رابطة الدفاع اليهودي.. منظمة وُلدت من رحم التطرف
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
منظمة يهودية أميركية، أسسها الحاخام المتطرف مائير كاهانا عام 1968 في الولايات المتحدة، وتصف نفسها بأنها "منظمة مستقلة هدفها حماية اليهود ومحاربة أعداء السامية وإعادة اليهود إلى جذورهم ومنع أي محاولة لإبادتهم".
وكانت المنظمة من أبرز الجماعات المؤيدة لإسرائيل في أميركا وأوروبا، ونفذت عشرات “الهجمات الإرهابية”، لكن بعد اغتيال مؤسسها كاهانا عام 1990 تراجعت أنشطتها.
عادت إلى الواجهة مرة أخرى أثناء حرب الإبادة التي شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة بعد معركة طوفان الأقصى التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
النشأة والتأسيسدأب الحاخام الإسرائيلي المتشدد مائير كاهانا على ترويج أفكار عنصرية تدعو إلى العنف ضد غير اليهود، وشجّع اليهود على حمل الأسلحة النارية لقتلهم، وعدم التعايش معهم بأي حال من الأحوال.
ويرتبط إنشاء رابطة الدفاع اليهودي بالاضطرابات التي تسببت بها نقابة المعلمين في نيويورك عام 1968، مما أدى إلى حالة من التوتر بين النقابة ذات الأغلبية اليهودية والسكان السود الذين كانوا يسعون إلى السيطرة على مدارس حيّهم والمطالبة بمزيد من الوظائف المدنية.
ودفعت هذه الأحداث كاهانا إلى تأسيس الرابطة، وصاغ شعاراتها التي تؤكد أن "اليهود لن يتجاهلوا محنة إخوتهم الأجانب" وأن "المحرقة النازية (الهولوكوست) لن تتكرر مرة أخرى".
وأجّجت الرابطة المناخ العنصري في حي مانهاتن بنيويورك، ودعت اليهود إلى الانضمام إليها لمواجهة السود الذين نُسجت عنهم قصص عنصرية، وأرسلت أعضاءها إلى مختلف الأحياء ذات الأغلبية اليهودية في محاولة لجذبهم إلى صفّها.
واستطاع كاهانا جذب الشباب اليهود في الولايات المتحدة إلى رابطته، وحقق انتشارا بفضل قدرته على إثارة الجماهير بخطاباته العاطفية الحماسية.
إعلانعلاوة على ذلك، انخرطت الرابطة في تشجيع الهجرة إلى إسرائيل، ووجهت نداء لليهود الأميركيين بالهجرة إلى إسرائيل، "قبل تكرار ما حدث لهم في ألمانيا النازية".
تاليا، ركزت الرابطة على محنة اليهود السوفيات، بهدف ترويع مؤسسات الاتحاد السوفياتي في الولايات المتحدة للضغط على الدولة الشيوعية بغرض تغيير سياساتها ضد اليهود، لا سيما حظر هجرتهم إلى إسرائيل.
وشهدت الرابطة عددا من الأزمات على مدار سنوات عملها، كان أولها إدانة مؤسسها وسجنه في أميركا بقضية صنع قنابل لاستهداف الوفود السوفياتية، فعاد إلى إسرائيل وأسس حركة "كاخ" عام 1971، وسلك بها ذات منهج رابطة الدفاع اليهودي.
وعين ديفيد فيش خليفة له، وفي 1974 عاد كاهانا إلى الولايات المتحدة وعين راسل كيلنر رئيسا دوليا لها.
وفي 5 نوفمبر/تشرين الثاني 1990، اغتيل كاهانا في قاعة محاضرات بفندق ماريوت ماركيز في حي مانهاتن، على يد أميركي من أصول مصرية يُدعى سيد نصر، مما أدى إلى إضعاف الرابطة.
وفي 2002 سُجن رئيسها آنذاك إيرف روبين، بتهمة التخطيط لهجوم بالقنابل اليدوية على مسجد الملك فهد بولاية كاليفورنيا وعلى مكتب عضو الكونغرس داريل عيسى.
