لماذا يستعر القتال حول “المهندسين والمدرعات” بالخرطوم؟
تاريخ النشر: 7th, August 2023 GMT
للأسبوع الثاني على التوالي، تستعر معارك شرسة بين الجيش وقوات الدعم السريع في محيطي قيادة المدرعات في منطقة الشجرة جنوب العاصمة السودانية الخرطوم وسلاح المهندسين في مدينة أم درمان، شمال العاصمة، مما يسلط الضوء على الأهمية الاستراتيجية الكبرى لهما.
سلاح المدرعات
يقع سلاح المدرعات على بعد نحو 12 كيلومترا إلى الجنوب من القيادة العامة للجيش السوداني.
يمتد على مساحة 20 كيلومتر مربع ويضم ألوية مشاة ووحدات لسيارات مدرعة و5 كتائب دبابات من طرز “تي55 و72 و190” ويقدر عددها بنحو 75 دبابة صالحة للقتال.
كما يضم مهبطا بديلا للطائرات.
في جميع الانقلابات الأربع المكتملة التي شهدها السودان منذ استقلاله في عام 1956، لعب سلاح المدرعات الدور الحاسم في إنجاح تلك الانقلابات لما يمتلكه من قوة ضاربة.
أما في المعركة الحالية، فإن أهمية سلاح المدرعات الكبرى تكمن في أنه يعتبر النقطة الأخيرة الحاسمة الفاصلة بين تمركزات وإمدادات قوات الدعم السريع الحالية والقيادة العامة للجيش خصوصا بعد سقوط معسكر اليرموك وقيادة الاحتياطي المركزي في جنوب الخرطوم في يد قوات الدعم.
سلاح المهندسين
الاهتمام بسلاح المهندسين فيأتي من موقعه الجغرافي المتميز، فهو قريب من جسر “الفتيحاب”، أحد الجسور الرابطة بين مدينتي أم درمان والخرطوم.
هذا يسهّل وصول الإمدادات إلى منطقة القيادة العامة في شرق الخرطوم؛ كما تحيط به أحياء ذات أهمية تاريخية كبيرة وأخرى مكتظة بالسكان.
ووفقا لمحمد سليمان وهو ضابط متقاعد، فإن سلاح المهندسين يُعد واحدا من أهم أسلحة الدعم بالنسبة للجيش ويتميز بموقع جغرافي مؤثر جدا من الناحية العملياتية.
ويقول سليمان لموقع “سكاي نيوز عربية” إن سلاح المهندسين ليس من الأسلحة القتالية المباشرة إلا ان سقوطه يمكن أن يشكل خطرا كبيرا على مدينة أم درمان، خصوصا قاعدة وادي سيدنا الواقعة في شمال المدينة والتي تعتبر واحدة من أهم المواقع العسكرية للجيش.
وإضافة إلى الأهمية الجغرافية، فإن سلاح المهندسين يقدم الدعم الفني واللوجستي للقوات المقاتلة ويساعدها في فتح الطرق والجسور المؤدية إلى مناطق العمليات.
كما يساعد في عمليات عزل العدو من خلال تعطيل الطرق والجسور لمنع وصول قواته والحصول على الإمدادات. ولسلاح المهندسين مهام كبيرة في أوقات السلم مثل إنشاء الطرق والجسور والمشاركة في عمليات الدفاع المدني ونزع الألغام.
خريطة السيطرة
وبعد مرور نحو 4 أشهر من الاشتباكات العنيفة في الخرطوم وعدد من مدن البلاد الأخرى، لم يستطع أي من طرفي القتال إعلان النصر على الآخر.
لكن استنادا إلى حجم انتشار جنود كل طرف على الأرض، فإن قوات الدعم السريع تسيطر على نحو 70 بالمئة من مدينة الخرطوم التي تعتبر العاصمة الإدارية للبلاد وتشكل الضلع الثالث للعاصمة المثلثة التي تضم أيضا مدينتي أم درمان والخرطوم بحري.
وتضم مدينة الخرطوم أكثر من 95 بالمئة من المناطق الحيوية العسكرية والمدنية في البلاد والتي يسيطر الدعم السريع على معظمها بما في ذلك مطار الخرطوم الدولي.
أما الجيش فعلى الرغم من فقدانه السيطرة على معظم المناطق والمقار العسكرية، إلا انه لا يزال يسيطر على سلاح المدرعات ذو الأهمية الاستراتيجية من الناحية العسكرية والذي تدور حوله معارك ضاربة الآن.
ويسيطر الجيش في أم درمان، العاصمة الثقافية للبلاد على قاعدة وادي سيدنا والسلاح الطبي وسلاح المهندسين إضافة إلى نحو 60 بالمئة من مجمل أحياء المدينة، في حين يسيطر الدعم السريع على عدد من منافذ مدينة أم درمان ونحو 40 بالمئة من أحياؤها السكنية وطرقها الرئيسية.
وتحيط الكثير من الضبابية بمنطقة الخرطوم بحري التي تشهد معارك كر وفر متواصلة بين الطرفين، ففي حين تمكن الجيش مؤخرا من استعادة عدد من المواقع التي فقدها وتحديدا المناطق الشرقية والشمالية.
