قطاع الطاقة والمعادن يرسّخ دوره في الاقتصاد العماني
تاريخ النشر: 20th, November 2025 GMT
كتبت - مي الغدانية -
واصل قطاع النفط والغاز دوره المحوري في دعم الاقتصاد الوطني باعتباره أحد أهم ركائز التنمية المستدامة في سلطنة عُمان، حيث شهد عام 2025 العديد من التطورات النوعية في مجالي الاستكشاف والإنتاج.
وجرى خلال العام الجاري طرح ثلاث مناطق امتياز برّية جديدة ومنطقة امتياز بحرية ضمن جولات مناقصات تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز النشاط الاستكشافي، إلى جانب توقيع اتفاقيات جديدة وتمديد مناطق امتياز قائمة، بما يسهم في الحفاظ على استقرار الإنتاج عند نحو مليون برميل يوميًا ورفع مستويات الاحتياطي من النفط والغاز.
وجرى تنفيذ عدد من المبادرات البيئية والتقنية فقد شهد حقل أمل تنفيذ مشاريع للاستخلاص المعزز، حيث جرى تطوير محطات الحقن بالبخار بدمج الطاقة التقليدية مع مصادر الطاقة النظيفة، بما يسهم في تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وتقليل الانبعاثات، وذلك ضمن توجه القطاع نحو التشغيل منخفض الكربون.
كما يجري العمل في مشروع الاستخلاص المعزز باستخدام ثاني أكسيد الكربون في الحقول الناضجة، إلى جانب توسعة مرافق المعالجة باستخدام تقنيات حديثة ترفع كفاءة الإنتاج وتحد من البصمة الكربونية.
واعتمد القطاع استراتيجيات متكاملة للاستدامة تشمل إعادة التدوير وترشيد استهلاك الطاقة وتطوير محطات طاقة أكثر كفاءة، إضافة إلى التوسع في التحول الرقمي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لمراقبة الآبار وتحسين الأداء البيئي والتشغيلي.
وأولت الوزارة أهمية خاصة لتطبيق سياسات القيمة المحلية المضافة، بهدف تمكين الموردين المحليين وتوسيع مشاركتهم في سلسلة التوريد من خلال إتاحة فرص أكبر للعقود والمشاريع، وتطوير قدراتهم الفنية والإدارية، وتشجيع استخدام المنتجات والخدمات المحلية، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويسهم في خلق فرص عمل مستدامة للعمانيين.
وتعكس المؤشرات التشغيلية لقطاع النفط والغاز في سلطنة عُمان حتى نهاية الربع الثالث من عام 2025م أداء مستقرا يعزز مكانة القطاع في دعم الاقتصاد الوطني، فعلى صعيد النفط الخام والمكثفات، بلغ متوسط الإنتاج اليومي نحو 995.2 ألف برميل يوميا، في حين سجل معدل سعر النفط الخام العُماني 71.58 دولار للبرميل.
وبلغ احتياطي سلطنة عمان من النفط الخام والمكثفات بنهاية عام 2024 حوالي 4,825 مليون برميل، مع وجود 34 منطقة مشغلة و19 منطقة منتجة .
وأما الغاز الطبيعي، فشهد استمرارا في مستويات الإنتاج، حيث بلغ متوسط الإنتاج اليومي نحو 151 مليون متر مكعب. ووصل احتياطي سلطنة عمان من الغاز الطبيعي بنهاية عام 2024 إلى 23.3 تريليون قدم مكعب، فيما بلغت صادرات الغاز الطبيعي المسال 8,110.6 ألف طن متري، مما يعكس استمرار الطلب العالمي على الغاز العُماني ودوره المتنامي في دعم إيرادات الدولة.
24 اتفاقية امتياز تعديني
ويشهد قطاع المعادن في سلطنة عُمان تطوراً متسارعاً يعزز مكانته كإحدى ركائز التنويع الاقتصادي، حيث ارتفعت مساهمة القطاع الإجمالية خلال السنوات الماضية، وتمكن من استعادة نشاطات تصديرية هامة مثل شحن أول دفعات من مركزات النحاس في النصف الثاني من سنة 2024م، في خطوة تعكس التوجه نحو رفع مساهمة التعدين في الناتج المحلي ، وتبنت سلطنة عمان منهجية أكثر ديناميكية في إدارة الاستثمار التعديني عبر طرح مناطق امتياز واسعة النطاق وفتح مواقع عامة لخامات صناعية ، مما عزز عمليات الاستكشاف وزاد من وتيرة الاستثمار، وتُوج بتوقيع 24 اتفاقية امتياز تعديني مع عدد من الشركات، وإلى جانب ذلك، يجري تطوير البيئة التنظيمية من خلال تحسين التشريعات وتحديث الإجراءات عبر الرقمنة الإلكترونية.
