أسعار النفط تتراجع عالميا وسط مخاوف من تخمة الإمدادات
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
"وكالات": شهدت أسعار النفط تحركات متباينة تزامنا مع ارتفاع السعر الرسمي للخام محليا، في وقت تتجه فيه الأسواق العالمية نحو مزيد من الحذر وسط توقعات بزيادة المعروض خلال العامين المقبلين، وتواصل مؤشرات الطاقة والسلع التأثر بعوامل جيوسياسية واقتصادية متشابكة، بينما تلقي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية وتوقعات الفائض المستقبلي بظلالها على مسار الأسعار في الأسواق الدولية.
تراجع عالمي وسط توقعات فائض
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر يناير القادم 63 دولارًا أمريكيًّا و29 سنتًا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم ارتفاعًا بلغ 61 سنتًا مقارنة بسعر يوم الاثنين والبالغ 62 دولارًا أمريكيًّا و68 سنتًا. تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر نوفمبر الجاري بلغ 70 دولارًا أمريكيًّا وسنتًا واحدًا للبرميل، مرتفعًا 68 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر أكتوبر الماضي.
على الصعيد العالمي انخفضت أسعار النفط اليوم حيث طغت توقعات بتخمة في المعروض خلال 2026 على مخاوف استمرار تأثر الخام الروسي بالعقوبات في ظل عدم حسم المحادثات الرامية لإنهاء الحرب الأوكرانية.
ونزلت العقود الآجلة لخام برنت 27 سنتا أو 0.4 بالمائة إلى 63.10 دولار للبرميل. وهبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 23 سنتا أو 0.4 بالمائة ليسجل 58.61 دولار.
وارتفع كلا الخامين القياسيين بنسبة 1.3 بالمائة الاثنين مع تزايد الشكوك حول اتفاق سلام ينهي الحرب الروسية الأوكرانية مما قلل من التوقعات بتدفق إمدادات الخام الروسي دون قيود.
ورغم قلق المتعاملين بشأن الشحنات الروسية، فإن التوقعات العامة لتوازنات العرض والطلب للعام المقبل تميل إلى حدوث وفرة في العرض.
وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق لدى فيليب نوفا، في مذكرة اليوم "على المدى القصير، يتمثل الخطر الرئيسي في زيادة المعروض، وتبدو مستويات الأسعار الحالية ضعيفة". وبسبب العقوبات الجديدة المفروضة على شركتي النفط الروسيتين روسنفت ولوك أويل، والقواعد التي تمنع بيع المنتجات النفطية المكررة من الخام الروسي إلى أوروبا، قلصت بعض شركات التكرير الهندية مشترياتها من الخام الروسي، خاصة شركة ريلاينس الخاصة.
وفي ظل محدودية خيارات المبيعات، تتطلع روسيا إلى زيادة الصادرات إلى الصين. وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك في منتدى أعمال صيني-روسي في بكين إن موسكو وبكين تناقشان سبل زيادة صادرات النفط الروسي إلى الصين.
ولا يزال محللو السوق يركزون بشكل عام على احتمال حدوث اختلالات أوسع في العرض والطلب.
وقال دويتشه بنك في مذكرة الاثنين إنه يتوقع فائضا في النفط الخام لعام 2026 لا يقل عن مليوني برميل يوميا مضيفا أنه لا يوجد مسار واضح للعودة إلى العجز حتى بحلول عام 2027. وقال المحلل مايكل هسويه "لا يزال المسار المستقبلي حتى عام 2026 مسارا هبوطيا".
أسواق الأسهم تتأثر بالبيانات الاقتصادية
على صعيد الأسواق العالمية جاء أداء الأسهم الأوروبية فاترا اليوم، إذ يتوخى المستثمرون الحذر قبل صدور بيانات اقتصادية أمريكية وسط تزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة في أكبر اقتصاد عالميا.
وارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.1 بالمائة إلى 563.38 نقطة. وتباين أداء البورصات الإقليمية الرئيسية مع انخفاض المؤشر داكس الألماني 0.1 بالمائة وارتفاع المؤشر الفرنسي بالنسبة نفسها.
