خبراء يحللون إعلان عباس الدستوري بشأن انتقال السلطة
تاريخ النشر: 28th, November 2024 GMT
رام الله- أثار "إعلان دستوري" أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مساء الأربعاء، جدلا وردود فعل واسعة وتحفظات قانونية وسياسية، تشير إلى خلط "غير دستوري" بين السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير ومؤسساتهما.
ويقضي الإعلان الدستوري بأنه "في حال شغور مركز رئيس السلطة الفلسطينية، يتولى مهامه رئيس المجلس الوطني الفلسطيني (روحي فتوح حاليا) مؤقتا، إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية وفق قانون الانتخابات الفلسطيني".
وفي تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية (وفا)، وصف أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الإعلان بأنه "خطوة حكيمة وشجاعة للحفاظ على استقرار النظام السياسي الفلسطيني"، وأنه "يمثل ضمانة لانتقال السلطة بشكل سلمي وديمقراطي، وحماية للوطن والحفاظ عليه".
خليفة عباس المؤقّت صار معروفا!!
عباس يصدر "إعلانا دستوريا" مفاده "أنه في حال شغور مركز رئيس السلطة، يتولّى مهامه رئيس المجلس الوطني مؤقّتا لحين اجراء الانتخابات الرئاسية".
المقصود هو روحي فتوح الذي لا يملك قيمة تُذكر بين أجنحة "فتح"، ما يعني بقاء الصراع مفتوحا على مصراعيه.… pic.twitter.com/C9ogMJbMHK
— ياسر الزعاترة (@YZaatreh) November 27, 2024
ماذا يقول الدستور؟ينص القانون الأساسي الفلسطيني على انتخاب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية "انتخابا عاما ومباشرا من الشعب الفلسطيني وفقـا لأحكام قانون الانتخابات الفلسطيني".
كما ينص عل أنه في حال شغور مركز رئيس السلطة الوطنية "يتولى رئيس المجلـس التشريعي الفلسطيني مهام رئاسة السلطة الوطنية مؤقتا لمدة لا تزيد عن 60 يوما تجري خلالها انتخابات حرة ومباشرة لانتخاب رئيس جديد وفقا لقانون الانتخابات الفلسطيني".
لكن المجلس التشريعي، الذي حصلت حركة "حماس" على أغلب مقاعده في آخر انتخابات عامة جرت عام 2006، تم حله بقرار من المحكمة الدستورية أواخر 2018.
ووفق الخبير القانوني بلال البرغوثي، فإن نص الإعلان الدستوري الذي أعلنه الرئيس الفلسطيني "ليس له أي سند أو مرجعية قانونية".
وفي توضيحه للمفهوم أكثر قال -للجزيرة نت- إن الإعلانات الدستورية "قرارات تتخذ استنادا للدستور وتستمد المرجعية فورا ومباشرة من القانون الأساسي، ويتم اتخاذها من صاحب الصلاحية الدستورية وفقا أيضا لأحكام الدستور".
وبين أن "صلاحيات الرئيس محددة في القانون الأساسي على سبيل الحصر، والأصل -وفق القانون الأساسي- أن يتولى مهام الرئيس رئيس المجلس التشريعي حرفيا، وفي حال عدم وجود رئيس مجلس تشريعي، يكون رئيس المحكمة الدستورية، وبالتالي أي إعلان يخالف هذا الموضوع لا يمكن اعتباره إعلانا سليما قانونيا ودستوريا".
يضيف البرغوثي، الذي عمل لسنوات بالمجلس التشريعي الفلسطيني، أن مصطلح "الإعلان الدستوري" يوحي كأن هناك تعديلات على القانون الأساسي بحيث يصبح دستورا "وهذا مخالف للقانون الأساسي".
ولم يستبعد البرغوثي أن يأتي الإعلان استجابة لضغوط بإجراء إصلاح للنظام السياسي الفلسطيني أو في إطار ترتيب البيت الداخلي، استباقا لأي حدث كوفاة الرئيس "ولكن للأسف الشديد الاستجابة في النظام السياسي لا تتم وفق القانون الأساسي".
وأشار الخبير القانوني إلى أن حل المجلس التشريعي عام 2018 جاء "بطريقة مختلف على صحتها ومدى دستوريتها".
من جهته، يقول المحلل السياسي عمر عساف -في حديثه للجزيرة نت- إن الإعلان "غير دستوري، لأن الرئيس نفسه يفتقد لأي شرعية قانونية أو توافقية أو نضالية أو انتخابية، إنما يستمد شرعيته من الدعم الخارجي والأمن والإعلام والدعم العربي الرسمي".
وينتخب الرئيس -وفق القانون الأساسي الفلسطيني- مباشرة من الشعب لمدة 5 سنوات يجوز تجديدها لمرة واحدة، وينظم قانون الانتخابات أحكام انتخابه. وأجريت آخر انتخابات فلسطينية عام 2005 فاز فيها الرئيس عباس.
