هل انتهى عصر أسعار الفائدة السلبية بعد قرار اليابان إعادتها إلى الصفر؟
تاريخ النشر: 20th, March 2024 GMT
نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريرًا قالت فيه إن تجربة العالم، التي دامت ما يقرب من 12 سنة مع أسعار الفائدة السلبية، انتهت الآن بعد أن قرر بنك اليابان، إعادة سعر الفائدة الرئيسي إلى الصفر .
وأوضحت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي 21"، أنه من بين العديد من التدابير غير العادية التي اتخذها محافظو البنوك المركزية على مدى العقد ونصف العقد الماضيين، ومن بين التدابير الأكثر إثارة للجدل، مع فوائد غير مؤكدة ومخاطر محتملة، كانت أسعار الفائدة السلبية، عندما يدفع المودعون لتخزين الأموال في البنك بدلا من أن يحصلوا على أموالهم.
وأشارت الصحيفة إلى أن خلاصة التجربة هي أن أسعار الفائدة السلبية لم تكن كافية في حد ذاتها لانتشال الاقتصادات من حالة الفوضى أو رفع التضخم نحو أهداف البنوك المركزية البالغة 2 بالمائة. لقد تطلب الأمر جائحة كوفيد 19 والحرب في أوكرانيا لتحقيق ذلك.
وأضافت الصحيفة أنه إذا لم تكن أسعار الفائدة السلبية علاجًا لكل شيء، فقد بدا أنها تساعد على الأقل قليلاً. وفي حالة اليابان، ساهمت أسعار الفائدة السلبية، بعد تأخير، في دفع الين إلى الانخفاض وارتفاع أسعار الواردات، مما أدى إلى عودة التضخم. وعلى الرغم من بعض الآثار السلبية؛ فإن الأنظمة المصرفية لم تترنح كما كان يُخشى.
وأفادت الصحيفة أنه في حين يتخلى محافظو البنوك المركزية عن أسعار الفائدة السلبية في الوقت الحالي، فمن المؤكد أنهم سيعاودون استخدامها في حالة تكرار حالة طوارئ مماثلة، ربما كتهديد لا يجب استخدامه أبدًا.
ونقلت الصحيفة تصريحات يوتاكا هارادا، العضو السابق في مجلس إدارة السياسة في بنك اليابان والذي أيد أسعار الفائدة السلبية، بأنه إذا تطلبت ظروف السوق ذلك، "لدينا دائما خيار العودة إلى السالب".
وذكرت الصحيفة أن بنك اليابان المركزي ألغى يوم الثلاثاء سعر الفائدة السلبي عند سالب 0.1 بالمائة وحدد نطاقًا مستهدفًا جديدًا لسعر الفائدة قصير الأجل يتراوح بين 0 بالمائة و0.1 بالمائة. كما أنهى معظم السياسات غير التقليدية التي تبنتها منذ الأزمة المالية العالمية سنة 2008، وأوقف شراء الأسهم وألغى هدف عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل.
وأفادت الصحيفة أن سعر الفائدة السلبي يعني أن قيمة الوديعة أقل كل سنة، وعلى سبيل المثال، إيداع بقيمة 100 دولار بمعدل فائدة سلبي بنسبة 0.1 بالمائة سيكون بقيمة 99.90 دولارًا بعد سنة. ومن الناحية العملية، كان من الممكن فرض أسعار الفائدة السلبية على ودائع البنوك التجارية لدى البنك المركزي، ولكن البنوك التجارية كانت مترددة في تمرير أسعار الفائدة السلبية إلى عملائها.
ولفتت الصحيفة إلى أن المودعين العاديين يمكنهم تجنب أسعار الفائدة السلبية عن طريق سحب أموالهم من البنك وتخزينها تحت الفراش، لكن محافظي البنوك المركزية أدركوا أن المودعين لديهم - البنوك التجارية - لا يمكنهم بسهولة العثور على مراتب كبيرة بما يكفي لإخفاء مليارات اليورو أو الكرونات بأمان. ويمكن إجبار هذه البنوك المودعة على دفع الفائدة بدلًا من كسبها.
وقالت الصحيفة إن البنك المركزي الدنماركي فرض، في سنة 2012، أسعار فائدة سلبية على الودائع التي تحتفظ بها البنوك التجارية، وتلاه البنك المركزي الأوروبي في سنة 2014 وبنك اليابان في أوائل سنة 2016، وكذلك السويد وسويسرا.
من الناحية النظرية، وفقًا لصندوق النقد الدولي؛ فإن سياسة سعر الفائدة السلبية "تدعم النشاط الاقتصادي والتضخم من خلال نفس القنوات مثل تخفيضات أسعار الفائدة التقليدية". وأضافت الصحيفة أن السياسة تعمل على خفض أسعار الفائدة في جميع المجالات وتسهل على الشركات الاقتراض والإنفاق. ومن شأن ذلك أن يعزز الطلب الإجمالي ويؤدي إلى التضخم.
