باعهم شققا فاخرة “وهمية” بفوكة .. رجل أعمال يسلب ضحاياه أكثر من 173 مليار
تاريخ النشر: 3rd, December 2025 GMT
تفتح محكمة بئر مراد رايس اليوم الأربعاء، أخطر قضية نصب راح ضحيتها قرابة 40 شخصا، عمال بشركة اتصالات خاصة، على يد رجل الاعمال الهارب من العدالة ” أيوب عيسيو” مسيّر ترقية عقارية المسماة ” الجميرة بيليدنغ”، التي أشرفت على أنجاز مشروعى سكني وهمي بالعاصمة، يتمثل في إقامة راقية ” جميرة بيلينغ” الكائنة بمنطقة فوكة ولاية تيبازة، ليجد الضحايا أنفسهم يطرقون أبواب العدالة لاسترداد أموالهم المسلوبة منهم بعدما تفطنوا أنهم وقعوا في عملية نصب مدبّرة، لقيام المتهم الفار ” عيسيو أيوب” بأخذ كل الأقساط المالية التي دفعها الضحايا في بنك الخليج الجزائر والمقدرة أكثر من 173 مليار سنتيم الذي كان لهم واسطة في العملية من خلال منح قروض لهم لتسهيل عملية شراء الشقق بصيغة وف اتفاقية قرض موقعة بتاريخ 23 جويلية 2015.
والثابث في ملف الحال أن صدمة نفسية عميقة أصابت العشرات من المسجلين في قائمة الإستفادة من شقق بالإقامة الراقية، بعدما بعدما تأكدوا من ذلك بأنفسهم من خلال التنقّل إلى موقع المشروع أين تبين أن هناك بنايات لم تشيد مطلقا و أخرى شيدت بطريقة عشوائية و هي غير منتهية التشييد، وبعدم محاولتهم اليائسة بالإتصال بمسيرّ الشركة ” عيسية أيوب” اكتشفوا أنه غادر أرض الوطن لمتابعته قضائيا في قضايا فساد بمحكمة سيدي امحمد.
قاضي التحقيق يسمع للضحايا
تتلخص وقائع القضية في أنه بتاريخ 30-10-2023 تقدم أمام عميد قضاة التحقيق الغرفة الرابعة، مجموعة من الأشخاص هم عمال بشركة أتصالات خاصة بالجزائر، وصل عددهم إلى 60 ضحية، بصفتهم ضحايا جريمة نصب، بشكوى مصحوبة بادعاء مدني، ضد الشركة ذات المسؤولية المحدودة ” الجميرة بيلدينغ” بواسطة ممثلها القانوني ” إيسيو أيوب” ،وبنك الخليج ممثلة بمديرها القانوني، مفادها أن كلا الشركتين تشغلان في الترقية العقارية ، حيث أطلق ” عيسيو أيوب” مشروع بناء إقامة “جميرة بيلدينغ”، الكائنة بطريق فوكة بلدية شايق ولاية تيبازة تشمل على 375 مسكن، بعدما اتفاقية مع بنك الخليج الجزائر، لأجل التسهيل لعمالها لاقتناء شقق بإقامة ” جميرة بيلدينغ”، مضيفين انه تم تقديم طلبات لبنك الخليج الجزائر، لأجل منح قرض و تسهيل لهم عملية شراء الشقق و تم قبول هذه الطلبات والتوقيع على اتفاقية قرض بتاريخ 2015/07/23.
كما أكد الضحايا أنهم قاموا بتسديد جزء من الديون ولا يزالون يسددون أقساط شراء الشقق للمشتكي منه بنك الخليج الجزائر عن طريق اقتطاع يقوم به من حساباتهم المفتوحة لديه في مختلف وكالاته من بينها وكالة دالي ابراهيم، ووكالة بابا أحس، ليتبيّن لهم بعد فترة أن الشركة المتهمة استلمت المبالغ المالية للشقق دون أن تنهي مشروع بناء السكنات، بعدما تأكدوا من ذلك بأنفسهم من خلال التنقّل إلى موقع المشروع أين تبين أن هناك بنايات لم تشيد مطلقا و أخرى شيدت بطريقة عشوائية و هي غير منتهية التشييد، وأنهم حاولوا الاتصال مع المشتكى منها الشركة ومسيّرها ” إيسيو أيوب” إلا أنه تبين كليهما محل متابعات قضائية جزائية وبذلك تفطنوا إلى عملية النصب التي راحوا ضحيتها، بعدما تمّ إيهامهم بإنجاز مشروع بناء مساكن و أخذت منهم مبالغ مالية كبيرة قدرت إجماليا بـ173 مليار سنتيم، و لم تقم بإنجاز المشروع و لم تسلم الشقق كلية بالنسبة لبعضهم.
