الرؤية- سارة العبرية

نجحت سلطنة عُمان في تحسين تصنيفها الائتماني حتى وصلت إلى مستوى الجدارة الاستثمارية؛ إذ أكدت وكالة ستاندرد آند بورز في مارس الماضي التصنيف الاستثماري للسلطنة عند مستوى "BBB-" مع نظرة مستقبلية مستقرة، ويُعزى هذا الإنجاز إلى الجهود المكثفة التي بذلتها الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة المالية، في السعي نحو تحقيق الاستدامة المالية وتعزيز الهيكل الاقتصادي.

وأسهم جهاز الاستثمار العُماني في تحقيق هذا التصنيف من خلال تبني مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى حوكمة شركاته المحلية التي انتقلت ملكيتها إليه في منتصف عام 2020 تحت مسمى "محفظة التنمية الوطنية"، وشملت هذه الإجراءات خفض مستوى المديونية وتعزيز الاستدامة المالية للمجموعات المُدارة. واستطاع الجهاز خفض مديونية الشركات التابعة له من 11.4 مليار ريال عُماني في عام 2021 إلى 9.2 مليار ريال عُماني حتى نهاية الربع الثالث من العام الماضي 2024، ومن أبرز هذه الشركات مجموعة أوكيو التي شهدت تحسنًا ملموسًا في تصنيفها الائتماني؛ حيث أسهم ذلك في تخفيض نسبة الدين الصافي إلى الأرباح وتعزيز استدامة أدائها المالي والتشغيلي، إضافة إلى اجتياز شركة مصفاة الدقم والصناعات البتروكيماوية OQ8 اختبار موثوقية المقرضين بنجاح في أبريل الجاري، ما مكنها من تحرير ضمانات للمساهمين بأكثر من 800 مليون ريال عُماني، كما عمل الجهاز على تحسين شروط القروض السابقة لشركاته التابعة عبر مفاوضات مع البنوك لتكون أقل تكلفة وأكثر مرونة.

وفي خطوة لتعزيز الحوكمة المالية واستقلالية الشركات التابعة؛ عمل الجهاز على تخفيض الضمانات الحكومية على قروض الشركات الكبرى مثل أوكيو وأسياد ونماء؛ حيث انخفض مجموع الضمانات من 3.2 مليار ريال عُماني في عام 2021 إلى 1.8 مليار ريال عُماني في عام 2024، إلى جانب إيقاف إصدار ضمانات حكومية على القروض الجديدة، ومَثّل هذا القرار تحولًا إستراتيجيًا أسهم في التقليل من المخاطر المالية على الدولة، وعزز من قدرة الشركات على الاعتماد على إمكاناتها في الاستثمار والاقتراض لتمويل المشروعات الجديدة.

أما فيما يتعلق بحوكمة الشركات التابعة، أطلق الجهاز في فبراير 2022  ميثاقًا موحدًا للحوكمة يضمن سلامة اتخاذ القرارات ووضوح الصلاحيات والمسؤوليات بين مختلف مستويات الإدارة، كما هدفت السياسات المصاحبة للميثاق إلى ضبط إدارة الدين وضمان التزام الشركات بتطبيق معايير مالية شفافة ومنضبطة، يتم من خلالها تنظيم عمليتي الاستثمار وتنظيم القروض، مما يسهم في تنظيم أعمالها، وتحسين أدائها المالي والتشغيلي، ومواءمة خططها مع خطط التنمية المستدامة، وتحقيق التوازن بين أهدافها الاقتصادية والإستراتيجية التي أنشئت من أجلها، وتشجيع الاستخدام الكفء للموارد فيها.

وعمل الجهاز على تعزيز مبادئ الشفافية في الشركات وألزمها بالإفصاحات المتعلقة بالأداء المالي؛ مما أسهم في بناء الثقة مع وكالات التصنيف الائتماني والمؤسسات المالية الدولية، بالإضافة إلى سعي الجهاز عبر شراكاته الإستراتيجية إلى الإسهام في جلب الاستثمارات الخارجية لمشروعات في القطاعات المحلية الحيوية؛ الأمر الذي عزز من احتياطيات العملات الصعبة.

وتُجسِّد هذه الإجراءات جهود جهاز الاستثمار العُماني لتحقيق أهداف رؤية "عُمان 2040" عبر تعزيز الثقة بالاقتصاد العُماني، والإسهام في بناء مستقبل اقتصادي قوي ومستدام، وتعزيز مكانة سلطنة عُمان كوجهة استثمارية موثوقة.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

الذكاء الاصطناعي الخفي يهدد بتسريب بيانات الشركات

أشار تقرير لموقع «ذا ريجستر» البريطاني إلى ظاهرة «الذكاء الاصطناعي الخفي»، وهو حين يستخدم موظف خدمة ذكاء اصطناعي بشكل غير رسمي ودون تصريح من شركته.
الظاهرة تضع الشركات تحت خطر تسريب بياناتها واستخدامها من قبل شركات الذكاء الاصطناعي في تدريب نماذجها، وهو الأمر الذي حدث سابقا مع موظفي سامسونغ في عام 2023 وأدى إلى حظر استخدام «شات جي بي تي» بشكل كامل من قبل الشركة وفق تقرير منفصل من موقع «فوربس» الإخباري الأمريكي.
وأفاد تقرير «ذا ريجستر» بانتشار ظاهرة الذكاء الاصطناعي الخفي، إذ أن 45% من الموظفين بشكل عام يستخدمون الذكاء الاصطناعي في وظائفهم، ومن بينهم 67% يستخدمون خدمات الذكاء الاصطناعي عبر حساباتهم الشخصية حسب دراسة أجرتها شركة « فيرايزون « الأمريكية.
ولا يقتصر الأمر على استخدام أدوات الدردشة عبر الذكاء الاصطناعي، إذ يمتد إلى كافة أدوات البرمجة عبر الذكاء الاصطناعي ووكلاء الذكاء الاصطناعي أيضا، وهو ما يزيد من الخطر الذي تمثله هذه الأدوات.

الذكاء الاصطناعي الذكاء الاصطناعي الخفي

مقالات مشابهة

  • إعلام إيراني: وفد عُماني يصل طهران لبحث إدارة هرمز
  • جهاز المدينة القديمة: لا صحة لوجود خطة لهدم عقارات تاريخية في طرابلس
  • الرقابة المالية: خطة للربط التقني الكامل مع الشركات في جميع القطاعات المالية غير المصرفية
  • الاستثمار: توسيع الشراكة الاقتصادية وتعزيز الاندماج في سلاسل الإمداد العالمية.. ونواب: مصر وجهة واعدة للاستثمارات
  • الذكاء الاصطناعي الخفي يهدد بتسريب بيانات الشركات
  • منع الهدر وتعزيز الشفافية.. كيف أعاد قانون المالية العامة ضبط الإنفاق الحكومي؟
  • لا ماوس ولا لوحة مفاتيح .. جهاز مبتكر يتيح تشغيل الكمبيوتر بحركات اللسان
  • كيف يعيد قانون البحيرات والثروة السمكية تنظيم الاستثمار المائي؟
  • بريطانيا تتعهد بالانضباط المالي وتخفيف أعباء الشركات
  • مؤشر بورصة مسقط يرتفع 5 نقاط والقيمة السوقية عند 37.17 مليار ريال