هل نجحت النظرية على أرض الواقع؟
وأوضحت الصحيفة أن التأثيرات، إن وجدت، لم تكن واضحة. وظلت الاقتصادات في أوروبا واليابان باهتة مع تضخم أقل من الهدف.
وبحسب الصحيفة، فقد قالت إيزومي ديفالير، الخبيرة الاقتصادية في بنك أوف أمريكا في 1 بالمائة في حالة اليابان - لم يكن مختلفًا بما يكفي من الصفر لإحداث تغيير جذري في التوقعات في الاقتصادات المثقلة بعدم كفاية الطلب والتشاؤم.
وقالت إيزومي: "الجانب المالي أكثر أهمية"، مشيرة إلى برامج الإنفاق الحكومي الكبيرة في الأيام الأولى للوباء والتي حفزت النمو.
وذكرت الصحيفة أن بوجينوم باشر، في الخريف الماضي، في كتابة ورقة عمل للاحتياطي الفيدرالي تشير إلى أن النظرية الكامنة وراء أسعار الفائدة السلبية كانت معيبة. ووجد الباحثون أنه نظرًا لأن الجمارك أو اللوائح تجعل من الصعب على البنوك التجارية فرض فوائد سلبية على الودائع؛ فإن أسعار الفائدة السلبية للبنوك المركزية تقوض صحة النظام المصرفي.
وبينت الصحيفة أنه كانت المفاجأة غير المرحب بها هي الطريقة التي ضربت بها أسعار الفائدة السلبية الحالة النفسية العامة. وفي اليابان، تركت مجموعة كبيرة من العناوين الرئيسية التي تحتوي على كلمة "ناقص" انطباعًا بأن الناس على وشك إنفاق أموالهم على محفظتهم.
ونقلت الصحيفة عن هارادا، عضو مجلس إدارة بنك اليابان السابق، قوله: "الشخص العادي ليس مهتمًا كثيرًا بالسياسة النقدية، ولكن عندما كانت لدينا أسعار ناقصة، فجأة أصبح التلفزيون أثناء النهار متحمسًا بشكل غريب وكان الناس يتحدثون عن كيفية بيع الخزائن. ولم يكن الأمر رائعًا. ولأن الجمهور كان يقاومها، نشأ جو أصبحت فيه المؤسسات المالية أكثر ثقة بشأن المقاومة".
ومع ذلك، خلص صندوق النقد الدولي في سنة 2021 إلى أن سياسة سعر الفائدة السلبية "من المرجح أن تدعم النمو". وقال بعض محافظي البنوك المركزية إنه من خلال إظهار عدم وجود حد أدنى؛ فإن أسعار الفائدة السلبية كانت مفيدة في إظهار التصميم على تحفيز الاقتصاد.
وأشارت الصحيفة إلى أنه في حين أن بنك الاحتياطي الفيدرالي لم يعتمد أبدًا أسعار الفائدة السلبية، "يجب على بنك الاحتياطي الفيدرالي أيضًا أن يفكر في الحفاظ على الغموض البناء حول الاستخدام المستقبلي" لهذا التكتيك، كما كتب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي السابق بن برنانكي في منشور على مدونة سنة 2020.
وقالت الصحيفة إن أسعار الفائدة السلبية في اليابان لم تؤدي في البداية إلى انخفاض الين لأن البنوك المركزية الأخرى كانت لديها أسعار فائدة صفرية أو سلبية، لكن في سنة 2022، بدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة، وبعد فترة وجيزة، أنهت البنوك المركزية الأوروبية، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي، سياسات أسعار الفائدة السلبية.
وأفادت الصحيفة أن الفجوة الآخذة في الاتساع بين أسعار الفائدة في تلك المناطق وسعر الفائدة السلبي في اليابان المستثمرين شجعت على تحويل أموالهم إلى الدولار واليورو، وانخفض الين إلى أدنى مستوياته منذ ثلاثة عقود.
وأضافت الصحيفة أن مستوردي المواد الغذائية والوقود اليابانيون قاموا بنقل التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين. وجلب المصدرون مثل تويوتا المزيد من الين من الدولارات التي صنعوها في الخارج، وأصبحت منتجاتهم المصنوعة في اليابان أكثر قدرة على المنافسة من حيث التكلفة في الأسواق العالمية.
وأشارت الصحيفة إلى أن العديد من الشركات في اليابان تستخدم أرباحها الكبيرة، في هذه السنة، لمنح زيادات تزيد على 5 بالمائة للعمال. ويتجاوز معدل التضخم، مدفوعًا بأسعار الواردات، 2 بالمائة. وكان هذا مبررًا كافيًا لحمل بنك اليابان على إنهاء سياسة أسعار الفائدة السلبية.
