من هو الوريث لحركة اجعل أميركا عظيمة مجددًا؟ ترامب يُبقي خياراته مفتوحة
تاريخ النشر: 11th, August 2025 GMT
يبدو أن معركة خلافة ترامب على رأس الحركة التي غيّرت وجه الحزب الجمهوري لن تُحسم قريبًا، فيما يفضّل الرئيس إبقاء الغموض قائمًا. اعلان
ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وخلال الأشهر الأخيرة، امتنع مرتين على الأقل عن الإعلان رسميًا عن اختيار نائبه، جي دي فانس، كوريث لحركة "أجعل أمريكا عظيمة مجددًا"، مفضّلًا إبقاء خياراته مفتوحة.
ففي تصريحات للصحافيين يوم الثلاثاء، قال ترامب إن فانس "على الأرجح" المرشح الأوفر حظًا لخلافته، وهو ما ردده أيضًا في أحاديث خاصة مع مقربين منه، لكنه في الوقت ذاته أشاد بوزير خارجيته، ماركو روبيو، الذي بات أحد أكثر مستشاريه قربًا وثقة.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن ترامب، في الكواليس، يحرص أحيانًا على إذكاء التنافس بين فانس وروبيو، مازحًا بشأن طموحاتهما السياسية المعروفة. وفي إحدى المناسبات، قال لهما: "كنت أعتقد أن القائمة ستكون فانس-روبيو، لكن ربما تصبح روبيو-فانس".
Related رغم الغمز والتلميح.. ترامب يؤكد أنه لا "يبحث" عن ولاية ثالثةقمة بين ترامب وبوتين في ألاسكا.. زيلينسكي يحذر من اتخاذ أي "قرار من دون أوكرانيا"ترامب: المؤيدون يطالبونني بانتظام بالترشح لولاية ثالثةويواجه الحزب الجمهوري حالة ترقب وحذر مع اقتراب نهاية الحقبة السياسية المؤثرة لترامب، وسط تساؤلات حول قدرة الوجوه الصاعدة على الحفاظ على زخم الحركة التي قادها طوال عقد. وبحسب المقربين، فإن ترامب لا يستعجل حسم القرار، ويرى أن على من سيحمل لواء الحزب أن يثبت جدارته أولًا. كما أن الحديث عن خليفة يزعجه، إذ لا يميل إلى التفكير بما بعد ولايته، خاصة وأنه ألمح علنًا إلى رغبته في ولاية ثالثة رغم تعارضها مع الدستور.
فانس، الذي أتم 41 عامًا هذا الشهر، يُعتبر حتى الآن الأوفر حظًا في انتخابات 2028 وفق استطلاعات الرأي، فيما أبلغ روبيو (54 عامًا) مقربين منه أنه لن ينافس فانس، رغم إشارته في مقابلات إعلامية إلى أنه لا يستبعد تمامًا الترشح مجددًا.
ورغم التنافس المفترض، يؤكد المقربون أن العلاقة بين الرجلين قوية، وأنهما تعاونا بشكل وثيق منذ دخولهما البيت الأبيض. فانس عزز مكانته في الحركة حين اختاره ترامب نائبًا له العام الماضي، معتبرًا إياه شخصية قادرة على حمل شعلة "أميركا أولًا". أما روبيو، فبعد سنوات من التوتر والمنافسة على ترشيح الحزب الجمهوري في 2016، أصبح من أقرب مستشاري ترامب، ويشغل منصب مستشار الأمن القومي إلى جانب وزارة الخارجية.
على الصعيد السياسي، يتولى فانس ملفات داخلية واسعة، من الدفاع عن البيت الأبيض في مواجهة خصومه، إلى قيادة الجهود الانتخابية للحفاظ على أغلبية الجمهوريين في الكونغرس، كما يشغل منصب رئيس لجنة تمويل الحزب، ما يمنحه شبكة اتصالات واسعة مع كبار المانحين. أما روبيو، فيدير الملفات الدولية الحساسة، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، مع تبني مواقف أكثر انسجامًا مع القاعدة المؤيدة لترامب.
ومع أن ترامب يثني على كليهما، فإنه يرفض حسم موقفه الآن، مؤكدًا في مقابلة مع شبكة "إن بي سي" في مايو/أيار: "أعتقد أن فانس رجل رائع وذكي للغاية. ماركو رائع. هناك كثيرون رائعون".
