هل شد الوجه لإزالة التجاعيد فيه تغيير لخلق الله؟..الإفتاء توضح
تاريخ النشر: 22nd, November 2025 GMT
ورد الى دار الإفتاء المصرية سؤالا يقول صاحبه: ما حكم إجراء عملية شد الوجه لإزالة تجاعيد؛ فزوجتي تعاني من ترهل شديد بجلد وجهها لتقدمها في السِّن ومن آثار الحمل والولادة، وهذا كثيرًا ما يضايقها نفسيًّا ويجعلها تلح في عمل عملية لشد هذه الترهلات، وقد سمعت أن هذه العملية ممنوعة؛ لأنها من تغيير خلق الله تعالى، فأرجو الإفادة عن الرأي الشرعي في ذلك.
وأجابت الإفتاء عبر موقعها الرسمى عن السؤال قائلة : لا مانع شرعًا من إجراء عملية شد الوجه لمعالجة ما يصيبه من تجاعيد وترهلات إذا قرَّر الطبيب المختص أنها لا ينفعها غيرُ هذه الوسيلة وحدَها.
وتابعت: ولا يتوهم بأن هذا الفعل يدخل في عموم النهي عن تغيير خلق الله؛ فإنه لا يدل على المنع في مسألتنا، ووجه ذلك: أنه على فرض أن المراد هو تغيير الأحوال الظاهرة فإن المنهي عنه هو العدول عن صفة الخِلْقة أو صورتها التي تعرف بها بالإزالة أو التبديل.
وشد الوجه لا تغيير فيه للصورة أو الصفة بل هو نفس الوجه والصورة؛ فغاية الأمر هو إعادة الوجه للأمر الذي كان عليه مِن صورته التي هو عليها دون تغيير أو تبديل لصورته الأولى، فتغيير صورة الشيء إنما يكون بإزالته وتبديله لا بترميمه وتجميله!
مراعاة الشريعة الإسلامية للأمور الفطرية للنفس الإنسانية
ونوهت ان الشريعة الإسلامية راعت ما فُطِرت عليه النفس الإنسانية من ميول ورغبات، فجعلت سدَّ حاجات الإنسان فيما جُبِلتْ عليه نفسه من المقاصد الشرعية التي تحثه على السعي في تحصيلها دون إفراطٍ أو تفريط؛ قال تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14].
ومن الأمور التي فُطِرَت عليها النساء حبُّ الزينة، فشَرع لهنَّ لأجل ذلك من وسائلها ما لم يُشرع للرجال كالحرير والذهب، قال تعالى: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: 18].
قال العلامة الواحدي في "التفسير الوسيط" (4/ 67، ط. دار الكتب العلمية): [قال المبرد: تقدير الآية: أوتجعلون له ﴿مَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾؟ يعني: البنت تنبت في الزينة] اهـ.
تصور عملية شد الوجه
من المعلوم أن زينة الوجه من أوليات ما تتعلق به نفس المرأة ويشتد حرصها عليها، إلَّا أنه قد يطرأ عليها من مصادفات الحياة وأحداثها ما يؤثر على جمال وجهها ونضارة بشرته، ممَّا يجعلها في حاجة إلى استخدام الوسائل الطبية التي من شأنها إعادة المظهر الجمالي له إلى سابق طبعيته وعهده من خلال معالجة ما قد طرأ عليه من طيات أو انثناءات أو ترهلات أو تجاعيد أو نقصان مواد تؤثر على حيويته، وتتنوع تلك الوسائل إما باستخدام الطرق العلاجية المستخدمة على سطح البشرة كالكريمات والزيوت المخصصة لذلك، وإما باللجوء إلى إجراء عملية شد الوجه إن كانت حالة الوجه شديدة الترهل ولا تجدي معها العلاجات السطحية.