وركز التوجّه الاستراتيجي الجديد على رفع القيمة المضافة عبر التحول من تصدير الخامات إلى تطوير الصناعات المرتبطة بها، بما في ذلك مشاريع قائمة على خامات الكروم والمنغنيز والجبس والحجر الجيري والدولومايت، إضافة إلى المشاريع الكبرى لإنتاج النحاس مثل مشاريع مزون والواشحي والغيزين، والتي تمثل خطوة صناعية معدنية متكاملة، وقد أسهم هذا النهج في ربط عمليات التعدين بسلاسل الإمداد المحلية والعالمية، وتعزيز جاهزية البنية الأساسية الداعمة للقطاع، بما في ذلك الموانئ والطرق والمناطق الصناعية، مما يرفع من كفاءة عمليات الإنتاج والتصدير.
وبدأت سلطنة عُمان استغلال مجموعة متنوعة من المعادن تجاريًّا خلال المرحلة الأخيرة فمن جهة المعادن الصناعية، تبرز خامات مثل الجبس والحجر الجيري والسيليكا والأملاح ووتتركز إنتاجها في محافظة ظفار، كما تشمل المعادن الصناعية الأخرى الدولوميت والكاولين ومواد البناء، أما من جهة المعادن الفلزية، فتشمل النحاس والكروم والمنجنيز واللاترايت.
وأطلقت وزارة الطاقة والمعادن دفعات من مناطق الامتياز التعدينية المخصصة للمعادن الفلزية، للتنافس العام بعطاءات لمناطق فيها مؤشرات للنحاس والكروم والمنجنيز وغيرها، كما تم فتح مناطق عامة للتعدين للمعادن الصناعية مثل خامات مواد البناء والحجر الجيري والجبس، مع التركيز على أهمية تعزيز القيمة المضافة والمحتوى المحلي كاشتراطات إضافية في منح هذه المناطق، وحاليا توجد فرص استثمارية لمناطق امتياز تعدينية معروضة للمزايدة في منصة طاقة التابعة لوزارة الطاقة والمعادن والتي تعتبر نافذة أمام المستثمرين لاقتناص مواقع مبكرة في قطاع التعدين، سواء عبر الدخول كمستثمرين في استخراج المعادن الفلزية أو الصناعات المرتبطة بالمعادن الصناعية، مع الاستفادة من المناخ التنظيمي الجيد والبنية التحتية المتعززة لدعم المعالجة المحلية والتصدير.
وتعمل وزارة الطاقة والمعادن على تعزيز القيمة المضافة المحلية لقطاع التعدين تشمل تعزيز قيام الصناعات التحويلية المرتبطة بالمعادن، وتقنين التصدير كمادة خام والانتقال نحو تصدير منتجات ذات قيمة مضافة، بما يسهم في رفع المحتوى المحلي وتقليل التصدير الخام وتشجيع مشاركة الشركات الصغيرة والمتوسطة في الأنشطة التعدينية المختلفة.
كما تسعى الوزارة إلى تمكين قيام الصناعات التحويلية المحلية من خلال ربطها بخامات التعدين المحلية، بحيث توفر المواد الخام محلياً للمصانع، وقد أُطلقت مبادرات تهدف إلى تشجيع شركات محلية أو بالشراكة مع جهات عالمية لتأسيس مصانع ومعامل معالجة للمعادن المستخرجة، ومن أمثلة الخامات المرتبطة بالصناعات التحويلية الواعدة النحاس من خلال إنتاج مركزات النحاس والدولومايت لاستخلاص المغنيسيوم وخام الجبس من إخلال إلزام الشركات بقيام صناعات محلية للحصول على التراخيص التعدينية بنظام المزايدة، وخام اللاتريت لاستخلاص أكسيد الحديد والنيكل.
وتعمل الوزارة أيضا على إدراج نسب إلزامية للمحتوى المحلي ضمن عقود التشغيل في القطاع التعديني، بما في ذلك توجيههم نحو مشاركة الشركات الصغيرة والمتوسطة في الخدمات التعدينية المصاحبة بنسب لا تقل عن 10% من العقود، كما أطلقت الوزارة برنامجا مجدا للمحتوى المحلي يضع معايير واضحة ويُعدّ عنصرا مركزيا في دعم الشركات المحلية، وإضافة إلى ذلك، تركز الوزارة على تطوير سلاسل التوريد الوطنية وتخصيص جزء من عقود التشغيل لدعم الشركات المحلية ودعم التعمين وتوظيف القوى الوطنية.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الطاقة والمعادن مناطق امتیاز من خلال فی دعم
إقرأ أيضاً:
يورونيوز : الاتحاد الأوروبي يشترط وقف إطلاق النار لتعزيز دوره في المحادثات الأوكرانية الروسية
كشفت شبكة يورونيوز الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي يشترط وقف إطلاق النار لتعزيز دوره في المحادثات الأوكرانية الروسية.