لكن المناطق الحيوية المدنية والخدمية والعسكرية في وسط وجنوب مدينة الخرطوم بحري ظلت تحت سيطرة قوات الدعم السريع.
ويمكن القول إن 60 بالمئة من مناطق لخرطوم بحري وشرق النيل تقع تحت سيطرة الدعم السريع فيما يسيطر الجيش على المناطق المتبقية ومن أهمها معسكر “الكدرو” الذي تدور حوله ايضا معارك طاحنة منذ عدة اسابيع.
ويتقاسم الجيش والدعم السريع السيطرة على الجسور السبع الرابطة بين مدن العاصمة الثلاثة، فيما يتفوق الدعم السريع نسبيا في السيطرة على المنافذ حيث يتحكم في مدخلي العاصمة من ناحيتي ولاية الجزيرة في الجنوب ومنطقة النيل الأبيض، كما يتقاسم مع الجيش السيطرة في مداخل مناطق شرق النيل التي تدور حولها معارك مستمرة ايضا.
ويسيطر الجيش على المنفذ القادم من شندي في الشمال عبر جصر المتمة ويؤدي إلى وادي سيدنا والكلية الحربية وبقية المعسكرات الواقعة في منطقة كرري.
ومن بين ولايات البلاد الثمانية عشر، لا تزال 9 ولايات خارج الصراع، بينما فرض الدعم السريع سيطرته على نحو 70 بالمئة من ولايات دارفور الخمس، بما في ذلك ولاية وسط دارفور الحيوية.
سكاي نيوز
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: قوات الدعم السریع سلاح المدرعات بالمئة من أم درمان
إقرأ أيضاً:
كشف تفاصيل أوضاع كارثية في أم درمان وبحري بعد قصف محطات الكهرباء وتحركات من والي الخرطوم
أم درمان متابعات تاق برس- يواجه سكان أم درمان وبحري شلل تام في الحياة وخدمات المياه والمستشفيات جراء الانقطاع التام للكهرباء منذ ليل أمس الاربعاء جراء قصف قوات الدعم السريع ثلاث محطات توزيع الكهرباء الرئيسية في المدينة.
وشدد والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة، على أهمية التنسيق المحكم بين الجهات المختصة والتي تضم القوات النظامية وأجهزة الطوارئ ومهندسي الكهرباء لإعادة الخدمة في أسرع وقت ممكن.
ووقف الوالي على الأضرار التي لحقت بهذه المحطات وهي محطة المرخيات غرب أمبدة ومحطة ود البخيت بكرري ومحطة المهدية التي كانت تغذي مدينة أم درمان والخرطوم بحري حيث أسفر الاستهداف عن خروج هذه المحطات من الخدمة وانقطاع التيار الكهربائي بالكامل عن الولاية وأدى إلى شلل كبير في الخدمات الأساسية المرتبطة بالكهرباء مثل المياه والمستشفيات وغيرها من المرافق الحيوية مما يفاقم من معاناة المواطن الناتج من الاعتداء الممنهج من ما اسماها المليشيا المتمردة على المنشآت الاستراتيجية المستمر بهدف تعطيل الخدمات بعد أن فشلت في المواجهة المباشرة مع القوات المسلحة فلجأت لتخريب ما تبقى من بنى تحتية في محاولة لشل الحياة اليومية وتعميق الأزمة الإنسانية في الولاية.
وامتدح الوالي جهود قوات الدفاع المدني في السيطرة على الحريق وسرعة الاستجابة والمهنية العالية التي أظهرها رجال الدفاع المدني وساهمت بشكل كبير في احتواء الحريق ومنع امتداده إلى مناطق أخرى مما خفف من حجم الخسائر المادية إضافة لسلامة المواطنين والعاملين في الموقع.
وحيا والي الخرطوم صمود الشعب السوداني الذي ظل يتحمل تبعات الحرب منذ عامين.
وأضاف “المواطن الكوادر الفنية في وزارة الطاقة وشركات الكهرباء يقفون صفاً واحداً لتجاوز آثار هذا الاستهداف وإعادة الخدمات في أقرب وقت ممكن.
المهندس إبراهيم محمد آدم مدير قطاع نقل الكهرباء بولاية الخرطوم أوضح أن ما حدث سيمثل تحدياً كبيرا في توفير الإمداد الكهربائي خاصة وأنه يرتبط بشكل مباشر بإمداد المياه والخدمات الطبية إلا أن الفرق الفنية بدأت فوراً في العمل على إصلاح الأعطال بالتنسيق مع إدارة كهرباء سد مروي.
من جانبه أكد اللواء شرطة دكتور المطري أحمد القوني مدير الدفاع المدني ولاية الخرطوم بالإنابة أن الهجوم وقع بشكل متزامن على عدة مواقع مما مثل تحدياً كبير إلا أن الاستجابة السريعة والعزيمة القوية لرجال الدفاع المدني مكنت من السيطرة على الحريق في وقت وجيز واعتبر القوني أن استهداف محطات الكهرباء لا يمس الكهرباء وحدها بل هو استهداف مباشر لحياة المواطن وتعطيل تام للخدمات.
الكهرباءقصف محطات أم درمان