القاهرة – مدرين المكتومية
اختُتمت مساء أمس الجمعة فعاليات الدورة السادسة والأربعين من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، في حفل ختامي احتضنته العاصمة المصرية القاهرة، وسط حضور لافت من أبرز نجوم وصنّاع السينما العرب والعالميين، إلى جانب شخصيات ثقافية وإعلامية مرموقة.

وجاء الحفل ليضع نقطة مضيئة في ختام دورة تميّزت بالتنوّع الفني والرسائل الإنسانية، مؤكداً مكانة المهرجان كأحد أعرق المهرجانات السينمائية في المنطقة والعالم.

وشهد الحفل حضور الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، والفنان الكبير حسين فهمي رئيس المهرجان، والناقد محمد طارق المدير الفني، إلى جانب نخبة من نجوم السينما، من بينهم: نيللي، خالد النبوي، محمود حميدة، ليلى علوي، إلهام شاهين، خالد الصاوي، أشرف زكي، خالد سليم، محمد رياض، سلوى محمد علي، صبري فواز، هنا شيحة، داليا مصطفى، محمد رضوان، لقاء الخميسي، منال سلامة، أحمد مجدي، رانيا يوسف، هنادي مهنا، عمرو عابد، وعدد من المخرجين والكتّاب والمنتجين المصريين والعرب، فضلاً عن الحضور الأجنبي الواسع الذي يجسّد مكانة المهرجان الدولية.

لحظة إنسانية في قلب الاحتفال

وفي مشهد استثنائي توقف الحفل عند قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب التي قُتلت في غزة بعد ساعات من مناشدتها الجهات الطبية والإنسانية لإنقاذها. وارتفعت صورتها على الشاشة الرئيسية مصحوبة بتسجيل صوتي لمناشدتها المؤثرة، قبل أن يصعد الفنان الكبير حسين فهمي إلى خشبة المسرح لإلقاء كلمة حملت معاني عميقة حول قوة السينما ودورها في حفظ الذاكرة الإنسانية.

وقال فهمي إن المكالمة التي سمعها الحضور قد تبدو كمشهد سينمائي، لكنها في الحقيقة تسجيل لطفلة لم تتجاوز السادسة من عمرها، ظلّت تصرخ ثلاث ساعات بعد أن شاهدت أفراد أسرتها يُقتلون أمام عينيها.

وأضاف أن قوة السينما تكمن في قدرتها على التوثيق وحفظ القصص الحقيقية من النسيان، مؤكداً أن هند رجب ستبقى رمزاً للقصص التي لا يجب أن تُنسى، وأن الأطفال الذين يشبهونها ليسوا مجرد أرقام.
وأعلن أن فيلم ختام الدورة هو “صوت هند رجب”، مشيراً إلى أن المهرجان شهد هذا العام عروضاً جماهيرية مميزة وفعاليات فنية ومهنية متعددة، من بينها عروض مرمّمة وورش عمل وماستر كلاس شارك فيها أبرز المتخصصين.

كما توجّه بالشكر إلى وزارة الثقافة والوزارات الداعمة: الخارجية، الداخلية، السياحة والآثار، الشباب والرياضة، وهيئة تنشيط السياحة ومحافظة القاهرة، بالإضافة إلى دار الأوبرا المصرية، مشيداً بدور جميع مؤسسات الدولة في دعم هذه الدورة. ووجه الشكر كذلك إلى رعاة المهرجان وشركائه، وإلى فريق العمل الذي بذل جهداً كبيراً في التنظيم، بقيادة الناقد محمد طارق وإدارة أيام القاهرة لصناعة السينما وفِرق حفلي الافتتاح والختام والسجادة الحمراء والجهات المسؤولة عن تشغيل القاعات والموسيقى الحية.

وهنّأ فهمي الشعب القطري على انطلاق النسخة الجديدة من مهرجان الدوحة السينمائي، معلناً توقيع اتفاقية تعاون بين مهرجان القاهرة السينمائي ولجنة الأفلام بالمدينة الإعلامية في قطر، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل دعماً مهماً لصناعة السينما العربية وتفتح آفاقاً جديدة أمام صنّاع الأفلام.

جوائز الإبداع

بعد الكلمة الإنسانية المؤثرة، انطلقت مراسم إعلان الجوائز وسط أجواء حماسية وترقّب كبير. وقد عكست قائمة الجوائز تنوّع الإنتاج السينمائي العالمي وقدرته على إبراز مواهب جديدة أثبتت حضورها في هذه الدورة.