وأوضحت الشبكة أنه من المقرر أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي إمكانية الدخول في محادثات مباشرة بين الجانبين خلال اجتماعهم المقرر عقده يومي 18 و19 يونيو المقبلين ، إلا أن المسودة الأخيرة لنتائج القمة تشير إلى أن تعيين مبعوث خاص لا يزال بعيد المنال.
ويؤكد الاتحاد الأوروبي استعداده لتعزيز دوره في العملية الدبلوماسية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، شريطة أن تُظهر موسكو التزامًا جادًا بالمفاوضات وتُرسخ وقفًا غير مشروط لإطلاق النار، وذلك وفقًا لمسودة النتائج التي أُعدت قبل قمة القادة الحاسمة في منتصف يونيو.
وتُعد هذه المرة الأولى التي تتحدث فيها النتائج عن تبني الاتحاد نهجًا عمليًا في عملية السلام، التي قادتها الولايات المتحدة حتى الآن والتي تشهد جمودًا حاليًا.
ولا تتضمن الصياغة الأولية، القابلة للتعديل، تأييدًا صريحًا لتعيين مبعوث خاص، كما طالبت بعض الدول الأعضاء .. وقد تخضع هذه الإشارات لمزيد من التغييرات قبل انعقاد القمة.
وجاء في مسودة بيان اطلعت عليها يورونيوز: "يدعم المجلس الأوروبي الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب، ويؤكد استعداد الاتحاد الأوروبي لتعزيز مشاركته في مفاوضات السلام".
ويحث المجلس الأوروبي روسيا على الموافقة على وقف إطلاق نار كامل وفوري وغير مشروط، والانخراط في مفاوضات جادة نحو سلام عادل ودائم.
وتُستخدم هذه الوثيقة كأساس عمل للمحادثات التي يجريها قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ27 ، كما تدين مسودة البيان بشدة الهجمات الروسية، والتهديدات الصريحة ضد المواطنين الأجانب والدبلوماسيين والمنظمات الدولية التي تتخذ من كييف مقرًا لها.
وأدت سلسلة التطورات التصعيدية إلى تغيير مسار النقاش حول ما إذا كان ينبغي على الاتحاد الأوروبي كسر عزلته الدبلوماسية وبدء محادثات مباشرة مع روسيا.
واكتسبت القضية زخمًا في أوائل الشهر الماضي بعد أن دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، المحبط من تركيز البيت الأبيض على الشرق الأوسط، الأوروبيين إلى تعيين ممثل مشترك وإحياء المفاوضات.
ومن بين الأسماء التي طُرحت بشكل غير رسمي لهذا المنصب المحفوف بالمخاطر، رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراجي.
وكان كوستا، الذي سيرأس القمة، من أوائل القادة الذين أعلنوا تأييدهم للمحادثات المباشرة، شريطة أن تكون الظروف مواتية.
ومع ذلك، لا تزال الانقسامات بين العواصم راسخة، كما يتضح من صياغة مسودة الاستنتاجات.. إذ ترى ألمانيا وبولندا ودول الشمال ودول البلطيق أن مطالب الكرملين المتشددة ستجعل أي محاولة للتواصل عديمة الجدوى.
وفي الأسبوع الماضي، صرحت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس بأن الاتحاد الأوروبي "لن" يكون وسيطًا محايدًا بين أوكرانيا وروسيا.
وصرحت بعد استضافتها اجتماعًا غير رسمي لوزراء الخارجية في قبرص قائلة :" لا يمكننا التزام الحياد والتعامل معهم على قدم المساواة، لأننا كنا بوضوح إلى جانب أوكرانيا."
وبدلًا من ذلك، أكدت على ضرورة أن تسعى الدول الأعضاء للاتفاق على مجموعة مشتركة من التنازلات والشروط التي يتعين على روسيا الوفاء بها على طاولة المفاوضات.
وأضافت كالاس: "يجب أن تكون جميع جهودنا مكملة لجهود الولايات المتحدة.. وقد كان الوزراء واضحين جدًا في هذا الشأن.. نحن لا نتدخل بدلًا من الولايات المتحدة، بل نتناول القضايا التي لم تُناقش في هذه المحادثات".
ومن المتوقع أن يتحدث زيلينسكي مع قادة الدول الـ 27 في قمة يونيو، على الرغم من أنه لم يُؤكد بعد ما إذا كان سيجري اللقاء حضوريًا أم عن بُعد.