اليوم 24:
2026-07-24@14:12:05 GMT

الديون العامة المغربية: هل هي مستدامة؟

تاريخ النشر: 23rd, January 2025 GMT

تشكل الديون العامة، نظرًا لما تنطوي عليه من رهانات، موضوعًا متكررًا يجذب انتباه المراقبين والمحللين. وهو موضوع يخضع لتأويلات متنوعة نظرًا لغياب قواعد محددة ومتفق عليها بالإجماع بشأن الاستدامة. يختلف الاقتصاديون ليس حول اللجوء إلى الديون، وخاصة الديون الخارجية، ولكن حول تحديد مستوى مقبول ومستدام لا يهدد سيادة الدول.

ويُناقش هذا الموضوع بشكل متكرر بين الخبراء دون التوصل إلى إجماع واضح بشأنه.

حتى معايير ماستريخت، المعروفة بمعايير الالتقائية التي تحدد نسبة دين تبلغ 60%، وعجزًا في الميزانية بنسبة 3%، ومعدل تضخم 1.5%، تُقابل بالرفض من قبل البعض، ونادرًا ما تمتثل الدول لها. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل هناك بالفعل عتبة حرجة يجب عدم تجاوزها ؟ أم يمكن التصرف مثل اليابان، الذي يتعامل بشكل طبيعي مع نسبة دين تصل إلى 250%، ودول أخرى تتجاوز نسب ديونها 100% بسهولة؟

لفهم هذه القضايا بشكل أفضل، يجب طرح سلسلة من الأسئلة مسبقًا: الاقتراض من أجل ماذا؟ وبأي شروط؟ الاقتراض بالعملة الوطنية أم بالعملات الأجنبية؟ ما هو عبء خدمة الدين عند استحقاقه مقارنة بالإيرادات العادية، والصادرات، والقروض الجديدة المتعاقد عليها؟ هذه كلها أسئلة يمكن أن تعطينا مؤشرات مهمة للحكم على جدوى اللجوء إلى الاقتراض، وفي أي حدود. بمعنى آخر، يجب إجراء تحليل حالة بحالة، دون أن نمنع أنفسنا من استخلاص دروس من تجارب تاريخية معينة.
المندوبية السامية للتخطيط: استقرار الديون العامة عند 83,3% من الناتج الداخلي الخام في 2024 و2025

في الميزانية الاقتصادية التوقّعية لعام 2025 (يناير)، تتوقّع المندوبية السامية للتخطيط استقرار الدين العام الإجمالي عند نسبة 83,3% من الناتج الداخلي الخام خلال سنتي 2024 و2025، مع بقائه مع ذلك أعلى من مستواه قبل جائحة كوفيد. وكما جرت العادة، تكتفي المندوبية بعرض المعطيات دون تقديم أي تفسير أو تعليق. ولفهم الوضع بشكل أوضح، يجب الرجوع إلى التقرير المرافق لمشروع قانون المالية 2025 المتعلق بالدين العام، والذي يركز على بيانات سنة 2023.

يتمً التمييز في هذا السياق بين دين الخزينة والدين العام الإجمالي الذي يتضمن بالإضافة إلى ذلك الدين الخارجي للمؤسسات والشركات العمومية. وقد بلغ حجم دين الخزينة مع نهاية سنة 2023 ما مجموعه 1016,6 مليار درهم، أي ما يعادل 69,5% من الناتج الداخلي الخام. ويتوزّع هذا الدين إلى دين داخلي بقيمة 763,1 مليار درهم (أي 75%)، ودين خارجي بقيمة 253,6 مليار درهم (أي 25%).

