الميدانية، فقد حاول المستوطنون التوجه نحو منطقة باب الرحمة تحديدًا، وهي منطقة لطالما كانت هدفًا لمشاريع تهويدية، قبل أن ينجح الحراس في اعتراضهم ومنعهم من التقدم. ويشير شهود عيان إلى أن الحادث جرى وسط تعتيم إعلامي كبير، ولم تظهر تفاصيله إلا عبر المقاطع التي نشرها المستوطنون أنفسهم بهدف التباهي بالاختراق.
ويمثل الاقتحام من باب الأسباط تطورًا إضافيًا في استراتيجية جماعات الهيكل، التي يبدو أنها تحاول اختبار الأبواب كافة وفرض حضورها خارج “باب المغاربة” الذي تسيطر عليه سلطات الاحتلال أمنيًا.
دعوة عاجلة للتحرك الدولي
في ظل هذا التصعيد، دعت محافظة القدس والجهات الرسمية والحقوقية الجهات الدولية والأمتين العربية والإسلامية إلى تحرك فوري لوقف هذه الانتهاكات المتسارعة، مؤكدة أن الصمت عنها يشجع المستوطنين على ارتكاب مزيد من الجرائم ويمسّ بشكل مباشر أمن المنطقة واستقرارها.
وبينما يتواصل التغول الاستيطاني على الأقصى، يرى مقدسيون أن ما جرى اليوم يشكل أخطر محاولة علنية لفرض طقس الذبح في الحرم، وأن إفشالها كان نتيجة يقظة الحراس، لكن الخطر يتصاعد كلما بقيت هذه المحاولات تمرّ دون ردّ عربيٍ وإسلاميٍ ودولي رادع.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: المسجد الأقصى
إقرأ أيضاً:
مصر و7 دول تدين اقتحامات الأقصى ورفع العلم الإسرائيلي داخل ساحاته
يدين وزراء خارجية جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إندونيسيا وجمهورية باكستان الإسلامية والجمهورية التركية والمملكة العربية السعودية ودولة قطر، بأشدّ العبارات استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف تحت حماية القوات الإسرائيلية، وكذلك رفع العلم الإسرائيلي داخل باحاته. ويؤكّدون أنّ هذه الأعمال الاستفزازية والمرفوضة تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية والقدس الشرقية المحتلة.
كما يدين وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة واللاشرعية التي تنفّذها السلطات الإسرائيلية، القوة القائمة بالاحتلال، والهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي للقدس الشرقية المحتلة، وتدنيس وتقويض قدسية ومكانة مقدساتها الإسلامية والمسيحية.
ويؤكّدون مجدّدًا رفضهم القاطع لأيّ محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، ويشدّدون على ضرورة الحفاظ عليه، مع الإقرار بالدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن. كما يكرر الوزراء التأكيد على أنّ كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف، البالغة ١٤٤ دونمًا هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الولاية الحصرية لإدارة كافة شؤون المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف وتنظيم الدخول إليه.
ويحمّل الوزراء السلطات الإسرائيلية مسؤولية وقف هذه الإجراءات التصعيدية ويحذّرون من أنّ الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة تؤدّي إلى تفاقم التوترات، وتأجيج حالة عدم الاستقرار والتطرف، وتقويض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام، كما أنّها تشكّل خرقًا واضحًا لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي. ويدعون إلى الوقف الفوري لجميع هذه الممارسات الإسرائيلية غير القانونية والاستفزازية، ويؤكّدون مجدّدًا ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف بكامله.
ويؤكّد وزراء الخارجية مجدّدًا تضامنهم الراسخ مع الشعب الفلسطيني ودعمهم الثابت لتحقيق حقوقه الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف، وفي مقدّمتها حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو لعام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية. كما يجدّدون دعمهم لجميع الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق سلام عادل ودائم وشامل على اساس حل الدولتين ووفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.