وفي الشكوى أكد الضحايا أن بنك الخليج الجزائر تواطأ مع المشتكى منهم الشركة المسماة ” الجميرة بيليدينغ” وسلبوا مبالغ مالية هي عبارة عن رواتبهم الشهرية ومبالغ التسبيقات التي دفعت لهما عن طريق البنك الذي عوضا عن تقديم مبلغ الترقية العقارية على دفعات قام بتسديد و منح المبلغ كلية و على دفعة واحدة للترقية العقارية محل الذكر ومسيّرها ” إيسيو أيوب” ، وأن هذه التسهيلات التي منحت لهما من طرف البنك سمحت لهم باختلاس هذه الأموال التي هي أموال المودعين من الشاكين اللذين أصبحوا مهددين من طرف البنك في حجز حساباتهم البنكية لتسديد مبالغ مالية.
ومن المرتقب أن تسمع المحكمة في جلسة المحاكمة إلى الضحايا بصفتهم أطراف مدنية من بينهم “ع.رشيد”، “ح.نبيلة، ” ل.سمية”، “م. عمار”، “قا.سفيان” ، “م.خلفة” ،”عادل ش. سفيان”،” ع. فلة ب. وفاء”،” ب. ع. فراح”، “ق. ليندة”،” ت. رياض”، “ح.ياسين”،” ب. ط. سلوى” ، “ع.نبيلة “،” ب.لقمان “،” ص.سليمان”، ” ا.رابح غنية “، “مح. محمد عدلان”، “ب. شهرزاد”، “ح. سلمى” “،”ب.بهية”، “م. نسيمة”، ” ب،لقمان” ، “علي ب. انيس”، ” ج.مريم ، “، “ع. ا يسمين” ، “ح. ا. عمر”، ، “ت.تميم “،”رياض.ح”.
وفي أطار التحقيق استدعت جهة التحقيق الممثل القانوني لبنك الخليج ، ليصرح لهم كشاهد في القضية مؤكدا أن المكتتبين لدى الشركة ذات المسؤولية المحدودة “جميرة ” استفادوا من شهادة تخصيص سكن فردي سواء شقق من نوع 03 غرف أو 04 غرف من طرف شركة الجميرة بويلديغ” وتم تحديد المساهمة الشخصية لكل مكتتب تدفع مباشرة لدى الشركة والمبلغ المتبقي يمكنه الاستفادة من قرض بنكي ، مضيفا أن المكتتبين استفادوا من قروض حسب طلبهم من أجل اقتناء عقار منجز بعد تقديم طلبهم وإيداع ملفهم مما مكنهم من التوقيع مع البنك على اتفاقيات قرض ، كما أودع المكتتبين ملفاتهم من أجل اقتناء مسكن لدى مكتب الموثق حسبما جاء في شهادة التخصيص، من أجل إعداد عقد ملكية شراء العقار وعقد تحرير الرهن العقاري لفائدة البنك مانح القرض، مثلما تم الاتفاق عليه في اتفاقية القرض ، وعلى هذا الأساس راسل الموثق ” كح.ا” بتاريخ 21/09/2016 البنك من أجل تحرير ما تبقى من القروض من أجل عملية تحريره لعقود الملكية الخاصة بالمستفيدين
وأضاف الشاهد أنه و بعد تحرير الأموال لصالح الموثق من أجل تحرير العقود، تقدم إليه بعض المكتتبين أين وقعوا على عقد بيع عقار منجز ، وليس على التصاميم وتم شهر هذه العقود بالمحافظة العقارية، والبعض الآخرلم يتقدموا إلى مكتب الموثق للأسباب ما، وأنه وبعد الاطلاع على ملفات المكتتبين فانه ينعدم أي عقد بيع على التصاميم وأن المكتتبين لجأوا الى الشركة المنجزة، من أجل اقتناء عقار منجز وفقا لمبدأ سلطان الإرادة ، و قد وقعوا على اتفاقية لتمويلهم في اقتناء عقار منجز وليس عقد بيع على التصاميم
.وأضاف أنه سبق لكل من ” ع. محمد ” ،”ح.عثمان لسود محمد” أمين “ق. سفيان”،” ل. أمينة منيرة”، “ح. ياسين موسى عمر”، “ع. نبيلة” “سالم عبد الرزاق”،” ح.أديل “،”و.محمد أمين”، “ر.جمال الدين”، اللجوء إلى القضاء المدني من أجل خصم المبلغ الذي تم تحرير للموثق باعتبار أن البناء لم يكتمل ، وأن البنك لم يسدد الأموال على أساس تقدم الأشغال والتي تم الفصل فيها من طرف محكمة بئر مراد رايس برفضها لعدم التأسيس ، وأنه وعلى إثر استئناف الحكم المعنيون وصدر قرار عن كل حكم مستأنف بتأييد حكم الدرجة الأولى ، مما يجعل البنك لم يخطئ في الإجراءات التي اتخذها.