أما الدين العام الإجمالي، فقد بلغ 1201,8 مليار درهم، أي 82% من الناتج الداخلي الخام. فيما بلغ الدين الخارجي الإجمالي، الذي يشمل دين الخزينة والدين خارج الخزينة، 438,8 مليار درهم، أي ما يعادل 30% من الناتج الداخلي الخام. ومن هذا المبلغ، يعود 185,2 مليار درهم للمؤسسات والشركات العمومية. ويوزع هذا الدين الخارجي بحسب العملات كالتالي: 59,1% باليورو، 31,1% بالدولار، والنسبة المتبقية بعملات أخرى.
فيما يتعلق بمصدر الديون الخارجية المغربية، فإنها تتوزع كالتالي: 51,2% ديون متعددة الأطراف، 20,9% ديون ثنائية، و27,9% ديون خاصة (من السوق المالي الدولي). أما أبرز دائني المغرب، حسب الترتيب التنازلي، فهم: البنك الدولي (30,2%)، البنك الإفريقي للتنمية (16,2%)، فرنسا (11,8%)، البنك الأوروبي للاستثمار (10,2%)، ألمانيا (7,6%)، الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية (4,1%)، اليابان (3,5%). وتمثل هذه الأطراف السبعة مجتمعة 83,6% من حجم الديون الخارجية. ويُعد البنك الدولي أول دائن في فئة المقترضين متعددي الأطراف، في حين تُعد فرنسا أول دائن في فئة الديون الثنائية.

بخصوص معدلات الفائدة، هناك نقطتان مهمتان:

أنواع الفوائد:

75% من القروض بفائدة ثابتة.
25% بفائدة متغيرة.
كل نوع له إيجابياته وسلبياته، وذلك حسب تطورات أسعار الفائدة في السوق المالية الدولية. هذا التوزيع يمثل نوعًا من « رهان » على المستقبل. لكن حتى الآن، يمكن القول إن المغرب كان أكثر « رابحًا » منه « خاسرًا »، خاصة أن أسعار الفائدة شهدت ارتفاعًا كبيرًا في السوق المالي الدولي.
مستوى الفوائد:

40% من القروض بفائدة تقل عن 2,5%.
11,6% بفائدة بين 2,5% و3,5%.
8,6% بفائدة بين 3,5% و4,5%.
14,5% بفائدة تزيد عن 4,5%.
هذا التوزيع يعكس أن المغرب يستفيد في الغالب من معدلات فائدة تُعتبر معقولة باستثناء بعض الحالات.

بالنظر إلى المعطيات المتوفرة، قد يبدو أن الدين العام المغربي لا يشكل مشكلة كبيرة. لكن، وكما يُقال، المظاهر خدّاعة. فالدولة التي تعتمد بشكل كبير على الاقتراض، كما هو الحال في المغرب، تبقى عرضة لخطر تقلبات اقتصادية مفاجئة.

حاليًا، بدأ عبء خدمة الدين (الأقساط والفوائد) يُثقل كاهل المالية العامة بشكل ملحوظ. فعلى سبيل المثال، بلغ حجم خدمة الدين لهذه السنة 107,15 مليار درهم، وهو ما يعادل تقريبًا الميزانية المخصصة للاستثمار. ومع أن القروض الجديدة تُقدّر بـ125 مليار درهم، فإن صافي التدفقات ينخفض إلى 18 مليار درهم فقط! بمعنى آخر، تُستخدم القروض الجديدة أساسًا لتغطية خدمة الدين، وهو ما يُعرف بـالدائرة المفرغة للديون. المغرب الآن غارق في هذه الدائرة.
ويزداد الوضع تعقيدًا مع ظهور إشكالية العدالة بين الأجيال؛ إذ لا ينبغي أن تتحمل الأجيال القادمة عبء الديون التي خلفتها الأجيال الحالية. يشبه ذلك أبًا يترك لأبنائه ديونًا ضخمة يجب عليهم تسديدها.