والأكثر شيوعًا في عمليات شد الوجه (Face lifting): قيام الأطباء المتخصصين بشد الأنسجة الرخوة في الوجه، بغرض تجديد نضارة بشرة الوجه وحيويته، مع تحفيز إنتاج مادة "الكولاجين"، وذلك من خلال طرقٍ وأساليبَ متعددةٍ؛ كالليزر، والحقن، والخيوط التجميلية؛ كما أفادت "الموسوعة الطبية الحديثة" (3/ 55، ط. مؤسسة سجل العرب).
حكم إجراء عملية شد الوجه لإزالة التجاعيد
المقاصد الباعثة لإجراء مثل هذه العمليات تدور حول إعادة المظهر الجمالي لوجه المرأة إلى أصل الِخلْقة الإنسانية الحسنة التي خلقها الله تعالى عليها، حيث قال عزَّ وجلَّ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4].
قال الإمام الماتريدي في "تأويلات أهل السنة" (10/ 32، ط. دار الكتب العلمية): [ومعنى ذلك: أن اللَّه تعالى خلق بني آدم على صورة لا يودّون أن يكون صورتهم مثل صورة غيرهم من الخلائق، فثبت أن صورتهم في المنظر أحسن صورة، فذلك معنى قوله تعالى: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾، واللَّه أعلم] اهـ.
فإجراء عملية شد الوجه للمرأة بعد إصابته بالتجعد أو الترهل أو تغيير لونه هو في حقيقته إعادة له إلى أصل صورته الحسنة التي خلقه الله تعالى، وداخلٌ في معاني ومقاصد ما كانت تفعله نساء الصحابة رضي الله عنهنَّ من اتخاذهنَّ الورس على وجوههنَّ لإزالة ما يطرأ عليها من تغيير للون البشرة بظهور البقع والكَلَف جراء الحمل والولادة.
فقد جاء عن أم المؤمنين السيدة أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أنها قَالَتْ: «كُنَّا نَطْلِي وُجُوهَنَا بِالْوَرْسِ مِنَ الْكَلَفِ» أخرجه الإمام أحمد في "المسند".
قال الشيخ زكريا الأنصاري في "أسنى المطالب في شرح روض الطالب" (2/ 59، ط. دار الكتاب الإسلامي) في عيوب البيع: [(والكَلَف) بفتح الكاف واللام (المغير للبشرة)، قال في "الصحاح": الكَلَف شيء يعلو الوجه كالسمسم، والكلف لون بين السواد والحمرة وهي حمرة كدرة تعلو الوجه] اهـ.
وقال العلامة الزركشي الحنبلي في "شرحه على مختصر الخرقي" (1/ 442، ط. دار العبيكان): [(تنبيه): الورس نبت أصفر يصبغ به، ويتخذ منه غُمْرَةٌ للوجه، يُحَسِّن اللون، «والكلف» لون يعلو الوجه، يخالف لونه، يضرب إلى السواد والحمرة، والله أعلم] اهـ.
ويزداد الحث على فعل ذلك إن كان بقصد التجمل للزوج وطلب الحُسْن في نظره؛ لما ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «الَّتي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ» أخرجه الإمام أحمد في "المسند".
الرد على من يتوهم أن شد الوجه لإزالة التجاعيد فيه تغيير لخلق الله
لا يتوهم بأن هذا الفعل يدخل في عموم النهي عن تغيير خلق الله الوارد في قوله تعالى: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: 119].
وذلك لاختلاف المفسرين في تفسير هذه الآية، هل المراد تغيير دين الله بتحليل الحرام وتحريم الحلال، أو المراد تغيير الأحوال التي تتعلق بالظاهر؛ كالوصل والوشم ونحو ذلك؛ كما في "مفاتيح الغيب" للإمام الرازي (11/ 223، ط. إحياء التراث).
إلا أن ذلك كله لا يدل على المنع في مسألتنا، ووجه ذلك: أنه على فرض أن المراد هو تغيير الأحوال الظاهرة فإن المنهي عنه هو العدول عن صفة الخِلْقة أو صورتها التي تعرف بها بالإزالة أو التبديل.