وتترقب الأسواق صدور تقرير مؤشر أسعار المنتجين وبيانات مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة التي قد تلقي مزيدا من الضوء على قوة الاقتصاد الأمريكي.
وستكون هذه البيانات بين أولى البيانات التي ستصدر بعد أن تسبب الإغلاق الحكومي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة في ضبابية بالنسبة للمستثمرين ومجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي).
وكان قطاع البنوك أكبر داعم للمؤشر الأوروبي، إذ ارتفع 0.4 بالمائة. وصعدت الأسهم المرتبطة بالسلع الأولية مثل شركات النفط والتعدين 0.7 بالمائة و0.6 بالمائة على الترتيب.
وتقدم سهم شركة كينجفيشر 4.3 بالمائة، ليكون بين أكبر الرابحين على المؤشر ستوكس 600، وذلك بعد أن رفعت شركة بيع مستلزمات تحسين المنازل بالتجزئة توقعاتها لأرباح العام بأكمله.
على صعيد متصل تخلى المؤشر الياباني عن معظم مكاسبه المبكرة واستقر تقريبا في نهاية تعاملات اليوم مع انخفاض سهم مجموعة سوفت بنك نحو 10 بالمائة بسبب المخاوف من المنافسة بين تشات جي.بي.تي التابع لشركة (أوبن إيه.آي) وجيميني من جوجل.
وارتفع المؤشر الياباني 0.07 بالمائة إلى 48659.52 نقطة بعد صعوده نحو 1.14 بالمائة. وانخفض المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.21 بالمائة ليسجل 3290.89 نقطة.
وقال كازواكي شيمادا كبير الخبراء في شركة إيواي كوزمو للأوراق المالية "يشعر المستثمرون بالقلق من المنافسة بين تشات جي.بي.تي التابع لشركة أوبن إيه.آي، التي تستثمر فيها مجموعة سوفت بنك، وجيميني التابع لشركة جوجل".
والأسبوع الماضي أطلقت جوجل التابعة لألفابت أحدث إصداراتها من نموذج الذكاء الاصطناعي جيميني، مما رفع أسهمها إلى مستوى قياسي.
وقال شيمادا: "عادة ما تتحرك كبرى الشركات اليابانية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في نفس الاتجاه، لكن مجموعة سوفت بنك تراجعت اليوم لسبب خاص بها".
ونزل سهم مجموعة سوفت بنك 9.95 بالمائة عند الإغلاق ليخصم 338 نقطة من المؤشر الياباني. وارتفع المؤشر عند الإغلاق 33.64 نقطة.
وارتفع سهم أدفانتست لتصنيع معدات اختبار الرقائق 4.18 بالمائة، وزاد سهم طوكيو إلكترون لصناعة معدات تصنيع الرقائق 3.05 بالمائة، مما يعكس الأداء القوي لأسهم شركات التكنولوجيا في وول ستريت.
وأغلقت مؤشرات الأسهم الرئيسية في وول ستريت على ارتفاع الاثنين للجلسة الثانية وسط توقعات بأن يخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) أسعار الفائدة الشهر المقبل. وقاد مؤشر ناسداك، الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا، هذا الارتفاع مدفوعا بالأداء القوي لأسهم الذكاء الاصطناعي.
وكانت البورصة اليابانية مغلقة الاثنين بسبب عطلة رسمية.
وفي تعاملات اليوم، ارتفع 122 سهما وانخفض 99 على المؤشر الياباني.
وارتفع سهم إيساي للأدوية 7.4 بالمائة وكان أكبر الرابحين. وانخفض سهم شركة طوكيو للطاقة الكهربية 6.41 بالمائة بعد أن موافقة السلطات على إعادة تشغيل جزئية لمحطتها كاشيوازاكي-كاريوا للطاقة النووية، والتي ستكون أول إعادة تشغيل لمنشأة تابعة لشركة طوكيو للطاقة الكهربائية منذ أن دمر تسونامي في مارس 2011 مفاعل فوكوشيما داييتشي.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
أسعار النفط تتجاوز 100 دولار مع تصاعد هجمات الحوثيين
قفزت أسعار النفط العالمية إلى ما فوق حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ شهرين، في انعكاس مباشر لتصاعد التهديدات التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر، بعد إعلان جماعة الحوثي المدعومة من إيران استهداف ناقلتي نفط سعوديتين، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من اضطرابات جديدة في إمدادات الطاقة العالمية.