وعن تفسيره لصدور الإعلان في هذا الوقت، طرح عساف عدة تقديرات، في مقدمتها وضع الرئيس الصحي "المتدهور أصلا، وقد يتعرض لضغوط بضرورة تهيئة الوضع السياسي لمنع أي تنازع مستقبلي مع رئيس المجلس التشريعي باعتباره الأحق بالمركز في حال شغور منصب الرئيس".
وأشار إلى أن حل المجلس التشريعي "جاء من خلال محكمة شكلت أصلا لهذه الوظيفة"، وبالتالي وتجنبا لأي تنازع جاء الإعلان.
التقدير الآخر، وفق عساف، هو أن الإعلان الدستوري "جاء في سياق ترتيبات بين التيارات والرؤى والتباينات داخل صفوف حركة فتح التي يرأسها الرئيس".
ولم يستبعد أيضا أن يكون الإعلان قد جاء في إطار الحديث عن اليوم التالي في غزة "وهناك حديث عن ضغوط أميركية وإسرائيلية وعربية لإصدار مرسوم بتشكيل اللجنة الإدارية التي تريدها واشنطن في القطاع".
ويتابع المحلل الفلسطيني أن الإعلان وبغض النظر عن مبرراته وسياقاته يصب في خانة "استمرار إدارة الظهر وتغييب الشعب عن المشاركة في انتخاب من يقوده ويكون مسؤولا عنه، في ظل استطلاعات لا تعطي الرئيس وفريقه إلا نسبا ضئيلة جدا".
يلفت عساف إلى خلط للأوراق بين المنظمة والسلطة "لأن المفترض أن يتولى رئاسة السلطة هو رئيس المجلس التشريعي" كمؤسسة من مؤسسات السلطة وليس المجلس الوطني المنبثق عن المنظمة.
وخلص إلى أن الغاية القصوى هي "أن يظل فرد أو مجموعة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة تسيطر على القرار الفلسطيني، بعيدا عن القوى والفعاليات والمؤسسات وأي مشاركة شعبية".
وفي مقال نشره وأرسل إلى الجزيرة نت نسخة منه، قال المحامي الفلسطيني صلاح علي موسى إنه "لا يجوز من الناحية الدستورية الخلط بين مرجعيات منظمة التحرير الفلسطينية وبين السلطة الوطنية الفلسطينية"، مضيفا أن إعلان الرئيس "يمثل نسفا لأبسط القواعد الدستورية التي استقرت عليها المنظومة الدستورية في الأنظمة السياسية في العالم".
وتابع أن الإعلان الدستوري "أسس لنقل الحكم بطريقة غير دستورية لموقع ليس له أي شرعية قانونية وفقا للقانون الأساسي الفلسطيني (…) وأسس لحجب الحق في اختيار الشعب الفلسطيني لرئيسه عن طريق صندوق الاقتراع".
وتابع أن "الإعلان الدستوري يشير إلى أن من سيشغل منصب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية هو رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وهذا يرسل رسائل قانونية وسياسية، تتعلق بمن سيكون فقط رئيسا للسلطة الوطنية الفلسطينية، وليس رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية، وليس رئيسا لدولة فلسطين".
وخلص إلى أن "الإعلان الدستوري هو بمثابة تعديل على القانون الأساسي الفلسطيني، ولا يجوز أن يعدل إعلان دستوري قانونا أساسيا (…) ولا يمكن للرئيس أن يعدل القانون الأساسي".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات الوطنیة الفلسطینیة الأساسی الفلسطینی الإعلان الدستوری القانون الأساسی المجلس التشریعی السلطة الوطنیة المجلس الوطنی رئیس السلطة رئیس المجلس إلى أن
إقرأ أيضاً:
ما الأطعمة الممنوعة عن «مرضى السكري»؟
يؤكد خبراء الصحة أن التحكم في مرض السكري لا يعتمد على الأدوية وحدها، بل يبدأ من المائدة اليومية، حيث يمكن لبعض الأطعمة أن تدفع مستويات السكر في الدم إلى الارتفاع بصورة حادة، الأمر الذي يضاعف على المدى الطويل احتمالات الإصابة بأمراض القلب والكلى وتلف الأعصاب وفقدان البصر.
وتشير تقارير صادرة عن الجمعية الأمريكية للسكري، ومنظمة الصحة العالمية، والاتحاد الدولي للسكري، إلى أن النظام الغذائي المتوازن يمثل أحد أهم الأسلحة في مواجهة المرض، خاصة في ظل الارتفاع المستمر لأعداد المصابين حول العالم.
المشروبات المحلاة.. الخطر الأسرع
تأتي المشروبات الغازية والعصائر الصناعية ومشروبات الطاقة والمشروبات المحلاة في مقدمة المنتجات التي ينصح الأطباء بتجنبها.
