ما نماذج المناخ وهل يمكن الثقة في معادلاتها؟
تاريخ النشر: 26th, May 2025 GMT
تعد نماذج المناخ محاكاة رقمية للنظام المناخي على الأرض، وتقوم على تمثيلات ومعادلات رياضية للمناخ في المستقبل، حيث تقدم هذه النماذج محاكاة جزئية أو كلية لمناخ العالم، وتساعد العلماء على فهم أفضل لما قد يحدث في المستقبل، ومعرفة كيف قد يتغير المناخ العالمي بمرور الوقت.
يتعين على تلك البرامج أن تحاكي، بأكبر قدر ممكن من دقة الفيزياء الخاصة بعناصر المناخ، مثل الغلاف الجوي والمحيطات والأسطح الأرضية والصفائح الجليدية.
وتجمع عمليات المحاكاة بين البيانات الفعلية المتمثلة في درجات الحرارة، ومعدل هطول الأمطار، والرطوبة، وغيرها من المؤشرات في العالم الحقيقي، وتقدم توقعات التغيرات في الطقس والبيئة خلال سنوات أو عقود قادمة.
كما تجمع أيضا عناصر قابلة للتعديل مثل مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي أو التغيرات في شدة أشعة الشمس. ويسمح ذلك للعلماء باستكشاف مختلف الاحتمالات، على سبيل المثال، ما قد يحدث لمستويات سطح البحر إذا زادت أو انخفضت انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي.
وهناك أنواع عديدة من نماذج المناخ أو النماذج المناخية، وهي تختلف في تعقيدها، ولعل أبسطها النماذج التي تقيس توازن طاقة الكوكب فقط.
إعلانوفي المقابل، تشتمل الأنواع الأكثر تعقيدا، مثل نموذج المناخ العالمي (GCM)، على متغيرات أكثر، حيث تقيس نظام المناخ المادي، أي الغلاف الجوي والمحيطات وسطح الأرض.
ويعد نموذج نظام الأرض (ESM) أكثر تعقيدا، حيث يقيس دورة الكربون وتطور التربة والغطاء النباتي والبنى التحتية البشرية، كما أن آليات الإدارة البيئية والاجتماعية تقيس أيضا كيفية تأثير القرارات السياسية البيئية على ظاهرة الاحتباس الحراري.
كيف تعمل نماذج المناخ؟
تفصل النماذج سطح الأرض إلى شبكة ثلاثية الأبعاد من الخلايا، تغطي عدة مناطق من العالم، وتستخدم المعادلات التي تصف المعلومات الفيزيائية والبيولوجية والكيميائية للكوكب كما نعرفه، ويتنبأ بكيفية تغير المناخ في المستقبل بمثل هذه البيانات.
على سبيل المثال، إحدى هذه المعادلات التي تحظى بشعبية خاصة، هو القانون الأول للديناميكا الحرارية، الذي يصف كيفية تدفق الطاقة داخل نظام مغلق، مثل الذي على الأرض.
ويتضمن هذا النموذج الجمع بين كل هذه المعلمات أجهزة الكمبيوتر الفائقة والتشفير: تتم كتابة بعض النماذج بلغة Fortran، وهي لغة برمجة، بينما يعتمد بعضهم الآخر على نظام "بيثون" (Python) للبرمجة وعلم البيانات.
وعلى سبيل المثال، يعمل نظام الحوسبة الفائقة "كراي أكس سي 40" (Cray XC40) في المملكة المتحدة، على أكثر من 14 ألف تريليون عملية حسابية في الثانية، ويحتوي على 24 بيتابايت (واحد بيتابايت أكثر من مليون غيغابايت) من التخزين لحفظ البيانات.
هذه الأجهزة القوية ضرورية للتنبؤ بالسيناريوهات الأكثر دقة، وبعد تجميع نموذج مناخي، يختبره العلماء قبل إجراء تنبؤات مهمة وللقيام بذلك، يستخدمون البيانات من الأوقات الحالية والماضية ضمن عملية تعرف باسم "الصب الخلفي".
أصل النماذج المناخية
يسير تاريخ أول نموذج مناخي جنبًا إلى جنب مع تاريخ التنبؤ بالطقس وأجهزة الكمبيوتر العملاقة، في عام 1922، اقترح عالم الأرصاد الجوية والرياضيات والفيزياء لويس فراي ريتشاردسون طريقة جديدة للتنبؤ بالطقس.
وصف العالم البريطاني في مؤلفاته وأبحاثه، كيفية التنبؤ بالطقس باستخدام المعادلات التفاضلية ومن خلال عرض الغلاف الجوي على أنه شبكة من الخلايا الشبكية.
