هل جاء ماء الأرض الذي نشرب من الفضاء؟
تاريخ النشر: 4th, December 2024 GMT
أظهرت العديد من الأبحاث أن جانبا من مياه الأرض نشأ من خلال بخار انبعث من البراكين ثم تكثف وسقط على ما نعرفه الآن باسم المحيطات.
لكن مع إجراء الحسابات، تبين أن ذلك لا يمثل إلا جزءًا صغيرا من المحتوى المتوقع للأرض من المياه، وهنا ظهرت فرضية تؤكدها دراسة حديثة، تقول إن الجزء الأكبر من مياهنا وما تحويه من معادن جاء من الأجرام التي اصطدمت بالأرض قديما من كويكبات ومذنبات.
وقد وجد الباحثون، بحسب دراسة نشرت مؤخرا في دورية "ساينس أدفانسز" أن الماء على المذنب "67 بّي/تشوريوموف جيراسيمنكو" يمتلك بصمة جزيئية مماثلة للمياه في الأرض، هذه البصمة هي نسبة الديوتيريوم (وهو أحد نظائر الهيدروجين) إلى الهيدروجين العادي في المياه، وتعطي العلماء أدلة حول مكان تشكلها.
ونعرف أن الماء يتكون من ذرتي هيدروجين وذرة أكسجين. وباستخدام أدوات خاصة يتمكن العلماء من اكتشاف نوعين من الماء: الماء العادي والماء الثقيل، أما الثقيل فهو يحتوي على الديوتيريوم.
ولأن محتوى الماء من الديوتيريوم من المرجح أن يتشكل في البيئات الباردة، فإن تركيز هذا النظير الكيميائي يكون أعلى في الأجرام التي تشكلت بعيدًا عن الشمس، مثل المذنبات، مقارنة بالأجسام التي تشكلت أقرب إلى الشمس، مثل الكويكبات، فإن العلماء قد رجحوا أن مصدر مياه الأرض كان بالأساس من المذنبات مثل 67 بّي/تشوريوموف جيراسيمنكو.
وتؤكد هذه النتائج على عدة دراسات سابقة، ففي دراسة صدرت في 2019 ونشرت في دورية "أسترونومي آند أستروفيزيكس ليترز"، ظهر أن الماء في المذنبات قد يشترك في أصله مع محيطات الأرض.
إعلانففي هذه الدراسة لاحظ مرصد "صوفيا" التابع لوكالة ناسا وجود خزان ماء هائل على مذنب "ويرتانين" أثناء دُنوِّه الأقرب إلى الأرض في ديسمبر/كانون الأول 2018، ويشبه في تركيبه ماء المحيطات الأرضية.
وقد قارن العلماء بين كمية الماء الثقيل والماء العادي في المذنب، وكانت لهما النسبة نفسها في مياه محيطات الأرض، مما يشير إلى أصل مشترك.
وهذه ليست المرة الأولى التي يكتشف فيها العلماء مصدرا سماويا به النوع نفسه من الماء الذي على الأرض، فقد أظهرت قياسات مرصد "هيرشل" الفضائي قبل عقد من الزمان أن المذنب "هارتلي" يحتوي على ماء له البصمة الكيميائية نفسها التي لمياه محيطات الأرض.
وتعزز هذه النتائج من فرضية أن المذنّبات لعبت دورا رئيسيا في جلب الماء إلى كوكبنا قبل مليارات السنين.
تاريخ عنيفوقد تتساءل عن كيفية حدوث ذلك، لأنك حاليا تعيش على الأرض، وهي تمر بفترة هدوء ولا تتعرض لضربات من المذنبات مثل مذنبنا الحالي "زد تي إف" إلا فيما ندر، لكن خلال ما يعرف بفترة القصف الشديد المتأخر، وهي فترة زمنية امتدت مما قبل 4.1 إلى 3.8 مليارات عام، تعرضت الأرض والقمر وبقية الكواكب الصخرية إلى هطول شديد من المذنبات والكويكبات.
ولكي ترى أثر ذلك يمكن فقط أن تنظر إلى القمر في تلسكوب صغير، وستجد سطحه ممتلئا بالفوّهات الصدمية.
ويمكن أن يكون الماء قد قدم إلى الأرض عبر هذا الطريق الوعر، فحينما يصل المذنب إلى الأرض فإنه يصطدم بها مخلفا سحابة هائلة ومبخرا محتواه من الماء، لكن هذا الماء لا يلبث أن يتكثف ثم يتساقط إلى الأرض في صورة موجات مطر قد تستمر لآلاف أو ملايين السنين.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات محیطات الأرض إلى الأرض
إقرأ أيضاً:
ما هو موقع "بيكاكس ماونتن" الإيراني المرتبط بالبرنامج النووي؟
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمهاجمة موقع مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، يعرف باسم "بيكاكس ماونتن"، وهو منشأة محصنة على عمق كبير تحت الأرض، بالقرب من أحد المواقع النووية الإيرانية الرئيسية.
ويعكس التهديد تصاعد التوتر في ظل تبادل طهران وواشنطن للضربات في المنطقة، ما يعرقل الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع.
What is Pickaxe Mountain, the Iranian nuclear-linked site threatened by Trump? - https://t.co/po86dHbHa3
— Reuters Iran (@ReutersIran) July 15, 2026 أين يقع؟يقع بيكاكس ماونتن على بعد 220 كيلومتراً جنوبي طهران، وعلى بعد كيلومترين من مجمع نطنز النووي.