تُعلّمنا التجارب التاريخية أن الاقتراض ليس أمرًا ممنوعًا. بل يمكن أن يكون أداة مفيدة، شريطة استثماره بشكل جيد لضمان عائد سريع وتوفير موارد داخلية جديدة قابلة للاستثمار. لذلك، يجب التحلّي بالحذر وتجنب اللجوء إلى الحلول السهلة. صحيح أن المغرب يحظى بثقة الأوساط المالية الدولية، وهذا أمر إيجابي، لكن يجب ألا يكون مبررًا للإفراط في الاقتراض بما يتجاوز إمكانياتنا، دون تنفيذ الإصلاحات الهيكلية اللازمة لتعزيز سيادتنا وتوفير الوسائل لتحقيق سياساتنا الوطنية.

وفي ظل استعداد المغرب لتنظيم مونديال 2030، يبدو من المناسب تذكير الجميع بهذه الحقائق. يجب الاعتماد أولاً على إمكانياتنا الذاتية، مع تجنب الهدر والنفقات الباذخة التي تهدف فقط إلى كسب هيبة أو استعراض. كما يجب مواجهة قضايا اختلاس المال العام ومحاربة التهرب الضريبي بجميع أشكاله. .

باختصار، يجب أن يواصل المغرب سياسة اقتراض محدودة وموجهة، مع ضمان أقصى استفادة من الاستثمارات، وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وتعبئة الموارد الداخلية. إضافة إلى ذلك، فإن الإدارة الحكيمة للديون الخارجية وتبني استراتيجية واضحة لتنوع الاقتصاد سيعززان استدامة المغرب الاقتصادية على المدى الطويل.

المصدر

المصدر: اليوم 24

كلمات دلالية: الدین العام خدمة الدین ملیار درهم دیون ا

إقرأ أيضاً:

البنوك في الإمارات تكشف حصاد النصف الأول.. أرباح بالمليارات تصعد بالأسواق

تتوالى إفصاحات البنوك الوطنية الإماراتية عن حصاد النصف الأول من 2026، التي بلغت ذروتها، اليوم الخميس، بإعلان أربعة بنوك نتائجها دفعة واحدة، كاشفةً عن أرباح بمليارات الدراهم ونمواً في الميزانيات والودائع انعكس صعوداً في أسواق المال.

ارتفع صافي ربح بنك "أبوظبي الأول" 1% إلى 10.73 مليار درهم، والأرباح قبل الضريبة 3% إلى 13.20 مليار درهم، والإيرادات التشغيلية 7% إلى 19.50 مليار درهم، فيما سجل العائد على حقوق الملكية الملموسة 18.5%، وفق بيان البنك المنشور على وكالة أنباء الإمارات "وام". وصعد إجمالي الموجودات 2% منذ بداية العام إلى 1.41 تريليون درهم، والقروض 7% إلى 661 مليار درهم، والودائع 1% إلى 853 مليار درهم، مع إعادة تأكيد "موديز" و"فيتش" و"ستاندرد آند بورز" التصنيف الائتماني عند "-AA" بنظرة مستقرة.

"أبوظبي الأول" يسجّل صافي أرباح 10.73 مليار درهم في النصف الأول - موقع 24ارتفع صافي ربح بنك أبوظبي الأول خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 1% على أساس سنوي، ليصل إلى 10.73 مليار درهم، فيما حافظ العائد على حقوق الملكية الملموسة على مستوى يفوق المستهدفات الإرشادية متوسطة الأجل للمجموعة، مسجلاً 18.5%.

استحواذ يوسع الميزانية

ارتفع صافي أرباح بنك "الإمارات دبي الوطني" بعد الضريبة 3% إلى 12.9 مليار درهم (3.5 مليارات دولار)، والأرباح قبل الضريبة 5% إلى مستوى قياسي عند 16.2 مليار درهم، وإجمالي الدخل 16% إلى 27.9 مليار درهم، وفق نتائجه المنشورة اليوم الخميس. وقفز إجمالي الأصول 14% منذ بداية العام إلى 1.322 تريليون درهم، والقروض 17% إلى 771 مليار درهم، والودائع 13% إلى 892 مليار درهم، بمساهمة الاستحواذ على بنك "آر بي إل" الهندي الذي أضاف 74 مليار درهم للأصول، وفق البنك.

