صحيفة البلاد:
2026-07-24@16:03:48 GMT

التنمر وآثاره بعيدة المدى على الطلاب

تاريخ النشر: 19th, March 2025 GMT

التنمر وآثاره بعيدة المدى على الطلاب

التنمُّر مشكلةٌ واجهها الكثير منا في مرحلةٍ ما من حياتنا، سواءً كضحايا أو شهود أو حتى جناة، ورغم شيوعه، غالبًا ما لا يُؤخذ على محمل الجد كما ينبغي، ويتجاهل هذا التجاهل، الأثرَ العميقَ والدائمَ الذي قد يُخلّفه التنمُّر على الأفراد والمجتمعات، للتنمُّر جوانب وعواقب وخصائص، يُشكّل التنمُّر، خاصة في المدارس، مصدر قلق متزايد، لأن نسبة كبيرة من الطلاب إما يتعرضون للتنمّر بانتظام، أو هم من يُبادرون بسلوك التنمُّر، تتجاوز آثار التنمُّر المعاناة المباشرة، إذ يُمكن أن تُؤدّي إلى عواقب وخيمة، حيث غالبًا ما يُعاني الضحايا من أمراض مُرتبطة بالتوتر، مثل الخوف المُزمن، وآلام المعدة، والصداع، بالإضافة إلى الاكتئاب، وانخفاض تقدير الذات، ولهذا السبب، يتجنب نسبة من الطلاب الذهاب للمدرسة بسبب التنمُّر، مما يُؤثّر بشكل كبير على تعليمهم ونموّهم الاجتماعي، ولا تقتصر عواقب التنمُّر على الضحايا فحسب، بل يواجه مرتكبوه أيضًا آثارًا طويلة المدى، لأن المتنمِّرين أكثر عرضة للانخراط في سلوك إجرامي بأربع مرات بحلول سن الرابعة والعشرين، وغالبًا ما يعانون من نقص في المهارات الاجتماعية والتأقلم والتفاوض، ويكونون أكثر عرضة لتعاطي المخدرات، فعادةً ما يُظهر المتنمِّرون سلوكياتٍ وسماتٍ معينة، مثل الشعور بالرضا من إيذاء الآخرين، وغياب التعاطف، وتحدي السلطة، وتكرار مخالفة القواعد، وغالبًا ما ينشأون في بيئاتٍ تُعتبر فيها السلوكيات السلبية أمرًا طبيعيًا، كالمنازل التي يسود فيها العقاب البدني، تُسهم هذه العوامل في سلوكهم العدواني، وفي المقابل يميل ضحايا التنمُّر إلى إظهار ضعفهم من خلال سمات مثل القلق وانعدام الأمن وتدني احترام الذات وغالبًا ما يكونون معزولين اجتماعيًا، ويفتقرون إلى الأصدقاء، وقد ينحدرون من عائلات مفرطة الحماية تُسهم دون قصد في عزلتهم، كما أن الاختلافات الجسدية، مثل الضعف البدني، أو وجود سمات مميزة مثل ارتداء النظارات أو تقويم الأسنان، قد تجعلهم أهدافًا، ويكون التأثير على الضحايا عميقا، ممَّا يؤدي إلى التغيب عن المدرسة، وتراجع الأداء الدراسي، ومشاكل الصحة النفسية مثل الاكتئاب والقلق.