المصدر
المصدر: النهار أونلاين
كلمات دلالية: محاكم من طرف من أجل
إقرأ أيضاً:
“إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية في الصحف عن حالة قلق متزايدة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، في لحظة تبدو فيها الحرب مفتوحة على أكثر من جبهة، فيما تتزايد الصعوبة في تحويل التفوق العسكري إلى إنجازات سياسية واضحة. فبينما تستعد إسرائيل لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران، تغرق قواتها أكثر فأكثر في واقع استنزافي على الجبهة اللبنانية، وسط تصاعد الخسائر البشرية، وغياب أفق سياسي أو عسكري واضح للحرب.
وتعكس هذه التحليلات حالة من الإحباط والارتباك داخل إسرائيل، لكنها لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش “انهياراً استراتيجياً” كما يذهب بعض المراقبين. فإسرائيل ما تزال تمتلك تفوقاً عسكرياً واستخباراتياً كبيراً، وتحظى بدعم أمريكي وغربي واسع، إلا أن الأزمة الحالية تكمن في عجز هذا التفوق عن إنتاج حسم سياسي أو عسكري واضح، سواء في غزة أو لبنان أو حتى في المواجهة مع إيران.
منذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018م، راهنت إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران، باعتبارها الطريق الأقصر لدفع طهران إلى التراجع أو القبول بشروط أمريكية ـ إسرائيلية جديدة. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها بالكامل، بل ساهمت في تسريع البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتحويل الصراع إلى مواجهة مفتوحة يصعب حسمها بسرعة.
ورغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لم تُظهر إيران استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية، فيما تبدو واشنطن نفسها مترددة في الانخراط بحرب إقليمية واسعة. ويبرز هنا تردد ترامب بصورة خاصة، فهو يدرك أن أية مواجهة مفتوحة مع إيران قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة اقتصادياً وسياسياً، في وقت يواجه فيه تحديات داخلية تتعلق بالتضخم وتراجع شعبيته. ولذلك تبدو تصريحات ترامب المتناقضة أحياناً ـ بين التهديد بالهجوم والتراجع عنه ـ انعكاساً لمحاولة الموازنة بين دعم إسرائيل وتجنب الانجرار إلى حرب غير مضمونة النتائج.
كما تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية عن اعتراف ضمني بأن التفوق العسكري، مهما كان حجمه، لا يكفي وحده لفرض نتائج سياسية حاسمة. فإسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بخصومها، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في ترجمة هذا التفوق إلى “صورة نصر” مستقرة وطويلة الأمد. وربما لهذا السبب تميل بعض الكتابات الإسرائيلية إلى استخدام لغة درامية وتحذيرات مبالغ فيها أحياناً، ليس فقط لوصف الواقع، بل أيضاً للضغط على الحكومة، أو تحميل القيادة السياسية مسؤولية الإخفاقات، أو الدفع نحو تغيير في إدارة الحرب.