واختتمت الصحيفة تقريرها موضحة أن الأمر قد لا يعود لفترة من الوقت، على الأقل في أوروبا واليابان. ومن بين الاقتصادات الكبرى، يبدو أن الصين فقط هي التي تظهر العلامات المحتملة للركود المزمن، مثل انفجار الفقاعة العقارية والنقص المزمن في الطلب، ولكن كلما عاد الركود؛ فإن إغراء أسعار الفائدة السلبية كأداة أخيرة سوف يظل قائمًا.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية الفائدة اليابان البنوك الاقتصادات اقتصاد اليابان بنوك فائدة صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة أسعار الفائدة السلبیة البنوک المرکزیة الصحیفة إلى أن سعر الفائدة بنک الیابان الصحیفة أن
إقرأ أيضاً:
بعد خفض سعر الفائدة.. أسعار الذهب الآن في مصر
تشهد أسعار الذهب على المستويين العالمي والمحل حالة من التذبذب، حيث انخفض الاسعار في ظل تقييم الأسواق للتغيرات في الأوضاع الجيوسياسية، بالإضافة إلى تقييم المخاوف المتعلقة بتخفيض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة مما غير من خريطة الطلب على الملاذ الآمن.
ثم عاودت الارتفاع مع توجه المستثمرين نحو الملاذ الآمن في ظل المخاوف المتعلقة بالدين الحكومي الأمريكي، بالإضافة إلى ضعف الطلب على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 20 عامًا، مما يدل على انخفاض الإقبال على الأصول الأمريكية.
وخلال أبريل الماضي 2025 إجمالا، ارتفع سعر الذهب، حيث افتتح سعر جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 4420 جنيهًا، ولامس مستوى 5000 جنيه، واختتم التعاملات عند مستوى 4730 جنيهًا بصعود بلغ 310 جنيهات.
ومحليا اليوم قررت لجنة السياسة النقديـة للبنك المركــزي المصـري في اجتماعهـا يــوم الخميس الموافـــق 22 مايو 2025 خفض سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 100 نقطة أساس إلى 24.00% و25.00% و24.50%، على الترتيب.
كما قررت خفض سعر الائتمان والخصم بواقع 100 نقطة أساس ليصل إلى 24.50%.
ويأتي هذا القرار انعكاسا لآخر التطورات والتوقعات الاقتصادية منذ اجتماع لجنة السياسة النقدية السابق.
سعر الذهب في مصر اليوم الأحد 18-5-2025ويقدّم موقع “صدى البلد” الإخباري، أسعار الذهب اليوم الخميس 22-5-2025، على مستوى جميع الأعيرة الذهبية، في كافة محلات الصاغة.
سعر الذهب عالميًا الآن سجّل 3294 دولارًا للأوقية.
سعر الذهب عيار 18سجّل سعر جرام الذهب عيار 18 اليوم 3970جنيهًا للشراء.
سعر جرام الذهب عيار 21سعر الذهب عيار 21 الأكثر انتشارًا وصل إلى 4632 جنيها بدون مصنعية، وتتراوح أسعار المصنعية بين 3 و8% من سعر الجرام.
أما سعر الذهب عيار 24 الأعلى سعرًا، فسجّل 5294 جنيها.
سعر الجنيه الذهب اليوم
وسجّل سعر الجنيه الذهب الآن في مصر 37.056
ألف جنيه.
وأكد شريف سامي، رئيس الشركة القومية للاستثمار ورئيس هيئة الرقابة المالية سابقًا، على أهمية الذهب كملاذ آمن ومخزن حقيقي للقيمة، خاصة في فترات الأزمات وتقلبات الأسواق.
وأوضح “شريف سامي، رئيس الشركة القومية للاستثمار ورئيس هيئة الرقابة المالية سابقًا”، أن الذهب يُقيم عالميًا بالدولار، وبالتالي فإن تحديد سعره في السوق المصري يرتبط بشكل مباشر بالسعر العالمي وسعر صرف الجنيه.
وأضاف أن الاستثمار في صناديق الذهب يُعد وسيلة فعالة للتحوط من انخفاض قيمة الجنيه، حيث يحتفظ المستثمر بسلعة تتفق الأسواق العالمية على مكانتها وقيمتها.
وأشار رئيس الشركة القومية للاستثمار ورئيس هيئة الرقابة المالية سابقًا، إلى أن أحدًا لا يستطيع التنبؤ بقمة أو قاع أسعار الذهب، لكن من الحكمة الشراء عند وجود فائض مالي، لأن الذهب على المدى الطويل يُعتبر استثمارًا آمنًا لا يُسبب خسائر.
وتابع أن “مقارنة بالستينيات والتسعينيات، الدولار فقد الكثير من قوته الشرائية، في حين أن الذهب حافظ على قيمته، مما يعكس تراجع معظم العملات أمام المعدن النفيس.”
وفي سياق متصل، نوه سامي بأن هناك أسهمًا في السوق المصري توفر عوائد تصل إلى 25% و26%، مؤكدًا على ضرورة تنويع الاستثمارات بين الأسهم، الذهب، والشهادات البنكية، لتقليل المخاطر وتعظيم العوائد، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.