جائزة أفضل فيلم وثائقي: الفيلم الطويل “ثريا حبي”.

جائزة شادي عبد السلام لأفضل فيلم في أسبوع النقاد الدولية: “حبيبي حسين”.

جائزة يوسف شاهين لأفضل فيلم قصير: “شوارع القاهرة”.

جائزة الاتحاد الدولي للنقاد (فيبريسي): “الأشياء التي نقتلها”.

جائزة نيتباك لأفضل فيلم آسيوي طويل: “عالم النبات”، الذي قدم رؤية شاعرية للعلاقة بين الإنسان والطبيعة.

وتواصلت الجوائز مع فوز فيلم “كلب ساكن” بجائزة أفضل فيلم عربي ضمن آفاق السينما العربية، فيما نالت الممثلة ليلى أكرم جائزة أفضل ممثلة، وتقاسم بطلا فيلم “بينما نتنفس” جائزة أفضل أداء تمثيلي.

أما جائزة أفضل سيناريو فكانت لفيلم “على رأس الشارع” بفضل معالجته الدرامية المتماسكة.
وفي الجوائز الكبرى للمسابقة الدولية:

الهرم الذهبي: “اليعسوب” للمخرج بول أندرو ويليامز.

الهرم الفضي: فيلم “كان يا ما كان في غزة” للمخرجين طرزان وعرب ناصر، إلى جانب جائزة أفضل ممثل لمجد عيد.

الهرم البرونزي: فيلم “بينما نتنفس”.

ختام برؤية إنسانية ومستقبلية

اختتم المهرجان دورته الـ46 مؤكداً دوره كمحطة رئيسية لصناعة السينما العربية، وفضاء للحوار بين الثقافات، جامعاً بين الفن والرسالة الإنسانية، ومذكّراً بقدرة السينما على أن تكون مرآة للواقع ووعاءً للذاكرة ونافذة تطل على مستقبل أكثر وعياً وإبداعاً.

إطلاق مبادرة "سينماد"

وفي سياق الاحتفاء بالفن العربي، شهد الحفل الإعلان عن مبادرة “سينماد” في أول ظهور رسمي لها، قبل عرض فيلم الختام مباشرة، بحضور رئيس المهرجان وعدد من الشركاء والداعمين.

وتنطلق المبادرة في ديسمبر المقبل كأول تجربة من نوعها لعرض أفلام المهرجانات العربية في دور السينما بأنحاء العالم العربي لمدة ثلاثة أشهر، حيث سيتم عرض 20 فيلماً عربياً شارك كثير منها في مهرجانات كبرى وفاز بجوائز مرموقة.

وتضم القائمة أفلاماً بارزة، منها:
“صوت هند رجب” (ممثّل تونس في جوائز الأوسكار)، “فلسطين 36”، “كلب ساكن”، “ملكة القطن”، “بابا والقذافي”، إضافة إلى مجموعة أفلام مصرية مثل “اختيار مريم”، “50 متر”، “سموكي آيز”، “المستعمرة”، و*“60 جنيه مصري”*.
كما تشمل أعمالاً من الجزائر والمغرب والصومال وسوريا وتونس وفلسطين، ما يجعل المبادرة خطوة نوعية لتعزيز انتشار السينما العربية عبر منصة عرض جماهيرية غير مسبوقة.


































 

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

كلمات دلالية: السینما العربیة جائزة أفضل أفضل فیلم هند رجب

إقرأ أيضاً:

ميش عزام والصوت الدولي لموسيقى البوب العربية المعاصرة

 

ينتمي ميش عزام، المعروف مهنيًا باسم ميش، إلى فئة محترفي الموسيقى الراسخين الذين يُسمع تأثيرهم من خلال الاعتمادات الفنية والإصدارات والتعاونات، لا من خلال الترويج الذاتي وحده. وبصفته منتجًا موسيقيًا وكاتب أغانٍ وموزعًا ومهندس صوت وفنان تسجيل ومهندس مكساج للموسيقى التصويرية، فقد بنى أرشيفًا فنيًا يربط موسيقى البوب العربية بمعايير الإنتاج الخاصة بسوق الموسيقى العالمية. وتشمل مسيرته المهنية أعمالًا في مختلف أنحاء الشرق الأوسط والولايات المتحدة، وخلفية أكاديمية رسمية في إنتاج وهندسة الموسيقى من كلية بيركلي للموسيقى، إلى جانب القاعدة المهنية المستقلة المتمثلة في ستوديو عزام، الذي واصل من خلاله تطوير أعمال فنية لفنانين يعملون عبر لغات ومناطق وجماهير متعددة.

