الجزيرة:
2026-07-24@07:26:59 GMT

عواصف الديريتشو في أميركا تهدد ناطحات السحاب

تاريخ النشر: 3rd, March 2025 GMT

عواصف الديريتشو في أميركا تهدد ناطحات السحاب

تعرضت مدينة هيوستن الأميركية في منتصف العام الماضي لعاصفة رعدية غير مسبوقة من نوع العواصف الخطية، أو ما يُعرف بعواصف "الديريتشو"، تسببت في أضرار لحقت بعدد من ناطحات السحاب.

أدى ذلك إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية واسعة النطاق، شملت اضطرابات مرورية كبيرة، وإغلاقا مؤقتا للعديد من الشركات، بالإضافة إلى الحاجة الملحّة لإصلاحات مكلفة.

وقد أثار هذا الأمر حيرة المهندسين، فتساءلوا: كيف يمكن لمبانٍ مصممة لتحمّل أعاصير من الفئة الرابعة أن تتعرض لأضرار جسيمة بسبب عاصفة كانت سرعة رياحها أقل بكثير؟

وقد جاءت الإجابة في نتائج دراسة حديثة نُشرت في مجلة "فرونتيرز إن بيلت إنفيرونمنت"، سلطت الضوء على تهديدات خفية تسببها أنواع معينة من العواصف دون غيرها.

الرياح القوية في الديريتشو تتجه عموديا نحو الأرض قبل أن تنتشر أفقيا فتؤثر على ناطحات السحاب (شترستوك) عواصف الديريتشو

تُعرف عواصف "الديريتشو" بأنها نوع من العواصف الرعدية العنيفة التي تمتد على مسافات طويلة، وتتميز برياح مستقيمة قوية وسريعة الحركة، غالبا ما تتجاوز سرعتها 90 كيلومترا في الساعة، وقد تصل إلى 120 كيلومترا في الساعة أو أكثر.

ورغم أن ولاية تكساس معتادة على الظواهر الجوية القاسية، فإن هذه العاصفة تحديدا تسببت في أضرار جسيمة بعدد من ناطحات السحاب. ووفقا للدكتورة أمل العوادي، أستاذة الهندسة في جامعة فلوريدا الدولية وأحد مؤلفي الدراسة في، بيان صحفي رسمي، فإن الرياح القوية في الديريتشو تتجه عموديا نحو الأرض قبل أن تنتشر أفقيا عند ارتطامها بالسطح، فتؤثر على المباني بطريقة مختلفة تماما عن الأعاصير التقليدية. وتزداد هذه التأثيرات حدة في المستويات السفلية لناطحات السحاب، حيث تخلق اضطرابات هوائية قوية تفوق التوقعات والمعايير الهندسية.

وكشفت الدراسة أن الأعاصير تُولّد قوى رياح مستمرة يمكن التنبؤ بها، في حين أن الرياح العمودية الناتجة عن الديريتشو تُحدث قفزات مفاجئة في الضغط، قد تتجاوز الحدود التصميمية لناطحات السحاب الحديثة.

وهذا الاختلاف الجوهري يفسّر سبب تضرر واجهات المباني في هيوستن خلال العاصفة الخطية، رغم صمودها أمام أعاصير سابقة كانت أشد قوة. وقد أسفرت العاصفة عن تحطم العديد من النوافذ، وتضرر الألواح الخارجية، بالإضافة إلى أضرار كبيرة في الزخارف المعمارية للمباني الشاهقة.

الأضرار تركزت في الطوابق السفلية وكذلك في الهياكل والمجسمات الخارجية (رويترز) إعادة التفكير في التصميم الحديث للمدن

تُعرف مدينة هيوستن بلقب "مدينة الفضاء" لاحتضانها مركز جونسون الفضائي التابع لوكالة ناسا، والذي لعب دورا حاسما خلال الحقبة الذهبية لاستكشاف الفضاء في ستينيات القرن الماضي، خصوصا في مهام استكشاف القمر. وتضم المدينة أكثر من 50 ناطحة سحاب يتجاوز ارتفاعها 150 مترا.

