في أفغانستان تحت حكم طالبان، تحوّل كثير من الآباء والأزواج إلى منفذين قسريين غير مدفوعي الأجر لقوانين الحركة المتشددة بحق النساء، خوفاً من العقوبات والمساءلة. اعلان

في أفغانستان تحت حكم طالبان، لم يعد الأب مجرد راعٍ لأسرته، بل تحوّل كثير من الرجال إلى منفّذين قسريين لقوانين الحركة المتشددة داخل بيوتهم، دون أجر أو رغبة.

أمير، وهو أب لفتاتين مراهقتين، يصف حاله بأنه "أشبه بسجان"، يُجبر على قمع بناته خشية غضب طالبان وعقوباتها، رغم كراهيته لتلك القوانين.

قبل سنوات فقط، كانت ابنتا أمير تنعمان بالحياة، تذهبان إلى المدرسة، وتزوران صديقاتهن ويتنقلن بحرية نسبية. أما اليوم، فهو يفضّل ألّا تخرجا من المنزل إطلاقاً، خوفاً من شرطة "الأخلاق" التابعة لطالبان. وإن خرجتا، فلا بد أن ترافقهما شخصية ذكورية وأن ترتديا حجابًا كاملاً، مع منع الضحك أو رفع الصوت في الأماكن العامة.

ومنذ أن كشفت طالبان عن منظومة صارمة من "قوانين الفضيلة والرذيلة" في صيف العام الماضي، بات واضحًا أن تنفيذ هذه القواعد لن يقتصر على أجهزتها الرسمية، بل سيُلقى على عاتق الرجال داخل الأسر - الآباء والإخوة والأزواج - مسؤولية تطبيقها. ووفقاً لهذه القوانين، فإن أي انتهاك من امرأة يُعرّض قريبها الذكر للعقوبة، بما في ذلك الغرامات أو السجن.

Relatedترامب يلغي المكافآت المالية لمن يقدم معلومات عن 3 من قادة طالبان مطلوبين لدى واشنطنطالبان والحريات.. الحركة تسوّر نوافذ المنازل المطلة على الشارع لمنع التلصص على النساء في البيوتطالبان تجري محادثات مع روسيا والصين لإتمام المعاملات التجارية بالعملات المحلية

جاويد حكيمي، من ولاية باميان، يعبّر عن شعور كثير من الرجال قائلاً: "نحن مجبرون، من أجل شرفنا وسمعتنا ومكانتنا الاجتماعية، على فرض أوامر طالبان على نسائنا. المجتمع يتكيف تدريجياً مع هذه القواعد، ونحن نُجبر على مواكبتها داخل أسرنا، إنها بيئة خانقة".

بارويز، شاب من شمال شرق البلاد، يروي كيف اقتيدت شقيقته إلى مركز شرطة "الأخلاق" لأنها لم تكن ترتدي الحجاب بالشكل المطلوب. ويقول إنه تعرّض للإهانة وأُجبر على الامتثال الكامل لتعليمات طالبان، ثم عاد إلى المنزل لينفجر غضباً في وجه والدته وشقيقته.

رجل أفغاني يتسوق في أحد الأسواق قبل يوم من عيد الأضحى المبارك في كابول، أفغانستان، الجمعة 6 يونيو/حزيران 2025. AP Photo

أما النساء، فيصفن كيف تحوّل أقرب الناس إليهن إلى أداة قمع تُعيد إنتاج خطاب طالبان داخل الجدران المنزلية. فرشته، من بدخشان، تقول إن زوجها يضربها إن خرجت لجلب الطعام، رغم ارتدائها حجاباً طويلاً. ويقول لها: "ماذا لو رآك زميلي في العمل؟ هل تريدين خرق القواعد؟". ومنذ ذلك الحين، لم تغادر بيتها إلا نادراً، وبالبرقع فقط.

ربيعة، 22 عاماً، ترى أن شقيقها يعتبر خروج شقيقته الكبرى بلباس غير "شرعي" تهديداً لشرف العائلة. وتقول مشى، 25 عاماً، إن والدها تغيّر جذرياً بعد وصول طالبان إلى السلطة، وأصبح يُملي عليها تفاصيل مظهرها وسلوكها، مانعاً عنها حتى مستلزمات النظافة الشخصية خلال دورتها الشهرية، ما يضطرها للبقاء في البيت دون دواء أو حاجيات.