تعرض موقع نطنز، حيث تقع اثنتان من محطات تخصيب اليورانيوم الإيرانية، للقصف خلال الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي، وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً العام الماضي.
وقال معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مركز أبحاث مقره الولايات المتحدة يركز على حظر انتشار الأسلحة النووية، إنه لم يتم استهداف المنشأة التي لا تزال قيد الإنشاء في بيكاكس ماونتن في أي من هاتين الحربين.
وترتفع قمة الجبل إلى نحو 1600 متر فوق مستوى سطح البحر. وكانت هناك محطتان للتخصيب قيد التشغيل في نطنز، واحدة فوق الأرض والأخرى تحت الأرض.
وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، أن المحطة الموجودة فوق الأرض دمرت. أما المحطة الأخرى الموجودة تحت الأرض، فمن المرجح أنها تعرضت على الأقل لأضرار بالغة.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في 22 يوليو (تموز) الحالي، إنه لا يوجد أي نشاط نووي في بيكاكس ماونتن.
President Trump says the US will be hitting the Pickaxe Mountain area, a heavily fortified site linked to Iran's nuclear program, 'pretty soon and very heavily' https://t.co/A8DHUX0kqX pic.twitter.com/Y6bE56FZ4O
— Reuters (@Reuters) July 21, 2026 ما هو بيكاكس ماونتن؟يرتبط الموقع بالبرنامج النووي الإيراني الذي يتسبب منذ فترة طويلة في توتر العلاقات بين الغرب وإيران، التي تنفي سعيها لامتلاك قنبلة ذرية.
وقال معهد العلوم والأمن الدولي إن بناء المنشأة في بيكاكس ماونتن بدأ عام 2020، في أعقاب ما قالت السلطات الإيرانية في ذلك الوقت إنه انفجار ناجم عن عمل تخريبي في منشأة نطنز. وذكرت إيران حينها أن عملية التخريب في نطنز تسببت في أضرار جسيمة قد تبطئ تطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة لتخصيب اليورانيوم.
وفي سبتمبر (أيلول) من ذلك العام، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك علي أكبر صالحي، إن "إيران بدأت في بناء مرفق أكثر حداثة وأكبر حجماً وأكثر شمولاً من جميع النواحي في قلب الجبل بالقرب من نطنز، لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة".
بدوره، أشار مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، في مقابلة مع شبكة "بي.بي.إس" التلفزيونية في مارس (آذار) الماضي، إلى أن إيران كانت قد أعلنت سابقاً نيتها القيام بأنشطة نووية في بيكاكس ماونتن. وأضاف أن "ذلك يندرج ضمن ما وصفه بأنه توجه إيراني ممنهج لنقل أكثر المنشآت أهمية إلى مواقع تحت الأرض".
ما الذي بنته إيران هناك؟يقول معهد العلوم والأمن الدولي، الذي قام بتحليل صور الأقمار الصناعية للموقع، إنه يضم 4 مداخل يفترض أنها تؤدي إلى منشأة واحدة يُقدر عمقها بما لا يقل عن 100 متر تحت الجبل.
وذكر المعهد في تقرير صدر في 14 يوليو (تموز) الحالي، أن التدابير الدفاعية تتكون أساساً من محيط أمني واسع النطاق وتحصينات شديدة للمداخل. وأشار التقرير إلى أن مدخلي النفق الشرقيين تم ردمهما جزئياً منذ حرب العام الماضي، وبعد اندلاع الحرب الحالية لعرقلة وصول المركبات البرية، لكن لم يتم إغلاقهما بالكامل.
من جهته، قال الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية سام لير، الذي راجع أيضاً صوراً حديثة للموقع التقطتها الأقمار الصناعية لرويترز إن "تعزيز المداخل من شأنه أن يصعب استهدافها بذخائر خارقة مثل القنابل الخارقة للتحصينات".
ما الغرض الذي يمكن استخدام الموقع لأجله؟قال ترامب في تصريحاته يوم 13 يوليو (تموز) الحالي، إن واشنطن تراقب بيكاكس ماونتن عن كثب ولم ترصد أي نشاط فيه.
وذكر معهد العلوم والأمن الدولي في تقريره أن "تقييمه يشير إلى أن المنشأة لم تبدأ العمل بعد، لكن أعمال البناء مستمرة، وأن من غير الواضح متى يمكن أن تبدأ العمل استناداً إلى صور الأقمار الصناعية وحدها".
وأضاف أنه "إذا بدأت إيران في إعادة بناء قدرتها على تصنيع أجهزة الطرد المركزي، فقد تخطط لتشييد منشأة تجميع أصغر لأجهزة الطرد المركزي في بيكاكس ماونتن قادرة على خدمة برنامج للأسلحة النووية".
كيف يمكن استهداف الموقع؟يرجح خبراء أن المجمع الكائن على عمق كبير يقع خارج نطاق أقوى القنابل الخارقة للتحصينات في ترسانة الولايات المتحدة.
وقال المعهد إن "استهداف الموقع قد يكون ممكناً عبر هجمات أو أعمال تخريب تنفذها قوات برية". وأضاف "مع ذلك، قد توجد نقاط ضعف يمكن استغلالها بواسطة أسلحة تخترق أعماق الأرض عبر هجمات جوية".