تحولت إلى وجهة سياحية عالمية.. مجلس جهة مراكش يفك العزلة على أكفاي
تاريخ النشر: 30th, January 2025 GMT
زنقة 20 ا مراكش | محمد المفرك
أفادت مصادر، أن مجلس جهة مراكش آسفي سيمول تهيئة طريق منتجع أكفاي بغلاف مالي يبلغ 27 مليون درهم من ميزانية المشروع، حيث من المقرر بداية الأشغال في الأيام الأولى من شهر فبراير المقبل.
وحسب ذات المصادر، فإن الطريق المذكور يشهد عدة حوادث سير و ستتم تهيئته خلال الاسابيع القليلة المقبلة على مسافة تمتد ل 10 كيلومترات مدعومة بالانارة العمومية والتشوير الطرقي مع تثنية الطريق المؤدية إلى جماعة اكفاي، حيث اكتملت الدراسات الخاصة بانجاز الطريق التي رصدت ميزانية 30 مليون درهم لانجاز 11 كيلومتر منها.
يشار إلى أن منطقة أكفاي ضواحي مراكش غيرت جغرافيا المغرب وجعلت ضواحي مراكش جزءا لا يتجزء من الصحراء المغربية حيث استطاعت المنطقة أن تخطف الأضواء من مناطق صحراوية “حقيقية” ساحرة وصارت مقصد عشاق الأجواء والطقوس الصحراوية، وخصوصا النجوم منهم والمشاهير وصارت أعراس وحفلات اشهر الشخصيات وطنيا وعالميا تقام في “اكفاي” تحت شعار الصحراء دائما.
المصدر: زنقة 20
إقرأ أيضاً:
برقة المركَّعة: كيف تحولت القضية إلى عصا في يد حفتر؟
برقة، تلك الأرض التي تقف بين تخوم المشرق والمغرب الكبير، حيث تتلاقى الكثبان الصفراء بالجبال الخضراء محتضنة التربة الحمراء. هناك، في تلك البقعة التي ولدت منها كل التحولات الكبرى في تاريخ ليبيا الحديث: حرب التحرير من المحتل، استقلال برقة، استقلال ليبيا، الاتحاد، الفاتح، فبراير، وأخيرا الكرامة.
كانت إمارة، ثم إقليم برقة، التي صارت أخيرا تسمى تقزيما "المنطقة الشرقية"، ظلت دائما القلب النابض في كل ما يجري على أرض الليبو. برقة، أو باركي، أو بارشي بمختلف مسمياتها التاريخية، مسقط رأسي، المكان الذي وُلدت فيه بالصدفة، لأجد نفسي على الهامش، ضحية بين آلاف مؤلفة من الضحايا الآخرين، ضحية الإهمال والتهميش والظلم والطغيان.
منذ الأشهر الأولى بعد الثورة، انخرطتُ في الحراك المطالب بحقوق برقة. كنت شابا متحمسا مندفعا (ولا زلت)، أؤمن بهذه القضية إيمانا مطلقا. كانت بالنسبة لي قضية أهلي وحيي ومدينتي ومنطقتي وكل شيء، وامتدادا لذاك الوازع الداخلي الذي يجبرني دوما على الانحياز للمظلومين، أيا كان موقعه الجغرافي أو هويته أو حتى دينه. كنت أرى في برقة فلسطين أخرى وصحراء غربية أخرى، بل وكيبك وإيرلندا شمالية أخرى. وجدت في هذا الحراك نفسي المراهقة العاشقة للتمرد، المناهضة للظلم، والمكافحة من أجل الحرية والمساواة والكرامة. ورغم صغر سني حينها، كنت فاعلا ومسموع الكلمة حتى بين من يكبر أبي سنا. كانت التجربة أكبر من عمري، لكنها كانت تشبهني.