بهذا، يبدو أن معركة خلافة ترامب على رأس الحركة التي غيرت وجه الحزب الجمهوري، لن تُحسم قريبًا، وأن الرئيس نفسه يفضّل إبقاء الغموض قائمًا، ربما ليبقى الجميع في حالة استعداد دائم لنيل رضاه ودعمه.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك هذا المقال محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إسرائيل غزة حركة حماس إيران بنيامين نتنياهو فلسطين إسرائيل غزة حركة حماس إيران بنيامين نتنياهو فلسطين الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب انتخابات إسرائيل غزة حركة حماس إيران بنيامين نتنياهو فلسطين مجلس الأمن الدولي دونالد ترامب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مجاعة ألمانيا روسيا الحزب الجمهوری
إقرأ أيضاً:
إسرائيل قلقه من جي دي فانس.. تحويل أفكاره لسياسات كارثة
قدمت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بشأن "إسرائيل" مادةً لنقاش واسع داخل الأوساط الإسرائيلية، وسط مخاوف من أن تعكس، في حال وصوله إلى البيت الأبيض مستقبلاً، توجهاً أمريكياً أكثر تحفظاً تجاه الالتزام التقليدي بدعم "إسرائيل"، في ظل تنامي التيار الانعزالي داخل الحزب الجمهوري والداعي إلى تقليص الانخراط الخارجي للولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، رأى المستشرق والباحث في شؤون الشرق الأوسط، الجنرال الإسرائيلي المتقاعد موشيه إلعاد، أن الجدل الذي أثارته تصريحات فانس خلال الأسابيع الأخيرة يرتبط بمحاولة استمالة التيار الانفصالي المتنامي داخل الحزب الجمهوري، والذي يدعو إلى خفض الإنفاق على الحلفاء وتوجيه الموارد لمعالجة الأزمات الداخلية الأمريكية. واعتبر أن هذا التوجه يمثل، من وجهة نظر أمريكية، خياراً سياسياً مشروعاً يعكس تحولات متزايدة في أولويات السياسة الخارجية للولايات المتحدة.
وأوضح إلعاد، في مقال نشرته "القناة 12" الإسرائيلية، أن جزءاً من الرأي العام الأمريكي بات ينظر إلى إسرائيل باعتبارها حليفاً عادياً ضمن شبكة الحلفاء الأمريكيين، إلا أن التجربة التاريخية للعلاقات بين البلدين تشير، بحسب قوله، إلى أن العديد من الرؤساء دخلوا البيت الأبيض دون أن يضعوا إسرائيل في صدارة اهتماماتهم، بل إن بعضهم أبدى مواقف متحفظة تجاهها، قبل أن تتغير رؤيتهم عقب اطلاعهم على تقديرات البنتاغون ومداولات مجلس الأمن القومي المتعلقة بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية.
وأضاف أن ما يحدث لا يعكس تحولاً أيديولوجياً بقدر ما يجسد انتقالاً من خطاب الحملات الانتخابية إلى متطلبات إدارة الدولة، مشيراً إلى أن المرشح الرئاسي يخاطب الناخبين بوعود انتخابية، بينما يجد الرئيس نفسه أمام مسؤولية تقييم انتشار القوات الأمريكية حول العالم، والتهديدات الأمنية، وتوازنات القوى الدولية، وهو ما يفرض عليه حسابات مختلفة.
ولفت الكاتب إلى أن تصريحات فانس تتعارض مع تقييمات عدد من كبار القادة العسكريين الأمريكيين، مستشهداً بتصريحات رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون، الذي قال إن المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية تسهم في حماية الجنود الأمريكيين في الشرق الأوسط، كما استشهد برأي الجنرال ديفيد بترايوس، الذي وصف إسرائيل بأنها الشريك العسكري الأكثر كفاءة وموثوقية للولايات المتحدة في المنطقة، نظراً لقدرتها على تنفيذ عمليات مستقلة ضد التنظيمات المسلحة والدول المعادية، بما يخفف العبء عن القوات الأمريكية.
واستعرض إلعاد عدداً من المحطات التاريخية التي قال إنها تؤكد هذا النمط في السياسة الأمريكية، مشيراً إلى أن الرئيس ريتشارد نيكسون لم يمنح إسرائيل اهتماماً كبيراً خلال حملته الانتخابية عام 1968، كما كُشفت لاحقاً تصريحات مثيرة للجدل له تجاه اليهود، إلا أنه، ومع اندلاع حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، أمر بإطلاق جسر جوي ضخم لتزويد إسرائيل بالأسلحة، انطلاقاً من قناعته بأن هزيمتها كانت ستُفسر كانتصار للاتحاد السوفيتي وتقويضاً للردع الأمريكي خلال الحرب الباردة، وليس بدافع التعاطف معها.
