د. محمد عسكر يكتب: انتبه من فضلك! الأخلاق ترجع إلى الخلف
تاريخ النشر: 2nd, December 2025 GMT
لم يعد الحديث عن تراجع الأخلاق مجرد رأي متشائم أو نظرة سوداوية للمستقبل، بل أصبح واقعاً يلمسه كل من يتعامل بشكل يومي مع وسائل التواصل الإجتماعي ويتابع ما تبثه من قيم وسلوكيات غريبة عن منظومتنا الثقافية العربية. لم يعد الشباب يتلقّون أفكارهم من الأسرة أو المدرسة أو حتى من الخبرات المباشرة مع الحياة، بل باتت منصات مثل فيس بوك وتيك توك وإنستغرام ويوتيوب هي المعلم الأول، والمربي الأكثر تأثيراً، والموجّه الذي يحدد ما هو طبيعي وما هو مثير للإعجاب وما هو مختلف.
إن التكنولوجيا، رغم كونها أداة عظيمة للمعرفة والتواصل، تحولت في السنوات الأخيرة إلى سيف ذو حدين، بل وربما أصبح الحد السلبي هو الأشد بروزاً لدى فئة كبيرة من الشباب. لقد سمحت منصات التواصل الإجتماعي لأي شخص بأن يصبح مؤثراً بمجرد تحقيق عدد من المشاهدات، بغض النظر عن جودة ما يقدمه أو قيمته أو أثره. وبهذا، تم تحويل الشهرة إلى هدفاً في حد ذاتها، وأضحى لفت الأنظار وسيلة لتحقيقها حتى وإن كان ذلك على حساب الذوق العام، أو الإحترام و الأخلاق.
من الملاحظ اليوم أن كثيراً من الشباب يسعون لتقليد محتوى يعتمد على السخرية، التفاهة، التحديات الخطيرة، أو السلوكيات المتحررة التي لا تتماشى مع البيئة العربية المحافظة. لقد أصبحت التريندات هي البوصلة الجديدة، فهي التى تحدد ما سيقوله الناس وكيف يفكرون وكيف يتصرفون. وما إن تظهر عادة جديدة حتى تُقلّد بلا وعي، ودون التفكير في آثارها الإجتماعية أو الأخلاقية.
إن الخطر الحقيقي يكمن في أن التأثير لم يعد سطحياً كما كان في السابق. فمع الوقت، تتطبع السلوكيات وتصبح جزءاً من الهوية الفردية. فالشاب الذي كان في الماضي يخجل من القيام بتصرف غير لائق بات اليوم يراه عادياً، بل وربما يعتبره دليلاً على الجرأة والحداثة. وهذا التحول في المعايير القيمية يُنذر بتداعيات خطيرة على المجتمع ككل، لأنه يخلق جيلاً يفتقد القدرة على التمييز بين الحرية والفوضى، وبين التعبير عن الذات والإساءة للآخرين، وبين الإبداع والإبتذال.
لقد أدت هذه الفوضى الرقمية إلى تراجع دور الأسرة في التربية، وتراجع تأثير المدرسة، وغياب القدوة الإيجابية. فالطفل أو المراهق اليوم يقضي ساعات طويلة أمام المحتوى المرئي، بينما يقضي وقتاً أقل بكثير في التفاعل مع أسرته أو ممارسة النشاطات الحقيقية التي تنمي مهاراته وقيمه. والأخطر من ذلك أن هذا المحتوى يقدم نماذج لامعة تبدو ناجحة وسعيدة، ما يدفع الشباب للإعتقاد بأن السلوكيات الغريبة أو اللا أخلاقية هي الطريق الأسرع لتحقيق القبول الإجتماعي.
إن الإستخدام السلبي للتكنولوجيا هو المسؤول الأكبر عن هذا التدهور القيمي. فالإنفتاح المفاجئ على ثقافات مختلفة دون وجود وعي أو أدوات نقدية جعل الشباب يتلقّون الرسائل دون غربلة. كما أن إنتشار الإعلانات والمحتوى المدفوع جعل الكثير من المؤثرين يروّجون لأنماط حياة لا تتناسب مع واقع الشباب العربي، فخلق ذلك فجوة بين ما يراه الشباب وما يستطيعون تحقيقه، مما يؤدي بدوره إلى الإحباط أو السعي وراء أي وسيلة لجذب الإنتباه.
لكن رغم كل هذه التحديات، لا يزال بالإمكان إصلاح الوضع إذا توفرت الإرادة. فالمنصات نفسها التي نشرت السلوكيات السلبية يمكن أن تصبح أدوات فعالة لنشر الوعي والأخلاق والقيم الإيجابية. نحن بحاجة إلى حملات إعلامية واعية، إلى مؤثرين يقدّمون محتوى يحترم العقول، وإلى تعزيز دور الأسرة والمدرسة في التوجيه والتوعية. كما نحتاج إلى تشجيع الشباب على التفكير النقدي وعدم تقليد ما يرونه دون فهم أو تحليل.