كانت البداية عشوائية، وتوالت بعد ذلك محاولات عدة لانتزاع حقوق شعب برقة، فكما تعلمون الحقوق تُنتزع ولا تُمنح. شارك في تلك المحاولات طيف واسع من سكانها، ابتداء من أولى المحاولات المبكرة بعد ثورة فبراير مباشرة وتشكّل التكتل الفيدرالي بقيادة المرحوم خليل المسماري، إلى مجلس إقليم برقة برئاسة السيد أحمد الزبير السنوسي، ثم المجلس السياسي لإقليم برقة بزعامة إبراهيم جضران. كلها انتهت إلى الفشل، رغم اختلاف مساراتها وتوجهاتها بين السياسي والسلمي والحركات المسلحة. نعم، تخللتها أخطاء كثيرة: قبلية، وعنصرية، واختراقات من قبل تيارات أخرى، وتوظيف سياسي، وسوء إدارة، وجهل بالواقع، لكني ما زلت مقتنعا أن نواياها كانت صادقة، وأنها في جوهرها كانت نواة مشاريع تحررية حقيقية.
ولكن كما يقولون "لكل زمن رجاله"، وقد جاء زمن خليفة حفتر في 2014، فتبدل كل شيء. سيطرت عائلته تدريجيا على الإقليم بحجة محاربة الإرهاب والإرهابيين، وشيئا فشيئا تحولت برقة إلى مجرد ظاهرة فيسبوكية؛ لا مشروع، لا حراك منظم، لا صوت معارض. خلت الساحات التي كانت مكتظة بالمحتجين الغاضبين كل جمعة. صارت القضية ترسا في ماكينة مشروع عسكرة ليبيا، تراجعت الفكرة إلى مجرد منشورات على وسائل التواصل، امتلأت بالعصبية والشتائم وبخطاب الكراهية لكل مختلف، حتى لأولئك الذين سبقوا في نصرة القضية نفسها. تحول الحراك الشعبي النقي إلى مجموعة من المتوهمين يعيشون في عالم مواز، غير معترفين بالواقع المرير، ويقتاتون على أحلام يقظة تجاوزها الزمن.
القضية البرقاوية في أصلها قضية حقوقية، تنادي بالمساواة والعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة والحق في تقرير المصير، لكنها بعد سيطرة حفتر أصبحت هذه المطالب ترفا. الحقوق الأساسية نفسها تآكلت، والحق في التعبير والحق في التفكير وحتى الحق في الحياة بات مهددا، ومساحة الحريات انكمشت شيئا فشيئا، والاعتقالات والخطف والقتل صارت جزءا من الواقع اليومي. برقة اليوم مناخ من الخوف والرعب، بلا مقاومة تذكر، بلا صوت معارض. لا تكاد تجد من يشق عصا الطاعة أو يفكر في النقد من داخل برقة، ومن يتجرأ على ذلك سيكون مصيره أن يبتلعه ظلام إحدى زنازين سجون حفتر في أفضل الأحوال، أو يرمى جثة هامدة أمام إحدى المستشفيات.
لهذا رتبت أولوياتي منذ سنوات عديدة، فلا معنى للمطالبة بتوزيع عادل للثروة حين يسلب الناس حقهم في الحياة، لا عدالة بلا حرية.
عندما تقول "برقة" اليوم، تشعر بالأسى والأسف، ولا يخطر في بالك إلا مشاهد الذل، تلك الفيديوهات التي يتوسل فيها الناس لصدام حفتر طلبا لسيارة أو منزل أو حفنة من المال. يخطر في بالك فيديو إبراهيم الدرسي وهو مكبل بالسلاسل ويستجدي صدّام لإطلاق سراحه، تخطر في بالك صورة حنان البرعصي وهي جثة هامدة ملقاة على قارعة الطريق، وتخطر في بالك سهام سرقيوة التي اختفت ولا أحد يعلم عنها شيئا حتى الآن، يخطر في بالك مئات المعتقلين والمختفين قسريا وحالات القتل والتعذيب والسجون السرية وحدث ولا حرج. لقد اختفت المعارضة والتمرد الذي عرفت به برقة، برقة اليوم مركعة بالكامل.
تحولت القضية من حلم جماعي إلى عصا في يد حفتر وأبنائه وحاشيته، يلوحون بها حين يريدون إخافة خصومهم في طرابلس، ويدوسون عليها حين يريدون إرضاء نزواتهم السلطوية. يستخدمونها ويوظفونها تارة، ويقمعون أهلها تارة أخرى. ليست العدالة قضيتهم، ولا الكرامة التي رفعوا شعارها همهم، ولا تقرير المصير الذي يتحدثون عنه هدفهم. غايتهم الوحيدة أن يتسلقوا على عظام البرقاويين نحو كرسي في طرابلس.