إعلان

وقد ركزت الدراسة على 5 من أبرز ناطحات السحاب في المدينة، شُيّدت بين عامي 1962 و2003 وفق معايير هندسية تضمن قدرتها على تحمل رياح تصل سرعتها إلى 67 مترا في الثانية، أي ما يعادل إعصارا من الفئة الرابعة.

ومع ذلك، فإن الرياح المصاحبة لعاصفة الديريتشو لم تتجاوز 40 مترا في الثانية. وتشير نتائج الدراسة إلى أن الأضرار تركزت في الطوابق السفلية، وكذلك في الهياكل والمجسمات الخارجية، وهي مناطق غالبا ما تكون أقل تحصينا مقارنة بالطوابق العلوية.

وأجرى الباحثون محاكاة لتأثير كل من الأعاصير والرياح العمودية باستخدام نموذج مصغر، إذ استُعين بمراوح ضخمة لإنتاج رياح بسرعات تصل إلى 70 مترا في الثانية. وأظهرت النتائج أن الرياح الهابطة تولّد قوى شفط أعلى بكثير على جوانب المباني مقارنة بالأعاصير، مما يؤدي إلى زيادة الضغط على النوافذ والواجهات الخارجية.

كذلك أبرزت الدراسة تأثير التفاعل بين المباني الشاهقة المتجاورة، حيث تتسبب الرياح المنعكسة عن الهياكل المجاورة في زيادة الضغط على الجدران والنوافذ، فتؤدي إلى تفاقم الأضرار. ووفقا لعمر متولي، الباحث الرئيسي في الدراسة، فإن هذا "التأثير المزدوج" للرياح الهابطة والتداخل الهوائي بين المباني يستدعي إعادة تقييم المعايير الهندسية المعتمدة حاليا.

ومع ارتفاع درجة حرارة خليج المكسيك بمعدل يقارب ضعف المعدل العالمي، تواجه هيوستن خطرا متزايدا من الظواهر الجوية المتطرفة، من ذلك العواصف الخطية العنيفة. ويحذر الخبراء من أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى نشوء عواصف أشد قوة وأكثر تقلبا، مما يستدعي ضرورة دمج هذه المتغيرات الجديدة في معايير التخطيط العمراني والبناء المستقبلي.

وتؤكد هذه الدراسة الحاجة الملحّة إلى إعادة تقييم إستراتيجيات تعزيز مقاومة المدن للظواهر الجوية العنيفة، ليس في الولايات المتحدة فحسب، بل على مستوى العالم، لا سيما في المدن التي تهيمن عليها ناطحات السحاب. فمن الضروري تعديل قوانين البناء لتأخذ في الاعتبار المخاطر الفريدة التي تشكلها عواصف الديريتشو والرياح الهابطة المصاحبة لها.

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات رمضان ناطحات السحاب مترا فی

إقرأ أيضاً:

مستشفى الرنتيسي يحذّر: أمراض معدية وسوء تغذية تهدد أطفال غزة

الثورة نت /..

حذّر رئيس قسم الأطفال في مستشفى الرنتيسي بمدينة غزة، الدكتور شريف مطر، من تدهور خطير في الوضع الصحي للأطفال في قطاع غزة، في ظل تصاعد انتشار الأمراض المعدية وتفاقم حالات سوء التغذية، بالتزامن مع انهيار المنظومة الصحية وتراجع المساعدات الإنسانية.

وقال مطر، في تصريح لـ وكالة “سند للأنباء”، اليوم الخميس، إن المستشفيات، وعلى رأسها مستشفى الرنتيسي، تسجل ارتفاعًا كبيرًا في أعداد الإصابات بفيروس الجدري، لا سيما في المحافظات الجنوبية من القطاع.

وبيّن أن أقسام الأطفال تستقبل مئات الحالات الجديدة يوميًا، فيما اقترب عدد الإصابات المسجلة منذ مطلع يوليوالجاري من 10 آلاف حالة.

