التواضع والتكبر: بين قوة الصدق ووهم العظمة
تاريخ النشر: 17th, March 2025 GMT
بقلم : اللواء الدكتور سعد معن ..
التواضع والتكبر، مفهومان يبدوان على طرفي نقيض، لكنهما في الواقع ليسا سوى انعكاسين لحالة نفسية واحدة، تنبع من إدراك الإنسان لذاته أو من جهله بها. فالتواضع الحقيقي لا يحتاج إلى إعلان، كما أن التكبر ليس سوى محاولة يائسة لملء فراغ داخلي. بينهما تتجلى الطبيعة البشرية بكل تناقضاتها، حيث يخفي البعض هشاشته خلف قناع العظمة، بينما يدرك آخرون أن القوة تكمن في الاعتراف بالحقيقة، لا في محاولة تزويرها.
الإنسان بطبعه كائن اجتماعي، يتفاعل مع محيطه ويتأثر به، غير أن موقعه داخل هذا المحيط يحدد سلوكه. فالذي يعتلي منصبًا يرى نفسه مضطرًا أحيانًا إلى تمثيل شخصية غير شخصيته، كأنما يخشى أن يُرى على حقيقته، فيلجأ إلى مزيج من التصنع والتسلط ليصنع هيبة زائفة. لكن ما لم يدركه هؤلاء أن القوة لا تُفرض، بل تُمنح، وأن الاحترام الحقيقي لا يُشترى بالخوف، بل يُكتسب بالصدق.
في كتابات الدكتور علي الوردي، يظهر هذا التناقض جليًا، إذ يرى أن الإنسان حين يشعر بعدم الأمان، فإنه يبالغ في إثبات ذاته، في حين أن الواثق بنفسه لا يحتاج إلى ذلك. هذا ما يجعل التكبر في حقيقته صرخة خوف، لا إعلان قوة، وما يجعل المتواضع أكثر ثباتًا من ذلك الذي يحاول أن يعلو فوق الجميع.
المفارقة أن المتكبر يظن أن التواضع يقلل من قيمته، بينما الحقيقة أن العظمة تكمن في قدرة الإنسان على النزول من برجه العالي، لا في إصراره على البقاء فيه. في النصوص الدينية، يرتبط التواضع بالرفعة، والتكبر بالسقوط، وكأنما قانون الحياة لا يتغير: كل متكبر يحمل في داخله بذور سقوطه، وكل متواضع يمضي صعودًا دون أن يشعر. قال النبي (ص): “ما تواضع أحد لله إلا رفعه”، وهو ما تؤكده دراسات علم النفس التي ترى أن التواضع ليس مجرد سلوك، بل انعكاس لنضج داخلي يجعل الإنسان في حالة تصالح مع ذاته، لا في صراع مستمر مع الآخرين.
المنصب لا يمنح الإنسان قيمة، بل يكشف حقيقته. فمن كان صغيرًا في داخله لن يزيده المنصب إلا تضخمًا فارغًا، ومن كان كبيرًا بروحه لن يُنقص منه تواضعه شيئًا. وهنا تكمن المعضلة: البعض يظن أن السيطرة تأتي من فرض الذات بالقوة ، الهيبة الحقيقية تأتي من وضوح الروح، لا من تصلب الملامح، ومن صدق التواضع، لا من زيف الاستعلاء.
وفي المحصلة يظل التواضع والتكبر وجهين لصراع داخلي لا ينتهي. التواضع ليس ضعفًا كما يظنه المتكبر، بل هو قمة القوة، والتكبر ليس هيبة كما يتخيله المتسلط، بل هو بداية السقوط. بينهما يقف الإنسان، يختار أحد الطريقين، إما أن يكون صادقًا مع نفسه فيسير مرفوع الرأس بلا حاجة إلى أقنعة، أو أن يعيش في وهم العظمة حتى يكتشف متأخرًا أنه لم يكن سوى انعكاس مشوه لمخاوفه.
المصدر: شبكة انباء العراق
كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات
إقرأ أيضاً:
قوى الأمن الفلسطيني تصدر تصريحا بشأن ما حدث في طوباس
أصدرت القوى الأمنية الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، تصريحا صحفيا، بشأن العملية التي نفذتها قوة أمنية لاعتقال أحد المطلوبين الخارجين عن القانون في محافظة طوباس، بالضفة الغربية.
وقال الناطق الرسمي لقوى الأمن اللواء أنور رجب، إنه في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها قوى الأمن الفلسطيني لفرض النظام وتطبيق القانون، وأثناء قيام قوة أمنية بعملية اعتقال أحد المطلوبين الخارجين على القانون في محافظة طوباس، تفاجأت القوة بتعرضها لإطلاق نار مباشر من الخارجين على القانون، ما شكل تهديدًا حقيقيًا لحياة أفراد القوة وأمن المواطنين في المنطقة.
وأوضح أنه أمام هذا الخطر المباشر، اضطرت القوة الأمنية إلى الرد على مصدر النيران، وفقًا لقواعد الاشتباك المعتمدة، ما أسفر عن إصابة أحد مطلقي النار، الذي تبين لاحقًا أنه أحد رموز حالة الفلتان الأمني في المنطقة، وقد فارق الحياة متأثرًا بإصابته.
وأكدت قوى الأمن الفلسطيني أنها لن تسمح لأي جهة أو شخص بتهديد الأمن والاستقرار أو تجاوز القانون، وستواصل عملها بحزم من أجل الحفاظ على أمن المواطن وسلامة المجتمع، ضمن إطار القانون واحترام حقوق الإنسان.
المصدر : وكالة وفا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من أخبار الضفة الغربية المحلية رئيس الوزراء يلتقي مدير عام الدفاع المدني انتشال أشلاء شاب من داخل منزل حاصره الاحتلال في نابلس سلطة الأراضي تُسلّم محافظة جنين تخصيصاً رئاسياً لإقامة مستشفى في عرابة الأكثر قراءة هيئة الأسرى: المرض والجوع والإهمال الطبي تفتك بالمعتقلين في سجون الاحتلال سؤال: من يجبر إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال بتحمل مسؤولياتها؟ أول رد من حماس على قرار إسرائيل توسيع العملية البرية في غزة الصين تعارض خطة إسرائيل للسيطرة على غزة عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2025