كشفت وسائل إعلامية حوثية عن خفايا وأسرار تهريب الأسلحة التي نشطت خلال الآونة الأخيرة إلى السواحل اليمنية، ودور سفينة “SOCOTRA 1 “، التي نفذت العديد من الرحلات البحرية بين ميناء دبي وبوصاصو في إقليم “بونتلاند” الصومالي الخاضع للسيطرة الإماراتية.

 

ونقل موقع سبتمبر نت" التابع لوزارة الدفاع في حكومة الحوثيين -غير المعترف بها-  عن مصادر قولها إن سفينة “SOCOTRA 1 ” المملوكة لـ”شركة الماركاني” المسجلة في بنما، الذي يوجد مقرها التشغيلي في الإمارات برقم البريد “11195”، نفذت العديد من الرحلات البحرية المشبوهة بنقل شحنات أسلحة ضمن حاويات تجارية يتم تبادلها بانتظام بين مينائي دبي و “بوصاصو”، كان آخر مغادرة لها ميناء “بوصاصو” في 30 أكتوبر الماضي، متجهة إلى دبي، قبل أن تعود بعد خمسة أيام فقط في الصباح الباكر من 4 نوفمبر الجاري.

 

وذكرت المصادر أن وثائق سفينة “SOCOTRA 1 “، تعود ملكيتها لرجل الأعمال “عادل سليم عبيد الماركاني”، وهو الاسم الذي يتكرر في عدد من الشركات البحرية التي تعمل في مجال النقل اللوجستي بين الإمارات وشرق إفريقيا.

 

وأفادت بأن السفينة أنزلت 20 حاوية فور وصولها بوصاصو، ثم شحنت عشرين 20 حاوية أخرى، كانت مجهزة مسبقا على أرصفة الميناء، مبينا أن العمليات تجري في أوقات محددة تحت حراسة إماراتية مشددة بعيدا عن إشراف سلطات الميناء الرسمية.

 

وقالت المصادر إنه “من خلال تتبع مسار السفينة عبر نظام التعريف الآلي للسفن البحرية AIS / Automatic Identification System، النظام العالمي المستخدم لتحديد مواقع السفن التجارية وحركتها في الوقت الفعلي، أظهرت بيانات التتبع تقوم برحلات منتظمة بين مينائي دبي بوصاصو ضمن جدول ثابت متكرر منذ عدة أشهر”، وفق تقرير تحقيق لـ”صحيفة براون لاند السودانية”، التي نسفت كل الادعاءات حول الأسلحة التي تصل إلى السواحل الغربية لليمن تحت مزاعم بأنها “شحنات إيرانية” خاصة بقوات صنعاء، التي وصلت منها الكثير خلال الآونة الأخيرة.

 

وأضافت أن ميناء بوصاصو في إقليم “بونتلاند” شبه المستقل شمال شرق الصومال، الذي يقع على الضفة الغربية من خليج عدن، يعد أحد أهم الممرات البحرية في القرن الإفريقي، وأصبح يستخدم لنقل شحنات ذات طابع مزدوج مدني وعسكري تخزن في الميناء وتعاد شحنها إلى وجهات أخرى في اليمن والسودان.

 

وأشارت إلى أن ميناء “بوصاصو” أصبح محورا لوجستيا ضمن شبكة تهريب الأسلحة التي تنطلق من الإمارات عبر البحر العربي وخليج عدن مرورا بجزر أرخبيل سقطرى اليمنية التي تسيطر عليها الإمارات، وصولا إلى مناطق النزاع باليمن والسوادان، والتأكيد بأن تكرار هذا المسار خلال فترات زمنية قصيرة يوحي بوجود خط إمداد منظم يدار بإشراف مباشر من شركات إماراتية تعمل بواجهات متعددة.

 

وزادت "تم رصد أنشطة مشابهة لسفن أخرى تحمل علم بنما وتنطلق من دبي إلى بوصاصو، وسقطرى اليمنية وأحيانا ميناء المكلا، التي تستخدم لتخزين أو إعادة شحن الأسلحة والذخائر تحت غطاء تجاري وإنساني، عبر ممرات استخدمتها شركات واجهة وشبكات أمنية خاصة".

 

واعتبرت المصادر وفق خبراء الأمن البحري، تسجيل السفن بأسماء دول مثل ” بنما، ليبيريا”، يستخدم عادة لتغطية هوية المالك الحقيقي وتجنب المساءلة القانونية في حال اكتشاف أنشطة مخالفة للقانون الدولي أو لعقوبات الأمم المتحدة واستدركت أن السفينة “SOCOTRA 1 ” أصبحت جزء ثابتا من هذا النمط الأمر الذي يستدعي تحقيقا دوليا مستقلا لتحديد طبيعة الشحنات التي تنقلها ومصدر تمويلها النهائي.

 

ووصفت ما تقوم به الإمارات جزء من شبكة واسعة لإعادة تدوير السلاح وتمويل الحروب بالوكالة عبر الموانئ الصومالية واليمنية، في خرق صارخ لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بحظر السلاح ومراقبة الممرات البحرية.

 

 


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: اليمن الامارات بوصاصو اسلحة البحر الأحمر

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • تحذير من عودة الحرب.. تصعيد إيراني مزدوج.. تهديد للممرات البحرية
  • الجيش الأمريكي: أطلقنا صاروخاً على ناقلة نفط كانت تحاول الوصول إلى ميناء إيراني
  • ‏القيادة الوسطى الأمريكية: عطلنا ناقلة نفط فارغة حاولت الإبحار باتجاه ميناء إيراني في الخليج العربي
  • جوازات ميناء جدة الإسلامي تنهي إجراءات مغادرة أولى رحلات ضيوف الرحمن
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • قصف حوثي عنيف يستهدف الأحياء السكنية في تعز
  • تعز.. قصف حوثي يستهدف منازل المدنيين في عصيفرة
  • بعد طلب زينة حبسه.. المحكمة تتخذ قرارها ضد الفنان أحمد عز
  • أوكرانيا تضع الملاحة البحرية الدولية في البحر الأسود تحت التهديد
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش