بلال الحسن إعلامي وسياسي فلسطيني بارز ولد عام 1939 وتوفي عام 2024، ينحدر من عائلة عريقة في قضاء حيفا بفلسطين، جمع بين العمل الصحفي والنضال السياسي، وفضل منذ منتصف سبعينيات القرن الـ20 خدمة القضية الفلسطينية من بوابة الإعلام، إذ ساهم في إطلاق عدد من المشاريع الإعلامية الرائدة التي كان لها إشعاع كبير في المنطقة العربية.

كان الحسن من أشد منتقدي اتفاقيات أوسلو عام 1993، وظل يؤكد أنها لا تستجيب للحد الأدنى من تطلعات وحقوق الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حق العودة.

ولترسيخ ذلك الحق وباقي الحقوق الثابتة للفلسطينيين، ساهم الحسن، إلى جانب عشرات الشخصيات الفلسطينية، عام 2010 في إطلاق "الهيئة الوطنية الفلسطينية للدفاع عن الحقوق الثابتة".

الولادة والنشأة

وُلد بلال محمد سعيد الحسن عام 1939 في قرية إجزم بقضاء حيفا بفلسطين. توفي والده وهو في سن الثالثة، فتولى شقيقه الأكبر خالد (1928-1994) مسؤولية إعالة الأسرة المكونة من 7 أفراد.

وفي عامه السابع، نزح الحسن مع باقي أفراد العائلة خارج فلسطين، وتحديدا إلى "مخيم عين الحلوة" بمدينة صيدا في جنوب لبنان، عقب حرب النكبة عام 1948.

وفي عام 1950 انتقل مع عائلته إلى العاصمة السورية دمشق، حيث عاش فترة طويلة ثم قاده الشتات لاحقا إلى محطات أخرى بينها الكويت ولبنان وتونس وفرنسا والمغرب، وكان يحمل الجنسيتين المغربية والكويتية.

عرفت عائلة الحسن بدورها في النضال السياسي، وكانت له هو وأشقاؤه هاني وخالد وعلي أدوار طلائعية في الدفاع عن القضية الفلسطينية. وهو أيضا عم سعيد خالد الحسن، منسق المؤتمر العام لنصرة القدس، والذي يعيش في المغرب.

قضى بلال الحسن فترة مهمة من حياته في سوريا، وهناك تزوج سيدة سورية اسمها هانية وأنجب منها ولدا وبنتا هما فراس وندى.

بلال الحسن (يمين) تلقى تعليمه المدرسي في سوريا (الصحافة الفلسطينية)الدراسة والتكوين

تلقى بلال الحسن تعليمه المدرسي في سوريا، ثم التحق بكلية الآداب في جامعة دمشق، وتخرج في قسم الفلسفة عام 1964.

التجربة المهنية

بدأ الحسن مشواره الصحفي مباشرة بعد التخرج عام 1964 في جريدة المحرر اللبنانية، التي كان يرأس تحريرها الكاتب الفلسطيني غسان كنفاني، وفي مجلة الحرية التي كان يديرها الأمين العام لمنظمة العمل الشيوعي في لبنان محسن إبراهيم، ومجلة البلاغ ومجلة الحرية التي كانت تصدرها حركة القوميين العرب من بيروت.

إعلان

ساهم الحسن في انطلاق جريدة السفير اللبنانية مع مؤسسها طلال سلمان أوائل عام 1974، وعمل مديرا للتحرير ثم رئيسا للتحرير حتى انتهاء الحصار الإسرائيلي لبيروت في صيف 1982 بمغادرة فصائل المقاومة الفلسطينية الأراضي اللبنانية. وتزامنا مع مهامه في جريدة السفير، تولى الحسن رئاسة تحرير المجلة الشهرية "شؤون فلسطينية".

بعد تلك التجربة الطويلة في لبنان كلفت القيادة الفلسطينية الحسن بإطلاق مشروع إعلامي يعبّر عن رؤية منظمة التحرير الفلسطينية، فأطلق مجلة اليوم السابع الأسبوعية عام 1984، التي ظلّت تصدر من باريس بانتظام حتى توقفت عام 1991، في خضم تداعيات حرب الخليج الثانية (1990-1991)، وفي وقت فُتحت فيه قنوات الاتصال بين بعض القيادات الفلسطينية ومسؤولين إسرائيليين تمهيدا لمسلسل المفاوضات الذي أثمر اتفاقيات أوسلو.

عمل الحسن لاحقا نائبا لرئيس التحرير في جريدة الحياة، التي كانت تصدر من لندن، ثم أصبح عام 1993 كاتب رأي في جريدة الشرق الأوسط التي تصدر بدورها من لندن.

نشر الحسن بعض المقالات في موقع الجزيرة نت عام 2010 قبل توقفه عن الكتابة نهائيا عام 2015 جراء المرض.

بلال الحسن بدأ نشاطه السياسي في سن مبكرة ضمن التيار القومي واليساري (الصحافة الفلسطينية)التجربة السياسية

قبل انخراطه في العمل الصحفي، بدأ الحسن نشاطه السياسي في سن مبكرة ضمن التيار القومي واليساري، وانتمى إلى حركة القوميين العرب، وعمل في مجلة الحرية وجريدة المحرر اللتين كانتا لسان الحركة في مرحلتين مختلفتين.

