مفتي الجمهورية: بناء الوعي مسؤولية مشتركة ومسار لحماية المجتمع من التطرف
تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT
أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، خلال كلمته في المؤتمر الدولي السادس بكلية الإعلام بنين بالقاهرة تحت عنوان «الإعلام الدعوي وبناء الإنسان»، أن تناول قضية الإعلام الدعوي ودوره في بناء الإنسان يمثل واجبًا وطنيًّا ودينيًّا، لما يرتبط به من تأسيس الوعي والارتقاء بالنفس والمجتمع.
وأوضح فضيلته أن الدعوة الإسلامية نجحت عبر تاريخها في بناء الإنسان روحيًّا وماديًّا؛ إذ غرست عقيدة التوحيد، وربت المؤمن على مراقبة الله في كل حال، ومنحته حرية التدين والاختيار، وصانت كرامته حيًّا وميتًا، في السلم والحرب، مع اعتبار الإنسان ركيزة أساسية في الحضارة وعمارة الأرض.
وأشار إلى أن الإسلام راعى طبيعة الإنسان فلم يكلفه ما لا يطيق، بل جعله محورًا للأخلاق، ودفعه نحو مكارم السلوك، ومنع الكراهية والعنصرية والتنمر، وغرس روح التنافس في الخير، كما منحه العقل الذي يُعد أداة الاكتشاف والتمييز وبناء الحضارات، وسخر الله له ما في الأرض والسماء ليكون قادرًا على التفكر والاستنباط وصنع الحياة الآمنة.
بيّن مفتي الجمهورية أن العقل هو وسيلة التمييز والمعرفة، وقد أولاه الإسلام مكانة كبيرة باعتباره أساس النهضة العلمية والحضارية، وأكد أن العلاقات الاجتماعية في المنظور الإسلامي تقوم على العدل والإنصاف والتعاون، وترفع المؤاخذة حال الخطأ أو النسيان أو الإكراه، وتحفز الإنسان على التفكر في الكون تحقيقًا لوظيفة الاستخلاف، وترسيخ الانتماء للدين والوطن، مع التحذير من الجمود وتقليد الآباء دون اجتهاد.
خطورة المعلومات غير الموثقة
شدد فضيلته على ضرورة إحياء قيمة الإعلام الأمين الذي ينقل الحقيقة بعيدًا عن الهوى، نظرًا لانتشار نقل المعلومات من غير مصادرها الأصيلة، ما يؤدي إلى اضطراب الوعي وتشوه الإدراك.
وأشار إلى أن الإعلام رسالة والدعوة هداية، وإذا تكاملا بشكل صحيح، كان نتاجهما إنسانًا قادرًا على التمييز بين الحق والباطل، والمساهمة في نهضة الأمة وحماية وحدتها.
تحديات الدعوة الإسلامية
أوضح فضيلة المفتي أن المؤسسات الدينية تحمل دورًا مهمًّا في مواجهة تأويلات المضللين وكشف زيف المشككين، خاصة في ظل تراكمات ثقافية مغلوطة رسخت خرافات وخلطت بين العادة والعبادة وبين الأركان والنوافل.
ونبّه إلى أن الدعوة الإسلامية تواجه أيضًا تيارات ثقافية وافدة ذات جذور استعمارية، تعلي من شأن المادية، وتغرق في اللذة، وتضعف حضور الإيمان، وتسهم في نشر الإلحاد، ما يفرض ضرورة العمل على دعم الوحدة الدينية والوطنية ورفض الغلو والتطرف.
وأكد أن الدعوة الإسلامية عالمية ترتكز على قيم العدل والرحمة والسلام والتعايش، وأن على الدعاة إبراز هذه القيم وتحويلها إلى نور يهتدي به الناس في واقع معقد.
