عربي21:
2026-07-24@15:05:43 GMT

الحرب تنتهي بنتنياهو مطلوباً للعدالة

تاريخ النشر: 21st, January 2025 GMT

كان يمكن للحرب أن تنتهي بإعلان بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية تحقيق جيشه لأهدافه العسكرية والسياسية من حربها على قطاع غزة، لكن ذلك لم يحدث أول من أمس ولا في أي يوم قبله، بل لم يحدث حين طالبته الدنيا كلها بأن يوقف الحرب قبل شهور مضت، حيث لو أنه فعل ذلك لحفظ ماء وجهه، ولحفظ لجيشه هيبته، خاصة حين طالبه قادة الجيش بذلك، وفي مقدمتهم وزير الحرب المقال، يوآف غالانت، وبني غانتس، وحتى رئيس هيئة الأركان، هيرتسي هاليفي,

بل كان يمكن لنتنياهو أن يعلق العمليات العسكرية أو أن يوقف الحرب دون أن يعلن انتهاءها، من أجل جيشه المنهك، خاصة بعد أن استنفد بنك أهدافه في قطاع غزة، وبالتحديد حين نقل مركز ثقل الحرب إلى لبنان، وكان ذلك مطلباً للجيش، لكن كل ذلك لم يحدث، لأن نتنياهو ادعى _عن وجه حق_ بأنه لم يحقق ما أعلنه من أهداف مجمع عليها اسرائيلياً، أي دون ما ارتفعت به عقيرة الفاشيين من مثل تهجير السكان وإعادة الاستيطان والضم وما الى ذلك.



واضطرت اسرائيل الى أن توقف الحرب_ ولو مؤقتاً_ ليس وفق إعلان من جانب واحد، بل بعد التفاوض والاتفاق مع حماس، الحركة التي أعلنت اسرائيل بأن حربها تهدف الى اسقاط نظام حكمها في قطاع غزة، والى سحق قوتها العسكرية، والى أن لا تعود غزة لتهديد مستوطنات الغلاف، وحددت هدفاً رابعاً وهو اطلاق المحتجزين بالقوة.

وبالنتيجة فإن اسرائيل توقف الحرب بعد صفقة التبادل، مع حماس الحركة التي سارعت الى نشر قواتها من أجل تأمين سلامة المحتجزين خلال عملية اطلاق سراحهم، بما يؤكد عودتها فوراً الى القيام بمهامها في ادارة وحكم قطاع غزة_وليس أدل على ذلك من ظهور «القسام» في ميدان السرايا لحظة تسليم المحتجزات الثلاث للصليب الأحمر_ كما كان حالها قبل السابع من اكتوبر 2023، والتغير المهم الوحيد هنا هو ما يخص معبر رفح، ورغم أن الصورة ليست واضحة تماماً فيما يخص من يتولى إدارته، مع القول بأن الجانب الفني سيكون مسؤولية الاتحاد الأوروبي، إلا أن المهم لحماس هو السيطرة الداخلية على قطاع غزة، ذلك أن إدارتها للمعبر كانت شكلية، وكانت تدر عليها القليل من المال العائد من رسوم مغادرة المواطنين، والأهم هنا إدارة المعابر التجارية، حيث تحصيل الضرائب من التجار.

يمكن القول، بأن حماس خسرت من جهة الكم، أو بمعنى أدق انخفضت قوتها العسكرية بتحطيم الأنفاق والقوة الصاروخية والمسيّرات، وخسرت نصف كوادرها وجنودها لكنها عوضت من استشهد من الأفراد قبل وقف اطلاق النار، كذلك «انخفض منسوب حكمها» وباتت تقبل بعودة السلطة للسيطرة الخارجية، أي على المعابر والحدود، ولكن وفق حكومة وفاق وطني، باختصار خسرت حماس لكنها لم تمت، واذا كان مستوى قوتها العسكرية والسياسية في غزة قد انخفض، فإن الأهم أن قوتها العسكرية والسياسية في الضفة قد ارتفعت، وعادت مجدداً لتكون لاعباً سياسياً إقليمياً، خاصة مع انتهاء الحرب بعودة حليفها التركي للنفوذ الإقليمي، مع سقوط نظام الأسد، الذي ظل محسوباً بشكل جزئي على محور المقاومة، وكان عبئاً عليه، وظل رافضاً للمصالحة مع حماس.  

