اهتزّ اتفاق وقف الحرب في غزة بعد قصف إسرائيلي عنيف أمس أوقع مئة قتيل، ما أثار مخاوف من انهيار الاتفاق، فيما تبقى فرص صموده قائمة بفضل ضغوط دولية متواصلة.

في اليوم التاسع عشر من بدء تنفيذ اتفاق وقف الحرب في غزة، ما زال الاتفاق قائمًا لكنه يعيش تحت ضغط ميداني وسياسي متزايد. فمساء أمس شهد القطاع أعنف قصف منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، أسفر خلال أقل من اثنتي عشرة ساعة عن مئة قتيل بينهم خمسة وثلاثون طفلًا، وفق ما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

واليوم أعلنت إسرائيل أنها استأنفت تنفيذ الاتفاق "بناءً على توجيهات المستوى السياسي"، في وقتٍ تتصاعد فيه الخلافات داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن كيفية التعامل مع حماس ومستقبل التهدئة.

القصف الأعنف منذ بدء الهدنة

ترك القصف الإسرائيلي الأخير أثرًا عميقًا في الشارع الغزي، إذ استُهدفت مناطق واسعة في شمال وجنوب القطاع، بعد سلسلة غارات متقطعة وقص مدفعي خلال الأيام الماضية. لكن جولة الأمس كانت الأوسع والأكثر دموية منذ بدء تطبيق الاتفاق. وقد برّرت تل أبيب الهجوم بأنه ردّ على عملية نُسبت إلى حركة حماس أدّت إلى مقتل الجندي الإسرائيلي يونا إفرايم فيلدباوم البالغ من العمر سبعة وثلاثين عامًا في رفح، بينما نفت حماس مسؤوليتها عن الحادث، وأكدت تمسكها ببنود الاتفاق، ووصفت الغارات بأنها "انتهاك صارخ ومحاولة لإفشاله".

فلسطينيون ينعون جثامين عائلة أبو دلال التي قتلت في غارة عسكرية إسرائيلية خلال جنازتهم في مستشفى العودة في النصيرات، وسط قطاع غزة، الأربعاء 29 أكتوبر/تشرين الأول 2025. Abdel Kareem Hana/Copyright 2025 The AP. All rights reserved. خطاب تصعيدي يهدد بتقويض الهدنة

لم يقتصر التوتر على الميدان، بل تمدد إلى المشهد السياسي داخل إسرائيل. فقد حذر وزير الدفاع يسرائيل كاتس من أن قيادة حماس لن تحظى بحصانة، متوعدًا بأن "كل يدّ تُمدّ على جندي إسرائيلي ستُقطع"، ومؤكدًا أن الجيش تلقى تعليمات "بالتصرف بحزم ضد كل هدف لحماس". هذا التصريح عكس توجها أكثر تشددًا داخل المؤسسة العسكرية، وأوحى باستعداد لاستئناف العمليات الهجومية متى استُهدفت القوات الإسرائيلية.

أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير فذهب أبعد من ذلك، معتبرًا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اختار العودة إلى وقف إطلاق النار بدل خوض "حرب شاملة" للقضاء على حماس، محذرًا من أن "التخلي عن هدف تفكيك الحركة يعني أن الحكومة لن يكون لها الحق في الوجود".

هذه المواقف المتشددة تُظهر عمق الانقسام داخل القيادة الإسرائيلية، وتكشف عن ضغط داخلي متزايد يدفع باتجاه استئناف العمليات العسكرية، الأمر الذي يهدد بتقويض أسس الاتفاق القائم.

Related أبو الغيط في بيروت: تفاؤل بصمود هدنة غزة ودعوة لانسحاب إسرائيلي كامل من لبنانفيديو - دخان ودمار في غزة.. نحو مئة قتيل إثر غارات إسرائيلية مكثفةغارات إسرائيلية على غزة تحصد أرواح العشرات بعد اتهامات لحماس بانتهاك وقف إطلاق النار فرص الصمود وموقف ترامب

ورغم قتامة المشهد في غزة، لا تزال هناك فرص حقيقية لبقاء الاتفاق صامدًا، بفضل الضغط الدولي المتزايد لمنع انهياره. فقد أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن على إسرائيل أن "ترد على مقتل أي من جنودها"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن وقف إطلاق النار القائم لن يتأثر بهذه الحوادث، في ما بدا أنه رسالة مزدوجة تجمع بين تفهّم الموقف الإسرائيلي والتمسك باستمرار التهدئة.

أما الاتحاد الأوروبي فجدّد دعوته جميع الأطراف إلى احترام الهدنة، مؤكدًا أن "لا حل عسكريًا لهذا النزاع" وأن على الجميع كسر دائرة العنف والموت. هذه المواقف، مع اتصالات الوسطاء الإقليميين، تمثل شبكة إنقاذ سياسية تسعى إلى تثبيت الاتفاق وتخفيف التوتر قبل أن يتسع مجددًا.