وبالنسبة لصحيفة ناطقة باللغة الإنجليزية في مصر، تكتسب قصة ميش أهمية خاصة لأنها تعكس الاتجاه الدولي الذي تسلكه الموسيقى العربية نفسها. فلم يعد مشهد البوب في المنطقة يُعرّف فقط من خلال أسواق الإذاعة الوطنية أو الظهور على شاشات التلفزيون المحلية. بل بات يتشكل بصورة متزايدة عبر المنصات الرقمية، ومستمعي المهجر، والتعاونات العابرة للحدود، والأغاني التي تنتقل بين القاهرة وبيروت ورام الله ولوس أنجلوس والعالم الأوسع للبث الرقمي. ويندرج أرشيف أعمال ميش بالكامل ضمن هذه البيئة. فهو لا يُقدَّم في السجل المهني بوصفه اسمًا جديدًا أو فنانًا طموحًا في بداية الطريق، بل بوصفه محترفًا معتمدًا تظهر مساهماته بصورة متكررة في الإصدارات التجارية، والاختيارات التحريرية للمنصات، ومشروعات الصوت الخاصة بالأعمال المرئية.

ومن أوضح الأمثلة على ذلك أغنية «النصيب» لساندرا حج، حيث تُظهر الاعتمادات العامة على المنصات اسم ميش عزام بصفته موزعًا وكاتب أغانٍ ومنتجًا ومهندسًا. وتكتسب هذه المجموعة من الأدوار أهمية خاصة. ففي موسيقى البوب المعاصرة، لا يقتصر دور الشخص الذي يحمل هذه الاعتمادات على صقل الأغنية في نهاية العملية الإنتاجية، بل يساهم في تشكيل هويتها الموسيقية وبنيتها وصوتها وتسليمها النهائي. كما جذبت أغنية «النصيب» جمهورًا واسعًا، إذ حصد الفيديو الرسمي على يوتيوب أكثر من 975 ألف مشاهدة. ولا تكمن أهمية الرقم في حد ذاته بوصفه محددًا لمسيرة مهنية كاملة، بل في كونه يدعم نمطًا أوسع؛ إذ وصلت الأعمال المعتمدة باسم ميش إلى جماهير عربية واسعة من خلال الإصدارات العامة، بدلًا من بقائها غير مرئية داخل جلسات الاستوديو الخاصة.

ويستمر هذا النمط عبر أرشيف أعمال ساندرا حج. إذ تُظهر أغنية «شكرًا أمي» اعتماد ميش بصفته كاتب الأغنية ومهندس الصوت وعازف جميع الآلات، وهو ما يعكس مستوى من المسؤولية الإبداعية والتقنية يتجاوز مهمة إنتاجية واحدة. وقد تجاوز الفيديو الرسمي للأغنية 615 ألف مشاهدة، فيما تخطت «مشتاقة» 402 ألف مشاهدة، وتجاوزت «لا أكيد مش صح» 184 ألف مشاهدة. وتُظهر هذه الإصدارات ميش بوصفه قوة إبداعية متكررة الحضور داخل أعمال البوب العربية ذات الحضور التجاري الواضح. كما تبرهن على ذلك النوع من الاتساع المهني الذي يميز بين مشارك عام في الاستوديو ومنتج ومهندس صوت يمكن تتبع بصمته الفنية وتأليفه عبر عدة أعمال مختلفة.

وتعزز أعماله مع الإكس هذا التصور بصورة أكبر. إذ تُدرج آبل ميوزيك اسم ميش عزام بصفته كاتب أغانٍ ومنتجًا لأغنية «بالحفلة» للفنانين الإكس ولؤي، وهي أغنية اقترب فيديوها الرسمي من نصف مليون مشاهدة. كما حققت أعمال أخرى للإكس مرتبطة بالدائرة الإبداعية نفسها، من بينها «تليفون» و«مجنونة» بمشاركة سيزار، جماهير عامة تجاوزت مئات الآلاف من المستمعين والمشاهدين. وعند النظر إلى هذه الأعمال مجتمعة، فإنها لا تمثل اعتمادات متفرقة ومعزولة ضمن مشروعات غير مرتبطة، بل تعكس مشاركة مستمرة في بيئة البوب العربية والليفانتية المعاصرة، حيث تُعد القدرة على الوصول إلى الجمهور، والظهور على المنصات، والثقة الإبداعية المتكررة عناصر ذات أهمية كبيرة.

