بين نزوح الداخل ولجوء تشاد.. رحلة عذاب سودانية بين الجوع والعطش
تاريخ النشر: 22nd, November 2025 GMT
تتمدّد مأساة الحرب في السودان على خط واحد من الفاشر إلى كوستي ثم تعبر الحدود إلى تشاد، حيث تتقاطع حكايات الناجين في مسار واحد تحكمه الهشاشة والخوف والجوع.
وعلى وقع انهيار متسارع للخدمات وعجز المخيمات عن استيعاب الفارّين، يروي النازحون فصول الهروب الطويل الذي لا ينتهي، بينما تصدح تحذيرات المنظمات الدولية من كارثة إنسانية تزداد قتامة كل يوم.
ومن مخيم طويلة شمالي دارفور ينقل مراسل الجزيرة في السودان الطاهر المرضي جانبا من المشهد القاتم، إذ تصل آلاف العائلات بعد رحلة شاقة جائعة ومنهكة، بلا مأوى ولا دواء.
وتختزل شهادات النساء عمق الفاجعة، إذ تحدثت جميلة إسماعيل عن بحثها عن ابنها بين الجثث بعد هجوم مفاجئ خلّف السوق غارقا في الدماء.
وتتحول مدينة طويلة الصغيرة إلى مركز طوارئ مكتظ بالوافدين الجدد، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن الفارين من قراهم تحت وقع العنف والهجمات.
وتروي إحدى النازحات كيف تعرّضت رفقة آخرين للضرب والانتهاكات قبل أن تنجو بعائلتها إلى المخيم بحثا عن الأمن والطعام.
الأزمة تتفاقموعلى الرغم من تعزيز اللجنة الدولية للصليب الأحمر استجابتها الإنسانية وتقديم مساعدات لأكثر من 60 ألف نازح، فإن الأزمة تتجاوز قدرات المنظمات على المواكبة.
ويؤكد أحد مسؤولي الصليب الأحمر أن آلاف العائلات تصل يوميا في وضع صعب، منهكة وجائعة، وبعضها مصاب أو مريض أو فقد ذويه، بينما تعمل الفرق الميدانية بلا توقف في محاولة لتخفيف معاناتهم.
ويمتد خطّ النزوح من طويلة إلى كوستي في ولاية النيل الأبيض، حيث يعرض المرضي مشهدا آخر للاكتظاظ في "مخيم جوز السلام" الذي يضم أكثر من 10 آلاف نازح يعيشون في خيم متلاصقة تروي كل واحدة منها فصلا من الألم.
وتؤكد إحدى النازحات أنها تقيم مع أطفالها بلا مأوى يليق بالبشر، وتواجه الليل والمرض والسهر الطويل بدون قدرة على تغيير المصير.
إعلانومن السماء تبدو المخيمات كمساحات مكتظة بلا نهاية، خيم ضيقة تتجاور فيها القصص، بعضها مرويّ والآخر ينتظر من يسجّله، هكذا يختتم الطاهر المرضي تقريره من كوستي.
معاناة اللجوء
غير أن رحلة العذاب لا تنتهي عند حدود السودان، إذ تنتقل الكاميرا مع مراسل الجزيرة في السودان فضل عبد الرزاق إلى مخيم "تلم" شرقي تشاد، حيث يروي اللاجئون القادمون من الفاشر فصولا جديدة من المعاناة.
وتحكي فاطمة كيف غادرت مع أسرتها سيرا على الأقدام لأيام طويلة، تحمل أطفالها ووالدها المريض، بحثا عن أمان مفقود وماء نادر.
لكن الوصول إلى تشاد لم يعنِ نهاية الألم، إذ تشير المنظمات الإنسانية إلى وصول نحو 10 آلاف لاجئ منذ سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر.
وتتحول أزمة اللجوء إلى واقع يومي تتضاعف تحدياته مع نقص حاد في التمويل، ما يدفع المنظمات إلى العمل بأدنى الإمكانات، وعجز متزايد عن توفير الغذاء والمأوى والدواء.