لإحداث تغيير مستدام ضد سلوك التنمّر، يجب على المدارس وضع مدونة سلوك تُشدد على الاحترام والشمولية والتفاعل الإيجابي، وتشجيع الطلاب على أن يكونوا جزءًا من الحل لا المشكلة، يتطلب تعليمهم مواجهة التنمّر ودعم أقرانهم، من خلال تقديم مثال يُحتذى به في الرعاية واللطف، يمكن للمدارس وضع معيار يُثبط سلوك التنمُّر، حيث يتجاوز التنمُّر ساحات المدارس ليشمل وسائل التواصل الاجتماعي وأماكن العمل والحياة اليومية، ويؤثر على الناس من جميع الأعمار، بالبدء بالطلاب يمكننا إحداث تحول ثقافي أوسع نحو التعاطف والتفاهم، ويجب على المعلمين وأولياء الأمور والأقران العمل بتعاون لتهيئة بيئات يشعر فيها الجميع بالأمان والتقدير. وبمعالجة هذه المشكلة بشكل استباقي، يمكننا تمهيد الطريق لمستقبل لم يعد فيه التنمُّر تجربة شائعة، بل استثناءً نادرا.
التنمر قضية معقّدة تتطلب نهج متعدّد الجوانب لمعالجتها بفعالية من خلال فهم خصائص ودوافع كل من المتنمِّرين والضحايا، وتطبيق استراتيجيات شاملة، وتعزيز السلوك الإيجابي، يمكننا تهيئة بيئات لا يُتسامح فيها مع التنمُّر، ويتمكن جميع الأفراد من النجاح دون خوف.

NevenAbbass@

المصدر

المصدر: صحيفة البلاد

إقرأ أيضاً:

مستشار الرئيس الفلسطيني: ما يجري في الأراضي الفلسطينية لعبة انتخابية قذرة ثمنها مزيد من الضحايا

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال محمود الهباش مستشار الرئيس الفلسطيني، إن ما يمارسه جيش الاحتلال والمستوطنون والحكومة الإسرائيلية يأتي في سياق ما وصفه بالبازار الانتخابي، مؤكدًا أن الدم الفلسطيني والعدوان على الشعب الفلسطيني يُستخدمان كمادة انتخابية تقدم لليمين المتطرف في إسرائيل.

وأضاف في مداخلة مع الإعلامية شيماء الكردي، عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الهدف من هذه الممارسات هو تقديم صورة للناخب اليميني بأنهم قادرون على كسر إرادة الفلسطينيين، ومواصلة العدوان والتهجير وتحقيق الهدف الصهيوني بإفراغ فلسطين من شعبها، معتبرًا أن هذه لعبة انتخابية قذرة ثمنها مزيد من الدم الفلسطيني والضحايا.

وأوضح أن العالم يجب أن يدرك أن لكل فعل رد فعل، مشيرًا إلى أنه لا يمكن تصور أن يأتي أشخاص وصفهم بالمتطرفين للاعتداء على الإنسان وأرضه وبيته وأسرته، ثم يُطلب منه عدم الدفاع عن نفسه.

وأكد على أن ما يحدث أمر غير منطقي ومخالف للفطرة الإنسانية، مشددًا على أن الشعب الفلسطيني سيواصل البقاء في أرضه رغم الاعتداءات والضغوط المتواصلة.

https://www.youtube.com/shorts/j80E8kyrMME

مقالات مشابهة

  • شوقي علام: الشريعة ليست نصوصًا.. بل سلوك يومي يُختبر في المعاملات
  • مستشار الرئيس الفلسطيني: ما يجري في الأراضي الفلسطينية لعبة انتخابية قذرة ثمنها مزيد من الضحايا
  • مدرب إسبانيا يفتح النار على لاعبي الأرجنتين بعد نهائي كأس العالم: سلوك غير مقبول ومستفز
  • بما يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030.. صدور مرسوم ملكي بالموافقة على نظام التعليم العام
  • عاجل | آخر فرصة لطلاب الثانوية العامة.. موعد انتهاء تسجيل اختبارات القدرات 2026
  • ثروت : أنا أول واحد قلت إن الفيفا فيها نيفة
  • ثروت : أنا ضد التنمر بكل أنواعه ولكن فيه اللي لازم نتنمر عليه
  • محامو الطوارئ تكشف عن قصف نازحين في النيل الأزرق وسقوط عشرات الضحايا
  • مرقص في ورشة إعلامية عن التوعية على مخاطر المتفجرات: نقل الحقيقة مثل نقل الضحايا
  • المركزي التركي: ضغوط التضخم ومخاوف الركود تلقي بظلالها على توقعات النمو