كما تمتد أعمال ميش إلى إصدارات عابرة للحدود تجمع بين اللغتين الإنجليزية والعربية. ففي أغنية «هولد مي كلوز» للفنانة جميلة والإكس، تُظهر الاعتمادات العامة على المنصات الموسيقية اسم ميش عزام بصفته كاتب أغانٍ ومنتجًا، بينما تُدرجه منصة أوديوماك بصفته المنتج للإصدار الذي طُرح في مارس 2024 عبر ليفانتين ميوزيك وهوس ريكوردز. وتكمن أهمية هذا الاعتماد في طبيعة السوق التي يمثلها. فالإصدار الذي يجمع بين تقديم البوب باللغة الإنجليزية وفنانين عرب وشبكات شركات إنتاج إقليمية يُعد جزءًا من تحول أوسع لم يعد فيه محترفو الموسيقى في الشرق الأوسط يعملون لجمهور محلي واحد فقط، بل أصبحوا يبنون أعمالًا فنية صُممت للسفر والوصول إلى أسواق متعددة.

وتضيف المنصات الرقمية طبقة أخرى من التقييم لهذا الحضور. إذ يتضمن السجل المهني لميش دعمًا تحريريًا من سبوتيفاي لإصدارات من بينها «الدنيا بتضحك» لساندرا حج ضمن قائمتي «نيو ميوزيك فرايدي مصر» و«نيو ميوزيك فرايدي ليفانت»، وأغنيتا «بالحفلة» و«تليفون» للإكس ضمن قائمة «فلسطين هيتس»، وأغنية «النصيب» لساندرا حج ضمن قائمتي «نيو ميوزيك فرايدي المغرب» و«نيو ميوزيك فرايدي ليفانت». وفي اقتصاد البث الموسيقي، تكتسب الاختيارات التحريرية أهمية خاصة لأن الإرشادات العامة الخاصة بسبوتيفاي توضح أن الفنانين لا يستطيعون الدفع مقابل إضافتهم إلى القوائم التحريرية. بل تُراجع الأغاني من قبل فرق تحريرية تُقيّم الترشيحات وبيانات المستمعين وما يلقى صدى لدى المجتمعات المختلفة. وبالنسبة لمنتج يعمل في موسيقى البوب العربية، فإن الظهور المتكرر داخل هذه البيئة يمثل مؤشرًا على الاعتراف المهني من إحدى أهم البوابات التي يكتشف من خلالها الجمهور المعاصر الموسيقى الجديدة.

ويجعل السياق الأوسع للبث الرقمي هذه الاختيارات التحريرية وأرقام الجمهور أكثر أهمية. فقد أشارت مؤسسة ميوزيك بيزنس وورلدوايد، استنادًا إلى بيانات «لود آند كلير» التابعة لسبوتيفاي، إلى أن الغالبية الساحقة من الفنانين والأغاني على المنصة تحظى بمستويات استماع محدودة للغاية. إذ كان لدى ما يقرب من 80 بالمئة من الفنانين أقل من 50 مستمعًا شهريًا، فيما حققت معظم الأغاني أقل من خمسة آلاف تشغيل طوال فترة وجودها. وفي مثل هذا السوق الرقمي المزدحم، فإن الجماهير التي تتجاوز مئات الآلاف، والدعم التحريري للقوائم، والاعتمادات العامة المتكررة ليست مجرد تفاصيل عابرة. بل تساعد في إظهار أن أعمال ميش حققت مستوى من الظهور يتجاوز المستوى الأساسي الذي تصل إليه غالبية الأعمال الموسيقية المرفوعة إلى اقتصاد المنصات العالمية.

ويرتبط تميز ميش أيضًا باتساع نطاق وظائفه المهنية. فعبر الاعتمادات العامة، يظهر بصفته منتجًا وكاتب أغانٍ وموزعًا ومهندسًا ومساهمًا موسيقيًا ومهندس مكساج للموسيقى التصويرية. وتكتسب هذه المجموعة من الأدوار أهمية خاصة لأن إنتاج البوب الحديث يكافئ المحترفين القادرين على تشكيل العمل الفني من الفكرة الأولى حتى التسليم النهائي. فأفضل المنتجين لا يقتصرون على مسار تقني واحد، بل يفهمون التأليف الموسيقي والأداء والتسجيل والتوزيع الموسيقي وتقديم الصوت البشري وترجمة المكساج والصوت النهائي الذي يصل إلى المستمع. ويعكس أرشيف أعمال ميش هذا الدور المتكامل.