وبحسب وكالة بلومبيرغ، فإن الهجوم الحوثي فتح جبهة جديدة للأزمة الإقليمية، بعدما كانت الحرب بين إيران والولايات المتحدة قد دفعت حركة تجارة النفط بعيداً عن مضيق هرمز، ليصبح البحر الأحمر المسار البديل الأهم لصادرات النفط السعودية. إلا أن استهداف هذا الممر الحيوي يهدد بتقليص الخيارات المتاحة أمام المنتجين والمستهلكين، ويرفع من احتمالات حدوث اختناقات في الإمدادات العالمية.
وأعلنت الجماعة أنها استخدمت صواريخ وطائرات مسيرة لاستهداف الناقلتين ضمن ما وصفته بـ"تطبيق الحصار" الذي أعلنت فرضه على الموانئ السعودية، وهو ما اعتبره مراقبون تصعيداً يوسع دائرة المخاطر الأمنية في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة الدولية.
وأكدت بلومبيرغ أن الأسواق لا تواجه فقط تداعيات الهجمات في البحر الأحمر، بل تتعرض أيضاً لضغوط متزامنة نتيجة اضطرابات صادرات كازاخستان عبر البحر الأسود بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب انخفاض المخزونات العالمية بعد أشهر من التوترات، ما يعزز احتمالات نقص المعروض ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
وسجل خام برنت مكاسب تجاوزت 30% منذ بداية الشهر، مقترباً من أعلى مستوياته منذ أواخر مايو، وسط توقعات باستمرار موجة الصعود إذا استمرت المواجهات العسكرية واتسعت دائرة التهديدات التي تطال البنية التحتية للطاقة وخطوط الملاحة.
ونقلت الوكالة عن بوب ماكنالي، رئيس مجموعة "رابيدان إنرجي" والمسؤول السابق في البيت الأبيض، تحذيره من أن الجولة الجديدة من التصعيد قد تكون أكثر اتساعاً من سابقاتها، مشيراً إلى أن المخاطر لم تعد تقتصر على أمن الملاحة، بل باتت تمتد إلى منشآت الطاقة نفسها، وهو ما يضاعف المخاوف بشأن استقرار سوق النفط العالمية.
كما أسهم تراجع فرص استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران في زيادة حالة القلق داخل الأسواق، خاصة مع تجدد التهديدات الأمريكية بتوسيع الضربات ضد أهداف داخل إيران، الأمر الذي يعزز التوقعات باستمرار التوتر لفترة أطول وما يرافقه من ضغوط على أسعار الطاقة.
وفي ظل هذه التطورات، بدأت شركات شحن عالمية بتجنب المرور عبر مضيق باب المندب، بينما تدرس مصافٍ ومستوردون في الهند وعدد من الدول الآسيوية اعتماد مسارات بديلة أكثر طولاً وكلفة لتأمين وارداتهم النفطية، وفق بيانات تتبع السفن التي أوردتها بلومبيرغ.
وكشفت الوكالة أن شركتين آسيويتين على الأقل لتجارة النفط دخلتا في محادثات مع شركة "أرامكو" السعودية لبحث إعادة توجيه الشحنات بعيداً عن البحر الأحمر، عبر نقل النفط إلى موانئ مصرية ثم ضخه عبر خطوط الأنابيب قبل شحنه من البحر المتوسط والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا.
ووفقاً لمتعاملين مطلعين، فإن هذا السيناريو قد يضيف نحو شهر كامل إلى زمن وصول الشحنات إلى الأسواق الآسيوية، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ما قد ينعكس بصورة مباشرة على أسعار النفط والمنتجات البترولية عالمياً.
ويرى محللون أن استهداف ناقلات النفط في البحر الأحمر يمثل تحولاً خطيراً في مسار الأزمة، إذ لم يعد التهديد مقتصراً على مضيق هرمز، بل امتد إلى الطريق البديل الذي اعتمدت عليه أسواق الطاقة خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي يضاعف حالة عدم اليقين ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي في حال استمرار التصعيد العسكري.