خيط رفيع بين النار والتهدئة

الهدنة لا تزال قائمة لكنها هشة ومهددة بالانهيار في أي لحظة. مستقبلها مرتبط بسرعة تحرك الوسطاء، وبقدرتهم على احتواء تداعيات قصف أمس وإعادة ضبط الميدان. فإذا تمكنت الجهود الدولية من تهدئة الوضع فقد يصمد الاتفاق مجددًا.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك هذا المقال محادثة حركة حماس غزة إسرائيل اعلان اعلان اخترنا لك أبو الغيط في بيروت: تفاؤل بصمود هدنة غزة ودعوة لانسحاب إسرائيلي كامل من لبنان "جثث وبقع دماء".. صور الأقمار الصناعية تكشف مشاهد مروّعة في الفاشر وتساؤلات حول مستقبل السودان الصحراء الغربية: الجرح النازف في جسد المغرب العربي.. فهل ينجح ترامب في رأب الصدع؟ بعد أكثر من مئة عام.. العثور على زجاجة تحمل رسائل جنود أستراليين من الحرب العالمية الأولى القدس على موعد مع تحرك للحريديم.. الحاخامات يلوّحون بإسقاط الحكومة الإسرائيلية اعلان اعلان الاكثر قراءة 1 مباشر. نحو 100 قتيل في غزة خلال أقل من 12 ساعة.. والجيش الإسرائيلي يعلن استئناف وقف إطلاق النار 2 ابنة بريجيت ماكرون أمام المحكمة: "الشائعات بشأن الهوية الجنسية لوالدتي أضرّت بحياتها" 3 ترامب يتوصل إلى اتفاق تجاري مع كوريا الجنوبية: آخر وأهم محطة في الجولة الآسيوية قبيل اللقاء مع شي 4 صفقات بملايين الدولارات.. كيف أصبحت الإمارات بوابة ترامب الجديدة لتوسيع نفوذه؟ 5 شركة إسرائيلية تخترق العالم العربي.. كيف تجاوزت IDE حملات المقاطعة لعقدٍ كامل؟ اعلان اعلان

Loader Search

ابحث مفاتيح اليوم

دونالد ترامب إسرائيل حركة حماس الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قطاع غزة حروب غزة تهريب المخدرات مخدرات وعقاقير الصحة إيران تركيا الموضوعات أوروبا العالم الأعمال Green Next الصحة السفر الثقافة فيديو برامج خدمات مباشر نشرة الأخبار الطقس آخر الأخبار تابعونا تطبيقات تطبيقات التواصل الأدوات والخدمات Africanews عرض المزيد حول يورونيوز الخدمات التجارية الشروط والأحكام سياسة الكوكيز سياسة الخصوصية اتصل العمل في يورونيوز صحفيونا لولوجية الويب: غير متوافق تعديل خيارات ملفات الارتباط تابعونا النشرة الإخبارية حقوق الطبع والنشر © يورونيوز 2025

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: دونالد ترامب إسرائيل حركة حماس الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قطاع غزة حروب دونالد ترامب إسرائيل حركة حماس الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قطاع غزة حروب حركة حماس غزة إسرائيل دونالد ترامب إسرائيل حركة حماس الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قطاع غزة حروب غزة تهريب المخدرات الصحة إيران تركيا وقف إطلاق النار مئة قتیل فی غزة

إقرأ أيضاً:

اتفاق مؤقت بين البرلمان الأوروبي والاتحاد الأوروبي يمهد لإنشاء مراكز ترحيل خارج التكتل

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

مهّد الاتحاد الأوروبي الطريق لإنشاء مراكز ترحيل خارج نطاقه وذلك عقب اتفاق مؤقت بين البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء فيه.

ووُقّع الاتفاق مساء الاثنين بين ممثلي البرلمان الأوروبي وحكومات دول الاتحاد الأوروبي، وفقا لما أعلنته قبرص، التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وبموجب الاتفاق، يُمكن نقل طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم والذين لا يمكن إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، إلى "مراكز إعادة" خارج الاتحاد الأوروبي.

 

ويُطبّق هذا الإجراء في الحالات التي ترفض فيها الدولة الأصلية للمهاجر استقباله أو في حال عدم وجود علاقات دبلوماسية بين دولة عضو في الاتحاد الأوروبي والدولة المعنية.

 

ويتمثل الهدف في زيادة عمليات الترحيل وتقليل عدد المهاجرين في الاتحاد الأوروبي الملزمين بالمغادرة والذين يبقون داخل التكتل، علما أنه لا يزال من غير الواضح أين يمكن إنشاء هذه المراكز.

 

وبموجب القواعد الجديدة، لن يخضع القاصرون غير المصحوبين بذويهم للترحيل إلى مراكز العودة، أما العائلات التي لديها أطفال فيمكن نقلها بموجب هذا النظام.

 

ولا يزال يتعين على البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الموافقة الرسمية على الاتفاق.

 

وكانت صحيفة "بوليتيكو" قد أشارت إلى أن النمسا والدنمارك وألمانيا واليونان تعمل على تطوير مراكز مشتركة لإعادة المهاجرين ومعالجة طلبات اللجوء خارج الاتحاد الأوروبي.

 

فيما تُطرح كازاخستان وأوزبكستان ضمن الدول المحتملة لاستضافة هذه المنشآت، دون إعلان رسمي حتى الآن عن قائمة الدول المعنية.

مقالات مشابهة

  • جنرال إسرائيلي: تل أبيب في انتظار هزيمة شاملة وغير مسبوقة
  • الجيش الإسرائيلي يوجه إنذاراً عاجلاً لإخلاء 3 بلدات جنوبي لبنان
  • طهران تتمهل في الرد.. وضمانات التنفيذ تعرقل الاتفاق
  • جمود المفاوضات يُطيل أمد الحرب.. وجون بولتون: ترامب في مأزق حقيقي
  • إصابتان إحداهما حرجة بقصف إسرائيلي استهدف خيمة نازحين غرب خان يونس
  • قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يدفع نحو هجوم جديد على غزة
  • الرئيس اللبناني: 3 آلاف قتيل ومليون نازح وآلاف المنازل المهدمة جراء الحرب  
  • جنرال إسرائيلي: أردوغان أحبط خطة أمريكية ضد إيران.. ما علاقة نجاد؟
  • اتفاق مؤقت بين البرلمان الأوروبي والاتحاد الأوروبي يمهد لإنشاء مراكز ترحيل خارج التكتل
  • ترامب : إيران تريد إبرام اتفاق .. والأمور ستسير على ما يرام في النهاية