وعلى خلفية ذلك، انتحر روبين داخل سجنه بقطع عنقه بشفرة حلاقة، وعُين بيل مانياتشي مكانه.
وبعد عام من تعيين مانياتشي، طالبته أرملة روبين بالاستقالة، لكن رفض، مما أدى إلى اندلاع معركة قانونية بينهم حول الملكية الفكرية وموقع الرابطة الإلكتروني، لينتهي الأمر بتعيين شيلي روبين رئيسة لمجلس الإدارة ورئيسة تنفيذية دائمة للرابطة.
وبعد فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة عام 2016، سعت رابطة الدفاع اليهودي إلى إعادة إحياء نشاطها داخل البلاد، ونظم أعضاؤها في نيويورك احتفالا بفوز ترامب.
الفكر والأيديولوجياتتخذ رابطة الدفاع اليهودي من أفكار زئيف جابوتينسكي، أحد مؤسسي الحركة الصهيونية، منهجًا لها.
وأطلق كاهانا مصطلح "الكاهانية" على الجماعات التي تشترك في تبني المبادئ التي دعا إليها جابوتينسكي.
وأقرّت الرابطة 5 مبادئ أساسية كتبها مائير كاهانا وهي:
حب اليهودية والشعب اليهودي. الفخر بالإرث والتاريخ اليهودي. ضرورة الوحدة اليهودية. استخدام القوة والعنف في تحقيق أهدافها. الإيمان بعظمة اليهود وقدرتهم على البقاء.وشجعت الرابطة اليهود على عدم مساعدة أي شخص لا يدين باليهودية، ورأت أن "الحل الحقيقي لمشكلة اليهود يتمثل في عودتهم إلى إسرائيل".
وتؤكد الرابطة ضرورة "وضع اليهودية فوق أي عقيدة أو أيديولوجيا أخرى". وتزعم أن أول ذِكر للشعب الفلسطيني يعود إلى ما بعد نكسة يونيو/ حزيران 1967، "وليس من حق إسرائيل منح الفلسطينيين دولة".
تاريخ من العنفمنذ تأسيسها، نفذت الرابطة أنشطة احتجاجية وتخريبية، وكان كلما تنفذ اعتداء تتبنى المسؤولية عنه وترفع شعارها الرسمي "لن يتكرر ذلك مرة أخرى!"، في إشارة إلى ما يُعرف بـ“محرقة الهولوكوست".
إعلانوفيما يلي أبرز أعمال العنف التي نفذتها رابطة الدفاع اليهودي منذ تأسيسها:
الولايات المتحدةنفذت رابطة الدفاع اليهودي العديد من الاعتداءات في الولايات المتحدة، بدأت في 29 ديسمبر/كانون الأول 1969، عندما اقتحم عناصرها طائرة ركاب سوفياتية في مطار كينيدي وخطوا شعارات عنصرية باللغة العبرية داخلها، وربطوا أنفسهم بالسلاسل في عجلة الطائرة الأمامية وسط هتافات مؤيدة لإسرائيل.
وفي عام 1970 نفذت 5 اعتداءات ضد مصالح سوفياتية في الولايات المتحدة، إذ فجرت قنبلة أمام مكاتب شركتي الطيران والسياحة، وصبت دما على دبلوماسي سوفياتي في واشنطن العاصمة، واقتحمت مكاتب وكالة الأنباء الروسية، ووكالة السفر "إنتوريست"، وشركة الطيران "إيروفلوت".
كما ألقى بعض عناصر الرابطة قنبلة دخان في عرض موسيقي للأوركسترا السوفياتية في نيويورك.
وفي يناير/كانون الثاني 1972، ألقت الرابطة قنابل حارقة على مكتب مروج الحفلات اليهودي الأميركي سول يوروك في مانهاتن، بسبب استقدامه فنانين سوفيات لتقديم عروض في الولايات المتحدة، وقد أدى الانفجار إلى مقتل سكرتيرة المكتب وإصابة يوروك.
وفي يونيو/حزيران 1976، حوكم رئيس الرابطة ويليام بيرل بتهمة محاولة قتل دبلوماسيين سوفيات. وبعدها بعامين، أُدين أحد نشطاء الرابطة بإلقاء قنابل حارقة على 11 هدفا دبلوماسيا مصريا في نيويورك.
