48 ساعة طوارئ.. الحرائق تجتاح القاهرة الكبرى من منشأة ناصر لحلوان وأكتوبر النيران في كل مكان.. خبراء: الفجوة في عدد مفتشى السلامة والصحة المهنية كلمة السر في الحوادث المتكررة
تاريخ النشر: 12th, January 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حرائق متتالية اندلعت في العديد من البقاع بمحافظات القاهرة على مدار الـ 48 ساعة الماضية، الأمر الذي رفع من حرارة الطقس رغم برودة الشتاء، البداية كانت من منشأة ناصر، حيث تمكنت من اخماد الحريق الذي نشب فى ٤ مصانع لفرز وتدوير المخلفات البلاستيكية بشارع شاكر توفيق بمنطقة الزرايب بحى منشأة ناصر، وكشفت معاينه النيابة وخبراء الأدلة الجنايية، وتحريات المباحث، أن حريق اندلع داخل أحد المنازل المستخدمه كمصنع لتخزين وفرز وإعادة تدوير المخلفات، في منطقة السطح، ونظرا لوجود مواد بلاستيكية.
ومن منشأة ناصر إلى وسط البلد، حيث اندلع حريق داخل مخزن قطع غيار سيارات، نشب به حريق بمنطقة التوفيقية، وتبين أن الخسائر المبدئية قدرت بمبلغ تجاوز الـ 2 مليون جنيه، حيث التهمت النيران المبنى بالكامل على مساحة 150 متر بسبب حدوث ماس كهربائي أثناء قيامه وبعض العمال بعمل صيانة كهرباء، وما زاد من اشتعال النيران هو وجود عدد كبير من عبوات الدهانات والمواد القابلة للاشتعال "إسبراي" بالإضافة إلى كاوتشات سيارات.
وإلى الجيزة حيث أخمدت قوات الحماية المدنية بالجيزة، حريقا نشب في مخلفات داخل مخزن قطع غيار دراجات نارية "موتوسيكلات" بدائرة مركز شرطة كرداسة.
وتلقت غرفة عمليات النجدة بمديرية أمن الجيزة بلاغا بنشوب حريق داخل مخزن قطع غيار دراجات نارية "موتوسيكلات" بدائرة مركز شرطة كرداسة، وعلى الفور انتقلت الأجهزة الأمنية مدعومة بـ4 سيارات إطفاء، وتم فرض كردون أمني لمحاصرة النيران ومنع امتدادها إلى المجاورات، وتمت السيطرة على الحريق.
وفي الجيزة أيضا وبالتحديد في المنطقة الصناعية بأكتوبر، اندلع حريق هائل نشب داخل مصنع للمعدات الطبية "سرينجات" بالمنطقة الصناعية بمدينة 6 أكتوبر، حيث تلقت الإدارة العامة للحماية المدنية – قطاع أكتوبر، إخطار من إدارة شرطة النجدة بنشوب حريق داخل مصنع بالمنطقة الصناعية، وعلى الفور دفعت الإدارة العامة للحماية المدنية بالجيزة بعدد من سيارات الإطفاء، بالتنسيق مع مأمور القسم ومفتش فرقة وسط أكتوبر، وتبين بالفحص اشتعال النيران بمواد بلاستيكية تستخدم في تصنيع السرنجات الطبية بمصنع معدات طبية، وحاصر رجال الدفاع المدني مصدر النيران وأخمدوا الحريق دون خسائر في الأرواح.
وفي حلوان، نجحت قوات الحماية المدنية بالقاهرة، في السيطرة على حريق شب في مخلفات بالقرب من متحف الشمع بمدينة حلوان، دون وقوع خسائر بشرية، حيث تلقت غرفة عمليات الحماية المدنية بالقاهرة، إشارة من النجدة، مفادها اشتعال النيران في مخلفات بالقرب من متحف الشمع بمدينة حلوان.
وعلى الفور انتقل رجال الحماية المدنية لموقع الحادث، مدعومين بعربات الإطفاء وتم فرض كردون أمني بمحيط النيران ومحاصرتها وتمت عملية السيطرة علي الحريق وإخماده.
ويؤكد اللواء أسامة شعبان، مدير الحماية المدنية بالجيزة سابقًا، وخبير الأمن والسلامة المهنية، إن العامل المشترك في معظم حوادث الحريق هو الإهمال أو الماس الكهربائي، والتي تتسبب في معظم الحرائق التي تشهدها مصر في السنوات الأخيرة.
وأضاف "شعبان" في تصريحاته لـ"البوابة نيوز" أن الماس لكهربائي أصبح العامل المتسبب في نحو 50 % من الحرائق في مصر بحسب الإحصائيات الرسمية، وذلك ليس سببا حقيقيًا بل نتيجة لأن السبب وراء ذلك هو زيادة الأحمال الكهربية دون تأسيس شبكات كهرباء تعتمد على أسهلاك تتحمل الجهد العالي وكذلك دون إشراف فني من متخصصين.
وأوضح خبير السلامة المهنية أن مصر شهدت طفرة كبيرة في زيادة الأحمال على شبكة الكهرباء في كل الأماكن تقريبا، نتيجة لزيادة عدد الأجهزة المنزلية من جهة، وارتفاع درجات الحرارة الذي يؤدي إلى زيادة الاعتماد على أجهزة التكييف وغيرها من وسائل التهوية المعروفة بالأحمال العالية.
وأوصى شعبان بضرورة الاهتمام بعمل مراجعة شاملة لأسلاك الكهرباء والأحمال الكهربائية والتأكد من مناسبة السلوك للأحمال الكهربية، حيث أن زيادة الأحمال إلى جانب الاستخدام السيئ للأجهزة كثيفة الاستهلاك للكهرباء يسبب مخاطر إضافية، مما يتسبب في وقوع الحرائق وتظيد خطورتها حال وجود مواد قابلة للاشتعال في موقع الحريق.
أما الدكتور حمدي عرفة، استاذ الإدارة المحلية، فقال إن ما تشهده محافظات القاهرة الكبرى من اشتعال لعدد كبير من الحرائق في الأماكن الصناعية والتجارية والسكنية أيضا، يؤكد انعدام تراخيص المحال والمخازن، وغياب الرقابة للازمة على تلك الأماكن.
وأوضح عرفة في تصريحاته لـ"البوابة" أن انعدام تراخيص المحال والمخازن مع عدم وجود اشتراطات السلامة الانشائية للمباني، فخلال ساعات شهدت القاهرة حريق منشأه ناصر يلتهم 4 مصانع ومحال ومخازن غير مرخصه و 11 منزلا، وحريق سوق التوفيقيه يلتهم عده محال ومخازن غير مرخصه، وفي حلوان النيران تلتهم منطقه مخلفات ومقلب للقمامه بحلوان، وفي اكتوبر النيران تلتهم مصنع ادوات طبية.
ويشدد عرفة أن كلمة السر في كل تلك الحوادث هو وجود فجوة كبيرة في عدد مفتشى السلامة والصحة المهنية والمنشآت الحكومية والخاصة، مشيرا إلى أن المنشآت الصناعية والتجارية وسط الكتلة السكانية تشكل خطر على المجتمع، ومخالفة واضحة لقانون المحال.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: حرائق الحرائق القاهرة حريق القاهرة الكبرى الحمایة المدنیة منشأة ناصر
إقرأ أيضاً:
في سماء بلا طرق أو إشارات.. السر المذهل وراء قدرة الطائرات على الوصول إلى وجهتها بدقة
حين ينظر المسافر من نافذة الطائرة، يبدو المشهد أشبه بفضاء شاسع لا تحده طرق ولا لافتات ولا إشارات مرور وبين الغيوم الممتدة إلى ما لا نهاية، قد يتبادر إلى الذهن سؤال بسيط لكنه محير كيف تعرف الطائرات طريقها وسط هذا الفراغ الهائل؟ تكمن الإجابة في منظومة تقنية متكاملة تعمل بتناغم تام، تجمع بين الأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة الذكية والرادارات الأرضية ومراقبة الحركة الجوية، لتقود الطائرة بأمان من لحظة الإقلاع حتى الهبوط، حتى لو تعطل أحد الأنظمة أثناء الرحلة.
في العقود الماضية، كان الطيارون يعتمدون على الخرائط الورقية والبوصلة، ويسترشدون بالأنهار والجبال والسواحل لمعرفة مواقعهم لكن مع ازدياد أعداد الرحلات الجوية واتساع شبكات الطيران العالمية، لم تعد هذه الوسائل كافية، لتبدأ حقبة جديدة تعتمد على أنظمة إلكترونية فائقة الدقة.
واليوم، تعمل عدة تقنيات في وقت واحد لتحديد موقع الطائرة ومسارها بدقة، ما يجعل احتمالات الضياع في السماء شبه معدومة.
يُعد نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) حجر الأساس في الملاحة الجوية الحديثة، إذ يستقبل إشارات من مجموعة من الأقمار الصناعية تدور حول الأرض باستمرار.
ومن خلال تحليل هذه الإشارات، يحدد النظام موقع الطائرة بدقة ثلاثية الأبعاد، متضمنا خطوط الطول والعرض والارتفاع، إضافة إلى التوقيت.
وتظهر هذه البيانات فورا على شاشات قمرة القيادة، ليتمكن الطيار من متابعة موقع الطائرة مقارنة بالمسار المحدد مسبقاً.
الطائرات لا تطير عشوائياخلافا لما قد يعتقده البعض، لا تنتقل الطائرات مباشرة بين المدن، بل تسير عبر شبكة من "نقاط التوجيه" الرقمية، وهي إحداثيات جغرافية مرسومة بعناية تشكل ما يشبه الطرق السريعة في السماء.
وقبل الإقلاع، يُدخل الطيار خطة الرحلة كاملة إلى نظام إدارة الطيران، الذي يتولى توجيه الطائرة تلقائيا من نقطة إلى أخرى، مع تحديث السرعة والارتفاع ووقت الوصول بصورة مستمرة، مع مراعاة اتجاهات الرياح وتعليمات أبراج المراقبة.
ماذا لو تعطل نظام GPS؟حتى في أسوأ السيناريوهات، لا تصبح الطائرة بلا دليل فهناك نظام الملاحة بالقصور الذاتي (INS/IRS)، الذي يعتمد على جيروسكوبات ومقاييس تسارع فائقة الحساسية لحساب موقع الطائرة اعتماداً على نقطة الانطلاق واتجاه الحركة وسرعتها، دون الحاجة إلى أي اتصال بالأقمار الصناعية.
ولهذا السبب، يظل الطيار قادراً على متابعة الرحلة بأمان حتى في حال انقطاع إشارات GPS أو تعرضها للتشويش.
شبكات أرضية تساند الرحلةورغم التطور الكبير في الملاحة الفضائية، لا تزال الطائرات تستفيد من محطات الملاحة الأرضية التي تزودها بمعلومات دقيقة عن الاتجاه والمسافة، كما يوفر نظام الهبوط الآلي دعماً حيوياً أثناء الهبوط في الظروف الجوية الصعبة، مثل الضباب أو ضعف الرؤية.
أبراج المراقبة العين التي تتابع الجميعلا تعمل الطائرة بمعزل عن العالم الخارجي، إذ تراقبها مراكز مراقبة الحركة الجوية باستمرار عبر الرادارات وتقنيات حديثة ترسل بيانات الموقع والارتفاع والسرعة لحظة بلحظة.
وتسمح هذه المتابعة بتعديل المسارات عند الضرورة، والحفاظ على مسافات آمنة بين الطائرات، وتجنب الازدحام أو العواصف الجوية.
سر الأمان في تعدد الأنظمةتعتمد صناعة الطيران على مبدأ "التكرار"، أي وجود أكثر من نظام يؤدي المهمة نفسها فإذا توقف أحد الأنظمة، يتولى الآخر المهمة فوراً، بينما يقارن الطيارون البيانات الواردة من جميع المصادر لضمان أعلى درجات الدقة.
ولهذا تُعد احتمالات فقدان الطائرة لمسارها أو موقعها الفعلي نادرة للغاية، إذ صُممت منظومة الملاحة الجوية لتعمل كشبكة مترابطة توفر أقصى مستويات الأمان والموثوقية.
قد تبدو السماء خالية من الطرق والعلامات، لكنها في الواقع تضم شبكة رقمية دقيقة وغير مرئية، ترشد آلاف الطائرات يومياً إلى وجهاتها وبين الأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة الذكية وأبراج المراقبة، تتحول الرحلة الجوية إلى عملية محسوبة بدقة، تثبت أن التكنولوجيا أصبحت البوصلة الحقيقية التي تقود الطيران الحديث نحو بر الأمان.