وتم تطوير أفكار ريتشاردسون في وقت لاحق في الأربعينيات من القرن الماضي عندما ابتكر العلماء في جامعة بنسلفانيا التكامل الرقمي والكمبيوتر (ENIAC).
وهو الجهاز الحسابي الأكثر تفصيلاً الذي تم تصنيعه حتى الآن، وقام هذا الجهاز بتشغيل أول توقعات جوية بالكمبيوتر على الإطلاق.
وفي أواخر الستينيات، طور الباحثون أول نموذج مناخي يجمع بين عمليات المحيط والغلاف الجوي في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة باستخدام هذا النموذج.
يمكن للعلماء فهم كيفية تأثير المحيطات والغلاف الجوي على المناخ مع توقع مدى الاختلاف في هذه العوامل الطبيعية التي يمكن أن تؤدي إلى تغير المناخ.
هل يجب أن نثق في نماذج المناخ؟
توفر النماذج المناخية أو نماذج المناخ تنبؤات بالمستقبل بناء على احتمالات، وحين يبذل كثير من الجهد لضمان دقة تلك التنبؤات قدر الإمكان، فإن المعلومات عن المناخ بعد 200 عام من الآن على سبيل المثال لا تزال تجريبية وليست نهائية.
يقول جوني رايسنين عالم المناخ والمحاضر في معهد أبحاث الغلاف الجوي ونظام الأرض في هلسنكي، إنه "لا يوجد نموذج مثالي على الإطلاق، ولكن هذا لا يعني أنه لن يكون مفيدًا".
ويرى جوني، أنه من الضروري أن يفهم الباحثون، ما النماذج التي تعمل صحيحا والتي تعمل خطأ، وتعديلها وفقا لذلك، لكن عندما يتعلق الأمر بالاحترار العالمي، يؤكد رايسنين، أن هناك كثيرا من اليقين أكثر من الشكوك، مع وجود أدبيات تدعمه.
وعموما، لا يوجد نموذج كمبيوتري، للمناخ أو أي شيء آخر، مثالي. ولا يستطيع أي كمبيوتر، أن يجري حسابات كافية بسرعة كافية لإظهار كيف سيتغير المناخ كل دقيقة في كل مكان من العالم على مدى السنوات الـ 50 المقبلة مثلا.
ومع ذلك، برزت ثقة كبيرة في نماذج المناخ التي تقدم تقديرات عددية موثوقة لتغيّر المناخ في المستقبل خاصة على المستويات القارية وعلى نطاق أوسع. ويُعزى سبب هذه الثقة إلى إنشاء النماذج من مبادئ فيزيائية مقبولة ومن قدرتها على نقل الخصائص التي رصدت في تغيّرات المناخ الحالية والسابقة.
وتعتبر نسبة الثقة في تقديرات النموذج أعلى بالنسبة إلى التقلبات المناخية كدرجة الحرارة مثلا، أكثر من معدل هطول الأمطار. وعلى مر عدة عقود من التطور، قدمت النماذج دوما صورة كبيرة وواضحة عن احترار المناخ من جراء ازدياد غازات الدفيئة.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات النماذج المناخیة على سبیل المثال الغلاف الجوی فی المستقبل أکثر من
إقرأ أيضاً:
موعد انكسار الموجة الأشد حرارة.. ومفاجأة بشأن طقس الأسبوع المقبل
أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن البلاد تستعد لاستقبال انكسار مؤقت للموجة الأشد حرارة التي سيطرت على الأجواء خلال الأيام الماضية، موضحًا أن هذا التحسن يبدأ تدريجيًا اعتبارًا من الجمعة 24 يوليو 2026 على معظم مناطق شمال الجمهورية، نتيجة تراجع تأثير المرتفع الجوي وتوغل كتلة هوائية أقل حرارة قادمة من الشمال، وفقًا لما أعلنته الهيئة العامة للأرصاد الجوية.
وأوضح فهيم خلال تصريحات له، أن هذا التحسن يمثل فرصة مهمة للمزارعين لإنجاز العديد من العمليات الزراعية التي تأجلت بسبب موجة الحر، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الصيف ما زال في ذروته، وأن انخفاض درجات الحرارة لا يعني انتهاء موجات الحر، وإنما هو مجرد هدنة مؤقتة قد تعقبها موجات أخرى خلال الفترة المقبلة.
