لا تتوقف آلة التحريض الإسرائيلية عن تشويه الواقع الفلسطيني بكل ما أوتيت من إمكانيات، وآخرها المزاعم المتعلقة بالمناهج الدراسية الفلسطينية بأنها تبث مفاهيم المقاومة والتعبئة ضد الاحتلال، رغم الشروط الأمريكية، ووعود السلطة الفلسطينية لأوروبا والولايات المتحدة، لكن الكتب المدرسية الفلسطينية لا تزال مطابقة لكتب السنوات السابقة، حيث تُشيد بالفدائيين، وتدعو لقتل مزيد من الإسرائيليين.



وذكر إيتمار آيخنر، المراسل السياسي لصحيفة يديعوت أحرونوت، أن "تقريرا أصدره المعهد الدولي للأبحاث والسياسات "إمباكت-سي" لدراسة محتوى الكتب المدرسية حول العالم، كشف أن المناهج الفلسطينية للعام 2025-2026 لا تزال مليئة بالتحريض، رغم الوعود الصريحة التي قطعها رئيس السلطة الفلسطينية، أبو مازن، للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالقضاء التام على جميع أشكال التحريض، وفقًا لخطة ترامب للسلام، وقرار مجلس الأمن، واتفاقيات الإصلاح التي وقعتها السلطة مع الاتحاد الأوروبي في يوليو 2024".

وأضاف في تقرير ترجمته "عربي21" أن "التقرير المكون من 400 صفحة، والصادر عن مكاتب المعهد في لندن، يستند لتحليل 290 كتابًا مدرسيًا و71 دليلًا للمعلمين في جميع المواد الدراسية وجميع الفئات العمرية، من الصف الأول إلى الصف الثاني عشر، وهي المتبعة في مدارس الضفة الغربية وغزة وشرقي القدس، وهذا يحمل استنتاجا لا لبس فيه أن التحريض على الاحتلال مستمر، والتغييرات الموعودة لم تُنفذ".

وزعم أن "كتاب التربية الإسلامية يقدم درسًا معاديًا للإسرائيليين، يُصوّر اليهود بأنهم كاذبون لا أخلاقيون ومتلاعبون، والاستمرارية المطلقة للمحتوى الذي يُقدس العنف والجهاد والموت، ويُمجّد المنهج العنف كواجب ديني ووطني، ويُعرّف الجهاد بأنه "واجب شخصي" على كل مسلم "من أجل تحرير فلسطين"، وفي كتب أخرى يُعرّف الجهاد بأنه "ذروة الإسلام"، مع منح 72 امرأة في الجنة لمن يُضحي بحياته في قتال العدو".



وأوضح آيخنر أنه "في كتاب اللغة العربية للصف الثامن، يُدرَّس فهم المقروء والقواعد من خلال نصٍّ يُشيد بالمفجرين الاستشهاديين الذين يرتدون "أحزمة ناسفة"، ويُشيد بمن "يقطعون حناجر الإسرائيليين"، ويدعو الطلاب صراحةً إلى "عدم نسيان" صور الإسرائيليين الذين يُطلقون النار على الفلسطينيين، كما يتعلمون في الصف الخامس عن الفدائية دلال المغربي، ويعتبرون قائدة عملية الحافلة التي قتلت 38 إسرائيليًا، قدوة وبطلة خالدة في قلوب الشعب الفلسطيني".

وأكد الكاتب أن "مواد العلوم والرياضيات تُجنَّد هي الأخرى لتطبيع المقاومة المسلحة، مثل الفيزياء والكيمياء والرياضيات والأحياء، وتُستغل لغرس هذه المفاهيم، والتحريض عليها، وتُدرَّس قوانين نيوتن للجاذبية والحركة في حصة العلوم للصف السابع من خلال وصف فتاة تُطلق حجرًا بمقلاع، ويُدرَّس عمل المثانة والجهاز العصبي في كتاب الأحياء للصف الحادي عشر من خلال صورة طفل فلسطيني يُزعم أنه قُتل برصاص جنود الاحتلال، ويُدرَّس الكيمياء من خلال "محاليل كيميائية" لأسرى فلسطينيين مضربين عن الطعام".

وأشار آيخنر إلى أن "هذه المحتويات تتعارض مع التزامات السلطة الفلسطينية تجاه الاتحاد الأوروبي، شملت إصلاح الكتب المدرسية، وتعهدت علنًا بأن كتبها المدرسية ستكون خالية تمامًا من التحريض، فيما أشارت مفوضة الاتحاد الأوروبي المسؤولة عن تمويل السلطة الفلسطينية، دوبرافكا سويكا، أن الأموال قد حُوِّلت إليها بناءً على التنفيذ الفعال لإزالة التحريض من الفصول الدراسية".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية التحريض الاحتلال المناهج الفلسطينية مدارس الاحتلال تحريض مدارس المناهج الفلسطينية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة السلطة الفلسطینیة من خلال کتاب ا

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • جوارديولا يغلق الباب أمام الدوري السعودي ويتمسك بمواصلة مشواره الأوروبي
  • عضو خطة النواب : مخصصات بند التغذية المدرسية عبء كبير على موازنة التعليم
  • 243 عملا مقاوما في الضفة والقدس خلال أيار
  • الحبس للتكتوكور “أسامة” بتهمة تحريض القُصّر على الفسق
  • بالفيديو: شهيد و4 إصابات في قصف إسرائيلي استهدف مركبة بدير البلح
  • رابط التقديم للصف الأول الابتدائي ورياض الأطفال 2026-2027 والشروط المطلوبة
  • الفلاح: القيادة العامة الضامن لأمن المواطن وحماية الوطن
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • المناهج في مدارس مكة والمدينة: استثمارٌ تعليميٌّ مكانيٌّ