صافي أرباح "الإمارات دبي الوطني" يرتفع 3%.. والأصول تتخطى 1.3 تريليون درهم - موقع 24أظهرت النتائج المالية التي نشرها بنك الإمارات دبي الوطني على موقعه الإلكتروني، اليوم الخميس، أن البنك حافظ على استقرار أرباحه خلال الربع الثاني من عام 2026 عند 6.4 مليار درهم (1.74 مليار دولار)، في وقت يواصل فيه تعزيز ميزانيته العمومية، وتوسيع نشاطه الائتماني، مع نمو القروض والودائع والإيرادات ...

"أبوظبي التجاري".. الأعلى نمواً

سجل بنك أبوظبي التجاري صافي ربح بعد الضريبة عند 6.737 مليار درهم (1.83 مليار دولار) بنمو 34%، وأرباحاً قبل الضريبة صعدت 28% إلى 7.607 مليار درهم، مع ارتفاع الأصول 16% إلى 833 مليار درهم، والودائع 14% إلى 527 مليار درهم، وفق بيان البنك.

أرباح قياسية

ارتفع صافي ربح بنك رأس الخيمة الوطني "راك بنك" 24.7% إلى 1.71 مليار درهم (466 مليون دولار)، شاملاً ربحاً بقيمة 473 مليون درهم من بيع نشاط قبول المدفوعات، مع نمو الودائع 23% إلى 75.1 مليار درهم، وفق إفصاحاته. وارتفع صافي ربح بنك دبي التجاري عن النصف الأول بقرابة 1.2%، فيما سجل عن الربع الثاني 885.5 مليون درهم (241 مليون دولار).

وكان بنك دبي الإسلامي أعلم في 14 يوليو (تمَّوز) الجاري، تسجيل صافي أرباح بعد الضريبة عند 3.736 مليار درهم (قرابة مليار دولار)، وأرباحاً قبل الضريبة عند 4.3 مليار درهم بارتفاع 1%، مع نمو الإيرادات بنسبة 10% إلى 12.4 مليار درهم بحسب "وام"، فيما انخفضت نسبة التمويلات غير العاملة إلى 2.4% مقارنة مع 2.7%.

الأسواق تتفاعل مع النتائج

وتفاعلت الأسواق مع النتائج وفقاً لبيانات جلسة، اليوم الخميس، إذ صعد مؤشر سوق أبوظبي 0.64% إلى 9834.49 نقطة، ومؤشر دبي 0.45% إلى 5811.18 نقطة، بقيادة "أبوظبي الأول" بارتفاع 4.36% و"الإمارات دبي الوطني" بزيادة 2.86%.

مقالات مشابهة

  • مشاريع طلابية واعدة تؤكد نضج بيئة الابتكار وتقدم حلولًا علمية وعملية مستدامة
  • البنوك المغربية تتنفس الصعداء.. تراجع عجز السيولة خلال يوليوز
  • اللواء فؤاد علام: الملك فاروق تعرض للغدر واغتيل ولم يمت بشكل طبيعي
  • العبيدي: ليبيا فشلت في توفير البنزين وهي تطفو فوق بحيرات البترول
  • بعد قصف إيراني.. إغلاق منفذ حدودي عراقي مع الكويت بشكل مؤقت
  • البنوك في الإمارات تكشف حصاد النصف الأول.. أرباح بالمليارات تصعد بالأسواق
  • 1.71 مليار درهم.. أرباح "راك بنك" في النصف الأول من 2026
  • دراسة: الاحتلال دمّر البنية التحتية بغزة لإنتاج بيئة موت مستدامة
  • القنصلية المغربية ببولونيا تؤكد مواصلة مواكبة أسرة عبد الرحيم فقير وتتبع القضية مع السلطات الإيطالية
  • بنك المغرب يسجل نتيجة صافية بلغت 5,74 مليارات درهم برسم سنة 2025