انتسب لاحقا إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وبعد انشقاق الجبهة عام 1969 ذهب نحو اليسار في صفوف الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وصار عضوا في مكتبها السياسي بزعامة نايف حواتمة، وأصبح المسؤول المالي للجبهة وممثلا عنها في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

لكن الحسن لم يمكث طويلا في ذلك الفصيل بسبب عدم اتفاقه مع سياسات حواتمة ومواقفه من أحداث الأردن عام 1970، أو ما يُعرف بـ"أيلول الأسود"، الذي شهد مواجهات بين الجيش الأردني ومنظمة التحرير الفلسطينية.

ورغم أن الحسن فضل العمل الصحفي على النضال السياسي المباشر، فإنه ظل عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني إلى أن عاد بقوة إلى الواجهة السياسية، وكان من أقوى الأصوات المنتقدة لاتفاقيات أوسلو للسلام عام 1993، وعبر بكل الوسائل عن معارضته لتلك التسوية، وسعى في مرحلة ما إلى إنشاء تيار يوحّد كل معارضي تلك الاتفاقيات.

في عام 2010 ساهم الحسن، إلى جانب نحو 70 شخصية فلسطينية من مختلف المشارب، في إطلاق مبادرة فلسطينية تحت اسم الهيئة الوطنية الفلسطينية للدفاع عن الحقوق الثابتة.

وتهدف المبادرة إلى الحفاظ على حقوق الفلسطينيين راسخة في وعي كل الأجيال، وإلى التأكيد على أن الرواية الفلسطينية للتاريخ هي التي تعكس هذه الحقوق الثابتة.

مؤلفات

اشتهر الحسن بمعارضته الشديدة لاتفاقيات أوسلو، وعكس هذا الموقف عبر سيل من المقالات والدراسات، إضافة إلى إصدار كتب عدة تناولت الموضوع بعمق. ومن بين مؤلفاته:

قراءات في المشهد الفلسطيني: عن عرفات وأوسلو وحق العودة وإلغاء الميثاق (2008)، صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت. ثقافة الاستسلام (2005)، صدر عن دار رياض الريس للكتب والنشر، بيروت. الخداع الإسرائيلي: رؤية فلسطينية لمفاوضات كامب ديفيد وتوابعها (2003)، صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت. الوفاة

مرض بلال الحسن عام 2015، فتوقف عن الكتابة وأي نشاط سياسي، وظل يتلقى العلاج في باريس حتى وافته المنية يوم 8 أغسطس/آب 2024 عن عمر ناهز الخامسة والثمانين.

إعلان

ولبت العائلة رغبته في أن يوارى الثرى في الرباط، حيث دفن عام 1994 شقيقه الأكبر خالد، الذي كان قياديا بارزا في منظمة التحرير الفلسطينية، وعُرف بعلاقته الخاصة مع عدد من قادة دول الخليج وكذلك الملك المغربي الراحل الحسن الثاني.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات التحریر الفلسطینیة بلال الحسن التی کان فی جریدة فی عام

إقرأ أيضاً:

سليم الترك ينضم إلى مسلسل بيت بابا مع محمد أنور

انضم الفنان سليم الترك إلى فريق عمل مسلسل "بيت بابا" الذي يقوم ببطولته الفنان محمد أنور، والمقرر عرضه خلال الفترة المقبلة.

ويقدّم الترك خلال أحداث العمل شخصية شقيق محمد أنور، في دور يحمل طابعاً كوميدياً عائلياً يساهم في تصاعد الأحداث داخل العمل.

ويواصل صُنّاع المسلسل حالياً تصوير المشاهد الرئيسية، وسط حالة من الحماس بين فريق العمل، خصوصاً أن المسلسل ينتمي لنوعية الدراما الاجتماعية الخفيفة، ويعتمد على مواقف تجمع بين الكوميديا والدراما داخل إطار عائلي.


تالق سليم الترك في مسلسل لينك


ويضم مسلسل لينك مجموعة كبيرة من النجوم إلى جانب سيد رجب ورانيا يوسف، منهم محمود ياسين جونيور، فرح الزاهد، سليم الترك، كريم العمري، أحمد صيام، ميمي جمال، لينا صوفيا، علاء زينهم، زينب العبد، مينا أبو الدهب، تامر فرج، هيثم نبيل، بلال أحمد بلال، وآية عبد الرازق، سما مغربى، ومن تأليف ورشة "ج" بقيادة الكاتب محمد جلال، وإخراج محمد عبد الرحمن حماقي، ومن إنتاج شركة إيما لاين للمنتجين إيمان أبو الدهب وكابتن أحمد بلال.

طباعة شارك سليم الترك اخبار الفن نجوم الفن

مقالات مشابهة

  • أبو الغيط: منظمة التحرير الفلسطينية صاحبة الولاية الأصيلة في الإدارة والحكم
  • برلماني فلسطيني: كلمة أبوالعينين بقمة رؤساء برلمانات المتوسط ترسم خارطة طريق
  • فرج عامر يخسر انتخابات نادي سموحة أمام محمد بلال
  • الجزائر.. حبس صحفي بتهمة «إهانة رموز ثورة التحرير»
  • واشنطن للميليشيات: لا مكان لكم في العراق #جريدة_الغد
  • الخارجية الفلسطينية تُدين جريمة الاعدام التي يرتكبها جيش الاحتلال
  • سليم الترك ينضم إلى مسلسل بيت بابا مع محمد أنور
  • الوطنية للصحافة : دمج مجلة حريتي ملحقاً أسبوعياً مع جريدة الجمهورية
  • التحرير الفلسطينية : على جيش الاحتلال الانسحاب من كل أراضي غزة ووقف أي تصعيد
  • منظمة التحرير الفلسطينية: الاحتلال يواصل حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني