يستخدم ما يعرف بـ "أسطول الظل الروسي"، وهو شبكة من السفن التجارية، التي يتردد أنها تدار تحت سيطرة غير مباشرة من قبل روسيا، للتحايل على العقوبات الدولية، خاصة تلك المتعلقة بصادرات النفط الروسي.

وتتميز هذه السفن بهياكل ملكية معقدة وأعلام دول أخرى، مما يجعل من الصعب تتبعها وربطها بالدولة الروسية. وفي الآونة الأخيرة، تم ربط بعض سفن هذا الأسطول بعمليات تخريب استهدفت البنية التحتية البحرية في بحر البلطيق، مثل كابلات الاتصالات وخطوط الأنابيب.

Countering Russia’s “Shadow Fleet” https://t.co/y0RsOh9N9J via @TheNatlInterest

— Nino Brodin (@Orgetorix) January 16, 2025

وتمثل هذه الأنشطة تهديداً كبيراً للأمن البحري والاقتصادي في أوروبا، مما يستدعي استراتيجيات متعددة تشمل فرض العقوبات وتعزيز الحماية البحرية والملاحقة القانونية للسفن المشتبه بها.

ويقول المحلل هنري فان سويست إنه في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2024، قامت ناقلة النفط "إيجل إس" بقطع كابل طاقة وعدة كابلات اتصالات تربط بين فنلندا وإستونيا. يأتي هذا الحادث في أعقاب سلسلة من عمليات تخريب مشتبه بها خلال الأشهر الأخيرة، حيث تم ربطها بسفن شحن تجارية مرتبطة بروسيا والصين، تقوم بسحب مراسيها لقطع الكابلات وخطوط الأنابيب في بحر البلطيق.

ويستضيف قاع البحر الأوروبي بنية تحتية واسعة تحت الماء، تصنف إلى كابلات اتصالات وخطوط أنابيب النفط والغاز وكابلات كهرباء. وتعد هذه الأصول ضرورية لدعم المجتمعات والاقتصادات الأوروبية. وعلى الرغم من التقدم في تقنيات الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، لا تزال الكابلات البحرية تنقل أكثر من 97% من اتصالات العالم، كما تدعم الأسواق المالية، حيث تسهل معاملات مالية يومية تزيد قيمتها عن 10 تريليونات دولار.

أوروبا تحذر من "أسطول الظل" الروسي - موقع 24حذر الاتحاد الأوروبي، الإثنين، من ما يسمى بـ"أسطول الظل" الروسي، وتعهد باتخاذ إجراءات أقوى عقب الاشتباه في تخريب كابل طاقة تحت الماء قبالة سواحل فنلندا.

وأما خطوط الأنابيب في بحر الشمال، فتقوم بنقل النفط والغاز من الحقول البحرية إلى الشواطئ، بينما تربط خطوط الأنابيب في بحر البلطيق دول البلطيق بالدول الإسكندنافية، مما يقلل من الاعتماد على روسيا. بالإضافة إلى ذلك، أصبحت كابلات الكهرباء تحت البحر ذات أهمية متزايدة مع دمج السوق الأوروبية للكهرباء، والتحول نحو أنظمة الطاقة المتجددة.

وتعد ناقلة النفط "إيجل إس" جزءاً مما يعرف بأسطول الظل الروسي، وهو شبكة من السفن التي تم تجميعها للالتفاف على سقف الأسعار الذي فرضته مجموعة السبع على صادرات النفط الروسية. وتعمل هذه السفن في إطار هياكل ملكية معقدة وتفتقر إلى التأمين الغربي، وتقوم في كثير من الأحيان بتعطيل أنظمة التتبع لإخفاء تحركاتها.

ومنذ فرض العقوبات على روسيا في عام 2022، توسع أسطول الظل بشكل سريع، ليضم الآن أكثر من ألف سفينة، أي ما يعادل حوالي 17% من أسطول ناقلات النفط العالمي. ورغم أن الغرض الأساسي لهذا الأسطول هو دعم صادرات النفط الروسية، أصبحت السفن التابعة له بشكل متزايد محل اشتباه في التعرض للبنية التحتية تحت البحر.

ويقول سويست إن استخدام أسطول الظل في عمليات التخريب يوفر لروسيا عدة مزايا، أبرزها إمكانية التنصل من المسؤولية، إذ تجعل الهياكل الغامضة المتعلقة بالملكية والإدارة وتسجيل السفن من الصعب تتبع السيطرة على السفينة وصولاً إلى روسيا. 

ويمثل حجم أسطول الظل امتداداً فعالاً للقدرات البحرية والاستخباراتية لروسيا. ورغم افتقار هذه السفن إلى وظائف القتال التقليدي، فهي مناسبة تماماً لتكتيكات المنطقة الرمادية والتهديدات الهجينة. وبفضل عملها تحت ستار الأنشطة التجارية وحمايتها بالقانون البحري الدولي، يمكن لسفن أسطول الظل التنقل في المياه الدولية دون أن تلاحظ إلى حد كبير. وعلى عكس السفن البحرية أو البحثية الروسية، التي تخضع لمراقبة دقيقة، فإن تتبع السفن التجارية يعتبر أكثر صعوبة.

دول أوروبية تتخذ إجراءات ضد "أسطول الظل" الروسي - موقع 24اتفقت 12 دولة أوروبية على اتخاذ إجراءات ضد ما يطلق عليه "أسطول الظل" الروسي، والمؤلف من ناقلات النفط والسفن التجارية المشتبه في نقلها للنفط الروسي، والسلع العسكرية والحبوب الأوكرانية المسروقة، وفقاً للمكتب الحكومي الإستوني.

ويرى سويست أن تجنيد سفن أسطول الظل لأغراض التخريب يعد أمراً بسيطاً نسبياً، حيث إنها تخضع بالفعل لنوع من السيطرة الحكومية الروسية. ويتطلب إقناع طاقم السفينة بسحب المرساة وإلحاق الضرر بالبنية التحتية تحت البحر جهداً ضئيلاً. علاوة على ذلك، لهذه الأفعال تداعيات نفسية. فبالرغم من أن عدداً قليلاً من السفن يشتبه حالياً في تورطها في التخريب، يمتد الشك ليشمل الأسطول بأكمله. ويعزز هذا التهديد الضمني، المتمثل في قدرة روسيا على تنفيذ عمليات تخريب واسعة النطاق، التأثير الاستراتيجي للأسطول.

وإلى جانب التخريب الصريح، تنخرط سفن أسطول الظل في أنشطة أخرى. على سبيل المثال، ربما كانت ناقلة "إيجل إس" تحمل أنظمة استخبارات إشارات، وفقاً لتقرير صادر عن "لويدز ليست". وقبل ذلك، قامت السفينة بنشر "أجهزة من نوع المستشعرات" في القناة الإنجليزية، مما يبرز بشكل أكبر القدرات الهجينة لهذا الأسطول.

ويعتبر فرض العقوبات على السفن جزءاً من الحل لمواجهة تهديد أسطول الظل، لكنه يظل محدود الفعالية. وتتطلب العقوبات تحديداً دقيقاً لسفن أسطول الظل، وتعقيد هذا الأسطول يعوق رسم خريطة شاملة له. وعلى سبيل المثال، فرضت المملكة المتحدة مؤخراً عقوبات على 20 سفينة فقط، وهو جزء صغير من أسطول يتجاوز ألف سفينة. ولم تكن السفينة "إيجل إس"، المتورطة في حادثة فنلندا-إستونيا، مدرجة في قائمة الاتحاد الأوروبي التي تضم 79 سفينة خاضعة للعقوبات.

وتشكل الحماية البحرية المعززة جزءاً آخر من الاستجابة، لكنها تتطلب موارد كبيرة ولا يمكنها ضمان الأمن الكامل. وتعد مراقبة السفن المشبوهة أمراً حيوياً لإزالة إمكانية التنصل الروسي، لكن الحماية الاستباقية لكافة البنية التحتية تحت البحر غير عملية. فموارد خفر السواحل والقوات البحرية مستنزفة بالفعل، وتحويلها عن مهام أخرى ضرورية قد يكون في مصلحة خصوم مثل روسيا. علاوة على ذلك، يمكن أن تحدث عمليات تخريب الكابلات في غضون دقائق، مما يترك وقتاً ضئيلاً للرد في المساحات البحرية الشاسعة.

