عن المنتخب والاحتراف والاستثمار الرياضي
تاريخ النشر: 28th, January 2024 GMT
لم تعد كرة القدم في العالم مجرد لعبة اجتماعية ترفيهية؛ لقد تجاوزت هذا الفهم منذ سنوات طويلة لتصبح أحد أهم الروافد الاقتصادية للكثير من دول العالم، وسجلت إيرادات الاستثمار في القطاع الرياضي أكثر من 500 مليار دولار أمريكي في عام 2022، إذ يسهم الاستثمار بكرة القدم في إسبانيا وحدها بنسبة 2% من دخلها القومي، ما يعادل 18 مليار يورو في موسم 2021/ 2022 رغم أنه موسم متأثر بإغلاقات جائحة كورونا، ويأتي هذا الدخل الضخم من عقود رعاية الأندية والمنتخبات والملاعب والإعلانات والحضور الجماهيري وعوائد حقوق البث التلفزيوني.
ويقدّر الفيفا إيراداته في دورة مالية قدرها 4 سنوات تكون مرتبطة في العادة بتنظيم بطولة كأس العالم، وسجلت إيرادات الفيفا خلال الفترة من 2019 إلى 2022م 7.5 مليار دولار أمريكي مرتفعة بمقدار مليار دولار عن الفترة نفسها السابقة. وحققت قطر إيرادات قدرها 17 مليار دولار أمريكي نتيجة استضافتها لبطولة كأس العالم التي كانت أكثر بطولة حققت عوائد مالية في تاريخ بطولات كأس العالم.
وفي عام 2022 أنفق عشاق الرياضات المختلفة في العالم 27 مليار دولار أمريكي على شراء تذاكر حضور المباريات، وهو رقم ضخم جدا ومغر للاستثمار في الرياضة. ويبلغ سعر الإعلان الذي مدته 25 ثانية خلال المباراة النهائية لبطولة كرة القدم الأمريكية 10 ملايين دولار أمريكي، وعلى هذا يمكن قياس الكثير من البطولات العالمية التي تدر «ذهبًا» على القنوات الرياضية التي تحصل على حقوق بث دوريات وبطولات قارية.
لكن هذه الأرقام لا يمكن أن تأتي دون أن تتحوّل الرياضة من سياقها الترفيهي إلى سياقها الاستثماري. وفي هذا السياق يمكن الحديث عن الغضبة الجماهيرية العمانية التي أعقبت الخروج المخيب للآمال لمنتخبنا الوطني لكرة القدم من كأس آسيا بعد أن كانت الجماهير العمانية تنتظر هذه البطولة بفارغ الصبر لترى حجم التطور الذي شهده المنتخب الوطني.
ورغم وجاهة الغضبة الجماهيرية فإن قضية كرة القدم في سلطنة عُمان أكبر بكثير من مجرد نتائج مخيبة للمنتخب يرى الجمهور أن سببها المدرب والاتحاد.. الأمر يتعلق بواقع كرة القدم في سلطنة عمان الذي ما زال يدور في إطار «الترفيه والتسلية» ولم يتحوّل إلى استثمار حقيقي ويستفيد من المزاج الشعبي المهووس بكرة القدم في سلطنة عمان.
ولذلك فإن تطوير الرياضة في سلطنة عمان وبشكل خاص كرة القدم يحتاج إلى بناء استراتيجية وطنية تنظر إلى كرة القدم باعتبارها قطاع استثمار وطني مثله مثل أي قطاع آخر تنتظر الدولة منه دخلا وطنيا، وهذا لا يمكن أن يتم وجميع اللاعبين في الأندية العمانية هم مجرد هواة حتى لو كانت مهاراتهم الفنية تعادل كبار اللاعبين في العالم.
وأولى مراحل التحوّل المطلوبة أن يتحوّل الدوري العماني إلى دوري محترفين بالمعنى الحقيقي للاحتراف، وتكون وظيفة لاعب كرة القدم في أي ناد عماني هي لعب كرة القدم وليس أي وظيفة أخرى.
على أن هذا مظهر واحد من مظاهر التحوّل وإلا فإن استراتيجية تحويل كرة القدم في سلطنة عمان إلى «الاستثمار الرياضي» تحتاج إلى الكثير من المبادرات الممكنة والواعدة بالكثير من العوائد المؤكدة، وعند ذلك سيكون حتى مجلس إدارة الاتحاد مجلسا احترافيا تحرص كل الأندية على اختياره بشكل دقيق من كفاءات تكون قادرة وواعية ومؤمنة بالاستثمار في القطاع الرياضي.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: ملیار دولار أمریکی فی سلطنة عمان
إقرأ أيضاً:
تقرير أمريكي: أزمة سيولة تهدد وعود ترامب.. السعودية في مأزق
أثارت الجولة الأخيرة للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب في الشرق الأوسط، والتي أعلن خلالها عن صفقات استثمارية تتجاوز قيمتها 2 تريليون دولار مع دول الخليج، جُملة تساؤلات بخصوص مدى واقعية هذه الأرقام، وقدرة الدول المعلنة، خاصة السعودية، على الوفاء بالتزاماتها المالية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، فإنّ: "العديد من هذه الصفقات قد تم الإعلان عنها سابقًا، وبعضها يعود إلى فترات سابقة لإدارة ترامب، وعلى سبيل المثال: شركة "ماكديرموت" أعلنت عن مشاريع في قطر خلال عامي 2023 و2024، أي قبل تولي ترامب الرئاسة".
وتابع: "كما أن صفقة الحوسبة السحابية بين شركة "أمازون" وشركة الاتصالات الإماراتية، تم الإعلان عنها في تشرين الأول/ أكتوبر 2024، وكانت تقدر بمليار دولار على مدى ست سنوات، وليس 181 مليار دولار كما تم الترويج له خلال زيارة ترامب".
الصحيفة نقلت أيضا، عن مصادر وصفتها بـ"المطلعة" أنّ: "بعض المسؤولين في المنطقة أقروا بأن السعودية قد لا تملك السيولة الكافية لتمويل كل ما وعدت به من استثمارات، خاصة في ظل التزاماتها الداخلية ومشاريعها الطموحة مثل: رؤية 2030".
وأشارت المصادر إلى أنّ: "قدرة المملكة على توفير الأموال قد تعتمد بشكل كبير على مدى سرعة تنفيذ هذه الاستثمارات، وما إذا كانت ستلجأ إلى الاقتراض لتمويلها".
وأوضحت بأنّ: "بعض الاتفاقيات التي تم الإعلان عنها خلال زيارة ترامب كانت قد تم التفاوض عليها أو الإعلان عنها في فترات سابقة، ما يثير تساؤلات حول مدى جدية هذه الالتزامات، كما أنّ بعض الأرقام المعلنة قد تكون مبنية على تقديرات مستقبلية أو دراسات تمولها الشركات نفسها، مما يقلل من مصداقيتها".
في هذا السياق، نقلت "واشنطن بوست" عن الباحثة في معهد الشرق الأوسط، كارين يونغ، قولها: "الأمر يشبه تغليف المنطقة بشريط كبير، لكن قد يكون الهدية داخل الصندوق أصغر مما يبدو".
الصحيفة خلصت إلى أنّ: "هذه الإعلانات قد تكون جزءًا من حملة دعائية تهدف إلى تعزيز صورة ترامب كـ:صانع صفقات"، لكنها تفتقر إلى الأسس المالية والاقتصادية الصلبة التي تضمن تنفيذها على أرض الواقع".