كما أشار إلى أن الرئيس جيمي كارتر، رغم تعقيد علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن، قاد جهوداً مكثفة لإنجاز اتفاقيات كامب ديفيد، انطلاقاً من اعتباره أن السلام بين مصر وإسرائيل يمثل مصلحة استراتيجية للولايات المتحدة. وأضاف أن الرئيس رونالد ريغان وسع التعاون العسكري والاستخباراتي مع إسرائيل بصورة غير مسبوقة، مع احتفاظه باستعداده لممارسة الضغوط عليها عندما رأى أن ذلك يخدم المصالح الأمريكية، وهي المرحلة التي ترسخ خلالها داخل المؤسسة الأمنية الأمريكية مفهوم اعتبار إسرائيل "أصلاً استراتيجياً".
وفيما يتعلق بالرئيس دونالد ترامب، اعتبر الكاتب أنه يجسد الفارق بين الخطاب الانتخابي والممارسة السياسية، إذ قدم نفسه خلال حملته الانتخابية عام 2016 باعتباره "محايداً" في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكنه بعد وصوله إلى الرئاسة اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، واعترف بسيادتها على مرتفعات الجولان، كما رعى اتفاقيات التطبيع مع عدد من الدول العربية، معتبراً أن هذه الخطوات تعكس تغليب الاعتبارات الاستراتيجية على الخطاب الانتخابي.
وتناول المقال أيضاً تجربة الرئيس باراك أوباما، الذي واجه انتقادات إسرائيلية بسبب خلافاته مع حكومة بنيامين نتنياهو ومعارضته لسياسة الاستيطان، إلا أنه وقع أكبر اتفاقية مساعدات عسكرية في تاريخ العلاقات الثنائية، بقيمة 38 مليار دولار على مدى عشر سنوات، وهو ما اعتبره الكاتب دليلاً على تبني الإدارة الأمريكية لتقييم المؤسسة العسكرية التي تنظر إلى إسرائيل باعتبارها استثماراً استراتيجياً لا عبئاً مالياً.
كما استحضر الكاتب تصريحاً للرئيس جو بايدن يعود إلى عام 1986 عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ، قال فيه: "لو لم تكن إسرائيل موجودة، لكان على الولايات المتحدة أن تخترعها لحماية مصالحها في المنطقة". واستشهد أيضاً بوصف وزير الخارجية الأمريكي الأسبق ألكسندر هيغ لإسرائيل بأنها "أكبر حاملة طائرات أمريكية في العالم لا تغرق"، في إشارة إلى دورها كقاعدة متقدمة ومركز استخباراتي وقوة ردع إقليمية تخدم المصالح الأمريكية دون الحاجة إلى نشر أعداد كبيرة من القوات.
وخلص إلعاد إلى أن صعود التيار الانعزالي في الولايات المتحدة يستوجب التمييز بين الشعارات الانتخابية ومتطلبات الحكم، معتبراً أن الرؤساء قد يتعهدون خلال الحملات الانتخابية بتقليص الالتزامات الخارجية، لكنهم، بعد وصولهم إلى السلطة واطلاعهم على التقديرات الأمنية، ينتهون في الغالب إلى النتيجة ذاتها، وهي أن التحالف مع إسرائيل يستند إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة، وليس إلى اعتبارات التعاطف أو الالتزام الأخلاقي، وهو ما يفسر استمرار هذا التحالف رغم تغير الإدارات والأزمات الإقليمية والتحولات الدولية.
وتعكس هذه القراءة، وفق المقال، حجم القلق الإسرائيلي من احتمال أن تتحول تصريحات جي دي فانس إلى سياسة عملية إذا وصل إلى الرئاسة، إذ لا يُتوقع أن ينقلب على التحالف مع إسرائيل أو يتخلى عنه بالكامل، لكنه قد يتبنى نهجاً أقل استعداداً لمنحها دعماً غير مشروط، وهو ما قد يفرض عليها ضغوطاً سياسية واستراتيجية أكبر في المرحلة المقبلة.