ويتمثل النهج الأكثر نجاحاً في استهداف السفينة وطاقمها. ويتطلب إلحاق الضرر بالبنية التحتية تحت البحر قرارات نشطة من الطاقم، ويمكن للتحقيقات تحديد ما إذا كان هناك إهمال أو نية متعمدة. وقد يسهم احتجاز السفن والطاقم المشتبه بهما بشكل استباقي، بجانب تدابير ردع واضحة، في تقليص فرص حدوث التخريب.

وتظهر الحوادث الأخيرة فعالية هذه الاستراتيجية، حيث قامت القوات الخاصة الفنلندية باعتلاء السفينة "إيجل إس"، ووجهتها إلى المياه الفنلندية، واحتجزت طاقمها. وبعد بضعة أيام، رفضت فنلندا منح السفينة إذناً للعمل بعد أن أظهرت الفحوصات الفنية وجود مشاكل كبيرة في السلامة.

???? Half a million tons of Russian oil products are stranded at sea due to US sanctions. 180+ tankers and insurers blacklisted, halting shipments to India, Turkey, and beyond. The shadow fleet’s chokehold tightens, reshaping global oil markets. #Sanctions #OilCrisis #Russia… pic.twitter.com/AX1wpPoQer

— Kyrylo Shevchenko (@KShevchenkoReal) January 16, 2025

ويقول سويست إنه في حين أن النهج القوي في مصادرة واحتجاز السفن قد يردع المزيد من عمليات التخريب، إلا أنه ينطوي على مخاطر، إذ توجد عمليات أسطول الظل في مناطق رمادية قانونية، مما يجعل الاعتقالات والمصادرات معقدة من الناحية القانونية. ويجب على الدول الغربية احترام القانون البحري للحفاظ على مصداقيتها الدولية، وقد تؤدي الإجراءات المشكوك فيها إلى تقويض هذا المبدأ. وقد تؤدي ردود الفعل من الدول المعادية، بما في ذلك مصادرة السفن الشرعية بناء على مزاعم كاذبة، إلى تعطيل التجارة الدولية، وهو أمر حيوي لاقتصادات الدول الغربية.

ويخلص سويست إلى أن التصدي لتهديد أسطول الظل يتطلب استراتيجية متعددة الأبعاد، توازن بين العقوبات والحماية البحرية والردع المباشر مع الحفاظ على القانون الدولي. وبدون هذه التدابير، سيستمر الخطر الذي يهدد البنية التحتية الحيوية تحت البحر في أوروبا في التزايد.

المصدر

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: اتفاق غزة سقوط الأسد عودة ترامب إيران وإسرائيل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية دولة الروسية أوروبا الحرب الأوكرانية روسيا أوروبا التحتیة تحت البحر البنیة التحتیة عملیات تخریب هذا الأسطول أسطول الظل فی بحر

إقرأ أيضاً:

في ختام ملتقى «خيال الظل الأول».. تكريم سعيد أبو رية ودعوات لإنشاء متحف متكامل للدمى التاريخية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

​شهد بيت السناري الأثري بالقاهرة أمس احتفالية ختام مهرجان «خيال الظل الأول»، وهي الاحتفالية التي نظمت بالتعاون المثمر مع فرقة ومضة لخيال الظل والأراجوز. 
 

فلسفة الخيال 

وجاءت فعاليات الختام تحت عنوان  يعبر عن فلسفة الفعالية وهو «خيال الظل.. تجارب وأجيال»، وسط حضور جماهيري  كبير من المهتمين بالفنون الشعبية والتراثية.
 

تكريم سعيد أبو رية 

​واستهلت الفعاليات بمراسم تكريم الدكتور سعيد أبو رية، باعتباره أحد أهم وأبرز الرواد المتخصصين الذين ساهموا بدور رئيسي ومباشر في إحياء هذا الفن الأصيل وتوثيقه. 