قال الإمام البيضاوي في "أسرار التنزيل" (2/ 98، ط. دار إحياء التراث العربي): [﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ عن وجهه وصورته أو صفته] اهـ.
وشد الوجه لا تغيير فيه للصورة أو الصفة بل هو نفس الوجه والصورة؛ فغاية الأمر هو إعادة الوجه للأمر الذي كان عليه مِن صورته التي هو عليها دون تغيير أو تبديل لصورته الأولى، فتغيير صورة الشيء إنما يكون بإزالته وتبديله لا بترميمه وتجميله!
ولا يصح أن تقاس هذه العملية في هذه الحالة على الوشم أو النمص والتفليج؛ إذ علة النهي عن تلك الأمور أنَّها من باب التدليس أو لأنه يتوصل بها إلى الفاحشة؛ كما في "مفاتيح الغيب" للإمام الرازي (11/ 223).
ضابط التغيير لخلق الله المنهي عنه
الضابط في تغيير خلق الله المنهي عنه، والذي نص عليه العلماء: أن يسبب ضررًا لفاعله، وأن يعمل في الجسد عملًا يُغير من خلقته تغييرًا دائمًا باقيًا، كالوشم وتفليج الأسنان ووشرها، أما إذا خلا من ذلك فلا يُعدّ تغييرًا لخلق الله.
قال الإمام القرطبي في "تفسيره" (5/ 393، ط. دار الكتب المصرية): [فقيل: لأنها من باب التدليس، وقيل: من باب تغيير خلق الله تعالى، كما قال ابن مسعود، وهو أصح، وهو يتضمن المعنى الأول، ثم قيل: هذا المنهي عنه إنما هو فيما يكون باقيًا؛ لأنه من باب تغيير خلق الله تعالى، فأما ما لا يكون باقيًا كالكحل والتزين به للنساء، فقد أجاز العلماء ذلك] اهـ.
وقال الشيخ الطاهر ابن عاشور في "التحرير والتنوير" (5/ 205-206، ط. الدار التونسية): [وليس من تغيير خلق الله التصرف في المخلوقات بما أذن الله فيه ولا ما يدخل في معنى الحسن، فإن الختان من تغيير خلق الله، ولكنه لفوائد صحية، وكذلك حلق الشعر؛ لفائدة دفع بعض الأضرار، وتقليم الأظفار؛ لفائدة تيسير العمل بالأيدي، وكذلك ثقب الآذان للنساء لوضع الأقراط والتزين، وأما ما ورد في السُّنَّة من لعن الواصلات والمتنمصات والمتفلجات للحسن؛ فمما أشكل تأويله، وأحسب تأويله أن الغرض منه النهي عن سمات كانت تعد من سمات العواهر في ذلك العهد، أو من سمات المشركات، وإلا فلو فرضنا هذه منهيًّا عنها لما بلغ النهي إلى حدّ لعن فاعلات ذلك، وملاك الأمر أن تغيير خلق الله إنما يكون إثمًا إذا كان فيه حظٌّ من طاعة الشيطان، بأن يجعل علامة لنحلة شيطانية، كما هو سياق الآية واتصال الحديث بها] اهـ.
وينضاف إلى ذلك أن المحققين من العلماء قد أجازوا للمرأة أن تغير من خِلْقتها -استثناءً من الأصل- ما يحصل لها به الضرر وتتأذى منه؛ قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (10/ 377-378، ط. دار المعرفة): [قال الطبري: (لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادةٍ أو نقصٍ.. ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر والأذيَّة.. فيجوز ذلك، والرجل في هذا الأخير كالمرأة)] اهـ.