وأوضح أن هذا الانتشار الواسع للأمراض يرتبط بتدهور الظروف الصحية والبيئية، نتيجة الاكتظاظ داخل مراكز الإيواء، ونقص المياه النظيفة، وتراجع خدمات الصرف الصحي والنظافة العامة، وهي عوامل ساهمت في توفير بيئة ملائمة لانتقال العدوى بين الأطفال.

ولفت مطر إلى تصاعد حالات الطفح البكتيري في القطاع، معتبرًا أنه أكثر خطورة من الجدري بسبب ما يسببه من التهابات جلدية حادة ومضاعفات قد تؤدي إلى تدهور سريع في الحالة الصحية للأطفال، مشيرًا إلى أن رقعة انتشاره باتت تتسع مع ارتفاع أعداد المصابين.

وأضاف أن الطواقم الطبية رصدت عودة حالات التهاب الكبد الوبائي، بعد ظهوره خلال العام الماضي، وسط مخاوف من توسع دائرة الأمراض الوبائية بفعل استمرار تدهور الأوضاع الصحية والبيئية.

وفي ملف سوء التغذية، ذكر مطر أن المستشفيات تستقبل أعدادًا متزايدة من الأطفال الذين يعانون من سوء تغذية حاد، نتيجة تفاقم أزمة الغذاء وتراجع كميات المساعدات الواصلة إلى السكان، إضافة إلى إغلاق عدد من التكايا التي كانت توفر وجبات غذائية.

وأضاف أن تأثيرات سوء التغذية لم تعد تقتصر على فقدان الوزن والهزال، بل بدأت تظهر في صورة مضاعفات صحية خطيرة، موضحًا تسجيل حالات إصابة بتضرر أعصاب الأطراف المصحوب بالشلل، بسبب النقص الحاد في العناصر الغذائية والفيتامينات الأساسية.

وبيّن أن مستشفى الرنتيسي سجل ست حالات من هذه الإصابات، فيما سُجلت خمس حالات في مستشفى أصدقاء المريض، وسبع حالات في مجمع ناصر الطبي.

وحذّر مطر من أن استمرار التدهور الغذائي والصحي قد يؤدي إلى عودة أمراض خطيرة كان يُعتقد أنها اختفت منذ عقود، نتيجة الانهيار المتواصل في منظومة الأمن الغذائي والرعاية الطبية.

وشدد على أن الحصار الصهيوني ونقص الأدوية والمستلزمات العلاجية، إلى جانب أزمة الغذاء والمياه، جعلت قطاع غزة بيئة خصبة لانتشار الأمراض المعدية والأوبئة، في وقت يبقى الأطفال الأكثر عرضة للخطر بسبب ضعف المناعة وسوء التغذية.

ودعا المجتمع الدولي والمؤسسات الصحية والإنسانية إلى التحرك العاجل لإنقاذ القطاع الصحي في غزة، وتوفير الأدوية واللقاحات والمكملات الغذائية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وختم مطر بالتحذير من أن استمرار الأوضاع الراهنة سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الصحية واتساع رقعة الإصابات والوفيات بين الأطفال.

مقالات مشابهة

  • عراقجي: مصادرة أصول الدول سابقة خطيرة تهدد أمن الأصول العالمية
  • ما فعلته الجالية اللبنانية في أميركا فاجأ عون
  • قراءة لبنانية لقرار استئناف الرحلات المباشرة مع أميركا
  • الخرف لا يصيب المريض وحده!.. دراسة تكشف خطره على شريك الحياة
  • أميركا تفرض عقوبات على قيادي في الإخوان وأفراد وكيانات تدعم حماس
  • استخبارات غربية: إيران قد تهاجم إسرائيل استغلالاً لخلافها مع أميركا
  • أميركا تبلغ إسرائيل بـالتأهب وبريطانيا: جاهزون
  • مستشفى الرنتيسي يحذّر: أمراض معدية وسوء تغذية تهدد أطفال غزة
  • دراسة: الاحتلال دمّر البنية التحتية بغزة لإنتاج بيئة موت مستدامة
  • بلديات توقف الدراسة بسبب ارتفاع درجات الحرارة المتوقع