قضايا الشباب.. والاختلاف الفقهي
وفي حديثه عن منصات التواصل، لفت المفتي إلى أن الشباب يتابعون قضايا دينية خلافية كثيرة، تعددت فيها آراء العلماء، وأن الإصرار على رأي واحد قد يفتح باب التعصب ويضر بالاستقرار المجتمعي.
ودعا إلى التركيز على أولويات الدعوة التي تسعى لبناء الإنسان وتعزيز استقرار المجتمع وتقليل الاستقطاب، محذرًا من التعصب الذي يحول الاختلاف إلى خصومة ويشوّه صورة الإسلام ويمهد لانتشار الفكر اللاديني.
أهمية دعم المؤسسات الدعوية الرسمية
دعا فضيلته الشباب إلى الالتفاف حول المؤسسات الدعوية الرسمية والاستفادة من علمائها، مؤكدًا أن دعم هذه المؤسسات وتعزيز حضورها الإعلامي والرقمي أصبح ضرورة لحماية الوعي وصيانة العقول من الخطاب الفوضوي المنتشر على المنصات الرقمية.
وأكد أن التجارب أثبتت أن الدعاة الربانيين حين يُمنحون منابر احترافية يتحولون إلى مصابيح هداية، يسهمون في تصحيح المفاهيم واستعادة ثقة الأمة بعلمائها.
وأعرب فضيلته في ختام كلمته عن اعتزازه بدعوة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لإعادة صياغة الشخصية المصرية وتأهيل الشباب للمشاركة الفعالة في تطوير الدولة، وإعادة تأهيل الدعاة بالثقافة الإسلامية الرشيدة، وبناء علماء قادرين على مواجهة التطرف وتحقيق التنوير العقلي الذي ينهض بالإنسان والوطن معًا.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الشباب التحول الرقمي الإعلام وكيل الأزهر الإعلام الدعوي الإنسان الضويني الأزهر مفتي الجمهورية الإعلام الدعوي وبناء الإنسان الدعوة الإسلامیة إلى أن
إقرأ أيضاً:
المصريين الأحرار: كلمة الرئيس تؤكد أن بناء الجمهورية الجديدة يقوم على العلم ومواجهة الفساد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد حزب المصريين الأحرار، برئاسة عصام خليل، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو جاءت حاملةً رسائل واضحة بشأن مواصلة بناء الدولة المصرية على أسس علمية، ومواجهة الفساد بكل صوره، وترسيخ مؤسسات الدولة، وصون مقدرات الوطن، بما يعكس رؤية متكاملة لاستكمال مسيرة الجمهورية الجديدة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات.
وثمّن الحزب ما أكد عليه الرئيس من أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل وفق رؤية علمية، ومواجهة الفساد، والاستمرار في البناء والتنمية، معتبرًا أن هذه الرسائل تمثل جوهرًا أساسيًا في مسيرة الدولة الحديثة، وتؤكد أن قوة الجمهورية الجديدة لا تُقاس فقط بحجم المشروعات، وإنما بقدرتها على بناء مؤسسات أكثر كفاءة وشفافية، وترسيخ سيادة القانون، وحماية المال العام، وتحقيق أفضل إدارة لموارد الدولة.
وأكد الحزب أن حديث الرئيس عن استخلاص الدروس من التجارب الوطنية، والبناء على النجاحات وتجاوز أوجه القصور، يعكس منهجًا مسؤولًا في إدارة الدولة، يقوم على قراءة الواقع بعقلية علمية، بعيدًا عن الجمود، بما يضمن استمرار التطوير وتحقيق أهداف التنمية الشاملة.
كما أعرب حزب المصريين الأحرار عن تقديره للرسائل الوطنية التي حملتها كلمة الرئيس في هذه المناسبة، مؤكدًا أن مصر ماضية بثبات في استكمال بناء الجمهورية الجديدة، وتعزيز قدراتها، وترسيخ أمنها واستقرارها، بما يحقق تطلعات الشعب المصري ويحفظ مقدرات الوطن.