كما تضيف أعماله المرتبطة بالشاشة بعدًا آخر إلى حضوره الدولي. إذ تُظهر المواد العامة الخاصة بالأفلام والمهرجانات أن فيلم «شارع واحد بسلوان» هو فيلم وثائقي عُرض ضمن دائرة المهرجانات، مع اعتماد ميش بصفته مهندس مكساج للموسيقى التصويرية. وفي الأعمال السينمائية، لا يُعد مكساج الموسيقى التصويرية وظيفة تجميلية. بل يشكل جزءًا من البنية العاطفية والسردية النهائية للفيلم، بما يضمن أن تدعم الموسيقى الصورة والحوار والقصة بوضوح وتأثير. وبالنسبة لمحترف موسيقي تقوم شهرته الأساسية على الأغاني والتسجيلات، فإن هذا النوع من الاعتمادات يبرهن على قدرته على العمل بكفاءة في عالمي الموسيقى المسجلة وصوت الأفلام معًا.

وما يجعل مسيرة ميش جديرة بالاهتمام ليس رقمًا واحدًا أو ظهورًا واحدًا في قائمة معينة، بل تراكم مؤشرات مستقلة تشير جميعها إلى الاتجاه نفسه. فالاعتمادات الموسيقية العامة تُظهر مسؤولية إبداعية مركزية. والفيديوهات الرسمية تُظهر وصولًا حقيقيًا إلى الجمهور. والاختيارات التحريرية في سبوتيفاي تُظهر اعترافًا على مستوى المنصة. والإصدارات العابرة للحدود تُظهر قدرة على تجاوز سوق وطني واحد. أما الأعمال السينمائية فتُظهر أن مهاراته قابلة للانتقال أيضًا إلى مجال السرد السمعي البصري. وعند جمع هذه العناصر معًا، فإنها تصف منتجًا ومهنيًا في مجال الصوت يستند حضوره إلى أعمال أُنجزت بالفعل.

وفي وقت تكتسب فيه موسيقى البوب العربية زخمًا دوليًا متزايدًا، يشكل محترفون مثل ميش عزام جزءًا من البنية التحتية الكامنة وراء هذا التوسع. فقد يقف الفنانون في مقدمة المسرح، لكن الصوت الذي يحملهم عبر الحدود يُبنى بواسطة منتجين وكتّاب ومهندسين قادرين على ترجمة الهوية الإقليمية إلى أعمال موسيقية تلبي التوقعات الدولية. وقد فعل ميش ذلك عبر إصدارات البوب العربية، والتعاونات العابرة للحدود، وأعمال الصوت الخاصة بالشاشة. وتعكس مسيرته المهنية الواقع الحديث لصناعة الموسيقى العربية: متجذرة في المنطقة، ومسموعة عبر المنصات العالمية، وتحظى باعتراف متزايد يتجاوز حدود أي دولة واحدة.

مقالات مشابهة

  • إعادة النظر.. العليا للمهرجانات: لم يصدر قرار رسمي بإيقاف التصريح للدورة الـ42 من مهرجان الإسكندرية السينمائي
  • ميش عزام والصوت الدولي لموسيقى البوب العربية المعاصرة
  • تذبذب أسواق المال العربية في ختام تعاملات الثلاثاء.. وبورصة مصر تربح 2 مليار جنيه
  • طرح فيلم كولونيا 25 يونيو الجاري.. تفاصيل
  • الرباط تحتضن أول دورة من مهرجان السينما الروسية بالمغرب في يونيو المقبل
  • شريف نور الدين: قرار إيقاف مهرجان الإسكندرية لدول المتوسط شجاع| خاص
  • مهرجان مراكش للفيلم يفتح باب الترشح لورشة متخصصة في النقد السينمائي لفائدة الصحافيين
  • التفاصيل الكاملة لأزمة عدم التصريح بإقامة الدورة 42 من مهرجان الإسكندرية
  • انطلاق فعاليات مهرجان الكرازة المرقسية 2026 بإيبارشية مطروح والخمس مدن الغربية
  • بعد عرضه العالمي الأول.. ركين سعد تتصدر بوستر فيلم بومة