وعقب تكريمه، ألقى الدكتور سعيد أبو رية كلمة استعرض فيها تفاصيل تجربته الفنية الغنية التي بدأها في ثمانينيات القرن الماضي بالتعاون مع المخرج بهائي المرغني، حيث أثمر هذا التعاون عن تقديم ثلاثة عروض مسرحية بارزة؛ كان أولها عرض «سهرة مع خيال الظل والأراجوز» الذي قُدم على خشبة مسرح الطليعة، ليعقبه العرض الثاني بعنوان «سكة السرايا الصفراء»، ثم العرض الثالث «دون كيشوت».

 وأوضح «أبو رية» قائلا:« أنه تولى شخصياً تصميم كافة الدمى الخاصة بتلك العروض المسرحية، إلى جانب مساهمته الفنية في تقديم مسلسل «حكاية قبل النوم» الموجه للأطفال عبر الشاشة الصغرى للتلفزيون المصري باستخدام فن خيال الظل، واثني على جهوده الأكاديمية المستمرة في تدريس وتعليم هذا الفن للطلاب والباحثين.

كما تطرق الدكتور سعيد أبو رية في حديثه إلى إصداره العلمي والأكاديمي الجديد المتخصص بعنوان «صناعة الدمى المتحركة في شخوص مسارح خيال الظل في مصر»، والصادر حديثاً عن الهيئة العربية للمسرح هذا العام، مبيناً أنه ركز في هذا الكتاب على التقنيات الدقيقة لصناعة الدمى وتبيان كيفية الاستفادة من الخبرات والتجارب المختلفة في تشكيل الشخوص، مع دراسة تفصيلية لنماذج وأشكال متعددة من دمى خيال الظل.

​ولم تتوقف فعاليات الختام عند الندوات،  حيث تم تقديم عرض مسرحي بعنون «صندوق الحكايات»، وهو من تأليف وإخراج الدكتور نبيل بهجت، وبطولة كل من الفنانين محمود السيد وعلي أبو زيد ومصطفى الصباغ، حيث دارت أحداث العرض في إطار كوميدي وفكاهي هادف يسلط الضوء على ترسيخ قيم الأمانة والإخلاص لدى الجمهور.

 

وفي إسدال الستار على أعمال المهرجان، أطلقت اللجنة التنظيمية عدداً من التوصيات الحيوية، والتي شددت في مقدمتها على الأهمية القصوى للحفاظ على فن خيال الظل من الموات والإهمال، وضرورة الإسراع في إنشاء متحف متكامل يضم الدمى التاريخية الشاهدة على هذا الفن، فضلاً عن فتح أبواب التدريب والتأهيل العملي أمام كافة الراغبين في تعلم الفن لخلق أجيال متعاقبة تحمل رايته، خاصة وأن الكنوز البشرية الحية من فناني هذا المجال باتوا يُعدون على أصابع اليد الواحدة، مع التأكيد على أهمية بناء شراكات واستراتيجيات دولية مع الفنانين والمتخصصين من مختلف دول العالم، لا سيما وأن فن خيال الظل يمتلك حضوراً وانتشاراً واسعاً في العديد من الثقافات والدول.

مقالات مشابهة

  • «نبيل بهجت»: «ومضة» الفرقة الوحيدة التي كرست مشروعها بالكامل لخدمة الأراجوز وخيال الظل
  • في ختام ملتقى «خيال الظل الأول».. تكريم سعيد أبو رية ودعوات لإنشاء متحف متكامل للدمى التاريخية
  • الناقلات العابرة لهرمز عند أدنى مستوى منذ أكثر من شهرين
  • بيانات تؤكد إبحار ناقلتين تحملان نفطا سعوديا بعد عبورهما مضيق باب المندب
  • صيف ملتهب.. انقطاع الكهرباء يشعل الاحتجاجات ويكشف هشاشة البنية التحتية في دول عربية
  • تصعيد ذراع إيران بالبحر يواجه برفض دولي وتهديد أمريكي
  • الملاحة في مضيق هرمز تسجل أدنى مستوى في أكثر من شهرين
  • صحيفة كندية تؤكد قدرة القوات اليمنية على شل الحركة البحرية السعودية
  • هل لعبة كرة القدم هي افيون الشعوب ؟
  • دراسة: الاحتلال دمّر البنية التحتية بغزة لإنتاج بيئة موت مستدامة