ويؤكد أحد مسؤولي الإغاثة أن أكثر من 40 ألف لاجئ في المخيمات بلا مأوى ولا دعم طارئ، بينما لا يتجاوز ما يحصل عليه الفرد من المياه 4 لترات يوميا، وهو أقل بكثير من الحدّ الأدنى المطلوب للبقاء.
وفي مشهد يعكس عمق الأزمة، تصطف طوابير طويلة أمام نقاط توزيع المياه، حيث ينتظر اللاجئون ساعات للحصول على كمية تكفي بالكاد للاستخدام اليومي.
وهكذا تتقاطع حكايات النازحين داخل السودان مع اللاجئين خارجه في مشهد واحد، تشكّل فيه رحلة الهروب من الموت بداية لمعاناة جديدة، تتوزع بين جوع طويل وعطش لا يرحم، وبين مخيمات مكتظة وموارد شحيحة لا تكسر دائرة الألم الممتدة من دارفور إلى تشاد.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات
إقرأ أيضاً:
خبير: المنظمات اليهودية الأمريكية تدرك ثقل الدور المصري في احتواء أزمات المنطقة
أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي بوفد من رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى يعكس أهمية الدور المصري المتنامي في التعامل مع القضايا الإقليمية المعقدة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة.
وأوضح سلامة، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "الحياة اليوم" المذاع على قناة الحياة، أن هذا اللقاء يكتسب أهمية استثنائية بالنظر إلى التطورات الجارية في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن المنظمات اليهودية الأمريكية تدرك حجم التأثير الذي تمارسه مصر في محيطها الإقليمي، وما يترتب عليه من انعكاسات مباشرة على الاستقرار والأمن في المنطقة.
وأضاف أن ثقل الدولة المصرية ودورها المحوري في إدارة الأزمات الإقليمية جعلا من القاهرة طرفًا رئيسيًا في مختلف الجهود الرامية إلى احتواء الصراعات وخفض التوترات، وهو ما يدفع العديد من الجهات الدولية إلى الحرص على الاستماع للرؤية المصرية تجاه القضايا المطروحة.
القضية الفلسطينية في صدارة المباحثاتوأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن مثل هذه اللقاءات تُعقد بصورة شبه دورية، وتهدف إلى تبادل وجهات النظر بشأن أبرز بؤر التوتر في المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي تنظر إليها مصر باعتبارها جوهر الصراع في الشرق الأوسط.
وأكد أن الدولة المصرية تواصل التأكيد في مختلف المحافل واللقاءات الدولية على أهمية التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، تقوم على أساس حل الدولتين باعتباره المسار الأكثر واقعية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
الدبلوماسية المصرية وأدوات التأثير الناعموأوضح سلامة أن استقبال وفود مؤثرة من مختلف الأطراف الدولية يعكس نهجًا دبلوماسيًا يعتمد على الحوار والتواصل المباشر لشرح المواقف المصرية، لافتًا إلى أن هذه اللقاءات تمثل إحدى أدوات القوة الناعمة التي تستخدمها الدولة لتصحيح المفاهيم وبناء قناعات داعمة للقضايا التي تتبناها.
وأضاف أن التواصل مع المنظمات والجهات المؤثرة في دوائر صنع القرار الأمريكي يساهم في نقل الرؤية المصرية إلى مراكز التأثير المختلفة، بما يعزز فرص تفهم المواقف المصرية تجاه القضايا الإقليمية ويزيد من فاعلية التحركات الدبلوماسية المصرية على الساحة الدولية.
وشدد سلامة على أن استمرار اللقاءات مع الوفود الدولية المختلفة يعكس الاعتراف المتزايد بالدور المصري في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين، مؤكدًا أن القاهرة نجحت خلال السنوات الماضية في ترسيخ مكانتها كطرف رئيسي في جهود احتواء الأزمات وتسوية النزاعات في المنطقة.