علي ناصر محمد: الدعم المصري كان محورياً في انتصار ثورة 14 أكتوبر بجنوب اليمن
تاريخ النشر: 28th, November 2025 GMT
أكد علي ناصر محمد، رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الأسبق، أن الدعم المصري للثورة اليمنية في صنعاء شكّل دعماً نضاليًا للمناضلين في الجبهة القومية بالجنوب، مؤكدًا أن وجود مصر كان سندًا قويًا لثورة 14 أكتوبر في الجنوب.
وأضاف خلال استضافته في برنامج "الجلسة سرية"، المذاع على قناة "القاهرة الإخبارية"، ويقدمه الكاتب الصحفي والإعلامي سمير عمر، أن زيارة الرئيس جمال عبد الناصر لليمن عام 1964 كانت محورية، حيث أعلن من مدينة تعز، بعد أن كان النظام محصورًا في منطقة ردفان، أن على الاستعمار البريطاني أن يغادر عدن، معتبرًا ذلك نقطة بداية لدعم مصر للثورة.
وأوضح أن خطاب عبد الناصر شكل دفعة قوية للجماهير وحفّزها على المشاركة في النضال، مؤكدًا أن الوجود المصري في صنعاء كان مهمًا أيضًا للجنوب وعدن وبقية المحافظات، حيث أعلن عن تقديم كل أشكال الدعم للجبهة القومية.
وأشار إلى أن المقاتلين من عدن والتحقوا بالمعسكرات التي أُنشئت في تعز، حيث درّب المصريون الكثير من القيادات التي تولت جبهات القتال، وفتحوا المزيد من الجبهات في الجنوب لتخفيف الضغط عن ردفان وتشتيت قوات الاحتلال البريطاني، وتطورت الجبهات ضد الاستعمار البريطاني.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: علي ناصر محمد اليمن صنعاء
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..