وفي سبتمبر/أيلول 1980، وضع أعضاؤها عبوات ناسفة أمام مدخل مقر بعثة الاتحاد السوفياتي لدى الأمم المتحدة.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 1981، أطلقت بعض أعضاء الرابطة النار على منزل السفير السوفياتي في أميركا.
كما طالت الاعتداءات أعضاء الجالية اليهودية "الذين ليسوا يهودا بما فيه الكفاية"، على حد قول الرابطة؛ ففي عام 1975 اقتحم 6 من أعضائها مكتب نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة الرفاهية اليهودية في سان فرانسيسكو واعتدوا على 4 من موظفيها.
وكان الاقتحام احتجاجا على "بطء استجابة" المؤسسة لاحتياجات الجالية اليهودية في سان فرانسيسكو.
واستهدفت الرابطة أيضا الجهات التي اعتبرتها "تهديدا لبقاء القومية اليهودية المتطرفة"، وشملت الأميركيين والناشطين العرب والمسلمين ومصالحهم.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 1981، ألقى أعضاء من الحركة قنابل حارقة على مكتب السياحة المصري، مما أدى إلى تضرره.
وفي العام نفسه، استولى 20 عضوا من الرابطة على مكاتب الاتحاد الأميركي للحريات المدنية في ولاية أتلانتا احتجاجا على تمثيله للنازيين الجدد في المحاكم، وهاجموا زعيم الحزب الاشتراكي الأميركي هارولد كوفينغتون بأنابيب فولاذية.
وفي عام 1986، استهدف نشطاء الرابطة دبلوماسيّي الدول التي صوتت لصالح قرار الأمم المتحدة رقم 3379 الذي أكد أن الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية.
وقبضت السلطات الأميركية على زعيم الرابطة إيرفينج روبين في ديسمبر/كانون الأول 2001 لضلوعه في التخطيط لهجمات ضد أهداف إسلامية في كاليفورنيا.
وفي العام التالي، قُبض على عضو الرابطة روبرت غولدشتاين بتهمة التخطيط لشن هجمات على عشرات المساجد والمؤسسات التعليمية الإسلامية في الولايات المتحدة، وقد وجدت الشرطة الأميركية كميات كبيرة من المتفجرات وحوالي 40 قطعة سلاح و30 قنبلة في منزله.
وفي مارس/آذار 2017، اعتقلت شرطة واشنطن نشطاء من رابطة الدفاع اليهودي بعد اعتدائهم على محتجين أمام المؤتمر السنوي للوبي المؤيد لإسرائيل "أيباك".
تورط ناشطو الرابطة في العديد من الاعتداءات التي استهدفت أشخاصا من أصول عربية أو فرنسيين مؤيدين للقضية الفلسطينية؛ ففي سبتمبر/أيلول 2012 استهدفوا سيارة جوناثان مؤدب، المؤسس اليهودي المشارك لمدونة "دائرة المتطوعين" في فرنسا، وحُكم عليهم لاحقا بالسجن.
إعلانوفي يوليو/ تموز 2014، ارتكب أعضاء الرابطة أعمال عنف ضد متظاهرين مناوئين للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بعد إطلاق الاحتلال عملية الجرف الصامد.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2015، هاجم نحو 100 شخص يحملون أعلام رابطة الدفاع اليهودي وأعلاما إسرائيلية مبنى وكالة "فرانس برس" في باريس.
فلسطيننفذت الرابطة عشرات الاعتداءات بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلة، أبرزها في 11 أبريل/نيسان 1982، حين أطلق هاري غودمان الرصاص تجاه قبة الصخرة في المسجد الأقصى المبارك، مما أدى إلى استشهاد فلسطيني وإصابة 4 آخرين.
كما شملت أعمالها مجزرة الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، التي نفذها عضو حركة "كاخ" باروخ غولدشتاين عام 1994 واستشهد فيها 29 مصليا.