ريتشارد بينيت، المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في أفغانستان، يؤكد أن بعض الرجال أبدوا مقاومة فردية ضد هذا النظام القمعي، إلا أن السواد الأعظم أصبح يفرض القيود على النساء داخل أسرهم. ويضيف أن وجود "مسؤولين فعليين" ومخبرين محتملين في الأحياء، مع التهديد المستمر بالمراقبة، يُضاعف الشعور بعدم الأمان، ويُسبب ضغطًا نفسيًا حادًا، خاصة لدى الشابات.

وهكذا، وباسم "الشرف"، أصبح الآباء والأزواج في أفغانستان رهائن لنظام قمعي، يفرض عليهم دوراً لا يريدونه، يحرم المرأة من حقوقها، ويحطّم تماسك الأسرة من الداخل.

انتقل إلى اختصارات الوصولشارك هذا المقالمحادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: دونالد ترامب إسرائيل حركة حماس غزة البرنامج الايراني النووي الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل حركة حماس غزة البرنامج الايراني النووي الحرب في أوكرانيا طالبان أفغانستان أفغانستان سياسة أفغانستان حرب دونالد ترامب إسرائيل حركة حماس غزة البرنامج الايراني النووي الحرب في أوكرانيا إسبانيا إيران روسيا الصين كاليفورنيا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني فی أفغانستان

إقرأ أيضاً:

الحية يطالب الوسطاء بالتحرك العاجل لوقف إبادة غزة

وجّه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خليل الحية، الخميس، رسائل إلى قادة الدول الوسيطة في مفاوضات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، دعاهم فيها إلى التحرك العاجل لإلزام الاحتلال الإسرائيلي بوقف الخروقات والانتهاكات المستمرة.

وقال الحية، في بيان نشرته الحركة، إن الاحتلال "يواصل انتهاكاته، بل تعمّد خلال الأيام الأخيرة تصعيد جرائمه وخروقاته الدموية في مسعى يهدف إلى تعطيل الوصول إلى اتفاق يحقق الأمن والاستقرار والحياة الكريمة لشعبنا".



ودعا الحية الوسطاء (قطر، تركيا، ومصر) إلى "بذل كل الجهود اللازمة والمطلوبة" للحفاظ على الاتفاق، وإلزام الاحتلال بوقف خروقاته وتنفيذ تعهداته، بما يضمن إنجاح الجهود الرامية إلى استكمال مراحله والانتقال إلى المرحلة التالية.

وأضاف أن الانتهاكات شملت "القتل المتعمد والاستهداف المباشر للمواطنين، وتدمير مئات المنازل والمنشآت، وإعادة احتلال مساحات جديدة من الأراضي"، إلى جانب استمرار منع دخول الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية إلا بـ"أقل من الحد الأدنى"، فضلاً عن منع إدخال مواد الترميم اللازمة لإصلاح المستشفيات والبلديات والمرافق العامة.

وبحسب الحية، أسفرت هذه الانتهاكات عن استشهاد 1143 فلسطينياً، بينهم 409 من النساء والأطفال والمسنين، وإصابة 3616 آخرين، منهم 1789 من النساء والأطفال والمسنين.

واعتبر رئيس المكتب السياسي لحماس أن هذه الممارسات "تشير إلى أن الاحتلال يتعمد تحدي إرادة الضامنين والمجتمع الدولي"، الذي يدعم تنفيذ الاتفاق واستكماله والانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة التي طرحتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.


مقالات مشابهة

  • من هم الرجال الذين يجوز للمرأة عدم ارتداء الحجاب أمامهم؟.. أمين الفتوى يجيب
  • البيت الأبيض: صبر ترامب تجاه جون ثون يوشك على النفاد
  • بعد لقاء البيت الأبيض... لبنان أمام استحقاق جديد والحزب يتجاهل رسالة ترامب: فهل أخطأ؟
  • ما سبب الصلع عند الرجال .. اكتشف السر
  • رويترز: سفينة تجارية خُطفت قبالة اليمن باتت في قبضة قراصنة صوماليين
  • تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
  • الحية يطالب الوسطاء بالتحرك العاجل لوقف إبادة غزة
  •  المنتخب القطري يتوج بذهبية "السكيت" لفردي الرجال في كأس العالم للرماية
  • البيت الأبيض: الاتفاق النووي مع السعودية لن يمضي قدماً دون تطبيع علاقاتها مع إسرائيل
  • عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