إن أخلاق المجتمع هي رصيده الحقيقي. وإذا سمحنا لهذا الرصيد أن يتراجع دون مقاومة، فلن يكون المستقبل أفضل مما نراه اليوم. لذلك، فإن الوعي هو خط الدفاع الأول، والتربية هي خط الدفاع الأخير. وبين هذين الخطين، علينا جميعاً - أفراداً ومؤسسات - أن نقف وقفة جادة كي نعيد الأخلاق إلى مقدمة المشهد، قبل أن نصحو على جيل كامل فقد البوصلة تماماً.
لنعد خطوة إلى الوراء، ونسأل أنفسنا: هل ما يحدث هو تقدم أم تراجع؟ هل التكنولوجيا قربت الناس أم فرّقتهم؟ هل المحتوى الذي نستهلكه يضيف إلينا أم ينال منا ويُشوّه وعينا؟ الإجابة واضحة، والخطر واضح، ويبقى أن ننتبه… قبل فوات الأوان.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: تراجع الأخلاق وسائل التواصل الإجتماعي الأسرة المدرسة
إقرأ أيضاً:
تراجع الجنيه الإسترليني أمام الجنيه المصري في ختام تعاملات اليوم
شهد سعر الجنيه الإسترليني انخفاضًا ملحوظًا أمام الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم، متأثرًا بتحركات سوق الصرف وتغيرات أسعار العملات الأجنبية داخل القطاع المصرفي، حيث سجلت البنوك العاملة في السوق المحلية تراجعًا نسبيًا في متوسط أسعار الشراء والبيع مقارنة بالتعاملات السابقة.
ويأتي هذا التراجع في ظل متابعة مستمرة من المستثمرين والمتعاملين لأسعار العملات الأجنبية، خاصة الجنيه الإسترليني الذي يعد من العملات الرئيسية المؤثرة في حركة التجارة والتحويلات المالية.
سعر الجنيه الإسترليني في البنك المركزي المصريأظهرت بيانات البنك المركزي المصري انخفاض سعر الجنيه الإسترليني ليسجل نحو 69.92 جنيه للشراء و70.11 جنيه للبيع، وهو ما يعكس تراجعًا طفيفًا مقارنة بمستويات الأسعار المسجلة خلال الجلسات الماضية.
أسعار الجنيه الإسترليني في البنوك المصرية
تباينت أسعار الجنيه الإسترليني بين البنوك العاملة في مصر، مع استقرار الفروق السعرية عند مستويات محدودة، وجاءت الأسعار على النحو التالي:
بنك الكويت الوطني NBK
سجل الجنيه الإسترليني نحو 69.92 جنيه للشراء و70.22 جنيه للبيع، ليعد من بين أعلى البنوك في سعر البيع خلال تعاملات اليوم.
مصرف أبوظبي الإسلامي
بلغ سعر الشراء 69.92 جنيه، فيما وصل سعر البيع إلى 70.14 جنيه، محافظًا على مستويات قريبة من أسعار البنك المركزي.
بنك مصر
سجل الجنيه الإسترليني نحو 69.90 جنيه للشراء و70.21 جنيه للبيع، ليواصل تقديم أسعار تنافسية للعملة البريطانية.
البنك الأهلي المصري
وصل سعر الشراء إلى 69.86 جنيه، بينما سجل سعر البيع 70.17 جنيه، وسط استقرار نسبي في حركة التداول على العملة.
البنك التجاري الدولي CIB
بلغ سعر الجنيه الإسترليني 69.82 جنيه للشراء و70.05 جنيه للبيع، ليكون من أقل البنوك في سعر البيع خلال تعاملات اليوم.
البنك العقاري المصري العربي
سجل الجنيه الإسترليني نحو 69.80 جنيه للشراء و70.10 جنيه للبيع، مواصلًا التحرك ضمن النطاق السعري السائد في السوق المصرفية.
متابعة مستمرة لتحركات سوق الصرف
وتحظى أسعار الجنيه الإسترليني باهتمام شريحة واسعة من المتعاملين، خاصة المستوردين ورجال الأعمال والمسافرين إلى المملكة المتحدة، إلى جانب المصريين المقيمين بالخارج. كما تؤثر تحركات العملة البريطانية على عدد من الأنشطة الاقتصادية والتجارية المرتبطة بالتعاملات الخارجية.
ويواصل القطاع المصرفي المصري تحديث أسعار العملات الأجنبية بشكل لحظي وفقًا لمستجدات العرض والطلب وحركة الأسواق العالمية، ما يؤدي إلى تغيرات مستمرة في أسعار الشراء والبيع على مدار اليوم، مع بقاء الفروق السعرية بين البنوك ضمن حدود محدودة تعكس حالة الاستقرار النسبي التي يشهدها سوق الصرف المحلي.