وقالت الرابطة إن غولدشتاين أحد أعضائها المؤسسين، وأنه نفذ المجزرة “إجراء وقائي” ضد هجوم عربي آخر على اليهود.
كما عمل عدد من أعضائها في مساندة المستوطنين في أعمال العنف ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
في بداية عملها، تمركزت الرابطة في معسكر جيدل الواقع في قرية وودبورن بولاية نيويورك، واستخدمته لبناء كادر من المقاتلين اليهود.
ولاحقا، أسست فروعا في ولايات عدة، منها لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو وبوسطن وشيكاغو.
وفي يوليو/تموز 1971، افتتحت مكتبا لها في مدينة القدس، وجندت مئات النشطاء. كما أسست فرعا في فرنسا مطلع القرن الـ21، وفرعا في ألمانيا في 2009، وآخر في كندا عام 2021.
وتمتلك الرابطة فروعا في أوروبا الشرقية وكندا وأستراليا وجنوب أفريقيا وروسيا والمملكة المتحدة وألمانيا.
منظمة إرهابيةفي عام 2001، صنف مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (أف بي آي) رابطة الدفاع اليهودي جماعة "إرهابية يمينية".
ولاحقا، صنفها مركز قانون الفقر الجنوبي الأميركي جماعة كراهية تروّج لشكل عنيف من القومية اليهودية المعادية للعرب.
وفي نهاية يوليو/ تموز 2014، وجه وزير الداخلية الفرنسي حينها برنارد كازنوف اتهامات إلى فرع الرابطة في بلاده بالتحريض على العنف والكراهية.
وفي ألمانيا، تراقب الأجهزة الأمنية المنظمة وتصفها بأنها "عنيفة وتتبنى تعاليم عنيفة".
طوفان الأقصىأثناء العدوان الذي شنه الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة بعد عملية طوفان الأقصى التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، نشطت الرابطة في تجنيد المئات من المرتزقة من ذوي الخبرة القتالية والعسكرية في أنحاء أوروبا للقتال في صفوف الجيش الإسرائيلي.
وفي سبتمبر/ أيلول 2024، ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن "محتجين مضادين" عدة رفعوا أعلاما تحمل رمز الرابطة في جامعة تورنتو بكندا أثناء مسيرة منددة بالعدوان الإسرائيلي على غزة.
وقالت الصحيفة إن مشاركين آخرين من الرابطة رددوا شعارات تدعو إلى العنف ضد المسلمين والفلسطينيين، بما في ذلك "لنحول غزة إلى ساحة ركن للسيارات".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات فی الولایات المتحدة الإسرائیلی على نیویورک عام إلى إسرائیل تشرین الأول أسوشیتد برس مما أدى إلى الرابطة فی فی نیویورک العنف ضد
إقرأ أيضاً:
مفتي الجمهورية: بناء الوعي مسؤولية مشتركة ومسار لحماية المجتمع من التطرف
أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، خلال كلمته في المؤتمر الدولي السادس بكلية الإعلام بنين بالقاهرة تحت عنوان «الإعلام الدعوي وبناء الإنسان»، أن تناول قضية الإعلام الدعوي ودوره في بناء الإنسان يمثل واجبًا وطنيًّا ودينيًّا، لما يرتبط به من تأسيس الوعي والارتقاء بالنفس والمجتمع.
العقل وبناء الحضارةوأوضح فضيلته أن الدعوة الإسلامية نجحت عبر تاريخها في بناء الإنسان روحيًّا وماديًّا؛ إذ غرست عقيدة التوحيد، وربت المؤمن على مراقبة الله في كل حال، ومنحته حرية التدين والاختيار، وصانت كرامته حيًّا وميتًا، في السلم والحرب، مع اعتبار الإنسان ركيزة أساسية في الحضارة وعمارة الأرض.
وأشار إلى أن الإسلام راعى طبيعة الإنسان فلم يكلفه ما لا يطيق، بل جعله محورًا للأخلاق، ودفعه نحو مكارم السلوك، ومنع الكراهية والعنصرية والتنمر، وغرس روح التنافس في الخير، كما منحه العقل الذي يُعد أداة الاكتشاف والتمييز وبناء الحضارات، وسخر الله له ما في الأرض والسماء ليكون قادرًا على التفكر والاستنباط وصنع الحياة الآمنة.
