شدد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله أن "انتخاب رئيس الجمهورية هو مسؤولية اللبنانيين من خلال مجلسهم النيابي، ولا يمكن لأحد في الخارج مهما مارس من ضغوط وتحت أي مسمى أو مطلب أن يفرض على الشعب اللبناني رئيساً، أو أن يملي عليهم شروطاً بشأن عملية الانتخاب، أو كيفية إدارة بلدهم، فمحاولة فرض رئيس من الخارج تصطدم بممانعة وطنية تحول دون مصادرة قرار اللبنانيين، وهناك من لا يفهم طبيعة التوازنات الداخلية وتركيبة لبنان التي تمنع أي تفرد أو فرض أراء خارجية على حساب رأي الغالبية اللبنانية، وكل المحاولات التي جرت في السابق كانت تصطدم بإرادة القوى السيادية الحقيقية التي ترفض أي إملاءات خارجية، ولا ترتضي أن يفرض عليها الآخرون مصالحهم على حساب مصلحة لبنان".



كلام فضل الله جاء خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه "حزب الله" للشهداء  إبراهيم محمد قبيسي، عباس إبراهيم شرف الدين، حسين هاني عز الدين، حسين أحمد عوالي، محمد حسين رباح، وعلي حسن حمود، وذلك في مجمع الإمام المجتبى في السان تيريز، بحضور عضوي كتلة "الوفاء للمقاومة" النائبين أمين شري وعلي عمار، وعدد من العلماء والفاعليات والشخصيات وعوائل الشهداء، وحشد من الأهالي.

 ودعا النائب فضل الله الجميع إلى "عدم انتظار كلمة السر من الخارج، لأن السر مفضوح، والكل يعلم بحقيقة التدخلات الخارجية ومحاولات الاستثمار على الوقائع التي حصلت في لبنان والمحيط من أجل تغيير التوازنات في الداخل، وهذه لعبة خطيرة ستسقط على أبواب المجلس النيابي بإرادة لبنانية حرة، علماً أنه وفي الوقت الذي نرفض فيه أي إملاءات خارجية، فإنه ليس لدينا أي مانع من تقديم المعونة الخارجية للبنان، ولكن من دون شروط سياسية، فاللبنانيون يختارون رئيسهم بملء إرادتهم، والمساعدة تكون لمن ينتخب بقرار وطني".

وقال: "لدينا دستور واضح يحدد كيفية انتخاب الرئيس وآليته وعدد النواب المطلوب حضوراً واقتراعاً، ونحن ملتزمون بها، ونذهب إلى جلسة انتخاب الرئيس بموقف موحّد مع حركة أمل، ولدينا قراءة واحدة لطبيعة هذا الانتخاب ولمن سنقترع، وستكون الأصول الدستورية حاكمة على هذا الاستحقاق، وما سمعناه من دولة الرئيس نبيه بري هو تأكيده من جديد أنه مؤتمن على تطبيق الدستور في الاستحقاق الرئاسي، ولن يستطيع أحد في الداخل أو الخارج تجاوز بنوده".

وأكد فضل الله أن "التفاهمات الداخلية هي المعبر الضروري لانتخاب الرئيس، ونحن من دعاة التفاهم ورفض الإقصاء والعزل، وندعو الجميع إلى الشراكة الفعلية في بناء الدولة، ونحن جزء أساسي من هذه الدولة التي نريدها عادلة وقوية وقادرة على ممارسة دورها، لا أن تكون على قياس مصالح هذه الجهة أو تلك، ونعمل من أجل تطبيق القانون على الجميع دون تمييز، وأن تسود المحاسبة بعدالة، والابتعاد عن لغة التحريض والتضليل ومحاولات شرذمة اللبنانيين وإبعادهم عن بعضهم البعض، وأيضاً أن يكف بعض المسؤولين عن العراضات التي لا طائل منها أو عن تقديم أوراق اعتماد للحصول على مكاسب في المستقبل، ونحن من موقعنا في الدولة ومن خلال المؤسسات الدستورية سنتصدى لمحاولات بعض المسؤولين أو الأجهزة الرسمية تنفيذ أجندات تتعارض مع القانون، وبموازاة رقابتنا النيابية، هناك رقابة شعبية حاضرة دائماً لتكون إلى جانبنا".