وكما سبق لنا وتوقعنا خلال فترة الحرب الطويلة، بأنها لن تنتهي بضربة قاضية، وان كان طرف سيكسبها في نهاية المطاف، فلن يكون ذلك إلا بالنقاط، وتوقعنا أيضا، بأن تتحول الحرب إلى حرب استنزاف، والى جولات متتالية من حرب إقليمية تستمر سنين، ارتباطاً بترتيبات الإقليم، وحتى ارتباطاً بإعادة ترتيب النظام العالمي، على نحو مختلف عن النظام العالمي الحالي أحادي القطب الذي أعقب الحرب الباردة.

كذلك كما أشرنا في مقالنا السابق، بأنه حتى لو عادت الحرب مجددا، بعد المرحلة الأولى من اتفاق الصفقة، فإن نتائج الحرب حتى الآن تشير الى خسارة كلا الطرفين، يتضح ذلك أولاً بعدم تحقيقهما لما أعلناه عشية اندلاعها من أهداف جراء خوضها.

والحقيقة أنه بات من شبه المؤكد أن لا تعود الأمور بعد هذه الحرب لما كانت عليه قبلها، فبعد أن امتطى اليمين الإسرائيلي المتطرف صهوة الريح، وأطلق العنان لأحلامه اللاهوتية بإعادة استيطان قطاع غزة وتهجير سكانه بالكامل، ها هو يخرج من الحكومة، وقد لا يقوى نتنياهو على الاحتفاظ بالأغلبية البرلمانية مع انتهاء مراحل الصفقة، اما حماس فعلى الأغلب لن تبقى في الحكم، وهي نفسها قبلت خلال الحرب بما كانت ترفضه طوال 14 عاماً، أي عودة السلطة لغزة، وعلى الأرجح فإن السلطة بما هي عليه أو بإشراف دولي/إقليمي ستحكم غزة.

كانت هذه الحرب مغامرة، قامر فيها كلا الطرفين بكل ما لديه، وكانت جولة أخيرة بينهما، بعد جولات سابقة، وحماس بدأت بالطوفان، وهي غير متأكدة من فتح جبهات الإسناد، أي أنها أقدمت على ما يمكن وصفه بالعملية الاستشهادية، بعد 14 عاماً من الحصار، لم تستطع بكل ما أظهرته من اكتفاء بغزة، ومن تحالفات معتدلة أولاً مع تركيا وقطر، ومن ثم من تحالف مع محور المقاومة، أن تكسر الحصار الإسرائيلي بالأساس، وقد جربت من قبل تحطيم معبر رفح، ثم كسر الحصار البحري بالزوارق التركية، ومن خلال مسيرات العودة نحو السياج الفاصل مع إسرائيل.

وكل ذلك كان دون جدوى، ولم تستطع أن تقدم أكثر من وجود شكلي أو رمزي للسلطة في المعابر، على أن تبقى حاكم غزة الفعلي، أي أن تساعدها السلطة على التحرر من الحصار، وأن تشركها في نفس الوقت في حكمها الذاتي للضفة، دون التنازل عن حكم غزة، أما اليمين المتطرف الإسرائيلي، فقد وجد في «الطوفان» ضالته، التي دفعته للكشف عن حقيقة تطلعاته التوسعية مبكراً، وهو كان يكتفي بهدف ضم الضفة الفلسطينية، ليعود ويحلم بضم غزة أيضا، وقامر نتنياهو بمكانة إسرائيل عالمياً، وقطع الطريق على هدف التطبيع مع السعودية، ووسع دائرة العداء مع الإقليم، وألقى بكل قوته العسكرية في حرب كانت ستكون أسهل عليه لو أنها اندلعت قبل ثلاثين سنة مثلاً.

حتى أن نتنياهو ولأهداف خاصة وكذلك لتحقيق أهداف اليمين المتطرف التي يؤمن بها فعلاً، قد غامر بعلاقته مع الغرب، ولعل ما وقع من تلاسن حاد بينه وبين الرئيس الفرنسي أكثر من مرة خير دليل على ذلك، لكن الحرب أظهرت اسرائيل كدولة غير قادرة على الانتصار على محور من الإقليم، هو إيران وحلفاؤها، وحتى تصمد إسرائيل أمام حماس وجبهات الإسناد احتاجت الشراكة العسكرية والمخابراتية مع أميركا، واحتاجت للإسناد السياسي والمالي والعسكري الأميركي، وحتى تحقق إنجازات تكتيكية احتاجت لإمكانيات الغرب: أميركا، ألمانيا، بريطانيا وفرنسا، ومن ثم احتاجت للتحالف مع تركيا، أي لإدخال لاعب إقليمي ثالث، ليكسر سلسلة التواصل الجغرافي بين إيران وجنوب لبنان عبر سورية.