بيّن مفتي الجمهورية أن العقل هو وسيلة التمييز والمعرفة، وقد أولاه الإسلام مكانة كبيرة باعتباره أساس النهضة العلمية والحضارية، وأكد أن العلاقات الاجتماعية في المنظور الإسلامي تقوم على العدل والإنصاف والتعاون، وترفع المؤاخذة حال الخطأ أو النسيان أو الإكراه، وتحفز الإنسان على التفكر في الكون تحقيقًا لوظيفة الاستخلاف، وترسيخ الانتماء للدين والوطن، مع التحذير من الجمود وتقليد الآباء دون اجتهاد.
خطورة المعلومات غير الموثقة
شدد فضيلته على ضرورة إحياء قيمة الإعلام الأمين الذي ينقل الحقيقة بعيدًا عن الهوى، نظرًا لانتشار نقل المعلومات من غير مصادرها الأصيلة، ما يؤدي إلى اضطراب الوعي وتشوه الإدراك.
وأشار إلى أن الإعلام رسالة والدعوة هداية، وإذا تكاملا بشكل صحيح، كان نتاجهما إنسانًا قادرًا على التمييز بين الحق والباطل، والمساهمة في نهضة الأمة وحماية وحدتها.
تحديات الدعوة الإسلامية
أوضح فضيلة المفتي أن المؤسسات الدينية تحمل دورًا مهمًّا في مواجهة تأويلات المضللين وكشف زيف المشككين، خاصة في ظل تراكمات ثقافية مغلوطة رسخت خرافات وخلطت بين العادة والعبادة وبين الأركان والنوافل.
ونبّه إلى أن الدعوة الإسلامية تواجه أيضًا تيارات ثقافية وافدة ذات جذور استعمارية، تعلي من شأن المادية، وتغرق في اللذة، وتضعف حضور الإيمان، وتسهم في نشر الإلحاد، ما يفرض ضرورة العمل على دعم الوحدة الدينية والوطنية ورفض الغلو والتطرف.
وأكد أن الدعوة الإسلامية عالمية ترتكز على قيم العدل والرحمة والسلام والتعايش، وأن على الدعاة إبراز هذه القيم وتحويلها إلى نور يهتدي به الناس في واقع معقد.
قضايا الشباب.. والاختلاف الفقهي
وفي حديثه عن منصات التواصل، لفت المفتي إلى أن الشباب يتابعون قضايا دينية خلافية كثيرة، تعددت فيها آراء العلماء، وأن الإصرار على رأي واحد قد يفتح باب التعصب ويضر بالاستقرار المجتمعي.
ودعا إلى التركيز على أولويات الدعوة التي تسعى لبناء الإنسان وتعزيز استقرار المجتمع وتقليل الاستقطاب، محذرًا من التعصب الذي يحول الاختلاف إلى خصومة ويشوّه صورة الإسلام ويمهد لانتشار الفكر اللاديني.
أهمية دعم المؤسسات الدعوية الرسمية
دعا فضيلته الشباب إلى الالتفاف حول المؤسسات الدعوية الرسمية والاستفادة من علمائها، مؤكدًا أن دعم هذه المؤسسات وتعزيز حضورها الإعلامي والرقمي أصبح ضرورة لحماية الوعي وصيانة العقول من الخطاب الفوضوي المنتشر على المنصات الرقمية.
وأكد أن التجارب أثبتت أن الدعاة الربانيين حين يُمنحون منابر احترافية يتحولون إلى مصابيح هداية، يسهمون في تصحيح المفاهيم واستعادة ثقة الأمة بعلمائها.
وأعرب فضيلته في ختام كلمته عن اعتزازه بدعوة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لإعادة صياغة الشخصية المصرية وتأهيل الشباب للمشاركة الفعالة في تطوير الدولة، وإعادة تأهيل الدعاة بالثقافة الإسلامية الرشيدة، وبناء علماء قادرين على مواجهة التطرف وتحقيق التنوير العقلي الذي ينهض بالإنسان والوطن معًا.