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن الانخفاض سيظهر بصورة واضحة على السواحل الشمالية ومطروح والإسكندرية والوجه البحري والقاهرة وشمال الصعيد، مع تحسن نسبي في الإحساس بدرجات الحرارة، لافتًا إلى أن تأثير الكتلة الهوائية سيمتد بدرجات متفاوتة إلى مناطق وسط الدلتا والقاهرة وبني سويف والفيوم والمنيا وأسيوط وسوهاج، بينما تستمر الأجواء شديدة الحرارة على جنوب الصعيد، خاصة من سوهاج وحتى أسوان.
وأضاف أن درجات الحرارة قد ترتفع نسبيًا يوم السبت قبل أن تعود للانخفاض مرة أخرى خلال يومي الاثنين والثلاثاء، حيث يُتوقع تراجعها بنحو 4 إلى 5 درجات على شمال الجمهورية وحتى سوهاج، وبنحو 3 درجات على جنوب الصعيد.
تحذير مهم.. لا تنخدعوا بالتحسن المؤقتوشدد فهيم على أن البلاد لا تزال في نهاية الأسبوع الثالث من شهر أبيب، وهو من أكثر فترات الصيف حرارة، ولذلك فإن ما يحدث حاليًا هو انكسار مؤقت للموجة الحارة وليس نهاية لفصل الصيف، داعيًا المواطنين والمزارعين إلى الاستمرار في اتخاذ الاحتياطات اللازمة وعدم التهاون مع درجات الحرارة المرتفعة.
نشاط للرياح وارتفاع الأمواجوأضاف أن الفترة من الجمعة وحتى الاثنين ستشهد نشاطًا ملحوظًا للرياح على السواحل الشمالية، مع ارتفاع حركة الأمواج على سواحل مطروح والإسكندرية والساحل الشمالي، لتتراوح بين 1.5 و2 متر، وهو ما يسهم في تلطيف الأجواء بالمناطق الساحلية.
فرصة ذهبية للمزارعين لإنجاز الأعمال المؤجلةوأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن فترة الانخفاض النسبي في درجات الحرارة تمثل فرصة حقيقية لاستكمال العمليات الزراعية المؤجلة، مطالبًا المزارعين باستغلالها بالشكل الأمثل مع مراعاة طبيعة كل محصول ومرحلته العمرية.
وأوضح أن الأولوية خلال هذه الفترة تتمثل في استكمال دفعات التسميد الآزوتي للمحاصيل الموجودة في الثلث الأول من عمرها، خاصة الزراعات الصيفية المتأخرة مثل الذرة والأرز والقطن وفول الصويا والعروة الثانية من محاصيل الخضر.
كما أوصى بالاهتمام ببرامج دعم نمو وتحجيم الثمار في محاصيل المانجو والزيتون والموالح والليمون والتين والتمور والجوافة الصيفية، من خلال تطبيق البرامج السمادية والمحفزات المناسبة لكل محصول.
تكثيف مكافحة الآفات والأمراضوأشار فهيم إلى أن التذبذب في درجات الحرارة قد يهيئ الظروف لزيادة نشاط عدد من الآفات، مؤكدًا ضرورة تكثيف أعمال الفحص الحقلي، ومتابعة دودة الحشد، والحشرات القشرية، والبق الدقيقي، ودودة براعم الزيتون، وديدان الأوراق والثمار، وذبابة الفاكهة، والعنكبوت الأحمر، مع الالتزام باستخدام المبيدات الموصى بها فقط.
كما دعا إلى متابعة الأمراض الفطرية، وعلى رأسها الأنثراكنوز والتبقعات، والتدخل الوقائي أو العلاجي فور ظهور أي إصابات.
توصيات عاجلة لحماية المحاصيلونصح رئيس مركز معلومات تغير المناخ بسرعة استكمال زراعة وشتل محاصيل الخضر الصيفية المتأخرة، مثل الطماطم والفلفل والباذنجان، مع معالجة ظاهرة التنفيل وتساقط الأزهار والعقد الحديث، فضلًا عن حماية ثمار الفاكهة من الإجهاد الحراري باستخدام عاكسات الإشعاع أو التكييس، خاصة في المانجو والرمان.
كما شدد على ضرورة متابعة حالات اصفرار أوراق الأرز والصويا والفول السوداني، وعلاج ظاهرة التفاف الأوراق غير الفيروسي في الطماطم والفلفل وغيرها من المحاصيل وفقًا للتوصيات الفنية.
رسالة للمزارعين
وأكد أن المزارع الناجح هو من يستغل فترات الانكسار المناخي للاستعداد للموجة التالية، داعيًا جميع المزارعين إلى استثمار هذه الهدنة القصيرة في إنجاز الأعمال الزراعية الضرورية، مع الاستمرار في متابعة النشرات المناخية والتوصيات الفنية حفاظًا على المحاصيل والإنتاجية.