ثم إن مغامرة نتنياهو لن تقتصر على احتمال خروجه من الباب الضيق للحكم وحسب، بعد أن خرج من الحرب كمطلوب للعدالة الدولية بتهمة ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بما في ذلك حرب الإبادة، أي انه سيخرج أيضا من التاريخ على نحو مهين وذليل، كمجرم حرب، وربما حتى أنه سيكون كذلك في ذاكرة الإسرائيليين أنفسهم فيما بعد، لأنه قد يدان أيضا بتهم الفساد الداخلي، إضافة الى ارتكابه أسوأ فشل أمني وعسكري في تاريخ إسرائيل.

أما مراهنة نتنياهو على دونالد ترامب، فهي أيضا مقامرة أخرى، بل هي المقامرة الأخيرة لصاحب أطول فترة حكم في تاريخ إسرائيل، ويبدو أن الأميركيين باتوا يشبهون الإسرائيليين كثيراً، وكانت التجربة تقول بأن حزب العمل الإسرائيلي كان الأقدر على شن الحروب، والليكود كان الأقدر على عقد اتفاقيات السلام، لأن اليسار حين يشن الحرب يوافقه اليمين، واليمين حين يعقد السلام يوافقه اليسار، وهكذا فإن نتنياهو مع الديمقراطي جو بايدن قاد حرب إبادة جماعية، أما مع الجمهوري ترامب، فقد اضطر لعقد الصفقة التي رفضها طول عام، وكان ذلك قبل أن يدخل ترامب البيت البيض، بل بناء على تهديد صريح، بضرورة عقد الصفقة قبل دخوله البيت الأبيض، ولعل التوقيت الخاص بإعلان الصفقة قبل ثلاثة أيام، والبدء بتنفيذها قبل أقل من 24 ساعة على تنصيب الرجل خير دليل على ذلك.

والأخبار تأتي تباعاً، ونتنياهو حاول بالطبع أن يبيع بضاعة مغشوشة لبن غفير بالقول بأن ترامب سيكون معه في العودة للحرب بعد الجولة الأولى، فيما ترامب نفسه يؤكد على أن هدفه الأهم هو التطبيع مع السعودية، وهو يدرك جيداً بأن ثمن ذلك دولة فلسطينية، لا تبقي نتنياهو على مقعد الحكم.

الأيام الفلسطينية

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه نتنياهو غزة المقاومة ترامب غزة نتنياهو الاحتلال الجنائية الدولية المقاومة مقالات مقالات مقالات سياسة رياضة مقالات سياسة اقتصاد سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة قوتها العسکریة قطاع غزة

إقرأ أيضاً:

أبطال تحت الركام.. 8 ساعات من الكفاح تنتهي بانتشال ضحية انهيار عقار طلخا

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

لم تكن المهمة مجرد عملية إنقاذ، بل كانت سباقًا مع الزمن وسط مخاطر هائلة، فعلى مدار نحو 8 ساعات متواصلة، خاض رجال الحماية المدنية بالدقهلية معركة شاقة بين الكتل الخرسانية والأعمدة المعلقة، حتى نجحوا في انتشال جثمان ضحية انهيار الأدوار الثلاثة العلوية بعقار تحت الإنشاء بمنطقة ناصر بمدينة طلخا، دون تعريض سكان العقارات المجاورة أو أفراد القوة لأي خطر.

وبقيادة العميد ياسر المهدي، رئيس الحماية المدنية بالدقهلية، انتقلت قوات الحماية المدنية وفرق الإنقاذ البري إلى موقع الحادث فور تلقي البلاغ، حيث جرى تقييم الوضع ووضع خطة دقيقة للتعامل مع الانهيار، خاصة أن العقار مكوّن من 10 طوابق، بينما انهارت الأدوار الثلاثة العلوية، ليصبح الجثمان محاصرًا أسفل كميات ضخمة من الأنقاض على ارتفاع تجاوز 30 مترًا.