وشدد على أن "المعبر الحقيقي لسيادة الدولة هو دفاعها عن أرضها وشعبها، وهذا يبدأ من موقف وطني عملي للتصدي للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، ونحن في مواجهة الخروق الإسرائيلية لوقف النار ومن موقع حضورنا في الدولة، نتابع يومياً مع الجهات المعنية هذا الأمر، لأن الدولة هي المسؤولة، وهناك أسئلة كبيرة عند أهل الجنوب عن سبب التأخر في تطبيق الاتفاق وعن بطء الإجراءات الرسمية اللبنانية، وعن غياب أي تحرك رسمي على الأرض، وهذه السياسة تزيد شكوك الناس بدولتهم من جهة، وتجعلهم أكثر تمسكاً بمقاومتهم من جهة أخرى".

وختم فضل الله: "نحن نعي خطورة المرحلة للاستثمار على وقائع العدوان الإسرائيلي، ولكن نعرف كيف نواجه ونتصدى لأي محاولة تهدف إلى تغيير التوازنات الداخلية أو فرض وقائع تمس بمصالح شعبنا".

وتخلل الاحتفال تلاوة آيات بينات من القرآن الكريم، ومجلس عزاء حسيني عن أرواح كل الشهداء.

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

إقرأ أيضاً:

من الحصار إلى الردع… حين يصنع الإيمان معادلات القوة

في عام 2015 أعلن تحالف العدوان السعودي الأمريكي بالتزامن مع عدوانه العسكري فرض حصار بري وبحري وجوي شامل على اليمن معتقدا أن تجويع الشعب اليمني وكسر إرادته كفيلان بإخضاعه للهيمنة الأمريكية والوصاية والغطرسة السعودية وإجباره على الاستسلام. وكانت الحسابات المادية تقول إن بلدا محاصرا محدود الإمكانات كاليمن لا يمكنه الصمود طويلا أمام تحالف يضم أكثر من سبع عشرة دولة يمتلك المال والسلاح والدعم الدولي اللامحدود.
غير أن ما غاب عن تلك الحسابات هو أن الشعب اليمني بفطرته شعب مؤمن مجاهد يتوكل على الله ويؤمن بعدالة قضيته وصدق انتمائه للإيمان ولا يقيس قوته بما يملك من إمكانات مادية، وإنما بما يملكه من إيمان ويقين وصبر وصمود وثبات.
واجه اليمنيون الحصار بصبر لم يكن استسلاما بل كان صبرا فاعلا، وصمودا عمليا وعملا دؤوبا في ميادين المواجهة والبناء والإعداد وتطوير الإمكانات والقدرات العسكرية. واستندوا إلى وعد الله الحق واستلهموا قوله تعالى:(أُذن للذين يُقاتلون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير)، فكان يقينهم بالله أكبر من الحصار وثقتهم بوعده أعظم من كل أدوات القوة التي حشدها العدو.
ومع مرور السنوات  وصلت قدرات القوات المسلحة اليمنية إلى مديات بعيدة جدا تجاوزت حسابات الأعداء وتوقعاتهم وبدأت ملامح التحول الاستراتيجي تتشكل. ففي عام 2023 أعلن اليمن فرض الحصار البحري على كيان العدو الإسرائيلي وواجه قوة الردع الأمريكية والإسرائيلية بما تمتلكه من حاملات طائرات وسلاح جو وكسر هيبة أحدث الترسانات العسكرية التي راهنت على إخضاعه. ثم وسع معادلة الردع في عام 2025 بإعلان الحصار الجوي بالتزامن مع استهداف مطار اللد (بن غوريون) ليؤكد أن زمن الاكتفاء بردود الفعل قد ولّى إلى غير رجعة وأن زمام المبادرة أصبح جزءا من معادلات وعقيدة يمن الإيمان.
ثم جاءت محطة عام 2026 التي نؤمن أنها تمثل تحولا استراتيجيا في مسار المواجهة مع عدو اليمن التاريخي، بإعلان كسر الحصار السعودي المفروض ظلما وبغيا وعدوانا على شعبنا وانتزاع الحقوق المشروعة، وفرض معادلة “الحصار بالحصار”، وإعلان حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي في رسالة واضحة مفادها أن زمن الحصار الأحادي قد انتهى وأن من يفرض الحصار على الشعوب الحرة المستقلة لا بد أن يتحمل تبعات سياساته العدوانية.
ونحن نؤمن أن ما تحقق لم يكن نتاج الحسابات العسكرية وحدها وإنما ثمرة الإيمان بالله، والتوكل عليه والأخذ بأسباب القوة والمنعة والثبات على الموقف الحق والقضية العادلة، مصداقا لقوله تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)، وقوله سبحانه: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد).