لكن الأزمة الأكثر وضوحاً تظهر في الجبهة اللبنانية. فبعد أشهر طويلة من الحرب، لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي نجح في تغيير الواقع الميداني بشكل جذري. فالقوات الإسرائيلية تتمركز داخل شريط حدودي محدود، فيما يواصل حزب الله فرض معادلة الاستنزاف عبر المسيّرات والكمائن والاشتباكات اليومية.
وتكشف بعض النقاشات داخل إسرائيل عن قلق متزايد من تحوّل الوضع في جنوب لبنان إلى نسخة معدّلة من تجربة “الحزام الأمني” في التسعينيات، حين تحولت القوات الإسرائيلية إلى أهداف يومية داخل الأراضي اللبنانية. وقد تحدث ضباط إسرائيليون عن أن القوات تتجنب التحرك نهاراً خشية المسيّرات، وتؤجل كثيراً من عملياتها إلى ساعات الليل، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يفرضه حزب الله على حركة الجيش الإسرائيلي في الميدان.
لكن هذه المقارنات، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش تكراراً كاملاً لتجربة الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000م، بقدر ما تعكس تنامي القلق من الانزلاق إلى حرب طويلة بلا أهداف واضحة أو قدرة على الحسم، في ظل تآكل تدريجي لصورة الردع التي حاولت إسرائيل ترميمها منذ بداية الحرب.
وتظهر في إسرائيل أيضاً انتقادات داخلية غير مسبوقة يوجهها ضباط وقادة عسكريون للمؤسسة العسكرية نفسها. فهناك حديث واضح عن ضعف الانضباط، وتكرار الأخطاء العملياتية، وغياب التفكير الاستراتيجي، بل وحتى عن “مناخ عسكري” يجرّم الشك المهني ويعتبر الحذر ضعفاً.
وتعكس هذه الانتقادات أزمة أعمق داخل الجيش الإسرائيلي، الذي خاض خلال السنوات الأخيرة حروباً متواصلة من دون أن ينجح في إنتاج عقيدة قتال قادرة على التعامل مع الحروب غير التقليدية. فالحلول المتكررة ما تزال تقوم على “المزيد من التدمير” و”المزيد من القوة النارية”، رغم أن التجارب المتراكمة في غزة ولبنان أثبتت محدودية هذا النهج.
ويبدو أن المؤسسة العسكرية باتت أسيرة خطاب سياسي يرفع سقف الأهداف إلى حد يصعب تحقيقه. فشعار “النصر المطلق” الذي روّج له نتنياهو وحكومته تحول تدريجياً إلى عبء على الجيش نفسه، لأن الواقع الميداني لا يقدم أي مؤشرات على إمكانية تحقيقه، بينما تتزايد الخسائر البشرية وتتآكل الجبهة الداخلية في الشمال.
وفي مقالات لعدد من المحللين الإسرائيليين، بينهم عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس، يجري الحديث عن حالة شلل داخل منظومة الحكم الإسرائيلية، في ظل غياب نقاش استراتيجي حقيقي حول أهداف الحرب ومآلاتها. فالمؤسسات السياسية والأمنية تبدو عاجزة عن بلورة رؤية واضحة، فيما تخشى المؤسسة العسكرية الاصطدام بالتيار اليميني المتطرف داخل الحكومة حتى لا تُتهم بالانهزامية أو التقصير.
ما ترسمه هذه الصورة في النهاية ليس مشهد “انهيار” إسرائيلي بقدر ما هو مشهد لدولة تواجه مأزقاً استراتيجياً متزايداً. فإسرائيل ما تزال تملك قوة عسكرية هائلة، لكنها تجد صعوبة متزايدة في ترجمة هذه القوة إلى إنجاز سياسي حاسم أو استقرار طويل الأمد.
وربما تكمن المفارقة الأهم في أن إسرائيل، التي دخلت هذه الحروب تحت شعار “استعادة الردع”، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً: جبهات مفتوحة، وقوات مستنزفة، وضغط داخلي متزايد، فيما تبدو القيادة السياسية عاجزة عن الاعتراف بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لصناعة النصر، وأن الحروب التي تبدأ بلا أهداف واقعية أو أفق سياسي واضح قد تتحول سريعاً إلى استنزاف طويل ومكلف للجميع.
كاتب فلسطيني