وبينت بناءً على ذلك: فلا مانع شرعًا من إجراء عملية شد الوجه لمعالجة ما يصيبه من تجاعيد وترهلات إذا قرَّر الطبيب المختص أنها لا ينفعها غيرُ هذه الوسيلة وحدَها.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: شد الوجه حكم إجراء عملية شد الوجه لإزالة التجاعيد تغيير لخلق الله إجراء عملیة شد الوجه الوجه لإزالة تغییر خلق الله الله تعالى المنهی عنه النهی عن من تغییر تغییر ا ه تعالى من باب
إقرأ أيضاً:
5 صفات تجعلك من علماء الآخرة .. الإفتاء تكشف عنها
كشفت دار الإفتاء المصرية، عن 5 خصال من الأخلاق الرفيعة التى يجب أن يتحلى بها المؤمن كى يفوز برضوان الله تعالى.
وقالت دار الإفتاء في منشور لها عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك: "5 من الأخلاق، هي من علامات علماء الآخرة، مفهومة من 5 آيات من كتاب الله عز وجل: "الخشية، والخشوع، والتواضع، وحسن الخلق، وإيثار الآخرة على الدنيا وهو الزهد".
كيف تبني لنفسك بيتًا فى الجنةالحصول على بيتٍ في الجنّة من أعظم الغايات التي يسعى إليها المؤمن في حياته الدنيوية، ولقد عرّف النبي -صلّى الله عليه وسلّم- بعض أسباب بناء بيتٍ في الجنة، والأعمال التي تُوصل لتلك الغاية العظيمة، وفيما يأتي بيان بعض الأعمال التي ينال بسببها المسلم بيتًا في الجنة:
1- الاجتهاد في النوافل، والإكثار منها، ودليل ذلك قول النبي - صلّى الله عليه وسلّم-: «مَن صلَّى في يومٍ وليلةٍ ثِنْتَيْ عَشْرةَ ركعةٍ، بَنَي له بيتٌ في الجنَّةِ: أرْبَعًا قبلَ الظُّهرِ، وركعتيْنِ بعدَها، وركعتيْنِ بعدَ المغرِبِ، وركعتَيْنِ بعدَ العِشاءِ، وركعتيْنِ قبلَ الفَجرِ صلاةِ الغَداةِ ».
2-الصبر والحمد عند الابتلاء بوفاة الولد، فقد بشّر النبي -صلّى الله عليه وسلّم- بأنّه من توفّي له ولدٌ، فصبر واسترجع، بني له بيتٌ في الجنة، حيث قال: «إذا مات ولدُ العبدِ المؤمنِ، قال اللهُ للملائكةِ: قبَضْتُم ولَد عبدي؟ قالوا: نَعم، قال: قبَضْتُم ثمرةَ فؤادِه؟ قالوا: نَعم، قال: فما قال؟ قالوا: استرجَع وحمِدك، قال: ابنوا له بيتًا في الجنَّةِ، وسمُّوه بيتَ الحمدِ».
3- بناء المساجد لوجه الله، ودليل ذلك قول النبي - صلّى الله عليه وسلّم-: «من بنى مسجدًا للهِ، بنى اللهُ له في الجنةِ مثلَه، وفي روايةٍ: بنى اللهُ له بيتًا في الجنةِ».
4- ترْك المراء، والكذب، والاجتهاد والسعي في حُسن الخلق، فإنّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- اختصّ تلك الأمورعمّن سواها ببناء البيوت في الجنّة، حيث قال: «أَنا زعيمٌ ببيتٍ في ربَضِ الجنَّةِ، لمن ترَكَ المراءَ، وإن كانَ محقًّا، وببيتٍ في وسطِ الجنَّةِ، لمن ترَكَ الكذبَ، وإن كانَ مازحًا، وببيتٍ في أعلى الجنَّةِ، لمن حسَّنَ خلقَهُ».
5- الدعوة إلى الله تعالى، وإيصال أحد أفضال الإسلام إلى الناس، فإن أتى مسلم عملًا حسنًا، فبُني له بسببه بيتٌ في الجنّة، كان لمن دلّ على ذلك الخير كأجره، فإنّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- يقول: «الدالُ على الخيرِ كفاعلِه».