وانتشرت فرق الإنقاذ في محيط العقار والعقارات المجاورة، مع إخلاء المباني المحيطة وفحص أسطحها، للتأكد من مكان وجود الضحية، قبل أن تكشف أعمال البحث أنه لا يزال أسفل أسقف الأدوار المنهارة، لتبدأ مرحلة أكثر تعقيدًا في عمليات الانتشال.

واعتمدت القوات على إزالة وتحريك الكتل الخرسانية تدريجيًا، مع التعامل بحذر شديد مع أعمدة خرسانية يصل طول بعضها إلى 9 أمتار كانت معلقة في الهواء، خشية سقوطها والتسبب في انهيارات إضافية.

ووضع العميد ياسر المهدي خطة العمل التي بدأت بالاستعانة بأوناش محافظة الدقهلية، إلا أن ارتفاع العقار استدعى دعم العملية بأوناش تابعة لإحدى شركات المقاولات الخاصة، بما يضمن تنفيذ المهمة بأعلى درجات الأمان.

وبعد ساعات طويلة من العمل المتواصل، نجح النقيب عمرو شندي، قائد فريق الإنقاذ البري، بمشاركة أفراد الفريق، في انتشال جثمان الضحية من أسفل الركام، ليتم تسليمه إلى سيارة الإسعاف ونقله إلى ثلاجة حفظ الموتى بمستشفى المنصورة الدولي، تحت تصرف النيابة العامة.

وعقب انتهاء المهمة، وجّه العميد ياسر المهدي بخروج فرق الإنقاذ من موقع الحادث، بعدما أتمت عملها بنجاح. 

وظهرت على رجال الحماية المدنية علامات الإرهاق الشديد بعد ساعات من العمل تحت أشعة الشمس ووسط معدات الوقاية الثقيلة، حيث جلسوا على الأرض لالتقاط أنفاسهم وتناول المياه.

وسرعان ما تبدلت ملامح التعب إلى ابتسامات ارتسمت على وجوه الضباط والأفراد، وتبادلوا التهاني بعد نجاح المهمة دون تسجيل أي إصابات بين رجال الإنقاذ، قبل أن يلتقطوا صورة تذكارية توثق واحدة من أصعب عمليات الإنقاذ التي شهدتها محافظة الدقهلية.

وكانت مدينة طلخا بمحافظة الدقهلية، قد شهدت صباح اليوم الخميس، انهيار ثلاث طوابق بعقار تحت الإنشاء بمنطقة الكاكولا، أثناء تنفيذ أعمال بناء مخالفة، مما أسفر عن إصابة عاملين ومحاصرة العامل محمود أشرف (27 عامًا) أسفل الأنقاض.

 وعلى الفور انتقلت قوات الحماية المدنية وفرق الإنقاذ البري إلى موقع الحادث، وتمكنت بعد ساعات من العمل من انتشال جثمانه من أسفل الركام، بينما كشفت المعاينة الأولية وجود مخالفات في أعمال البناء، وأُلقي القبض على مالك العقار والمقاول، وتولت النيابة العامة التحقيق في الواقعة.

مقالات مشابهة

  • شقيق تامر حسني أحد طرفيها.. مشاجرة داخل مول بأكتوبر تنتهي بالتصالح
  • سامح قاسم يكتب: داليدا.. أغنية لا تنتهي
  • مدير إعلام الأرصاد: الكتلة الهوائية الساخنة تنتهي الثلاثاء القادم
  • صاعقة تضرب صاروخاً صينياً بعد إقلاعه.. والمهمة تنتهي بنجاح (فيديو)
  • متى تنتهي الضربات الأمريكية على إيران؟
  • المعتقل السياسي العياشي الهمامي لقيس سعيد: استقل لقد آن لمرحلتك أن تنتهي
  • أبطال تحت الركام.. 8 ساعات من الكفاح تنتهي بانتشال ضحية انهيار عقار طلخا
  • مشاجرة تنتهي بطعن شاب لآخر بالمنوفية
  • كيف تعيد موسكو بناء قوتها العسكرية؟
  • الكتلة الديمقراطية: البرهان يتمسك بمسارين للحل ويؤكد استمرار العمليات العسكرية