وتوضح دراسات منشورة في دوريات طبية متخصصة أن الجسم يمتص السكريات السائلة بسرعة كبيرة مقارنة بالأطعمة الصلبة، ما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستويات الغلوكوز والإنسولين.
ويحذر الباحثون من أن عبوة واحدة من بعض المشروبات الغازية قد تحتوي على كميات من السكر تتجاوز الاحتياج اليومي الموصى به، ما يجعلها من أخطر الخيارات الغذائية بالنسبة لمرضى السكري.
الخبز الأبيض والأرز الأبيض.. كربوهيدرات سريعة الامتصاص
رغم انتشارها الواسع في معظم الأنظمة الغذائية، فإن الكربوهيدرات المكررة مثل الخبز الأبيض والأرز الأبيض والمعكرونة المصنعة من الدقيق الأبيض ترتبط بارتفاع سريع في مستويات السكر بالدم.
ويعود ذلك إلى إزالة جزء كبير من الألياف والعناصر الغذائية أثناء عمليات التصنيع، ما يجعل الجسم يحولها إلى غلوكوز بسرعة أكبر مقارنة بالحبوب الكاملة.
وتشير أبحاث غذائية إلى أن استبدال الحبوب المكررة بالحبوب الكاملة يساعد في تحسين التحكم بمستويات السكر وخفض مخاطر أمراض القلب.
الحلويات والمعجنات.. مزيج خطير
تجمع الحلويات التجارية والكعك والدونات والبسكويت والشوكولاتة المحلاة بين كميات مرتفعة من السكر والدهون والسعرات الحرارية.
ويؤكد خبراء التغذية أن هذا المزيج لا يؤدي فقط إلى اضطراب مستويات السكر، بل يساهم أيضًا في زيادة الوزن والسمنة، وهما من أبرز العوامل المرتبطة بتفاقم السكري من النوع الثاني.
الوجبات السريعة والأطعمة المقلية
تشير دراسات عديدة إلى أن الإفراط في تناول الوجبات السريعة والأطعمة المقلية يرتبط بارتفاع معدلات الالتهاب في الجسم وزيادة مقاومة الإنسولين.
كما تحتوي هذه الأطعمة غالبًا على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة والدهون المتحولة والملح، وهي عوامل ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
ويعد مرض القلب السبب الأكثر شيوعًا للوفاة بين المصابين بالسكري، ما يجعل اختيار الطعام الصحي ضرورة طبية وليس مجرد خيار غذائي.
اللحوم المصنعة
تشمل هذه الفئة النقانق والمرتديلا واللحوم المدخنة وبعض أنواع البرغر الجاهزة.
وأظهرت أبحاث طويلة الأمد ارتباط الاستهلاك المتكرر للحوم المصنعة بارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي وبعض أنواع السرطان.
كما تحتوي هذه المنتجات على نسب مرتفعة من الصوديوم والمواد الحافظة التي قد تؤثر سلبًا في الصحة العامة عند الإفراط في استهلاكها.
منتجات “قليلة الدسم” ليست دائمًا صحية
يعتقد كثيرون أن المنتجات المكتوب عليها “قليلة الدسم” أو “خالية من الدهون” تمثل خيارًا مثاليًا، إلا أن خبراء التغذية يحذرون من أن العديد من هذه المنتجات تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف لتعويض فقدان النكهة.
لذلك ينصح الأطباء بقراءة الملصقات الغذائية بعناية وعدم الاعتماد على العبارات التسويقية وحدها عند اختيار المنتجات.
الفواكه المجففة وبعض العصائر
رغم فوائد الفواكه الطبيعية، فإن الفواكه المجففة تحتوي على تركيز مرتفع من السكريات بسبب فقدان الماء.
كما أن العصائر، حتى الطبيعية منها، قد تحتوي على كميات كبيرة من السكر الطبيعي مع غياب الألياف الموجودة في الثمرة الكاملة، ما يجعل تأثيرها على سكر الدم أسرع.
الصلصات والمنتجات المخفية السكر
يحذر خبراء التغذية من أن السكر لا يوجد فقط في الحلويات والمشروبات، بل يضاف أيضًا إلى العديد من المنتجات اليومية مثل الكاتشب وبعض أنواع الصلصات الجاهزة وحبوب الإفطار المنكهة والزبادي المحلى.
وتؤكد الدراسات أن هذه المصادر الخفية للسكر قد تؤدي إلى تجاوز الكميات الموصى بها دون أن يلاحظ المستهلك ذلك.
ماذا ينصح الخبراء؟
يوصي الأطباء بأن يعتمد مرضى السكري على نظام غذائي غني بالخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات والأسماك والمكسرات والبروتينات قليلة الدهون.
كما ينصحون بمراقبة أحجام الحصص الغذائية، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وإجراء فحوص دورية لمستويات السكر في الدم.