ونؤمن كذلك أن اليمن بلد الإيمان والحكمة وشعب الأنصار وأحفاد الأوس والخزرج ليس بلدا عاديا في مسيرة هذه الأمة بل يحمل على عاتقه تكليف رباني عظيم ورسالة ومسؤولية عظيمة في نصرة قضاياها الأساسية والمركزية وفي مقدمتها قضية فلسطين والدفاع عن الدين والمستضعفين. ونؤمن أن ما يجري اليوم ليس نهاية المطاف وإنما مرحلة من مراحل الإعداد للنصر والتمكين.
ومن هذا المنطلق نعتقد أن الله يهيئ يمن الأنصار لما هو أعظم وأكبر وأوسع وأن الأحداث التي شهدناها ليست سوى بدايات لتحولات كبرى يصنعها شعب الإيمان والحكمة في مواجهة عدو الأمة اللدود وتوحيد كلمة  الأمة وموقفها ما دام هذا الشعب متمسكا بإيمانه وقرآنه ثابتا على موقفه آخذا بأسباب القوة والمنعة واثقا بوعد الله الذي لا يتخلف ومسلّما تسليما مطلقا لقيادته الربانية الحكيمة.
لقد أثبتت التجارب أن الحصار قد يؤلم الشعوب، لكنه لا يهزم شعبا يمتلك عقيدة قتالية جهادية راسخة وإرادة فولاذية صلبة لا تنكسر وقيادة تؤمن بأن النصر وعد إلهي له شروطه وأسبابه وتعمل على شحذ همم شعبها وصناعة وعيه وبصيرته وترسيخ ثقته بالله واعتماده عليه حتى يتحول الإيمان إلى قوة والصبر إلى إنجاز والتحديات إلى عوامل للنهوض والاقتدار.

ويعلمنا التاريخ أن الأمم التي تثق بالله وتتوكل عليه وتصبر وتجاهد وتبذل وتضحي وتعد لبناء نفسها إيمانيا ونفسيا وعمليا وتطويرا للقدرات والخبرات والإمكانات وتدريبا وتأهيلا للأبطال قد تعاني وتتأخر في الوصول إلى النصر لكنها لا تُحرم منه أبدا إذا صدقت مع الله وأخذت بأسبابه وظلت ثابتة على مبادئها حتى يتحقق وعد الله: (وكان حقا علينا نصر المؤمنين).

مقالات مشابهة

  • من تونس.. كركي استعرض إصلاحات الضمان اللبناني
  • بعد تقرير منظمة العمل الدولية... هل يستطيع سوق العمل اللبناني النهوض مجدداً؟
  • نصر الله والفتح يقتربان جدًا من صنعاء
  • وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق يكشف كواليس ليلة اعتقاله لأحد وزراء مراكز القوى
  • سلام: الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار التعافي وعودة أهالي الجنوب اللبناني
  • أمين المؤتمر بأسيوط: كلمة الرئيس في ذكرى ثورة يوليو تؤكد مواصلة مصر لبناء مستقبلها
  • المؤتمر بأسيوط: كلمة الرئيس في ذكرى ثورة يوليو تؤكد مواصلة مصر لبناء مستقبلها
  • من الحصار إلى الردع… حين يصنع الإيمان معادلات القوة
  • الجيش اللبناني يبدأ الانتشار في "المناطق التجريبية" بموجب الاتفاق مع إسرائيل
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني